الإخوان في ليبيا... من الانقسام الداخلي إلى الهزيمة الانتخابية

الإخوان في ليبيا... من الانقسام الداخلي إلى الهزيمة الانتخابية

الإخوان في ليبيا... من الانقسام الداخلي إلى الهزيمة الانتخابية


20/08/2025

 

لم يكن سقوط جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البلدية الليبية الأخيرة مفاجئًا بقدر ما كان كاشفًا لواقع ظل يتراكم منذ أعوام. فالجماعة التي روّجت لنفسها منذ 2011 باعتبارها "القوة الأكثر تنظيمًا"، وجدت نفسها اليوم عاجزة عن حشد الشارع أو حتى حماية ما تبقى من حضورها السياسي، بعدما انفضّ عنها الناخبون في طرابلس وزليتن ومعاقل غربية أخرى، لصالح قوائم مدنية رفعت شعارات خدمية وشعبية بعيدة عن الاستقطاب الإيديولوجي.

 

أوضح مثال على هذا التراجع كان في بلدية زليتن، حيث سقط مرشحو قائمة "الرسالة" المحسوبة على الإخوان أمام قائمة "البصمة" المستقلة. هذه النتيجة لم تكن مجرد هزيمة انتخابية عابرة، بل هي برهان على أنّ الجماعة فقدت حتى "الخزان الاجتماعي" الذي كانت تراهن عليه، وفق صحيفة (الشرق الأوسط).

الناشط الليبي أسامة الشحومي وصف المشهد بعبارات صريحة قائلاً: "الناخب الليبي هذه المرّة لم يلتفت إلى الخطاب الديني أو الشعارات القديمة، بل اتجه نحو القوائم المدنية التي تحدثت عن الخدمات والإصلاح. الرسالة واضحة: الشارع يريد من يعيد الكهرباء، من يصلح الطرق، من يوفر الأمن، لا من يجرّه إلى الماضي أو الصراع الإيديولوجي".

 

وشدّد الشحومي أيضًا على أنّ الهزيمة ليست مجرد خسارة انتخابية، بل دلالة على تراجع الشعبية، وأنّ الناخب الليبي يوجّه إنذارًا مبكرًا للإخوان بأنّ المستقبل لن يكون لهم.

 

المحلل السياسي حسين المسلاتي ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أنّ ما حدث يندرج في سياق تاريخ طويل من إخفاقات الإخوان مع صناديق الاقتراع منذ 2011.

 

وقال في تصريح صحفي: "التيارات الدينية، وفي مقدمتها الإخوان، لم تكن تملك في أيّ وقت قاعدة شعبية طاغية. ما حدث في انتخابات 2012 كان استثناءً فرضته القوائم النسبية وطريقة التنظيم، وليس انعكاسًا لقوة حقيقية على الأرض".

 

وأضاف المسلاتي: "اليوم الناخب الليبي صار أكثر وعيًا، وأكثر تحررًا من الدعاية الدينية التي كانت تخدعه في السابق. لذلك أتوقع أن يتكرر هذا المشهد في أيّ انتخابات تشريعية أو رئاسية مقبلة. الليبيون لن يمنحوا أصواتهم إلا لمن يقدّم لهم الأمن والتنمية والإعمار، لا لمن يزرع الانقسام والجمود".

 

هذا التهاوي الانتخابي ترافق مع أزمة بنيوية داخل الجماعة نفسها، بعدما انقسم حزب (العدالة والبناء) "ذراعها السياسية" منذ (4) أعوام، لينشقّ رئيسه محمد صوان ويؤسس الحزب "الديمقراطي"، بينما حاولت الجماعة الالتفاف على الحظر الذي أقرّه البرلمان عام 2019 بإعلان تحولها إلى "جمعية الإحياء والتجديد". لكنّ كل هذه المناورات لم تغيّر من حقيقة أنّ الإخوان في ليبيا يعيشون على الهامش، وأنّ المجتمع الليبي بات يتعامل معهم باعتبارهم جزءًا من الماضي.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية