الإخوان المسلمون: فشل سياسي وخطط انفصالية واستنفار في أوروبا

الإخوان المسلمون: فشل سياسي وخطط انفصالية واستنفار في أوروبا

مشاهدة

23/01/2022

على الرغم من الانتشار السريع لوباء كوفيد-19 في تونس، حرّضت حركة النهضة الإخوانيّة، جموع الشعب على خرق الإجراءات الاحترازيّة، والخروج في تظاهرات حاشدة. وفي ليبيا يواصل الإخوان عملية اختراق المكون الأمازيغي، من أجل تحقيق انتشار نوعي، بعد تراجع شعبية الجماعة في الآونة الأخيرة بشكل حاد. وفي أوروبا، تواصل مراكز البحوث، وعديد المنابر الإعلاميّة، حملات التحديز من خطط التمكين الإخوانيّة؛ لتكشف عن طبيعة خطاب الكراهية والتطرف، الذي تعتنقه الجماعة وتحاول نشره.

حركة النهضة تحارب طواحين الهواء

حالة الفشل السياسي ماتزال تكتنف كل تحركات حركة النهضة، التي لم تعد قادرة على مواكبة الحراك السياسي في تونس، والذي تزامن مع ثورة التصحيح التي أطلقها الرئيس، قيس سعيّد، مساء 25 تموز (يوليو) الماضي. ففي اجتماعه الدوري، مساء الأربعاء 12 كانون الثاني (يناير) الجاري، برئاسة راشد الغنوشي، عاود المكتب التنفيذي لحركة النهضة، المطالبة بعودة مجلس النواب إلى العمل، بزعم أنّ "إلغاء هذه المؤسّسة، فتح الطريق أمام الانقلاب؛ لاستكمال مراحل تركيز نظام شمولي دكتاتوري، يهيمن على كافة السلط، ويكرس قمع الحقوق والحريات ويعطل الديمقراطية". وتجاهلت حركة النهضة التطرق إلى الكيفية التي أدار بها مجلس الغنوشي (المجمد) جلساته، والتي أوصلت البلاد إلى مرحلة الإنسداد السياسي الكامل.

حركة النهضة وصفت إجراءات الحكومة؛ الرامية إلى منع الفوضى والإرهاب بـــ"قمع الحقوق والحريات"، واتهمت الرئيس بالسعي إلى "وضع اليد سياسيّاً وأمنيّاً على الإعلام العمومي". كما اتهمته بالتحريض ضد القضاء والقضاة، في تعليقها على إجراءات الحكومة؛ لرفع يد الحركة عن مؤسسة القضاء، وتحريرها من هيمنة أذناب، نور الدين البحيري.

حركة النهضة تعاملت بلامبالاة شديدة مع انتشار وباء كورونا في تونس وطالبت الشعب بالخروج في ذكرى الثورة

الحركة تعاملت بلامبالاة شديدة مع انتشار وباء كورونا في تونس، وطالبت الشعب بالخروج في ذكرى الثورة، مستنكرة ما وصفته بــــ"محاولات توظيف الوضع الصحي الوبائي؛ لقمع حرية التعبير والتظاهر". واعتبرت الإجراءات الصحيّة الاحترازيّة، التي اتخذتها الحكومة "قرارات سياسيّة، بخلفية توظيف الوضع الوبائي، من أجل ضرب حرية التعبير والتظاهر". ما يكشف عن أولويات الحركة، وخططها الانتهازيّة، بغض النظر عن الأضرار والتداعيات الناتجة عنها.

إخوان ليبيا خطط ومناورات

بالتزامن مع التراجع الهائل في شعبيتها، تبحث جماعة الإخوان في ليبيا عن أيّ دعم داخلي، وفي سبيل ذلك؛ تبنّت الجماعة من خلال ذراعها الإعلامي، قناة ليبيا الأحرار الفضائيّة، البيان المشترك الذي صدر عن المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، والمجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق، والذي طالب بـ"تشكيل لجنة من المترشحين للانتخابات الرئاسيّة، مع الاحتفاظ بحقهم لممارسة العملية الانتخابية، من مهامها وضع قاعدة دستوريّة توافقيّة؛ لإجراء الانتخابات، وتشكيل حكومة أزمة وتوحيد مؤسسات الدولة".

وطالب البيان بــ"حل جميع الأجسام المتصدرة للمشهد الليبي، وهي مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والهيئة التأسيسيّة لإعداد مشروع الدستور، ولجنة حوار جنيف".

ويبدو أنّ الجماعة وجدت في المبادرة أداة للضغط على مجلس النواب، وكذلك الهيئة التأسيسيّة، بالإضافة إلى اختراق المكون الأمازيغي، وهو الأمر الذي بدأته أذرع الجماعة، بالتضامن مع المرشح الرئاسي الأمازيغي، نوري أبو سهمين، عقب رفض طلب الترشح الخاص به.

إخوان ليبيا يسعون لاختراق المكون الأمازيغي بالتضامن مع المرشح الرئاسي  نوري أبو سهمين عقب رفض طلب ترشحه

جدير بالذكر أنّ المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، يطالب باستحداث إقليم إداري رابع يخص الأمازيغ، وهو ما اعتبره مراقبون أمراً شديد الخطورة على الوحدة الوطنية، حيث أكد محمد اللافي، المحلل السياسي الليبي، أنّ "الحديث عن إقليم رابع عرقي للأمازيغ، يكشف المشاريع الخارجية لتقسيم ليبيا".

وفي سياق العمل على إرباك المشهد الداخلي في ليبيا، دعا ما يسمى بمجلس البحوث والدراسات الشرعية، بدار الإفتاء الليبيّة، الذي يترأسه مفتي الإخوان المعزول، الصادق الغرياني، إلى إجراء الانتخابات البرلمانيّة أولاً، وهو ما تزامن مع ظهور دعوات إخوانيّة للتظاهر المسلّح في 17 شباط (فبراير) المقبل، لفرض الأمر بالقوة.

عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، اتهم الإخوان بالعمل على "منع انتخاب الرئيس من جانب الشعب". وأضاف: "الإخوان سيستخدمون كافة الوسائل لتحقيق غايتهم، وسيتعاونون مع التنظيمات الإرهابية؛ حال فشلهم في تحقيق ذلك".

التكبالي طالب مجلس النواب بــ "تحصين قانون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، لضمان عدم التلاعب بهذا المنصب من أيّ جهة كانت".

من جهته، حذّر فرج ياسين، رئيس المجلس المحلي لمنطقة طبرق سابقاً، من خطط إخوانيّة لإدخال البلاد إلى دوامة الصدام العسكري، مستطرداً: "يبدو أنّ هناك إرادة؛ من أجل أن تكون ليبيا هي الحاضنة لتنظيم الإخوان، الذي لم يعد له مكاناً في دول الإقليم مثل: مصر وتونس".

استنفار أوروبي لمواجهة الإخوان

حذّر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، في دراسة جديدة، من الخطورة التي يمثلها وجود جماعة الإخوان المسلمين، التي ما زالت تعمل بدأب على "نسج شبكة هائلة من العلاقات، داخل العديد من الدول الأوروبية، عن طريق المساجد، والمراكز الثقافية، والجمعيات الخيرية، التي تشترك جميعها في كونها عبارة عن واجهات لتنفيذ أهداف المشروع الإخواني في أوروبا". ودلّلت الدراسة على هذا الطرح، بالمجلس الإسلامي في بريطانيا، كمؤسسة إخوانيّة، يندرج تحت مظلتها أكثر من (500) هيئة إسلاميّة.

الدراسة نوهت إلى أنّ الإغلاق الناتج عن انتشار وباء كورونا في أوروبا، منح الجماعة فرصة ذهبية، لمتابعة خطط التمدد والتجنيد؛ حيث دفع الإغلاق "الشباب والأشخاص الضعفاء، إلى تمضية وقت أطول على الإنترنت، فيما كانت تزداد حملات الدعاية السياسيّة، بالإضافة إلى استغلال جماعة الإخوان لبعض المنصات الإعلامية في بريطانيا، والتي تعتبر من أبرزها قناة الحوار، وشبكة المكين الإعلامية، التي تقدم خدمات إخبارية تتبنى إيديولوجية التنظيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، وموقع "ميدل إيست مونيتور"، وشركة الخدمات الإعلامية العالمية المحدودة".

حذّر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب في دراسة جديدة، من الخطورة التي يمثلها وجود جماعة الإخوان المسلمين

من جهته، أعلن المرشح الرئاسي الفرنسي، إريك زمور، عن خططه بشأن جماعة الإخوان، مؤكداً أنّه سوف يقوم بحظرها، حال فوزه في الانتخابات المقررة في نيسان (أبريل) المقبل. وكانت ناتالي جوليه، عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، قد طالبت "بحظر جماعة الإخوان، وذلك لكبح جماح الأنشطة التخريبية؛ التي ينخرط فيها هذا التنظيم، وأذرعه المنتشرة في أنحاء مختلفة من القارة الأوروبيّة". واستطردت: "هذه الجماعة المتطرفة، لا تزال تلعب دوراً مهماً على صعيد تمويل الإرهاب في أوروبا، عبر استغلال ما تمتلكه من نفوذ بين الجاليات المسلمة، في الكثير من دولها، من جهة، وفي أوساط منظمات تعمل في المجال الإنساني، من جهة أخرى".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية