
عبر عقد أو أكثر قليلًا مضت الأزمة السياسية في ليبيا نحو مزيد من التعقيد والتشابك، حتى بات فكّ شفرة الانسداد السياسي عصيًّا على الحل.
وإلى جانب ذلك، تداخلت عناصر عديدة أسهمت في تأزيم الوضع السياسي، خاصة مع هشاشة المشهد الأمني في غرب البلاد، وانتشار السلاح خارج قبضة الدولة عبر الجماعات المسلحة، وهو ما يهدد استقرار البلاد في أيّ لحظة ويجعل سيناريوهات الفوضى والسيولة مطروحة بقوة، خصوصًا في العاصمة.
وفي هذا السياق، التقت (حفريات) بالسياسي الليبي عادل الفايدي، عضو المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، لمناقشته حول مسار الأزمة السياسية في ليبيا ومقاربات الحل الممكنة، فضلًا عن تداعيات إحاطة المبعوثة الأممية هنا تيتيه، ومدى قدرتها على الدفع باتجاه انتخابات تنهي الانسداد السياسي.
وقال الدكتور عادل الفايدي في حواره مع (حفريات): إنّ "إمكانية نجاح أيّ مبادرة أممية ستظل رهينة بالمرور الآمن نحو عتبة الانتخابات وصندوق الاقتراع، مع وجود آلية دولية تُلزم الجميع باحترام النتائج."
وأضاف: "لكن يبقى التحدي الأبرز اليوم هو تكاتف جميع القوى الفاعلة في الداخل الليبي حول رؤية موحّدة وشاملة."
ووصف الفايدي مشهد تراجع الإسلام السياسي في الانتخابات البلدية الأخيرة بأنّه "دليل على تغيّر المزاج الشعبي الليبي". ومع ذلك، حذّر من التقليل من خطورة هذه التيارات، قائلًا: "لا شكّ أنّ للإخوان نفسًا طويلًا وقدرة على التكيّف وفقًا للمصالح، فهم التنظيم الأكثر خبرة وتنظيمًا ودعمًا ذاتيًا ودوليًا، ممّا يؤهلهم للاستمرار رغم الظروف، خاصة في ظل هشاشة الواقع الأمني في غرب البلاد."
ويرى الفايدي أنّ هذا التراجع الانتخابي "كشف كثيرًا من حقائق الإسلام السياسي وتجارب فشله في المنطقة، بدءًا من مصر وتونس وصولًا إلى ليبيا"، وهو ما دفع المواطن الليبي، كما يقول، "إلى الحذر من تكرار التجربة والدخول مجددًا في نفق الإسلام السياسي". ويذهب أبعد من ذلك مؤكّدًا أنّ هذه التيارات "فشلت، وكُشفت ألاعيبها، وفقدت المصداقية وأهليّة الحكم."
في هذا الحوار، يضع الدكتور عادل الفايدي محددات رؤيته لمسار الأزمة، ومآلات الصراع بين القوى الوطنية والتيارات السياسية، إضافة إلى موقع القبائل والمجتمع المحلي في معادلة الحل نحو استحقاق انتخابي يؤسس لشرعية وطنية جامعة.
نص الحوار:
كيف تُقيّمون إحاطة المبعوثة الأممية (هنا تيتيه) الأخيرة، وما أبرز ما يعكسه خطابها بشأن مقاربة الأمم المتحدة للحل السياسي في ليبيا؟
ـ تبدو الأزمة السياسية في ليبيا متشابكة ومعقدة لدرجة كبيرة، وتحتاج إلى تكاتف الأطراف الفاعلة في الداخل الليبي، ممّا يدفع نحو مسارات الحل لمقابلة الجهود الدولية والإقليمية؛ الأمر الذي يحلحل الانسداد السياسي وصولًا إلى تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، وتشكيل السلطات التنفيذية وتوحيدها في البلاد.
إلى ذلك، تبدو جهود هنا تيتيه شأنها شأن أيّ مبعوث دولي لأيّ دولة؛ فهي تسعى لتحقيق نجاح يضاف إلى رصيدها. ويمكن ملاحظة تداعيات ذلك عبر متابعة منسوب حجم التأييد لخطابها، الذي يؤشر بصورة أو بأخرى نحو حجم رضا بعض الأطراف عن مضمون المقاربة، رغم وجود من يعارض أيضًا.
إذن نستطيع استخلاص الأمر من خلال أنّ إمكانية نجاح أيّ مقاربة تعتمد بشكل كبير على المرور بسلام إلى عتبة الانتخابات وصندوق الاقتراع، وإلزام الليبيين بالنتائج عبر آلية دولية.
في ظل مواقف القوى الوطنية والقبلية، هل ترون أنّ الإحاطة الأخيرة تشكّل تحولاً في نهج الأمم المتحدة أم استمرارًا لسياسات تدوير الأزمة دون حلول حقيقية؟
ـ أخشى الإفراط في التفاؤل أو التشاؤم، ولكن سأعتمد مقاربة واقعية دون أن أغفل أنّ المبادرة، إلى حدٍّ ما، تُعدّ خارج الحلول النمطية التقليدية التي قدّمها أسلافها.
ثمّة مؤشرات توحي بأنّ المبادرة الأخيرة تتصف بالتلويح باستخدام عصا العقوبات، وهذا ما لم نشهده سابقًا. بيد أنّ الحسم في حقيقته سيرتكز على مدى جدية القوى الدولية في تنفيذ بنود المبادرة، والتأكيد على جديّة التنفيذ والضغط نحو تفعيلها.
سقوط الإسلام السياسي في الانتخابات البلدية الأخيرة بليبيا، ما الذي يكشفه هذا الحدث عن تغيّر المزاج الشعبي وتراجع تأثير هذه التيارات داخل المجتمع الليبي؟
ـ لا شكّ في أنّ للإخوان نفسًا طويلًا وقدرة على التبدل والتغير وفقًا للمصالح، وأنّهم في حقيقة الأمر تنظيم عتيد خبير، وهو الأكثر تنظيمًا ودعمًا ذاتيًا ودوليًا، ممّا يؤهله للبقاء قويًا رغم أيّ ظروف، لا سيّما أنّ الواقع في ليبيا يتصف بالهشاشة الأمنية، خصوصًا في غرب البلاد.
لكن ينبغي الإشارة إلى أنّ المزاج العام في ليبيا تغيّر كثيرًا ولم يعد يتفق مع رؤى الإخوان، وهو ما تجلّى واضحًا في عدد من الاستحقاقات الانتخابية، لا سيّما الانتخابات البلدية.
ذلك كله كشف كثيرًا من حقائق الإخوان وتنظيماتهم السياسية، وربما دفعت تجارب الفشل التي عرفتها بلدان المنطقة ـ سواء في مصر أو في تونس ـ المواطن الليبي للحذر من تكرار التجربة في البلاد، والوقوع في نفق الإسلام السياسي من جديد.
إلى أيّ مدى يمكن أن يُترجم هذا السقوط انتخابيًا إلى إعادة صياغة للخارطة السياسية الوطنية، خصوصًا مع خارطة الاستحقاقات الانتخابية؟
ـ إنّ إخفاق الإخوان المسلمين في انتخابات البلديات مؤخرًا ستكون له تداعيات لافتة على مدى قدرتهم على الاستمرار في الفضاء السياسي الليبي. غير أنّ معيار الخطر سيكون في تحركاتهم لعرقلة أيّ عمل سياسي قادم، وإمكانات المواطنين في هذه اللحظة الحرجة لإقصائهم تمامًا من المشهد، باعتباره مسألة ضرورية لمستقبل آمن لليبيا.
بتقديركم، هل يشير تراجع الإسلام السياسي في البلديات إلى نهاية دور الجماعات الوظيفية في ليبيا؟
ـ نعم، فقد فشلوا وأضاعوا كل فرصة تاريخية مُنحت لهم، ومكّنتهم من الوصول إلى الحكم في كل مكان، بدءًا من أفغانستان وانتهاءً بسوريا ومرورًا بمصر زمن مرسي. لقد فقدوا تمامًا التعاطف، وتكشفت كلّ ألاعيبهم، وهو ما دفع الجميع نحو التخلي عنهم.
يقينًا، كلّ ما وقع في بقاع عديدة من ليبيا من قتل وتكفير وتهجير أفقد الإسلام السياسي وتنظيماته المصداقية وأهلية الحكم.
هشاشة الوضع الأمني في طرابلس، كيف ترون انعكاسه على شرعية المؤسسات وقدرة أيّ حكومة على بسط نفوذها في العاصمة؟
ـ الوضع الأمني الهش في العاصمة، وأحيانًا بالمشاركة مع الحكومة، جعل الحكومة بذاتها تفقد حيادها، إذ إنّها باتت تعمل بميليشيات بصبغة مؤسسات. للأسف، فالحكومة باتت فاقدة للقدرة والحياد والحسم أيضًا.
هل يمكن القول إنّ حالة السيولة الأمنية في طرابلس باتت أداة ضغط على رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ليفكّ طلاسمها بأيّ صورة، لا سيّما عبر الصراع مع جهاز الدعم؟
ـ أرى أنّ السيولة المتكررة في العاصمة طرابلس باتت أداة ضغط سياسية للتحكم في حاجة المواطن، إمّا لمعاقبته على مواقف مخالفة، وإمّا لتطويعه ومقايضته في سبيل تحقيق مصالح جهات متنفذة تتحكم في الشأن العام. هي وسيلة ضغط تستعملها كل الأطراف شرقًا وغربًا وجنوبًا، بالتوازي مع أزمة الكهرباء التي تُعدّ الأكثر أهمية من السيولة.
في ضوء تجربة العقد الفائت، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية نحو ردم الهوة بين القوى الفاعلة في المجتمع الليبي وتكريس أجندة وطنية جامعة؟
ـ إنّ المجلس الأعلى للقبائل هو ذاته يواجه تحديات بداخله، وذلك لعدم انسجام قياداته التي تنقسم في اتخاذ القرار الصائب والوطني الذي تعوّل عليه جموع الوطنيين والقوى الوطنية، وذلك بسبب الميول السياسية والمناطقية والولاءات القبلية.
فالجميع يعلم أنّ حقيقة ليبيا كدولة تعتمد على الولاء القبلي أكثر منه على الولاء الوطني. والجميع مسؤول عمّا يحدث في بلادي، وتتحمله هذه الولاءات.
كيف تنظرون إلى مستقبل مقاربة "الحل من الداخل" التي تطرحها بعض القوى الوطنية، مقابل المسارات الأممية التي غالبًا ما تتأثر بميزان القوى الدولية والإقليمية؟
ـ في تقديري أنّ الحل الناجز في ليبيا ينبغي أن يكون عبر البعثة الأممية، وينبغي أن تكون جادة، وتؤمن أنّ الحل الناجز والفاعل لن يتأتى سوى من خلال الانتخابات مهما كانت نتائجها، مع وجود آلية قانونية حازمة تعاقب من يعطّل أو يخرّب، فضلًا عن جدول زمني واضح ومحدد تُحلّ بنهايته الأزمة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_6.jpeg.webp?itok=_jZgSt5Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_3.jpg.webp?itok=TFvEG0fu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=dc4PN9vo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_22_0_2.jpg.webp?itok=puf0ZYin)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_2.jpg.webp?itok=a0FPV7M1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_1.jpg.webp?itok=KZOIW-og)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_8.jpg.webp?itok=HXZozlF4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_1.jpg.webp?itok=CI3rLlyD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0.png.webp?itok=iS5Y2XRn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_3.png.webp?itok=4RZXbWir)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_13.jpg.webp?itok=G44T0oHq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_0.jpg.webp?itok=uvW8NOvO)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=HRySDVWB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
