خطوة جديدة نحو الاستحقاق الانتخابي في ليبيا... مجلسا النواب والدولة يتفقان على إعادة تشكيل مجلس المفوضية

خطوة جديدة نحو الاستحقاق الانتخابي في ليبيا... مجلسا النواب والدولة يتفقان على إعادة تشكيل مجلس المفوضية

خطوة جديدة نحو الاستحقاق الانتخابي في ليبيا... مجلسا النواب والدولة يتفقان على إعادة تشكيل مجلس المفوضية


01/10/2025

أعلنت اللجنتان المكلفتان بملف المناصب السيادية في مجلسي النواب والدولة، عقب اجتماع عُقد نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي في مقر مجلس النواب بمدينة بنغازي شرق ليبيا، عن "توافقهما التام" على إجراء تغيير شامل في مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بدلاً من الاكتفاء باستبدال الأعضاء المستقيلين.

من جانبه، أعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، اتفاق لجنتي المناصب السيادية في المجلسين، خلال اجتماع عُقد في بنغازي في السبت الأخير من شهر أيلول (سبتمبر)، على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية خلال عشرة أيام، على أن يُبحث ملف بقية المناصب السيادية في اجتماع لاحق.

ماذا عن آلية اختيار الإدارة الجديدة؟

في هذا السياق، أوضحت عضو لجنة المناصب السيادية في مجلس الدولة، أمينة المحجوب، في تصريحات لوسائل إعلام ليبية، أنّ الآليّة المتفق عليها للاختيار؛ هي أن يختار مجلس النواب ثلاثة أسماء من قائمة تضم سبعة مرشحين، كان قد قدّمها مجلس الدولة سابقاً لمنصب رئيس المفوضية، ليقوم "المجلس الأعلى للدولة" لاحقاً بالتصويت على هذه الأسماء، ويُسمّى الحاصل على أعلى الأصوات رئيساً.

وأضافت المحجوب أنّ مجلس الإدارة سيتكون من ستة أعضاء، يختار كل من المجلسين ثلاثة أعضاء يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة (الشرق، والغرب، والجنوب). 

ومن المقرر أن يؤدي الرئيس والأعضاء الستة اليمين القانونية أمام مجلس النواب في بنغازي.

يُذكر أنّه في كانون الثاني (يناير) 2021 اجتمعت لجنة مكوّنة من (13+13) عضواً من مجلسي النواب والدولة الليبيين في مدينة بوزنيقة المغربية، لبحث ملف تعيين شخصيات في المناصب السيادية بالدولة.

عضو لجنة المناصب السيادية في مجلس الدولة، أمينة المحجوب

وجاء ذلك ضمن مباحثات بين أطراف النزاع الليبي في إطار ملتقى الحوار السياسي، الذي أفرز السلطات الحالية، وهي: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والمجلس الرئاسي الحالي عبر أعضائه الثلاثة، برعاية الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية.

وشملت المناصب السيادية التي جرى التفاوض حولها: رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، ومنصب النائب العام، ورئاسة مصرف ليبيا المركزي، ورئاسة المؤسسة الوطنية للنفط، ورئاسة جهاز المخابرات العامة، إضافة إلى مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

سياق القرار: ضغوط أممية وحراك سياسي 

ومنذ أعوام تعمل البعثة الأممية على بذل جهود حثيثة تهدف إلى إيصال ليبيا إلى الاستحقاق الانتخابي، باعتباره السبيل الأمثل لحلّ الأزمة الناجمة عن الانقسام بين حكومتين: الأولى في الغرب ومقرها طرابلس، والثانية في الشرق ومقرها بنغازي، والتي شكّلها مجلس النواب مطلع عام 2022 ويرأسها حالياً أسامة حماد.

ويأمل الشعب الليبي أن تصل البلاد إلى هذا الاستحقاق الانتخابي الذي طال انتظاره، باعتباره خطوة ضرورية لوضع حد للصراعات السياسية والميدانية التي أنهكت الدولة.

في السياق ذاته، اجتمعت مجموعة العمل السياسية يوم الخميس الماضي في جلسة عامة على مستوى السفراء، برئاسة مشتركة بين بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وألمانيا. وقد ناقش الاجتماع خارطة الطريق السياسية التي أعلنت عنها البعثة، وسبل دعم تنفيذها من قبل الدول الأعضاء في مجموعة العمل.

شارك في الاجتماع سفراء وممثلون دبلوماسيون معتمدون لدى ليبيا من كل من: إسبانيا، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي، روسيا، ألمانيا، إيطاليا، تركيا، تونس، الجزائر، جامعة الدول العربية، سويسرا، الصين، فرنسا، المغرب، بريطانيا، الولايات المتحدة، مصر، هولندا.

وقد رحّب المشاركون بخارطة الطريق، وشجعوا جميع الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط الكامل فيها، من أجل إحراز تقدم في عملية سياسية يقودها الليبيون وتيسّرها الأمم المتحدة. وأكدوا على أهمية المساءلة عن أيّ محاولات للعرقلة، مشددين على الدور الرئيسي للمجتمع الدولي في دعم هذه العملية.

خارطة الطريق 

دعا الاجتماع المؤسسات الليبية المعنية إلى استكمال الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق ضمن الأطر الزمنية المقترحة، وهما: إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

في هذا السياق ذهب محمود أحمد الكاديكي ـ منسق التوعية والتواصل بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات/ سابقاً ـ في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ الاجتماع الأخير بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الذي عُقد في مدينة بنغازي شرق ليبيا لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة ضغوط واضحة من الأمم المتحدة، ومن خلال اللجنة الاستشارية التي أوصت بضرورة إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات.

وأشار الباحث الليبي إلى أنّ السبب في ذلك، يعود إلى أنّ المجلس السابق كان أحد العوامل التي أسهمت في تعطيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة منذ عام 2021، بسبب الطعون التي استغرقت ما يقارب ثمانية أشهر لحلّها، ولم تصدر أحكامها النهائية إلا في أواخر 2022.

محمود أحمد الكاديكي منسق التوعية والتواصل بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات/ سابقاً

وبيّن الكاديكي أنّ إعادة تشكيل المجلس خطوة في محلها، لأنّ المفوضية لم يعد لديها ما تقدّمه بالتركيبة الحالية، ومن المهم إدخال دماء جديدة وأفكار مختلفة لتجديد حيويتها وضمان الحياد، خاصة بعد العلاقات التي تشكلت في فترة المجلس السابق، وهذا أمر طبيعي ومتعارف عليه عالمياً، حيث يتم تغيير القيادات بعد فترة محددة لضمان الشفافية وتفادي أيّ تضارب مصالح.

وأوضح أنّ هذه الخطوة مرتبطة بشكل مباشر بملف الحكومة، فالمجلسان بحاجة لتغيير الحكومة الحالية وتشكيل حكومة واحدة توحد المؤسسات وتعيد تنظيم الإنفاق العام وتضع البلاد على طريق الاستقرار. ويضيف الكاديكي: حكومة موحدة  ستحظى بقبول داخلي، خاصة إذا اعتمدها مجلس النواب وصادق عليها المجلس الأعلى للدولة، وهو ما يجعلها قادرة على العمل في الشرق والغرب معاً.

ولفت إلى أنّ قرار تشكيل الحكومة ما يزال بيد المجلسين، وإذا نجحا في إعادة تشكيل مجلس المفوضية، فسيكون تغيير الحكومة الخطوة التالية، وربما يكونان جزءاً منها. فالشرعية الداخلية لأيّ حكومة لن تكتمل إلا باعتماد مجلس النواب، ومن ثم اعتراف المجلس الأعلى للدولة، وهذا هو الضمان لوجود حكومة موحدة فعّالة على الأرض.

القوى الفاعلة وهدف الاستقرار

وخلص إلى أهمية دور القوى الإقليمية مثل تركيا ومصر، فهما فاعلان رئيسيان في المشهد الليبي، ومن مصلحتهما قيام حكومة موحدة وإجراء انتخابات لضمان استقرار ليبيا.

واستنتج الكاديكي في ختام حديثه لـ (حفريات) أنّ المجلسين سيجدان دعماً داخلياً وخارجياً لتحقيق هذه الخطوات، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي في الوصول إلى حكومة موحدة ومفوضية متجددة تحظى باعتراف داخلي ودولي.

يبدو الجدل منطقيًا حول واقعية حراك المجلس الأعلى للدولة نحو التوافق مع مجلس النواب الليبي بشأن اختيار المناصب السيادية وتوحيدها في عموم البلاد، خاصة مع استمرار الخلاف حول اسم رئيس المجلس بين محمد تكالة وخالد المشري، الأمر الذي يجعل خطوة الاتفاق بين المجلسين أقرب إلى إجراء يتسق مع الحراك الدولي والإقليمي المتعلق بالملف الليبي، وضرورة تشكيل حكومة موحدة تدير الاستحقاق الانتخابي.

وتُعدّ مسألة إعادة هيكلة المفوضية العليا، بوصفها إحدى المؤسسات السيادية في ليبيا، أحد أهم محاور النقاش بين الفاعلين المحليين ومسارات العمل الأممي. لذا، فإنّ قرار إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، الذي نتج عن اجتماع المجلسين في بنغازي شرق البلاد، يمثل خطوة لافتة؛ إذ إنّ المفوضية تُعدّ من المؤسسات القليلة التي حظيت بقبول نسبي من مختلف الأطراف الليبية، بفضل إدارتها المتوازنة وتجنبها الانخراط في الانقسامات الحادة.

لفت الكاتب السياسي الليبي السنوسي إسماعيل، في حديثه إلى (حفريات)، إلى أنّ سياق الاجتماع يشير إلى الحديث عن تشكيل مجلس جديد بالكامل للمفوضية، وهو ما لم يكن مطلوباً أو محسوباً في خارطة الطريق الأممية؛ إذ كان المطلوب، كما أوضح، يقتصر فقط على استكمال الشواغر داخل مجلس المفوضية القائم، الذي حظي بقبول عام عن أدائه، ولا سيّما في إدارة الانتخابات البلدية.

من جانبه، لفت الكاتب السياسي الليبي السنوسي إسماعيل، في حديثه إلى (حفريات)، إلى أنّ سياق الاجتماع يشير إلى الحديث عن تشكيل مجلس جديد بالكامل للمفوضية، وهو ما لم يكن مطلوباً أو محسوباً في خارطة الطريق الأممية؛ إذ كان المطلوب، كما أوضح، يقتصر فقط على استكمال الشواغر داخل مجلس المفوضية القائم، الذي حظي بقبول عام عن أدائه، ولا سيّما في إدارة الانتخابات البلدية.

ولذلك، كما شدّد إسماعيل، سادت حالة من الاستغراب إزاء إعلان الاجتماع المشترك بين لجنتي المجلسين قراره القاضي بتغيير مجلس إدارة المفوضية بالكامل، بما في ذلك رئيسها الدكتور عماد السائح، الذي اكتسب خبرة واسعة في إدارة المفوضية، وتمكّن من تجنيبها الانحياز لأيّ طرف ليبي. 

وفي سياق متصل، أشار إسماعيل إلى أنّ النزاع حول منصب رئيس مجلس الدولة ما يزال تحت نظر القضاء بانتظار حكمه النهائي في الخلاف بين خالد المشري ومحمد تكالة. ومع ذلك استمرّ المجلس، عبر لجانه، في التواصل مع مجلس النواب. غير أنّه، كما استنتج إسماعيل، لا يبدو أنّ لدى تكالة نية حقيقية لدعم المسار السياسي، بحكم تحالفه مع حكومة الدبيبة، التي يسعى إلى دعمها من أجل الاستمرار في السلطة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية