الرسائل الإيرانية في الصواريخ الحوثية على السعودية

صورة عمر الرداد
كاتب أردني وخبير بالتحليل الأمني الاستراتيجي

16612
عدد القراءات

2018-03-28

نفذت جماعة أنصار الله الحوثي عملية إطلاق سبعة صواريخ ضدّ أهداف سعودية، لم يكن من بينها أي هدف عسكري، وارتباطاً بسياقات تطورات القضية اليمنية، بما فيها ارتباط المشروع الحوثي بالمشروع الإيراني، وتطورات الحرب على الأرض اليمنية، فإنّ تفكيك المشهد يفضي إلى شكوك عميقة تحيط بهذه العملية، تؤشر إلى أنّها جاءت بخدمة المشروع الإيراني، أكثر من كونها نتيجة لسياقات الحرب في اليمن، وفيما يلي قراءة لهذه العملية:

أولاً: من اللّافت للنظر أنّ العملية جاءت بالتزامن مع ما يتردد حول مفاوضات بين السعودية والحوثيين لوضع حدٍّ للحرب، تبدأ بوقف لإطلاق النار ومفاوضات سياسية بين الفرقاء اليمنيين، وصولاً لتوافقات وحكومة وحدة وطنية تنهي الصراع والانقسام، بما يعني ذلك إنهاء استيلاء الحوثي على السلطة، وانتخابات يمنية بإشراف دولي، في إطار وساطة تقودها سلطنة عمان، هذا إضافة إلى مبادرة إيرانية تم الإعلان عنها بالمضمون نفسه، فهل جاءت صواريخ الحوثي على السعودية بأوامر إيرانية، لإعادة خلط الأوراق من جديد، وإفشال جهود المصالحة، في ظلّ احتمال خروج الحوثيين على التعليمات الإيرانية؟.

هل جاءت صواريخ الحوثي على السعودية بأوامر إيرانية، لإعادة خلط الأوراق من جديد، وإفشال جهود المصالحة؟

ثانياً: توقيت إطلاق الصواريخ الحوثية، يخدم المشروع الإيراني في إرسال رسالة بقدرة إيران على التدخل في المنطقة، خاصة في ظلّ المخاوف الإيرانية العميقة بعد التغييرات في الإدارة الأمريكية، واستكمال الرئيس الأمريكي ترامب إعادة تشكيل فريقه، بضمّ المتشدد "بولتون" على رأس الأمن القومي، والمعروف عنه مواقفه المتشددة ضدّ إيران، وتقديرات خبراء بأنّ عودة طرح استخدام الخيار العسكري من قبل أمريكا، لم يعد مجرد احتمال من بين عدة احتمالات، يتم تداوله في إطار التهديد والاحتواء فقط، وأنّ التأثير والوجود العسكري للحرس الثوري في العراق وسوريا واليمن، والتدخل في لبنان والبحرين وغيرها من الدول، أصبح هدفاً للقيادة الأمريكية، بمستويات أعلى مما كانت عليه سابقاً.

العملية جاءت بالتزامن مع ما يتردد حول مفاوضات بين السعودية والحوثيين لوضع حدٍّ للحرب

ثالثاً: ربما التساؤل الأبرز حول توقيت العملية؛ هو تزامنها مع زيارة ولي العهد السعودي لأمريكا بعد بريطانيا، والشكوك التي طرحتها أوساط بريطانية وأمريكية حول عملية "عاصفة الحزم"، خاصة الآثار المترتبة على المقاطعة في أبعادها الإنسانية، والجدالات حول استيلاء الحوثيين على المساعدات الإنسانية، وربما كانت هناك شكوك دولية في "الإمساك" بإثباتات حول التدخل الإيراني ودعم الحوثيين، إلّا في الجانب المتعلق بالصواريخ؛ حيث إنّ هناك إجماعاً دولياً على أنّ الصواريخ إيرانية الصنع، وتم تهريبها إلى اليمن، فكيف للحوثي أن يقدّم دليلاً على العلاقة مع إيران، في الوقت الذي يدرك فيه حجم ردّ الفعل من قبل قوات التحالف العربي بضربات أوسع ضدهّ في اليمن، يفوق فيها حجم الخسائر تلك الفوائد التي يمكن جنيها من إطلاق الصواريخ الإيرانية على السعودية؟!

توقيت إطلاق الصواريخ الحوثية، يخدم المشروع الإيراني في إرسال رسالة بقدرة إيران على التدخل في المنطقة

ومع ذلك، فإنّ العملية غير بعيدة عن صراعات مراكز القوى داخل القيادة الإيرانية، بين تياري؛ المتشددين والإصلاحيين، خاصة بعد انتفاضة الشعب الإيراني التي انطلقت أواخر العام الماضي؛ إذ إنّ للتيار المتشدد مصلحة في التصعيد، لقطع الطريق على أية نوايا للإصلاحيين، بإمكانية استمرار التعاطي مع الاتفاق النووي، خاصّة في ظلّ تهديدات أمريكية معلنة بإعادة النظر في هذا الاتفاق، وإجراء تعديلات عليه، تسهم في تشديد الخناق على إيران، إلى جانب التوسع في قوائم العقوبات ضدّ أفراد وكيانات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري والتيار المتشدد.

رابعاً: صحيح أنّ هناك أبعاداً داخلية لعملية صواريخ الحوثي على السعودية، مرتبطة بتطورات المعارك على الأرض، وفي مقدمتها الخسائر المتوالية للحوثي وحلفائه في جبهات القتال، وعدم قدرته على تثبيت سلطته حتى في المناطق التي تعدّ معاقله التاريخية في اليمن، خاصة في محافظة صعدة، واستمرار نجاح خطة التحالف باستنزافه، رغم عدم تماسك جبهة خصوم الحوثي في اليمن، لا سيما في عدن ومناطق أخرى، بسبب خلافات عميقة عمرها من عمر الجمهورية اليمنية، وهو ما دفع بالحوثي لإرسال رسالة لمؤيديه باستمرار قدرته على الصمود والردّ من خلال هذه العملية، خاصة أنّها جاءت في إطار التحضير لمسيرات شهدتها صنعاء، في ذكرى دخول الحرب عامها الرابع.

العملية غير بعيدة عن صراعات داخل القيادة الإيرانية بين المتشددين والإصلاحيين خاصة بعد انتفاضة الشعب الإيراني

عملية إطلاق الصواريخ من قبل الحوثي، تذكر بعملية حزب الله اللبناني، حين نفّذ عملية اختطاف جنود إسرائيليين، بحجة مبادلتهم بأسرى لحزب الله في إسرائيل، عام 2006، في حين أنّ الهدف الحقيقي لذلك التصعيد كان خدمة لإيران، في مرحلة اشتداد الضغوط عليها، على خلفية برنامجها النووي، واحتمالات توجيه ضربة عسكرية إليها حينذاك، فشنّت إسرائيل إثر ذلك حرباً شاملة ضدّ لبنان، أقرّ زعيم حزب الله بعدها بأنّه أخطأ التقدير، وأنّه لو كان يعلم بردّ الفعل الإسرائيلي وتدمير لبنان ما أقدم على تلك العملية، التي توصف، حتى اليوم، في أدبيات وإعلام المقاومة بـ "النصر الإلهي".

اقرأ المزيد...

الوسوم: