يويفا يسحب الثقة من إنفانتينو.. تحركات لعزل رئيس الفيفا بعد تراجعه عن خطة بيع كأس العالم

يويفا يسحب الثقة من إنفانتينو.. تحركات لعزل رئيس الفيفا بعد تراجعه عن خطة بيع كأس العالم

يويفا يسحب الثقة من إنفانتينو.. تحركات لعزل رئيس الفيفا بعد تراجعه عن خطة بيع كأس العالم


02/08/2026

دخل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، أخطر أزمة في مسيرته منذ توليه المنصب عام 2016، بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فقدانه الثقة في قيادته، في تصعيد غير مسبوق أعقب انهيار خطته المثيرة للجدل لبيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات فيفا، وفي مقدمتها كأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وجاء التصعيد بعد تراجع إنفانتينو عن مشروعه الذي كان يستهدف بيع حصة تقدر قيمتها بنحو 3.1 مليارات جنيه إسترليني لصالح مجموعة من المستثمرين بقيادة رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، أحد أقارب جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي بيان شديد اللهجة، أعلن يويفا أنّ قيادة فيفا الحالية فقدت ثقة الاتحاد الأوروبي وعدد كبير من أطراف أسرة كرة القدم، مؤكداً أن مشروع بيع كأس العالم قوبل برفض جماعي من الاتحادات الوطنية الأوروبية والعديد من الاتحادات القارية والوطنية حول العالم.

وقال يويفا إنّ كرة القدم "ليست للبيع"، مشدداً على أن المشروع جرى الإعداد له في الخفاء ومن دون أي شفافية أو تشاور مع الاتحادات الأعضاء، واصفاً إياه بأنه "صفقة غامضة أُبرمت خلف الأبواب المغلقة" ولا يمكن الدفاع عنها.

وأضاف البيان أنّ الوقت حان لإجراء مراجعة شاملة لآليات الحوكمة داخل فيفا، مؤكداً أنّ جميع الخيارات أصبحت مطروحة لمنع تكرار مثل هذه المبادرات مستقبلاً.

وذكّر الاتحاد الأوروبي بتعهدات إنفانتينو عند انتخابه رئيساً لفيفا عام 2016، عندما وعد بإدارة أكثر شفافية، مؤكداً أنّ أموال فيفا هي أموال الاتحادات الوطنية ويجب أن تُستخدم لتطوير اللعبة.

ورأى يويفا أنّ رئيس فيفا أخفق في تنفيذ تلك الوعود، مشيراً إلى أن المشروع افتقر إلى الشفافية، كما انتقد احتفاظ فيفا باحتياطيات مالية تتجاوز 5 مليارات دولار دون توظيفها بصورة أكبر لخدمة تطوير كرة القدم عالمياً.

واقترح الاتحاد الأوروبي توسيع الاستفادة من برنامج FIFA Forward لتوزيع الموارد المالية على الاتحادات الوطنية بدلاً من اللجوء إلى بيع أصول البطولة الأهم في كرة القدم.

ولم يقتصر الرفض على أوروبا، إذ أعلنت اتحادات أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) تأييدها الكامل لموقف يويفا، معتبرة أنّ ما حدث كشف عن أزمة حقيقية في الحوكمة داخل فيفا، وأنّ مستقبل كأس العالم لا يمكن أن يُدار خارج الأطر المؤسسية أو من خلال قرارات أحادية.

وأكدت كونكاكاف أنّ القيادة الحالية وضعت مصالح اللعبة في المرتبة الثانية، داعية إلى مراجعة شاملة لأسلوب إدارة الاتحاد الدولي، ومشددة على أن فيفا مؤسسة تخدم كرة القدم العالمية وليست مشروعاً استثمارياً خاصاً.

كما انضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى المعارضين للمشروع، ليرتفع عدد الاتحادات الوطنية الرافضة إلى نحو 135

وتشير اللوائح إلى أنّ 46 اتحاداً وطنياً فقط تكفي لبدء إجراءات التصويت على حجب الثقة عن رئيس فيفا، بينما يضم الاتحاد الأوروبي وحده 55 اتحاداً، ما يمنح المعارضين القدرة على إطلاق هذه الآلية إذا حصلوا على دعم كافٍ من الاتحادات الأخرى.

وبالتزامن مع ذلك، تتزايد الدعوات داخل أروقة كرة القدم الدولية لمحاسبة قيادة فيفا وإعادة النظر في هيكل الحوكمة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي يسعى إنفانتينو خلالها للفوز بولاية رابعة.

وشهدت الأزمة أيضاً أولى الانشقاقات داخل فيفا، بعدما أعلن المستشار البارز كارلوس كورديرو استقالته، قبل أن يوجّه المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور انتقادات مباشرة للمشروع، مؤكداً أن فكرة إنشاء الكيان الاستثماري كانت مبادرة من "شخص واحد"، في إشارة إلى إنفانتينو.

كما كشفت تقارير أنّ بنك جي بي مورغان كان يقدم الاستشارات المتعلقة بالمستثمرين المحتملين، في وقت أثار فيه ارتباط المشروع بجوشوا كوشنر موجة انتقادات سياسية ورياضية واسعة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلن إنفانتينو سحب المشروع بالكامل، مؤكداً أنّ هدفه كان توفير موارد إضافية لدعم الاتحادات الأعضاء، لكنه أقرّ بأنّ الخطة أحدثت انقساماً داخل أسرة كرة القدم، وأنّ استمرارها لم يعد يخدم المصلحة العامة. وقال إنّ هدفه سيظل "توحيد كرة القدم وتطويرها"، متعهداً بإطلاق مشاورات جديدة مع الاتحادات القارية والوطنية خلال الأسابيع المقبلة.

إلا أنّ هذا التراجع لم يوقف موجة الانتقادات، إذ اعتبر مراقبون أن الأزمة ألحقت ضرراً بالغاً بمصداقية رئيس فيفا، بينما يرى مسؤولون في عدة اتحادات أن ملف إعادة بناء الثقة داخل الاتحاد الدولي أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، مع تصاعد المطالب بإجراء إصلاحات مؤسسية قد تمتد إلى مستقبل قيادة إنفانتينو نفسه.

من جهته، دعا الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم والمرشح السابق لرئاسة "فيفا"، إلى إنهاء نظام التصويت السري في انتخابات رئاسة الاتحاد، معتبراً أنّ كرة القدم العالمية تواجه "أزمة قيادة واضحة" قبل الانتخابات المقبلة. وقال إنّ بقاء الاقتراع سرياً يمنع محاسبة رؤساء الاتحادات الوطنية أمام جماهيرهم، ويتيح ممارسة ضغوط خلف الكواليس، مطالباً باعتماد التصويت العلني لضمان الشفافية وتعزيز استقلالية الاتحادات الأعضاء.

وكتب الأمير علي بن الحسين عبر حساباته: "في ظل كل الجدل المحيط بفيفا، تواجه كرة القدم العالمية أزمة قيادة واضحة قبل الانتخابات المقبلة. أول خطوة للإصلاح يجب أن تكون إلغاء التصويت السري في انتخابات الرئيس، لأنّ الشفافية وحدها كفيلة بضمان المساءلة ومنع الضغوط التي تُمارس خلف الأبواب المغلقة."




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية