تزايد الولادات المبكرة في غزة... ونقص خطير بالحاضنات داخل المستشفيات 

تزايد الولادات المبكرة في غزة... ونقص خطير بالحاضنات داخل المستشفيات 

تزايد الولادات المبكرة في غزة... ونقص خطير بالحاضنات داخل المستشفيات 


08/11/2026

تتزايد حالات الولادة المبكرة في قطاع غزة، وسط ظروف إنسانية وصحية قاسية تعيشها الحوامل، بفعل سوء التغذية والضغوط النفسية وغياب الرعاية الصحية الكافية، ممّا يرفع أعداد المواليد الخدج المحتاجين إلى رعاية طبية مكثفة.

وتتفاقم الأزمة مع النقص الحاد في الحاضنات والأجهزة الطبية والمستلزمات اللازمة، إلى جانب تضرر المستشفيات وخروج أقسام عن الخدمة، وهو ما يضع حياة مئات المواليد أمام مخاطر متزايدة، ويضاعف معاناة الأمهات وأسرهن.

ووفق تقرير وزارة الصحة الفلسطينية السنوي للوفيات في قطاع غزة، المنشور في 20 سبتمبر 2026، ارتفع معدل وفيات ما حول الولادة إلى 15.85 لكل ألف مولود، مقارنة بـ 9.73 عام 2022، وبلغ معدل وفيات الرضع 15.8 لكل ألف مولود حي، وأشار التقرير إلى تصدّر الخداج ونقص وزن الولادة أسباب وفاة الرضع.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي أوردها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، سُجلت نحو 17 ألف ولادة خلال النصف الأول من عام 2025، من بينها 1460 حالة ولادة مبكرة، أي نحو 9% من إجمالي الولادات.

وتم إدخال 2535 رضيعاً إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، بنسبة 15%، وسُجلت نحو 1600 حالة ولادة منخفضة الوزن، بنسبة 9%.

ووفق إحاطة اليونيسف الصادرة في 9 ديسمبر 2025، ارتفعت نسبة المواليد منخفضي الوزن في قطاع غزة من نحو 5% قبل الحرب عام 2022، بمتوسط 250 طفلاً شهرياً، إلى 10% خلال النصف الأول من عام 2025، بمتوسط 300 طفل شهرياً.

وبين يوليو وسبتمبر 2025، ارتفع المتوسط إلى نحو 460 طفلاً شهرياً، بنسبة بلغت 15% من إجمالي المواليد.

أمومة على حافة الخطر

لم تكن سمية الحلبي تتوقع أن تتحول لحظة انتظار مولودها إلى سباق مع الخطر، فقد باغتتها الولادة قبل اكتمال أشهر الحمل، لتجد نفسها أمام واقع لم تستعد له، وطفل صغير يحتاج إلى رعاية طبية خاصة منذ لحظاته الأولى.

وتقول الحلبي (36 عاماً): "حين علمت أنني سألد قبل موعدي، اجتاحني الخوف على طفلي، ولم يكن يشغل تفكيري سوى أن يولد سليماً، وأن يجد الرعاية التي يحتاج إليها، لكنّ الظروف الصحية الصعبة جعلت القلق يرافق كل لحظة".

وتضيف أنّ "مشهد طفلها بعد الولادة كان قاسياً على قلبها، إذ بدا أضعف من أن يواجه العالم خارج رحمها، بينما كانت حاجته إلى الحاضنة والرعاية المتخصصة أكبر من قدرتها على فعل أيّ شيء سوى الانتظار والدعاء".

وتتابع: "كنت أراقب طفلي وأتمنى أن يتحسن، وأعيش على أمل أن تتوفر له الأجهزة والأدوية اللازمة، ولم يكن خوفي من الولادة وحدها، بل من نقص الإمكانات التي قد يحتاج إليها لإنقاذ حياته".

وتشير الحلبي إلى أنّ "معاناة الأمهات لا تنتهي بانتهاء الولادة، بل تبدأ معها رحلة أخرى من الترقب والخوف، في ظل نقص الخدمات الطبية وصعوبة توفير احتياجات الأطفال الخدج، وما يرافق ذلك من ضغوط نفسية وإنسانية ثقيلة".

وتختم الحلبي حديثها بالقول: "كل ما أريده أن يحصل طفلي على فرصة للحياة، وأن يجد كل طفل يولد قبل موعده حاضنة ورعاية طبية تحفظان حياته، وينبغي ألّا تكون حياة الأطفال رهينة نقص الأجهزة والإمكانات".

أمومة مبتورة

هذه الحال لا تختلف لدى الشابة هديل حسونة (26 عاماً)، التي تحولت فرحتها بانتظار مولودها إلى مأساة حين باغتتها الولادة في شهرها الثامن، ولم تكن تتخيل أن تنتهي رحلة انتظارها بفقدان طفلها الذي جاء إلى الحياة أضعف من أن يواجه ظروفها الصحية القاسية.

وتضيف حسونة: "كانت لحظات الولادة مليئة بالخوف والقلق، فقد كان طفلي بحاجة إلى رعاية خاصة وحاضنة تساعده على استكمال نموه، وكنت أتعلق بأيّ أمل يمنحني فرصة لرؤيته يكبر بين ذراعي".

وتتابع أنّ "رؤية طفلها في تلك الحالة كانت تفوق قدرتها على الاحتمال، جسد صغير تحاصره الهشاشة، وأم عاجزة عن تخفيف معاناته، ولا تملك سوى انتظار الأخبار والتمسك بأمل نجاته".

وتكمل حسونة: "لم أكن أطلب سوى أن يحصل طفلي على الرعاية اللازمة، وأن تتوفر له الأجهزة التي تساعده على البقاء، كان قلبي معلقاً به، لكنني كنت أخشى في كل لحظة أن أفقده".

وتشير إلى أنّ "نقص الإمكانات الطبية وصعوبة الحصول على الرعاية المتخصصة زادا من وطأة معاناتها، مؤكدة أنّ فقدان طفلها ترك جرحاً لا يمحوه الزمن، وأسئلة موجعة عن مصير الأطفال الذين يولدون قبل أوانهم ولا يجدون ما يحتاجون إليه من علاج".

وتوضح حسونة: "رحل طفلي، لكنني أتمنى ألّا تعيش أم أخرى ما عشته، فكل طفل خديج يستحق فرصة للحياة، وكل أم تستحق أن ترى طفلها يكبر، لا أن تعود من المستشفى بدونه".

الخدج في مواجهة نقص الرعاية

بدورها، تقول إخصائية النساء والولادة بمستشفى الشفاء ياسمين البرعي: إنّ "أسباب الولادة المبكرة متعددة، وتشمل الالتهابات، وارتفاع ضغط الدم، ومضاعفات الحمل، إلى جانب عوامل مرتبطة بالحرب، مثل سوء التغذية والإجهاد النفسي والجسدي، وتدهور الظروف الصحية والمعيشية، وقد يؤدي اجتماع هذه العوامل إلى زيادة مخاطر الولادة قبل اكتمال أشهر الحمل.

وتضيف البرعي: "تؤثر هذه العوامل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صحة الأم والجنين، فسوء التغذية قد يحرم الجنين من العناصر الضرورية لنموه، ويرتبط الضغط النفسي الشديد والإجهاد بزيادة المخاطر الصحية للحمل، ويؤدي غياب المتابعة الطبية إلى تأخر اكتشاف المضاعفات والتعامل معها".

وتشير إلى أنّ "الأطفال الخدج يواجهون مخاطر عدة، أبرزها صعوبات التنفس، وضعف المناعة، وانخفاض الوزن، وعدم اكتمال نمو الدماغ والأعضاء الحيوية، وقد يحتاج بعضهم إلى رعاية مكثفة لفترات طويلة، وتتعرّض الأمهات لمضاعفات مرتبطة بأسباب الولادة المبكرة، فضلاً عن الضغوط النفسية المصاحبة لهذه التجربة".

وتكمل أنّ "نقص الحاضنات وأجهزة التنفس يمثل خطراً بالغاً على حياة الأطفال الخدج، إذ يحتاج هؤلاء إلى بيئة حرارية مستقرة ومراقبة مستمرة ودعم تنفسي عند الضرورة، وأيّ تأخير في توفير هذه الرعاية قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية وزيادة احتمالات المضاعفات والوفاة".

وتشدد البرعي على أنّ "المرحلة تتطلب توفير الحاضنات وأجهزة التنفس والمراقبة الحيوية، وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، وكذلك تعزيز متابعة الحوامل، وتوفير التغذية العلاجية والرعاية النفسية، ودعم أقسام الولادة وحديثي الولادة بالكوادر الطبية المتخصصة، لضمان حصول كلّ أم وطفل على الرعاية اللازمة".
 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية