
خرج حزب "الأمة" الأردني من مؤتمره العام السابع بأمين عام جديد هو معاذ الخوالدة، الذي تغلّب بفارق ضئيل (382 صوتاً مقابل 369) على منافسه النائب أحمد القطاونة، وقُدّم هذا الاستحقاق إعلامياً باعتباره "أول انتخابات" في "عهد جديد" للحزب، بعد أن غيّر اسمه من "جبهة العمل الإسلامي" إلى "حزب الأمة"، وذلك بعد الحظر القانوني لجماعة الإخوان المسلمين في المملكة، التي كان يُنظر إلى الجبهة سابقاً على أنها ذراعها السياسية، لكن قراءة متأنية لتفاصيل هذه الانتخابات تكشف أن ما جرى أقرب إلى تجديد الغلاف منه إلى تغيير المحتوى.
فالتنافس على الأمانة العامة لم يخرج عن الإطار الذي حكم الحركة الإسلامية الأردنية منذ عقود: "صقور" يمثلهم القطاونة، و"حمائم ووسط" يمثلهم الخوالدة، وهذا التصنيف نفسه - بمسمياته وتحالفاته الداخلية - هو الإرث التنظيمي الذي كان من المفترض أن يتغير مع تغيير الاسم، ففوز تيار "الوسط" هذه المرة لا يعني ذوبان الانقسام القديم، بل يعني أن ميزان القوى الداخلي مال قليلاً لصالح أحد طرفي المعادلة نفسها.
وكان لافتا فوز النائب السابق حسن الرياطي بعضوية مجلس الشورى، رغم صدور حكم قضائي نهائي بحبسه وإبعاده عن البرلمان، وهو ما قُرئ على نطاق واسع بوصفه رسالة احتجاج من قواعد الحزب على الإجراءات التي طلته، وهو ما يُظهر أن البنية التحتية للولاء والتضامن الداخلي - وهي جوهر أي حزب أكثر من اسمه - لا تزال تعمل بالمنطق نفسه الذي عملت به قبل تغيير التسمية، فالخوالدة والقطاونة، هما ابنا التنظيم القديم بامتياز، صعدا عبر تراتبيته وتشكّلا داخل مدرسته السياسية، وتغيير الاسم لم يُرافقه استبدال جيل كامل من القيادات بجيل جديد لا صلة له بالماضي، بل جرى التداول داخل الدائرة نفسها، بأسماء نمت وتشكّلت في ظل "جبهة العمل الإسلامي".
ولا شك انه حينما يصف الحزب هذه الانتخابات بأنها "الأولى بعد الانتقال من الاسم السابق"، فإن هذه الصياغة نفسها تقرّ ضمناً بأن نقطة الانطلاق هي الجبهة القديمة، لا كيان جديد ولد من فراغ، فالتغيير المعلن كان في الاسم والنظام الأساسي، لا في الهوية السياسية والفكرية العميقة للتنظيم، التي بقيت أسيرة السجال بين الصقور والحمائم كما كانت طوال عقود.
ومن أبرز الحجج التي تدعم فكرة أن "التغيير بالاسم دون المضمون" هي طبيعة العلاقة التي لا تزال تربط الحزب بجماعة الإخوان المسلمين، فرغم أن هذه العلاقة هي بالتحديد ما كان يُفترض أن يحسمه تغيير الاسم والهيكل، فقد انبثق الحزب أساساً باسم "جبهة العمل الإسلامي"، وكان يُنظر إليه تاريخياً - بما في ذلك من جانب مؤسسات الدولة الأردنية نفسها وتنظيم الاخوان المنحل نفسه - باعتباره الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في المملكة، وتغيير الاسم إلى "حزب الأمة" جاء كرد فعل مباشر على قرار حظر الجماعة، لا كنتيجة لمراجعة فكرية أو تنظيمية مستقلة سبقت الحظر، ولا هو بفعل قرار داخلي طوعي بإعادة تعريف الهوية السياسية للحزب بمعزل عن الجماعة الأم.
وفي السياق نفسه، فان استمرار الحديث عن "صقور" و"حمائم" - وهما تصنيفان وُلدا أصلاً داخل أدبيات الحركة الإسلامية لوصف التيارات داخل الإخوان تحديداً - يعني أن أدوات التحليل والانقسام الداخلي ما زالت مستعارة من القاموس نفسه الذي حكم الجماعة لعقود، ولم يُستبدل بخطاب حزبي "وطني" أو "مدني" مستقل، كما ان فوز شخصيات مثل حسن الرياطي، ورسائل التضامن معه، تعكس أن الروابط الشخصية والتنظيمية التي نسجتها عقود من العمل المشترك مع الجماعة لا تزال هي المحرك الفعلي للتصويت والولاء داخل الحزب، أكثر من أي هوية جديدة "ما بعد إخوانية" تسعى القيادة لتسويقها.
وفي الخلاصة، فان ما جرى في مؤتمر حزب الأمة السابع هو استحقاق تنظيمي حقيقي، بأرقام تصويت متقاربة تعكس تنافساً فعلياً لا شكلياً، لكن القول بأن الحزب دخل "عهداً جديداً" يحتاج إلى دليل أعمق من تغيير اللافتة، اذ يحتاج إلى قطيعة فعلية مع الثنائيات القديمة، وقيادات لم تتشكل في المدرسة السابقة، وسلوك تنظيمي يكسر منطق الولاءات الشخصية والفئوية، وانفصال حقيقي - لا قانوني فحسب - عن جماعة الإخوان المسلمين، وطالما بقيت هذه العناصر كما هي، فإن أدق وصف لما حدث هو أن الاسم تغيّر، لكن المضمون بقي.
عمّون

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=SEVOMNNY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_2.jpg.webp?itok=9LsV5gTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_30.jpg.webp?itok=1lGymG6D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_1.jpg.webp?itok=E_TCthvE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8_1.jpg.webp?itok=JZvzSYC3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A_2.jpg.webp?itok=6-E_i5g7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_3.jpg.webp?itok=V4LC22Wj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_12.jpg.webp?itok=OntnldNm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_108.jpg.webp?itok=oB1PSe5D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_187.jpg.webp?itok=QAnixC-j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.jpg.webp?itok=LEerTUOi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
