الحوثيون و"الشباب" الصومالية.. تحالف الموت يتمدد وتهديد مزدوج للملاحة

الحوثيون و"الشباب" الصومالية.. تحالف الموت يتمدد وتهديد مزدوج للملاحة

الحوثيون و"الشباب" الصومالية.. تحالف الموت يتمدد وتهديد مزدوج للملاحة


01/10/2026

يتسع نطاق التعاون والتنسيق بين مليشيات الحوثي في اليمن و"الشباب" في الصومال، من تهريب السلاح إلى تبادل الخبرات، ما يعد تطورا مقلقا.

ومع سيطرة مليشيات الحوثي على مناطق الساحل الغربي لليمن وجنوب البحر الأحمر وباب المندب، بات التقارب مع حركة "الشباب" الصومالية خطرا حقيقيا، وسط تضاعف القلق الدولي من تمدد التهديدات من اليمن إلى المنطقة والعالم.

وتشير تقارير دولية إلى تجاوز هذا التعاون مسألة تهريب الأسلحة المتبادل عبر البحر، ليصل إلى تدريب مليشيات الحوثي نحو 1500 عنصر من حركة الشباب الصومالية على استخدام الصواريخ والمسيّرات.

محللون يمنيون أشاروا إلى أن مستوى الخطر تجاوز مجرد القلق الدولي، لأن التعاون بين مليشيات الحوثي والحركة الصومالية وصل لدرجة مشاركة عناصر صومالية في صفوف الحوثيين لقتال القوات اليمنية.

تعاون غير مسبوق

ويعتقد المحلل السياسي اليمني، عمر حسن، أن التعاون بين الحوثيين وحركة "الشباب" لم يعد مقلقًا، بل أصبح خطيرًا للغاية، مؤكدًا أن هذه العلاقة بدت واضحة بشكل كبير خلال التصعيد الأخير لمليشيات الحوثي الذي أوصلهم إلى باب المندب. 

وكشف حسن في حديث لـ"العين الإخبارية"، استعانة مليشيات الحوثي بمسلحين من حركة الشباب الصومالية قاتلوا إلى جانبها داخل اليمن، وفق تأكيدات مصادر ميدانية، أثبتها الإعلام العسكري للمقاومة عبر بثّ مشاهد توثق قتلى صوماليين، عُثر بحوزتهم على وثائق وأدلة تثبت انتماءهم لحركة الشباب الصومالية. 

وبالتالي، يوصف هذا بأنه "تعاون غير مسبوق" بين الحركتين على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن؛ ما يترتب عليه مخاطر كبيرة ليس فقط على المستوى اليمني، بل على أمن الملاحة الدولية، وعلى مستوى أمن القارة الأفريقية"، وفق حسن.

تعويض خسائر الحوثيين 

حسن مضى قائلا: "كان الحوثيون يزودون حركة الشباب الصومالية بالمسيرات والأسلحة ويدربون عناصرهم، حتى إنهم أقاموا معسكرات مخصصة لهم داخل اليمن، ويبدو أن الحركة الصومالية أرادت (رد هذا الجميل) عبر إسناد الحوثيين ميدانيًا داخل اليمن".

وأوضح أن خسائر الحوثيين البشرية الكبيرة نتيجة الضربات الجوية، وعجزهم عن التحشيد بسبب حالة الانكفاء وعزوف المجتمع اليمني والقبائل، دفعت المليشيات للاستعانة بمسلحين أفارقة من حركة الشباب الصومالية. 

لكن المحلل اليمني أكد أن الخطورة الأكبر تكمن في تحويل هذه العلاقة إلى تناغم وتنسيق متكامل لمهاجمة السفن بالبحر الأحمر وباب المندب، كأن تقوم الحركة بعمليات قرصنة وهجمات في خليج عدن يتبناها الحوثيون أو تتبناها الحركة بنفسها، وعندها يصبح الخطر مزدوجًا.

خطورة متنامية

من جانبه، أكد الباحث اليمني، يعقوب السفياني، أن علاقة الحوثي وحركة الشباب سوف تزداد خطورة مع سيطرة الحوثي على باب المندب.

ويعتقد السفياني في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن الحوثيين سيعملون على تهريب مزيدٍ من الأسلحة الإيرانية؛ والحصول على مزيد من القدرات ومساعدة حلفائهم من الجماعات المسلحة والمتطرفة، أو على من يرتبطون معهم بمصالح في القرن الأفريقي.

ويحدد السفياني حركة الشباب الصومالية التي تشتري الأسلحة من الحوثيين، كإحدى تلك الجماعات التي تتعاون معها مليشيات الحوثي، حيث يعمل الحوثيون اليوم كتجار سلاح، وهذا موثق في تقارير خبراء مجلس الأمن الدولي.

تحذيرات أمريكية

وكانت الولايات المتحدة حذرت من أن العلاقات المتنامية بين مليشيات الحوثي، وحركة الشباب الإرهابية في الصومال أصبحت "تهديدًا متصاعدًا"، للملاحة بالبحر الأحمر.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، وصف متحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، هذه العلاقة بأنها "تهديد متصاعد ومثير للقلق الشديد للاستقرار الإقليمي".

ويرى مسؤولون أمريكيون وخبراء أمنيون إقليميون، أن التعاون بين الجانبين لم يعد مقتصرًا على تهريب الأسلحة، بل يشمل بيع الحوثيين أسلحة لحركة الشباب، وتدريبات على استخدام الطائرات المسيرة والمتفجرات، وتزايد الاتصالات بين عناصر الجماعتين عبر خليج عدن، بحسب الصحيفة.

وتخشى واشنطن، أن يؤدي تعميق التعاون إلى توسيع قدرات حركة "الشباب" في القرن الأفريقي، ومنح الحوثيين في الوقت نفسه قدرةً أكبر على بسط نفوذهم من الجانب الأفريقي لخليج عدن، وفق "فايننشال تايمز".

علاقات متنامية 

وذكر "المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية"، أن العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب تشهد نموًا منذ أوائل عام 2025.

وحذّر المركز من أن التعاون المتزايد أثار مخاوف بشأن نقل معدات عسكرية أكثر تطورًا، بما في ذلك طائرات مسيرة ذات مواصفات عسكرية وأنظمة صاروخية. 

وقال الخبير في الشأن الصومالي والمنسق السابق لفريق الأمم المتحدة للمراقبة المعني بالصومال وإريتريا، مات برايدن: "إن ما يصل إلى 1500 عنصر صومالي من حركة الشباب وفصائل أخرى ربما تلقوا تدريبات على يد الحوثيين في اليمن".

ويرى خبراء أن تنامي التنسيق والاتصالات بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية عقب المعارك الأخيرة، يرفع المخاطر خصوصًا في مجالات التهريب ونقل الأسلحة والدعم اللوجستي بما يوسع نطاق التهديدات الأمنية من الساحة اليمنية إلى خليج عدن والقرن الأفريقي. 

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية