يخدعون الشعب ويتلقون تمويلّا سريًا... الرئيس السابق لمجلس الإيرادات الفيدرالي الباكستاني يكشف الدور الوظيفي للإخوان

يخدعون الشعب ويتلقون تمويلّا سريًا... الرئيس السابق لمجلس الإيرادات الفيدرالي الباكستاني يكشف الدور الوظيفي للإخوان

يخدعون الشعب ويتلقون تمويلّا سريًا... الرئيس السابق لمجلس الإيرادات الفيدرالي الباكستاني يكشف الدور الوظيفي للإخوان


06/10/2026

يواجه الرئيس السابق لمجلس الإيرادات الفيدرالي الباكستاني شبر زيدي حملة عنيفة من الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان في باكستان، بعد أن كشف في مقابلة أجراها عبر الإنترنت عن طبيعة احتجاجات الجماعة الإسلامية ودورها السياسي الوظيفي في البلاد. حيث وصف زيدي الجماعة بأنّها أداة تحول دون وصول غضب الشارع إلى المستوى الذي يمكن أن يضغط على السلطة، واتهمها بإضعاف الاحتجاجات الشعبية عبر تنظيم تحركات محدودة العدد بدلًا من تحركات جماهيرية أوسع. 

وذهب زيدي إلى اتهام أكثر خطورة عندما ربط نشاط الجماعة بالحصول على أموال من جهات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية أو دوائر النفوذ، وقال خلال المقابلة إنّ الجماعة تتلقى أموالًا مقابل أداء هذا الدور. وربط حديثه بأمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن، معتبرًا أنّ ضخ أموال محدودة يمكن أن يؤدي إلى إضعاف قضية الاحتجاج وتحويل مسارها.

وقال زيدي إنّ الجماعة تعمل كحاجز أو فاصل يمنع تصاعد الغضب الشعبي، وإنّها حين ينبغي أن يخرج عدد كبير من الناس إلى الشارع تحشد أعدادًا محدودة، بما يؤدي إلى إضعاف القضية. وقال إنّ إعطاء حافظ نعيم الرحمن مبلغ 10 ملايين روبية كافٍ لتخفيف حدة أيّ مشكلة، ثم أكد عندما سُئل مباشرة عمّا إذا كانت الجماعة تتلقى أموالًا، أنّ ذلك يحدث بنسبة مؤكدة.

هذه التصريحات تمثل اتهامات مباشرة بالتمويل السري والارتباط بمراكز نفوذ الدولة، وليست مجرد انتقاد سياسي لأداء الإخوان. وهو ما أصاب الجماعة بحالة من الغضب، حيث واجه زيدي حملة مسعورة من الإخوان على وسائل التواصل الاجتماعي.

من جهة أخرى، تحرك الأمين العام للجماعة الإسلامية في كراتشي توفيق الدين صديقي قانونيًا ضد زيدي، وأكدت الجماعة أنّ التصريحات ألحقت ضررًا بسمعتها السياسية والتنظيمية.

وبالفعل، صدر الإخطار القانوني الذي كشف عنه لاحقًا في وسائل الإعلام، وطالبت الجماعة بموجبه شبر زيدي بسحب اتهاماته وتقديم الأدلة التي يستند إليها، وبتعويض قيمته مليار روبية. وأمهل الإخطار زيدي سبعة أيام لسحب جميع اتهاماته وتقديم اعتذار خطي غير مشروط، إلى جانب نشر الاعتذار والتراجع عبر المنصة التلفزيونية التي صدرت عنها التصريحات وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالبت الجماعة بالكشف عن الأدلة التي قال الإخطار القانوني إنّ زيدي يفترض أن يمتلكها، ومن بينها تفاصيل أيّ جهة دفعت الأموال، وهوية الشخص أو الجهة التي تسلمتها، وقيمة المدفوعات وتاريخها ومكانها وطريقة تحويلها، إضافة إلى أيّ سجلات مصرفية أو إيصالات أو وثائق أو شهود أو تسجيلات تدعم روايته.

ولم تكتفِ الجماعة بالمطالبة بالتعويض، فقد أشار الإخطار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مدنية وجنائية وتنظيمية أخرى إذا لم يستجب زيدي خلال المهلة المحددة، وطالبه بالحفاظ على جميع المواد التي استند إليها في تصريحاته، بما في ذلك المراسلات والتسجيلات والملاحظات البحثية والمواد المنشورة على مواقع التواصل.

زيدي يتمسك بتصريحاته

المواجهة تصاعدت بعد أن تمسك شبر زيدي بتصريحاته. وفي 5 أيلول (سبتمبر) الفائت قدّم توفيق الدين صديقي شكوى مباشرة ضده إلى القضاء، مؤكدًا أنّ زيدي ردّ على الإخطار القانوني، لكنّه لم يتراجع عن مضمون اتهاماته، بل تمسك بموقفه.

وطالبت الجماعة الإسلامية بتسجيل قضية واتخاذ إجراءات قانونية ضدّ الرئيس السابق لمجلس الإيرادات الفيدرالي، بينما زيدي بصدد إعداد تفاصيل بشأن الجهة التي دفعت الأموال أو المكان والطريقة التي تمّت بها المدفوعات، وهو ما دفع القاضي لإرسال الملف إلى محكمة الجلسات للنظر فيه، بعدما تقدمت الجماعة بالشكوى المباشرة.

وفي 21 أيلول (سبتمبر) الفائت ظهرت خطوة جديدة في الملف عندما طلبت المحكمة تقريرًا أوليًا خلال 30 يومًا بشأن الشكوى المقدمة ضدّ زيدي. وطلبت المحكمة من جهة التحقيق المختصة إعداد تقرير أوّلي حول الاتهامات موضوع النزاع.

التقرير طُلب من وكالة التحقيقات الفيدرالية التحري بدقة وجمع المعلومات، وأمرت المحكمة مدير الوكالة الوطنية للتحقيق في الجرائم الإلكترونية في كراتشي بإجراء التحقيق الأولي وتقديم تقرير خلال 30 يومًا. 

القضية حساسة بالنسبة إلى الجماعة الإسلامية لأنّها تضرب مباشرة الصورة التي تسعى إلى تكريسها عن نفسها باعتبارها تنظيمًا سياسيًا مستقلًا يتحرك بناء على قضايا اقتصادية وشعبية، في وقت تقود فيه احتجاجات واسعة ضد الضرائب وأسعار الوقود وتكلفة المعيشة.

وكانت الجماعة قد خاضت بالفعل تحركات احتجاجية واسعة في آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) الفائتين، شملت اعتصامات وإضرابات وتحركات مطالبة بتخفيف الأعباء الاقتصادية، وهو ما جعل اتهامها بأنّها تتلقى أموالًا لتقليص الاحتجاجات يمس صميم خطابها السياسي وينزع عنها شرعية تحركاتها أمام جمهورها. 

ومن جهته، علّق المحلل سلمان غني على القضية، لافتًا إلى أنّ نجاح الجماعة الحقيقي لا يتمثل بالضرورة في الوصول إلى إسلام آباد، بل في الحصول على تنازل مقبول بشأن الضريبة على الوقود، ولاحظ أنّ الحكومة أبدت جدية في التفاوض معها بسبب طبيعة احتجاجها السلمي. ورأى أنّ الحكومة لا تريد دفع الجماعة بالكامل إلى المعسكر المعارض. وذهب إلى أنّ الحكومة، وفق استراتيجيتها التفاوضية، تمكنت من تأجيل المسيرة الطويلة للجماعة، وأنّ رئيس الوزراء شهباز شريف وفريقه التفاوضي لعبوا دورًا رئيسيًا في ذلك، مع استمرار الاتصالات حتى تم التوصل إلى صيغة تسمح بتقليل ضريبة الوقود أو تقديم تخفيف في الأسعار.

ولفت سلمان غني إلى أنّ الحكومة لا تتعامل مع احتجاجات الجماعة باعتبارها تهديدًا مماثلًا لاحتجاجات حركة الإنصاف، وأنّ المفاوضات معها استمرت، وأنّ هدف الجماعة الواقعي هو الحصول على تنازلات في ملف الوقود، وامتيازات سياسية.


آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية