الأردن حجر الزاوية في الأمن الإقليمي ـ هجوم كنيسة الكرك ودلالاته

الأردن حجر الزاوية في الأمن الإقليمي ـ هجوم كنيسة الكرك ودلالاته

الأردن حجر الزاوية في الأمن الإقليمي ـ هجوم كنيسة الكرك ودلالاته


26/10/2026

يثير الهجوم المسلح الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن يوم 23 أكتوبر 2026 تساؤلات تتجاوز ملابساته المباشرة، لتشمل دوافع المنفذين، وطبيعة البيئة الأمنية التي أتاحته، والجهات التي قد تستفيد من تداعياته على الاستقرار الداخلي الأردني. وتكتسب الحادثة أهميتها من حساسية استهداف دور العبادة، وما يمكن أن يترتب عليه من آثار أمنية ومجتمعية وسياسية، ولا سيما إذا جرى توظيفه لإثارة الانقسامات الدينية أو إضعاف الثقة بالمؤسسات.

لا يقتصر استهداف دور العبادة على إيقاع خسائر بشرية، بل قد يهدف، في بعض أنماط العنف المتطرف، إلى توسيع دائرة التأثير النفسي والاجتماعي للعملية، وتحويلها إلى مصدر للتوتر الداخلي. ومن هذا المنطلق، فإن طبيعة الهدف في حادثة الكرك تستدعي فحص احتمال سعي المنفذين إلى إثارة الخوف، أو استهداف التعايش الديني، أو اختبار قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المواقع المدنية الحساسة. ومع ذلك، لا يمكن استخلاص الدافع النهائي من طبيعة الهدف وحدها. ويتطلب التقييم الدقيق تحليل الأدلة الجنائية، وتسلسل الأحداث، وهوية المشتبه بهم، وأي اتصالات أو روابط تنظيمية تثبتها التحقيقات الرسمية. أمن قومي  مكافحة الإرهاب

وتكمن الأهمية الاستراتيجية للحادثة أيضاً في مكانة الأردن ضمن معادلات الأمن الإقليمي، وفي دوره في التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب وإدارة تداعيات الأزمات المحيطة به. ولذلك، فإن أي اضطراب أمني داخلي قد تكون له آثار تتجاوز نطاق المحافظة التي شهدت الهجوم، وفقاً لحجم التهديد وامتداداته الفعلية.

تمثل التنظيمات المتطرفة إحدى الفرضيات التي ينبغي اختبارها، بالنظر إلى احتمال استخدام استهداف دور العبادة لتحقيق أهداف أيديولوجية أو إثارة الانقسامات المجتمعية. وقد تسعى جهات من هذا النوع إلى توسيع أثر الهجوم من خلال نشر الخوف، وإظهار قدرتها على تهديد المدنيين، أو استغلال التغطية الإعلامية لتضخيم حضورها، بدون شك نتائج التحقيق هي من تتحقق منذلك. يمكن أن تستفيد جهات متطرفة أو شبكات تحريض من أي توتر مجتمعي ينتج عن الهجوم، خصوصاً إذا نجحت في تحويل الجريمة إلى حالة من الاستقطاب أو انعدام الثقة. وقد يتحقق هذا الاستغلال عبر نشر معلومات مضللة، أو تضخيم الانقسامات، أو توجيه اتهامات غير مثبتة إلى جماعات اجتماعية أو دينية. أمن قومي  مكافحة الإرهاب

الأردن حجر الزاوية للأمن الإقليمي

يحتل الأردن موقعاً مهماً في البيئة الأمنية للشرق الأوسط، وتربطه شراكات سياسية وأمنية مع أطراف إقليمية ودولية. وفي البيئات التي تشهد تنافساً جيوسياسياً، قد يؤدي تراجع الاستقرار الداخلي في دولة محورية إلى تغيير أولوياتها الأمنية أو تقليص قدرتها على الانخراط في ملفات إقليمية متعددة. وبناءً على ذلك، يمكن دراسة احتمال استفادة بعض الأطراف من أي تراجع في الاستقرار الأردني، لكن لا يمكن تحويل هذا الاحتمال إلى اتهام لدولة بعينها دون أدلة مستقلة. ويتطلب تقييم أي دور خارجي وجود مؤشرات موثقة على التوجيه أو التمويل أو الدعم اللوجستي أو التنسيق مع المنفذين، وليس مجرد وجود خلافات سياسية أو تنافس إقليمي.قد تُستغل الأزمات الأمنية في النقاشات الدولية المتعلقة بالتعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتحديد أولويات مكافحة الإرهاب.

يأتي الحادث في بيئة تتداخل فيها الصراعات السياسية والتهديدات المتطرفة والحملات الإعلامية العابرة للحدود.  وقد تحاول أطراف مختلفة توظيفه لخدمة أجندات سياسية أو طائفية، من خلال نشر معلومات مضللة أو التشكيك في مؤسسات الدولة أو تأجيج الانقسامات المجتمعية . أمن قومي  مكافحة الإرهاب

 التداعيات الداخلية لهجوم الكرك

يمثل الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جورج في قرية حمود بمحافظة الكرك تحدياً أمنياً ومجتمعياً للأردن، بالنظر إلى استهداف مدنيين خلال مراسم عزاء، وما يحمله استهداف دور العبادة من قابلية لإثارة الخوف والتوتر المجتمعي. وقد أعلنت السلطات الأردنية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 34 آخرين، فيما تعهدت بملاحقة المسؤولين عن الهجوم وتقديمهم إلى العدالة.

تفرض الحادثة مراجعة ملابسات الهجوم، وتقييم مدى توافر معلومات إنذار مبكر، والتحقق من هوية المنفذين ودوافعهم واحتمال وجود شركاء أو روابط تنظيمية. ولا يعني وقوع الهجوم، بحد ذاته، ثبوت إخفاق استخباراتي؛ إذ يتوقف هذا التقييم على نتائج التحقيق وما تكشفه الأدلة بشأن التخطيط المسبق وإمكانية اكتشاف التهديد.

يتمثل أحد أبرز المخاطر في محاولة استغلال الحادثة لإثارة الانقسام الديني أو إضعاف الثقة المتبادلة بين مكونات المجتمع الأردني. وقد يؤدي انتشار الشائعات والاتهامات غير المثبتة إلى توسيع الأثر النفسي والاجتماعي للجريمة. وفي المقابل، يشكل التضامن الوطني والخطاب الرسمي الجامع عاملين مهمين في الحد من احتمالات الاستقطاب ومنع تحويل الهجوم إلى أزمة مجتمعية أوسع. أمن قومي  مكافحة الإرهاب

التداعيات الإقليمية

ـ تعزيز أهمية التعاون الأمني الإقليمي،  قد تدفع الحادثة إلى زيادة الاهتمام بتبادل المعلومات المتعلقة بالتطرف العنيف، والتحقيقات العابرة للحدود، ومتابعة أي روابط تنظيمية يثبتها التحقيق. غير أن توسيع التعاون أو تحديد الجهات المعنية به ينبغي أن يستند إلى طبيعة الأدلة، لا إلى افتراض مسبق بأن الهجوم مرتبط بشبكة إقليمية.

ـ انعكاساتها على الشراكات الأمنية الدولية،  يرتبط الأردن بشراكات مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب. ومن المحتمل أن تعزز الحادثة أهمية هذه الشراكات في مجالات تبادل المعلومات والخبرات والتحقيقات الجنائية، إذا أظهرت النتائج وجود حاجة فعلية إلى دعم أو تنسيق إضافي. ولا تعني الحادثة، في حد ذاتها، أن التعاون الأمني القائم قد فشل أو أن تهديداً عابراً للحدود قد ثبت.

ـ احتمالات استغلال الحادثة في التنافس الجيوسياسي،  قد تستخدم أطراف سياسية أو إعلامية الحادثة لترويج روايات تخدم مصالحها، أو لاتهام خصومها، أو للتشكيك في استقرار الأردن.

ـ أهمية استقرار الأردن ،  قد تكون لأي اضطرابات أمنية مستدامة في الأردن آثار على التعاون الإقليمي وإدارة الحدود وأولويات مكافحة الإرهاب. أمن قومي  مكافحة الإرهاب

تتمثل التداعيات الأكثر مباشرة للهجوم في الخسائر البشرية، والصدمة المجتمعية، والحاجة إلى تحديد المسؤولين، وتعزيز إجراءات الوقاية من هجمات مماثلة. أما التداعيات الأوسع، فتتوقف على نتائج التحقيق وما إذا كانت ستكشف عن دوافع أيديولوجية محددة أو ارتباطات تنظيمية أو دعم خارجي.

وعلى المستوى الداخلي، سيكون التحدي الأساسي هو الجمع بين الحزم الأمني والحفاظ على التماسك المجتمعي، مع تجنب التوسع في الاتهامات أو الإجراءات التي لا تستند إلى أدلة. وعلى المستوى الإقليمي، تتمثل الأولوية في رصد أي مؤشرات موثوقة على امتداد التهديد، وتعزيز التعاون عند الحاجة، ومنع استغلال الحادثة لتأجيج التوترات السياسية أو الدينية.

ـ لا يمكن فصل الهجوم على كنيسة حمود في محافظة الكرك عن السياق الإقليمي المضطرب.  وتتمثل الخطورة الأساسية في احتمال استغلال الحادثة لإثارة التوترات الطائفية وزعزعة الثقة بالمؤسسات الأمنية، بما يحقق أهداف الجماعات المتطرفة الساعية إلى إضعاف الاستقرار الداخلي.  ويضع الهجوم الأجهزة الأمنية الأردنية أمام تحدٍ يتمثل في تحديد هوية المنفذين وكشف دوافعهم وصلاتهم المحتملة، بالتوازي مع احتواء الشائعات ومنع توظيف الحادثة في الاستقطاب السياسي أو المجتمعي.  وستظل نتائج التحقيقات، ولا سيما ما يتعلق بالأدلة الجنائية والاتصالات والروابط التنظيمية المحتملة، العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الهجوم عملاً متطرفاً محلياً أم جزءاً من نمط أوسع من التهديدات الأمنية.

يعكس حضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى موقع الحادث في وقت مبكر من وقوعه، وسرعة تفاعله مع تداعياته، رسالة واضحة عن الحضور القيادي في إدارة الأزمات، والحرص على مواساة ذوي الضحايا وطمأنة المواطنين. كما يحمل هذا التحرك دلالة معنوية وأمنية تؤكد تضامن الدولة مع مواطنيها، ورفض استهداف دور العبادة، والتمسك بوحدة المجتمع الأردني وتماسكه في مواجهة الإرهاب، مع التأكيد على ملاحقة المسؤولين وتقديمهم إلى العدالة.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية