
ترجمة/ محمد الدخاخني
منذ البداية، نُظر إلى الديمقراطية في الفكر الأمريكي على أنّها أكثر من مجرد شكل من أشكال الحكم. فقد بالغ الليبراليون والمحافظون على حدٍّ سواء في تمجيد فكرة الديمقراطية ورفعها إلى مصاف العقائد الدينية، مُطلقين مزاعم مُبالغ فيها حول الفوائد التي تعود على المجتمعات الديمقراطية. وقيل لنا إنّ الحكومات المنتخبة ديمقراطياً يُمكنها الادعاء بأنّها أكثر تسامحاً، وأكثر احتراماً لحقوق الأقليات، وأكثر خضوعاً للمساءلة عن أفعالها، وأقلّ ميلاً إلى إشعال الحروب. وانطلاقاً من هذه العقلية جعلت العديد من الإدارات الأمريكية السابقة نشر الديمقراطية أولوية في سياستها الخارجية، مُجادلةً بجرأة بأنّ ذلك ضروري للسلام العالمي.
وبينما تتباهى الولايات المتحدة وبعض حلفائها بهذه الصفات، متفاخرين بأنّ ديمقراطياتهم تضعهم فوق المجتمعات ذات أشكال الحكم الأخرى، فإنّ مزاعمهم بالنقاء والالتزام بالمبادئ لا تصمد أمام التدقيق.
إنّ التناقض الصارخ بين القيم التي تتبنّاها الولايات المتحدة وغيرها من الديمقراطيات، وسلوكياتها الفعلية، كان واضحاً منذ تأسيس أمريكا. ففي نهاية المطاف بُنيت التجربة الأمريكية مع الديمقراطية على أكتاف عمل العبيد وإبادة السكان الأصليين. ومؤخراً، عندما أطلقت إدارة جورج بوش حملتها للترويج للديمقراطيات في جميع أنحاء العالم، فعلت ذلك وهي تتخبَّط في "حرب اختيارية" مدمِّرة في العراق، وتعذّب السجناء في "مواقع سرية" حرَّضت دولاً أخرى على إتاحتها للمحقِّقين الأمريكيين.
وينطبق الشيء نفسه على إسرائيل، التي يصفها الأمريكيون بأنّها "أقرب حلفائنا" و"الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط". فعلى غرار الولايات المتحدة، تزعم إسرائيل أنّ "ديمقراطيتها" ترفعها فوق جيرانها، ممّا يجعل أفعالها أكثر عدلاً وسلوكها أكثر أخلاقية. وكحال المؤمنين المتعصبين بأيّ إيديولوجيا، عندما يُشار إلى أنّ الواقع لا يتفق مع مزاعمهم، ينكرون ذلك وينتقدون من أشار إلى هذا التناقض.
إنّ إجراء الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية يمنحها سبباً إضافياً للتباهي. ومع ذلك، وكما يرى العالم الأمر وهو يتجلى في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، فبدلاً من أن تكون الانتخابات فرصة للتطهير، فإنّ الأحزاب المتنافسة غالباً ما تستغلها لتبرير سلوكيات سيئة وتأجيج التوترات الاجتماعية.
على سبيل المثال، يحتاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مخرج من حربه الخاسرة مع إيران، لا سيّما بسبب تأثيرها السلبي على الاقتصاد والمستهلكين، وانعدام الأمن وعدم الاستقرار الذي تُثيره في الخليج. لكنّه يخشى الظهور بمظهر الضعيف بإنهاء الحرب من دون إعلان النصر، لما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية على إرثه وشعبيته بين ناخبيه الذين يحتاج إلى حشدهم في تشرين الثاني/نوفمبر لتحقيق فوز للحزب الجمهوري الحاكم. وهكذا، يواصل خطابه العدائي وتهديداته تجاه إيران.
وربما افترض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّه قادر على إدارة ائتلاف حكومي يضم أحزاباً أكثر تطرفاً من حزبه. لكنّ شركاءه استغلوا مناصبهم لتأجيج التوترات مع الفلسطينيين في كلّ من إسرائيل والأراضي المحتلة. وعندما شعر نتنياهو أنّه مُجبر على التوقيع على اتفاقيات وقف إطلاق النار التي كان من المفترض أن توقف القصف على غزة ولبنان، تبين أنّ اتفاقه أجوف. ففي مواجهة انتقادات خصومه، وحتى شركائه في الائتلاف، بأنّه يُعرِّض أمن إسرائيل للخطر بعدم "إتمام المهمة"، استمرت حكومته في انتهاك اتفاقيتي وقف إطلاق النار من دون رادع، ومن دون فعل أيّ شيء لكبح جماح العنف المستشري في الضفة الغربية الذي يُؤججه حلفاؤه السياسيون. ويشعر نتنياهو أنّه مُضطر لفعل ذلك لأنّه لا يستطيع تحمل خسارة أيّ من شركائه في الحكومة، وإلا سيُطرد من منصبه.
الخلاصة؛ في كلتا الحالتين، بدلاً من تطبيق القيم التي يُزعم أنّها من سمات الديمقراطية، تُؤدي هذه الانتخابات في الواقع إلى عكس ذلك تماماً. يصبح الخطاب السياسي أكثر فظاظة واستقطاباً، وتتفاقم التوترات الاجتماعية، وتُشجَّع السلوكيات العدائية.
الأمر المقلق بشكل خاص هو أنّه على الرغم من إدراك الصحفيين والمعلقين أنّ أقوال وأفعال كل من نتنياهو وترامب موجهة في المقام الأول لاسترضاء ناخبيهم أكثر من كونها تعكس الواقع في فلسطين ولبنان وإيران، إلا أنّهم غالباً ما يقعون في خطأ التغاضي عن الحقائق، ويتعاملون مع هذه المواقف السياسية كأنّها حقيقة واقعة. فعلى سبيل المثال، بدلاً من التحلي بالصدق والتعامل مع مزاعم نتنياهو بضرورة هدم قرى في جنوب لبنان لدحض اتهامات خصومه بالضعف، ينقلون الأمر كأنّ هدم قرى لبنانية بأكملها ضروري لأمن إسرائيل.
هذا ما آلت إليه حال اثنتين من أكثر "الديمقراطيات" تحالفاً في العالم، إذ تستغلان أسوأ غرائز الناخبين، بدلاً من تقديم الحلول وحثهم على اتخاذ خيارات أفضل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_4.jpg.webp?itok=LHsUweHp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8_60_0_6_0.jpg.webp?itok=NWpqw6Ge)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_13.jpg.webp?itok=arz_8IEA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_13.jpeg.webp?itok=wpNqtjFn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_3.jpg.webp?itok=4iALD__U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_4.jpg.webp?itok=-rgP1Nox)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_10.jpg.webp?itok=juFN7Frc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%8A_5.jpg.webp?itok=hiudUKUv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_6.jpg.webp?itok=EGVPSMny)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_10.jpg.webp?itok=t1OOJdBi)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_2.jpg.webp?itok=z80nce-F)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1_10.jpg.webp?itok=TWt-7yP6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D9%8A%D9%86.jpg.webp?itok=tomNL9Hw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_0.jpg.webp?itok=C_C1sOk9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_1.png.webp?itok=x3fAIRPk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.png.webp?itok=c6CKq9bt)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_1.png.webp?itok=ZFOKd2kH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132.jpg.webp?itok=XtB3llMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
