
شهد جبل الناظور في ولاية بنزرت شمال تونس حريقًا واسعًا اندلع في 22 يوليو/تموز الماضي، وامتد من منطقة رفراف المجاورة باتجاه سفوح الجبل لمسافة تقارب 3.5 كيلومترات، متسببًا في احتراق عشرات الهكتارات من الغطاء الغابي.
وامتدت النيران إلى مناطق قريبة من شواطئ النجيلة وسيدي علي المكي والبونتة في غار الملح، وهي مناطق تجمع بين الغابات والشريط الساحلي وتستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار والعائلات خلال فصل الصيف.
وخلف الحريق مساحات واسعة من الأشجار المحترقة، فيما اقتربت النيران من المناطق السكنية دون تسجيل خسائر بشرية. واستمرت عمليات الإطفاء عدة أيام، بمشاركة الحماية المدنية والحرس الوطني والجيش والسلطات الجهوية والبلدية.
وقال حسام الإمام، عضو الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري في غار الملح، إنّ أسباب اندلاع الحريق لا تزال غير معروفة، مرجحًا أن يكون ناتجًا عن سلوك بشري غير مقصود.
وأوضح أنّ عدم تسجيل خسائر بشرية يمثل الجانب الإيجابي في الحادث، خاصة أن ألسنة اللهب اقتربت من المنازل. لكنه أشار في المقابل إلى حجم الأضرار التي لحقت بالغطاء الغابي، معتبرًا أن احتراق عشرات الهكتارات يمثل خسارة بيئية تتجاوز حدود المنطقة.
وقال الإمام إنّ أهمية المنطقة لا ترتبط بالغابات وحدها، إذ يعتمد جزء من قيمتها السياحية على امتداد الغطاء النباتي بمحاذاة البحر، ولا سيما في منطقة البونتة. ويضم جبل الناظور أشجار الصنوبر والبندق، إلى جانب نباتات برية مثل إكليل الجبل والزعتر، وأنواعًا غابية كانت توفر بيئة مناسبة للنحل وإنتاج العسل.
وساهمت سرعة الرياح وتقلبات الطقس في انتشار الحريق على نطاق واسع، إذ امتدت النيران لمسافة قاربت ثلاثة كيلومترات بمحاذاة غار الملح وصولًا إلى المناطق الساحلية.
وواجهت فرق الإطفاء صعوبات ميدانية بسبب طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة، خاصة في المواقع التي ينتهي فيها الجبل مباشرة عند البحر. وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على النيران في أكثر من مناسبة، لكنها عادت للاشتعال بفعل الرياح التي ساعدت على انتقال الشرر إلى مناطق أخرى.
كما تجاوزت النيران ممرات قطع الحريق الموجودة داخل الغابة، والتي يبلغ عرض بعضها نحو 30 مترًا، بعدما حملت الرياح الشرر إلى ما وراء تلك الحواجز. وبلغ ارتفاع ألسنة اللهب خلال ساعات الليل نحو سبعة أمتار، وفق إفادات محلية.
وتواجه المنطقة بعد السيطرة على الحريق تحديًا يتعلق بإعادة تأهيل الغطاء النباتي المتضرر. وقال حسام الإمام إن إعادة التشجير لن تبدأ بصورة فورية، مشيرًا إلى أن الدراسات تشير إلى ضرورة الانتظار نحو عامين قبل البدء في عمليات التشجير، إلى جانب إزالة الأشجار المحترقة التي لا تزال موجودة في المنطقة.
وأضاف أنّ الاتحاد المحلي للفلاحة يعتزم، بعد انتهاء إدارة الغابات من تقييم الأضرار، المشاركة في برامج إعادة التشجير بالتعاون مع السلطات والمجتمع المدني.
ويستعيد الإمام حملات التشجير التي كان يشارك فيها خلال طفولته مع زملائه في المدارس، داعيًا إلى تنظيم حملات جديدة لإعادة الغطاء النباتي الذي فقدته المنطقة جراء الحريق. وفي حي النجيلة الواقع بين الجبل والبحر، تابع السكان اقتراب النيران من المناطق السكنية خلال الساعات الأولى للحريق.
وقال أسامة بكوش، أحد سكان الحي، إنّ النيران وصلت إلى المنطقة بعد ظهر يوم اندلاع الحريق، وساعدت الرياح على انتشارها باتجاه المنازل. وأضاف أن السكان طلبوا تدخل السلطات مع اقتراب ألسنة اللهب، فيما واصلت وحدات الحرس الوطني والحماية المدنية انتشارها في المنطقة لعدة أيام إلى حين السيطرة على الحريق.
ودعا بكوش إلى إشراك سكان المنطقة في خطط الوقاية من الحرائق، باعتبارهم أكثر معرفة بمسالك الجبل وطبيعته، إلى جانب صيانة وإعادة تنظيم ممرات قطع الحريق داخل الغابة لتعزيز قدرتها على الحد من انتشار النيران.
كما أبدت جمعيات محلية ومتطوعون من مناطق مختلفة في تونس استعدادهم للمشاركة في حملات إعادة التشجير بعد الانتهاء من تقييم حجم الأضرار.
ولا تقتصر المخاوف المحلية على الأضرار التي خلفها الحريق، إذ يخشى السكان من تأثير فقدان الغطاء النباتي على التربة مع حلول فصل الشتاء.
وقالت فتحية عطاوي، من سكان حي النجيلة، إن الأهالي تابعوا تقدم النيران من رفراف باتجاه غار الملح قبل أن تقترب من المنازل خلال ساعات الليل.
وأشارت إلى أنّ فقدان الغطاء النباتي قد يزيد مخاطر انجراف التربة والانزلاقات خلال موسم الأمطار، خصوصًا في المناطق ذات التربة الرملية، داعية السلطات إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المناطق السكنية القريبة من الجبل.
ويأتي حريق جبل الناظور في إطار موسم شهد اندلاع حرائق في مناطق غابية عدة في تونس. وبحسب محمد نوفل بن حاحا، المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، فقد أتت الحرائق التي اندلعت في تونس خلال الفترة من الأول من مايو/أيار وحتى 23 يوليو/تموز الماضيين على نحو 4400 هكتار من المساحات الغابية.
وتضع هذه الأرقام حادثة جبل الناظور ضمن سلسلة حرائق الغابات التي تواجهها تونس خلال موسم الصيف، فيما تتركز المرحلة المقبلة على تقييم الأضرار، وإزالة الأشجار المتضررة، وتأهيل المناطق المحترقة، ووضع إجراءات للحد من تكرار الحرائق وحماية المناطق السكنية والغابية المحاذية للشريط الساحلي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_187.jpg.webp?itok=QAnixC-j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
