
في التاسع والعشرين من آذار/مارس الماضي أصدرت حركة "ميدان" بيانًا نشرته من خلال موقعها الإلكتروني وعدد من الصفحات التابعة لها على وسائل التواصل الاجتماعي، تطرح من خلاله نفسها بوضوح بديلًا للسلطة الحاكمة في مصر، وترى أنّها تملك مشروعًا سياسيًا يجعلها قادرة على أن تقدم حلولًا للأزمات التي تعاني منها الدولة. فما الجديد الذي تملكه اليوم حركة "ميدان"، التي هي في الأصل تمثل تطورًا لإحدى جبهات الإخوان المنقسمة، بعد تجربة الحكم التي أخفقت فيها الجماعة بالأمس، وهل الحركة لديها فرصة في الواقع لتحقيق هدفها، وما العوامل التي تعوّل عليها من أجل ذلك؟
ماذا تقول الحركة في بيانها؟
تقدّم "ميدان" نفسها في هذا البيان بوضوح على أنّها فاعل سياسي يتطلع إلى السلطة، ويحمل مشروعًا يستهدف إنقاذ الدولة من أزماتها، ولديه رؤية واضحة وخطة منظمة لذلك مقارنة بالسلطة القائمة التي تدير الدولة بطريقة عشوائية. وعن الآلية التي تسعى من خلالها الحركة إلى الوصول للسلطة وإحداث هذا التغيير يوضح رضا فهمي رئيس مجلس إدارة "ميدان" في فيديو له منشور على صفحة الحركة على موقع "فيسبوك"، حيث يصف الصراع مع النظام بأنّه صراع صفري لا يحتمل التعايش، ولا بدّ، من ثم، أن يقضي أحد الطرفين على الآخر، وأنّ الحركة تسعى إلى تحقيق ذلك؛ وهو ما يعني أنّ الحركة تعتمد منطق الصراع الذي لا يحتمل وجود تفاهمات أو أيّ حلول وسط، والذي يحتمل استخدام كافة الأدوات اللازمة لتحقيق الانتصار فيه.
ما الذي تعوّل عليه حركة "ميدان"؟
يتضح من خلال البيان أنّ الحركة لديها عدد من العوامل التي تعوّل عليها في إحداث التغيير الذي تسعى إليه؛ أوّلها عامل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الدولة المصرية وما قد يترتب عليها من تداعيات ربما تفضي إلى حالة من الغضب الشعبي، فيقول البيان: "يمر النظام بأزمة مالية غير مسبوقة، تجلت في مؤشرات علنية على نقص السيولة، وما صاحب ذلك من رسائل إعلامية حملت طابع الاستغاثة بطلب دعم خارجي يعكس حجم الضغوط التي يواجهها".
وتعوّل الحركة على ما وصفه البيان بـ "البيئة الإقليمية المضطربة"، الناتجة عن الحرب الأمريكية/ الإسرائيلية ضد إيران، التي اتسع نطاقها لتشمل دول الخليج، ومن قبل ذلك "طوفان الأقصى" الذي أسهم في اتساع دائرة الصراع ليشمل عدة دول أخرى منها لبنان والعراق واليمن، وهو الأمر الذي تنتظره الحركة حيث اتساع دائرة الحرب ربما ينتج عنه دخول مصر فيها بشكل أو بآخر يترتب عليه تغيير في الوضع السياسي الداخلي.
وتعوّل الحركة كذلك على تأزم العلاقة بين مصر وبعض دول الخليج الناتج عن الحرب، حيث يقول البيان: "وعلى الصعيد الإقليمي شهدت علاقات النظام مع عدد من دول الخليج توترًا ملحوظًا، انعكس في تراجع مستويات الدعم، ودخول العلاقات في حالة من الفتور، رغم محاولات الاحتواء التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن"، وهناك عامل آخر تم ذكره في البيان وهو، حسب ادعاء الحركة، أنّ لديها علاقات مع بعض القطاعات داخل الدولة المصرية، في إشارة منها إلى أنّ لديها عدة أذرع داخل مؤسسات الدولة تساعدها بصور مختلفة في تحقيق الهدف الذي تسعى إليه، وتمدها بما يفيدها من معلومات في صراعها مع الدولة.
بجانب هذا فإنّ هناك منشورات متداولة في هذه الفترة بين بعض الأفراد القريبين من الإخوان على وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بتلقي الحركة دعمًا ماليًا من إيران، ورغم عدم وجود دليل على صحة هذا الادعاء، إلا أنّ الواقع لا يجعل منه أمرًا مستحيلًا، فربما تتعامل إيران مع حركة "ميدان" كما تتعامل مع أذرعها المختلفة في العديد من الدول الإسلامية، التي تسعى إيران إلى تحقيق أهدافها وبسط نفوذها من خلالها، خاصة أنّ إيران تدعم حركة حماس بشكل قوي على الرغم من الخلاف المذهبي، كما تدعم، حسب العديد من التقارير الصحفية، الحركة الإسلامية في السودان وذراعها العسكرية "كتيبة البراء بن مالك"، فربما يكون هناك دعم من إيران لحركة "ميدان" وفق اتفاق يحقق مصلحة الطرفين.
ما فرص "ميدان" في الواقع؟
على الرغم من العوامل التي ذكرتها "ميدان" في بيانها، والتي ربما يمثل بعضها نقاط قوة لها في صراعها الصفري مع الدولة المصرية، إلا أنّ العديد من نقاط الضعف التي تتمتع بها الحركة تحول دون قدرتها على حسم هذا الصراع في الواقع وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها؛ فالحركة لا تمثل نسخة متطورة من جماعة الإخوان، حيث لم تقم بمراجعات أو تقييمات لتجربة الجماعة وأفكارها، ممّا قد يسهم في قدرتها على تحقيق ما لم تحققه الجماعة من قبل، لكنّها جاءت حاملة للجينات والسمات الإخوانية نفسها التي تسهم في إعادة إنتاج الفشل مرة بعد أخرى، ويبدو ذلك من خلال الاطلاع على الوثيقتين اللتين أصدرتهما الحركة منذ وقت قريب تحت عنوان "الوثيقة الفكرية" و "الوثيقة السياسية"، حيث لم تتضمن أيّ منهما أيّ رؤية جديدة سواء على مستوى الأفكار أو المشروع السياسي، لكنّهما اتسمتا بالنمطية والتكرار وإعادة إنتاج الأفكار نفسها الواردة في أدبيات الإخوان، سواء عند حسن البنا أو سيد قطب.
أيضًا، فإنّ الحركة، وعلى ما يبدو من خلال ما تعلن عنه، لا تضم كوادر وقيادات تتمتع بالخبرة السياسية أو الكفاءة في المجالات المختلفة اللازمة لإدارة الدولة وإدارة الصراع ذاته، فالقيادات المتصدرة للحركة كلها وجوه قديمة ومعروفة وكانت جزءًا من تجربة التيار الإسلامي بعد 2011م، يضاف إلى ذلك أنّ تجربة الإخوان في الحكم التي لم يمر عليها سوى سنوات قليلة لم تنبئ عن قدرة الجماعة على إدارة الدولة ولا امتلاكها لخبرات وكفاءات قادرة على ذلك، فما الجديد الذي أتت به "ميدان" ليجعلها تتحدث بهذه الثقة الكبيرة؟
وممّا يجعل فرصة "ميدان" ضعيفة في الواقع أنّ إيران تمر اليوم بمرحلة فقدت فيها الكثير من قدراتها ونفوذها بسبب الحرب وتداعياتها، وبسبب إضعاف العديد من أذرعها في المنطقة، وهو ما يجعل اعتماد "ميدان" عليها غير مجدٍ في هذه المرحلة، كذلك فإنّ الدولة المصرية، رغم الأزمات التي تمر بها والتي تعوّل "ميدان" عليها وتسعى إلى استثمارها في زيادة حجم الغضب الشعبي وفي إمكانية تأثير الظروف الدولية والإقليمية؛ إلا أنّ الدولة المصرية ما تزال تتمتع بالقوة والاستقرار الداخلي، والقدرة على حماية أمنها القومي والداخلي.
لذلك يبدو أنّ فرصة الحركة ضعيفة في تحقيق أهدافها التي تعلن عنها وتسعى إليها، على الرغم من صعوبة السياقين المحلي والإقليمي، ويعود ذلك إلى ما تتمتع به الحركة من نقاط ضعف داخلية، أسهمت خلال المرحلة السابقة في إخفاقها وعدم قدرتها على تحقيق أهدافها، ويبدو أنّها ستكون سببًا في إحداث النتيجة نفسها خلال المرحلة القادمة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40.jpg.webp?itok=0wwydxPI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)