ما انعكاسات الصراع الإسرائيلي الإيراني على مستقبل الحرب في غزة؟

ما انعكاسات الصراع الإسرائيلي الإيراني على مستقبل الحرب في غزة؟

ما انعكاسات الصراع الإسرائيلي الإيراني على مستقبل الحرب في غزة؟


كاتب ومترجم فلسطيني‎
17/06/2025

يترقب سكان قطاع غزة بحذر شديد ما ستؤول إليه الأيام المقبلة من تبعات التصعيد الإسرائيلي الإيراني الواسع، الذي يهدد بتوسيع دائرة النار في المنطقة، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على مطارات عسكرية ومفاعلات نووية وقواعد الدفاعات الجوية في عمق إيران، وتوعد إيران بـ "ردٍّ مزلزل" لم تشهده إسرائيل من قبل على هجماتها القاسية.

وقد شنت إسرائيل صباح الجمعة الماضية هجومًا هو الأقوى على إيران منذ بداية الصراع والتهديدات المتبادلة بين الجانبين، واستهدفت في الهجوم قلب المشروع النووي، واغتالت إسرائيل خلال الهجوم بالمسيّرات الانتحارية والمقاتلات الجوية عددًا من العلماء النوويين وقادة في الحرس الثوري، من أبرزهم عالم الذرة محمد مهدي طهرانجي ورئيس هيئة الأركان وقائد الحرس الثوري وقائد سلاح الجو وسلاح المسيّرات، إضافة إلى عدد آخر من القادة والمدنيين، إلى جانب منشآت تضم صواريخ باليستية.

هذا الهجوم والصراع الجديد الذي يمهد الطريق لأيام طويلة وصعبة من القتال في المنطقة، بات يشكل نقطة اهتمام واسعة لدى الغزيين الذين يعولون على توجه إسرائيل إلى سحب الجيش من قطاع غزة ووقف الحرب، خاصة في ظل تأزم الأوضاع المعيشية داخل قطاع غزة مع انتشار الجوع والفوضى والقتل، واستمرار الجيش الإسرائيلي في عملياته البرية داخل القطاع، وتهجير مئات الآلاف من السكان من مختلف مناطق قطاع غزة.

شنت إسرائيل صباح الجمعة الماضية هجومًا هو الأقوى على إيران منذ بداية الصراع

ويأمل الغزيون أن تقدم إيران على توجيه ضربة قاسية ومؤلمة لإسرائيل، التي تمعن في ارتكاب المجازر بحق المدنيين العزّل، وتواصل بث الفتنة والعنف في الإقليم، ويرى الغزيون أنّ مدى تأثر إسرائيل من أيّ ضربة مقبلة، ستكون له تداعيات إيجابية على مستقبل الحرب في غزة، من خلال توجه إسرائيل إلى تعبئة الجيش وإعلان حالة الطوارئ القصوى، وانسحاب الجيش بأكمله من غزة استعدادًا لسيناريوهات خطيرة تستعد لها إسرائيل.

وأعلنت إسرائيل فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية ومعبر الكرامة، وأوقفت العمل في عدد من محطات الغاز شرق البحر المتوسط وفتحت كافة الملاجئ في البلاد، إلى جانب وقف الرحلات الجوية من مطار بن غريون، إضافة إلى وقف العمل في عدد من مصافي النفط والمنشآت الحساسة، تحسبًا من انتقام وهجوم إيراني واسع النطاق خلال الساعات المقبلة على مختلف المنشآت الاستراتيجية والعسكرية في داخل إسرائيل، وسحبت إسرائيل العديد من فرق وألوية الجيش من قطاع غزة من أجل تعزيز تواجد الجيش على حدود الأردن والحدود الشمالية مع لبنان. 

في أحاديث منفصلة مع مراسل (حفريات)؛ يعوّل عدد من المواطنين الغزيين على ردّ إيران، من أجل تخفيف الوضع الراهن في غزة، والذي يتصاعد يومًا تلو الآخر مع استمرار الجيش الإسرائيلي في توسيع العملية البرية في غزة، وحرمان السكان من الحصول على الطعام والدواء، وقد فرض الاحتلال حصارًا خانقًا هو الأطوال منذ بداية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

المواطن زكريا عسكر يترقب بحذر إعلان الجيش وقف العمليات العسكرية في غزة، من أجل العودة إلى منزله الذي نزح منه قبل شهر في منطقة الكرامة شمال مدينة غزة، فقد خرج كغيره من المئات من الحي الذي يسكن فيه، بعد أن طلب الجيش من السكان الإخلاء إلى غرب مدينة غزة".

ويشير  إلى أنّه "والآلاف من النازحين يواصلون متابعة الأخبار عبر المذياع، في ظل انقطاع خطوط الإنترنت بشكل متعمد من قبل إسرائيل، من أجل معرفة ما ستؤول إليه الساعات المقبلة من اشتداد الصراع بين إيران وإسرائيل، وإن كان هناك حلول في غزة على الأقل انسحاب الجيش من القطاع، وعودة جميع النازحين إلى مناطق سكناهم". 

يأمل الغزيون أن تقدم إيران على توجيه ضربة قاسية ومؤلمة لإسرائيل، التي تمعن في ارتكاب المجازر بحق المدنيين العزّل

أمّا المواطن رفعت كويك، فإنّه "يتمنى أن تقوم إيران بتلقين إسرائيل ضربة موجعة وقاسية، ردًّا على الهجمات التي تواصل إسرائيل بغطاء من أمريكا شنها، وجرّ المنطقة إلى العنف والقتال دون رادع لها يمنعها من الاستمرار في عربدتها، على الأقل تنهي إسرائيل الحرب على غزة، التي تقترب من عامها الثاني على التوالي".

ويوضح أنّ "تعنت إسرائيل في رفضها لكل الحلول المؤدية لوقف الحرب، زاد من معاناتنا  في ظل ضيق كل الخيارات أمام السكان في غزة، الذين تُركوا وحدهم يموتون من الجوع والقصف الإسرائيلي المتواصل على منازل المدنيين، ورفض إسرائيل كل المقترحات التي من شأنها وقف الحرب لأهداف سياسية شخصية يتمسك بها نتنياهو".

في تعقيب على ذلك أكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي شريف السيد أنّ "الجيش الإسرائيلي سيعمل على تخفيف الهجمات على قطاع غزة، وسحب عدد كبير من القوات العاملة داخل غزة، نظرًا للإجراءات الأمنية التي تعمل إسرائيل على تأمينها، بالتحديد على الحدود الشمالية والضفة الغربية، إلى جانب انشغال سلاح الجو بالطلعات الجوية نحو إيران وإسقاط المسيّرات الهجومية".

وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ "إيران تلقت ضربة قاسية، لكنّ هذا لن يمنعها من توجيه ردٍّ قاسٍ ومؤلمٍ خلال الساعات والأيام القادمة، على اعتبار أنّ الهجوم أصاب قلب المشروع النووي الذي تعمل إيران على بنائه منذ أعوام، ودفعت مبالغ طائلة من أجل نجاح المشروع الذي يُعتبر بالنسبة إلى إيران نهضة كبيرة، ويغيّر موازين القوى في المنطقة في ظل الهيمنة الإسرائيلية".

وبيّن أنّ "الحرب على غزة قد استنزفت أكثر وقتها، ولا يخفى على أحد أنّ إسرائيل حققت جزءًا كبيرًا من الأهداف، لا سيّما بعد الدمار المخيف الذي أصاب قطاع غزة، واغتيال جميع قادة الجناح العسكري لحماس، واستعداد حماس لتسليم الحكم في غزة، لذلك قد يبدو لإسرائيل وأمريكا أنّه قد حان الوقت لوقف الحرب على غزة، بعد أن تمّ قطع الطريق على حركات المقاومة، وأبرزها حماس، من الحصول على الدعم المالي والعسكري من إيران، التي تُعتبر الممول الوحيد لأذرع المقاومة  في المنطقة".

ويتوقع الكاتب أن "يمتد الصراع لأيام طويلة، ولا يمكن حاليَّا بالنسبة إلى إيران التوجه إلى طاولة المفاوضات كما تطالب إدارة ترامب، وربما تتوسع دائرة الصراع في المنطقة بشكل أكبر، خاصة أنّ الجيش الإسرائيلي أعلن عن مواصلة الهجمات ضد إيران، وأنّ هذه الضربات ستمتد على مدار أسابيع، ممّا يعني أنّ المنطقة أمام تصعيد خطير وممتد، ولا يمكن التكهن حاليًّا بكيفية احتواء المشهد، خاصة أنّ الرد الإيراني لم يتضح بعد".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية