نقص وحدات الدم داخل مستشفيات غزة يفقد أرواح العشرات من المصابين يوميًا

نقص وحدات الدم داخل مستشفيات غزة يفقد أرواح العشرات من المصابين يوميًا

نقص وحدات الدم داخل مستشفيات غزة يفقد أرواح العشرات من المصابين يوميًا


كاتب ومترجم فلسطيني‎
05/06/2025

تعاني مستشفيات قطاع غزة نقصًا حادًّا في وحدات الدم، بسبب الاستنزاف الكبير في عمليات نقل الدم للجرحى والمرضى داخل المستشفيات والمرافق الطبية، نتيجة استمرار الحرب وصعوبة تعويض بنوك الدم الكميات المستنزفة، خاصة في ظل تراجع إقبال المواطنين على التبرع بالدم نتيجة سوء التغذية، وخوف توجه المواطنين إلى المستشفيات التي باتت عرضة للاستهداف في أيّ لحظة. 

وتعاني المنظومة الصحية في قطاع غزة من انهيار كبير، وتراجع في تقديم كامل الخدمات للمرضى والجرحى؛ نتيجة تعمد الجيش الإسرائيلي استهداف المستشفيات والمراكز الطبية، بهدف تكريس معاناة المواطنين ودفعهم إلى الهجرة من أماكن سكناهم، بعد تدمير مقومات الحياة في مناطقهم، وهذا ما يجري حاليًا من تهجير سكان شمال قطاع غزة وتدمير المستشفيات هناك، وحرمان المواطنين من إمكانية العودة مرة أخرى إلى خيامهم وما تبقى من منازل قائمة.

وقد تعرّض المستشفى الإندونيسي وكمال عدوان والعودة شمال قطاع غزة، إضافة إلى العديد من العيادات والمراكز الطبية الصغيرة، للقصف والتخريب، وهذا التغول الإسرائيلي أحدث حالة من الإحباط واليأس في نفوس المواطنين، بعد أن تحول شمال غزة من أكبر المناطق المكتظة بالسكان إلى مناطق فارغة انعدمت الحياة فيها، وبات سكان تلك المناطق يعتمدون في الحصول على العلاج على مستشفيات مدينة غزة  التي تشهد في الأصل ازدحامًا كبيرًا بأعداد الجرحى والمرضى.

تعاني المنظومة الصحية في قطاع غزة من انهيار كبير، وتراجع في تقديم كامل الخدمات للمرضى والجرحى

ونتيجة الدمار الهائل في المرافق الصحية في مستشفيات شمال غزة، بات تركيز المواطنين، خاصّة المرضى والمصابين، على مستشفى الشفاء والمعمداني في مدينة غزة، حيث أثر الضغط الكبير على تلك المستشفيات في تراجع الخدمات المقدمة للمرضى، لا سّيما استنزاف الكمّ الهائل من الجرحى وحدات الدم؛ نتيجة تزايد الإصابات بفعل استمرار القصف الإسرائيلي للمنازل والخيام والمواطنين في الشوارع.

ومطلع آذار (مارس) الماضي اخترق الجيش الإسرائيلي الهدنة مع حركة حماس، وشنّ عمليات اغتيال وقصف لأهداف تابعة لها، وأعلن الجيش عن الدخول في المرحلة الأولى من سحق وتدمير قدرات حماس في غزة، ومنذ هذا الاختراق تزداد أعداد الجرحى والشهداء بشكل جنوني يوميًا، بالتزامن مع الحصار الإسرائيلي المشدد وعدم قدرة المنظمة الصحية المتهالكة في غزة على استيعاب الكمّ الهائل من الجرحى، وهذا الأمر زاد من معدلات الوفاة بين الجرحى والمصابين. 

في تعقيب على ذلك، تقول مديرة وحدة المختبرات وبنوك الدم في مستشفيات غزة الدكتورة صوفيا زعرب: "هناك عجز كبير في عدد وحدات الدم داخل مستشفيات قطاع غزة وبنوك الدم الرئيسية، نتيجة الاستنزاف الحاد اليومي في إمدادات الدم لأعداد الجرحى التي تتوافد في كل دقيقة إلى كافة المستشفيات العاملة في مدينة غزة والجنوب، وصعوبة تعويض النقص في الكميات". 

وأشارت في حديثها لـ (حفريات) إلى أنّ الوضع في غزة كارثي لأبعد حدود، والعدوان الوحشي يزيد من الإصابات بشكل كبير في كل لحظة، إلى جانب وجود حالات مرضية من مرضى فقر الدم والثلاسيميا والعديد من أصحاب الأمراض المزمنة الأخرى، والعجز في إمدادات الدم يسجل حالات وفاة في كل دقيقة داخل مستشفيات قطاع غزة". 

وتناشد زعرب منظمة الصحة العالمية وكافة المراكز الحقوقية الدولية "بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ المنظومة الصحية من الانهيار، في ظل تكدس أعداد الجرحى داخل المستشفيات، وعدم توفر كميات كافية من وحدات الدم لإنقاذ حياة آلاف الجرحى الذين يفقدون حياتهم نتيجة عجز المنظومة الصحية عن تقديم العلاج لهم، وصعوبة توجه المواطنين للتبرع بالدم نتيجة سوء التغذية".     

د.صوفيا زعرب: الوضع في غزة كارثي لأبعد حدود، والعدوان الوحشي يزيد من الإصابات بشكل كبير في كل لحظة

في سياق ذلك، يقول الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء في غزة: "تعاني الكوادر الطبية العاملة داخل مستشفى الشفاء من عجز كبير في تقديم الخدمات العلاجية الكافية لمئات الجرحى المتواجدين داخل أقسام المجمع، نتيجة قلة الإمكانيات، خاصة وحدات الدم التي تسبب قلة عددها في فقدان حياة المئات من الجرحى والمرضى داخل المستشفى وباقي المستشفيات الأخرى".

وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ جميع الجرحى الذين يتوافدون إلى المرافق الصحية هم بحاجة إلى وحدات دم بشكل سريع نتيجة تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف المواطنين بصواريخ محرمة تحدث تهتكًا في الجسد وتسبب نزيفًا حادًّا بسبب صعوبة وصول الجرحى في كثير من الأحيان إلى المستشفيات نتيجة نقلهم على عربات الحيوانات، حيث يصل المصاب وقد فقد الكثير من دمه".

ولفت إلى أنّ "منع الاحتلال تحويل المصابين إلى المستشفيات خارج قطاع غزة، بسبب الحصار الخانق المفروض على غزة، زاد من معاناة المصابين، وبالتالي زاد الضغط على المنظومة الصحية المتهالكة، حيث تعجز مستشفيات غزة عن تقديم العلاج الكامل للمصابين، نتيجة قلة الكوادر الطبية التي تعرّضت للاعتقال والقتل، إلى جانب عدم توفر معدات طبية كافية لاستيعاب الكمّ الهائل من الجرحى".

وبيّن أنّ "عمليات التهجير التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي للعديد من المناطق والأحياء السكنية، لا سيّما جميع سكان مدينة رفح جنوب القطاع وسكان شمال القطاع، زاد من الضغط على مستشفى ناصر في خان يونس ومستشفى الشفاء والمعمداني في غزة، وهذا الضغط يهدف من خلاله الاحتلال إلى تكريس أوضاع المواطنين وتعطيل عمل المنظومة الصحية". 

وطالب أبو سلمية المجتمع الدولي وأحرار العالم بضرورة التدخل العاجل ورفع الحصار والضغط لإدخال المساعدات الطبية إلى مستشفيات قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة وعجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود الخاص بتشغيل المولدات الكهربائية، إضافة إلى النقص الحاد في الغاز الطبي، وهذا العجز يهدف الاحتلال منه دفع المواطنين إلى ترك قطاع غزة والهجرة إلى الخارج، من خلال عمل الاحتلال على تفعيل أدوات وأساليب التهجير".   




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية