مناورات تركيا بالساحل الليبي: عمل حربي أم حفظ لماء الوجه؟

مناورات تركيا بالساحل الليبي: عمل حربي أم حفظ لماء الوجه؟

مشاهدة

12/07/2020

عقب ضرب الطيران الليبي لقاعدة الوطية ومنظومة الدفاع التركية مؤخراً، باتت قدرة تركيا على خوض حرب في ليبيا على المحك، ومع تصاعد التصريحات الإعلامية التركية بضرورة الرد، أعلنت البحرية التركية يوم الأربعاء الثامن من تموز (يوليو) الجاري إجراء مناورات عسكرية بحرية ضخمة قبالة الساحل الليبي خلال الفترة المقبلة؛ فقد نقلت صحيفة (يني شفق) عن سلاح البحرية التركي أنّ "المناورات المرتقبة سيُطلق عليها اسم "نافتيكس"، وستجري قبالة السواحل الليبية في ثلاث مناطق مختلفة، وسيحمل كلّ منها اسماً خاصاً؛ وهي "بربروس" و"ترجوت رئيس" و"تشاكا باي".

عقب ضرب قاعدة الوطية ومنظومة الدفاع التركية باتت قدرة تركيا على خوض حرب بليبيا على المحك

وذكرت أنّ "المناورات ستجري في المياه الدولية بمشاركة 17 طائرة حربية و8 قطع بحرية، كي تثبت تركيا قدرتها على السيطرة على المنطقة جواً وبحراً".

يأتي الإعلان عن هذه المناورات بعد أيام معدودة من زيارة قائد القوات البحرية التركية، الأدميرال عدنان أوزبال إلى العاصمة الليبية طرابلس إلى جانب وزير الدفاع خلوصي أكار، الذي بدوره تفقّد سفينة "تي سي جي غيرسن" الحربية وسط البحر المتوسط، قبالة السواحل الليبية والتقى جنود بلاده في ليبيا.

وحول طبيعة المناورات البحرية التركية قبالة السواحل الليبية، وإذا ما كانت تحمل تهديداً لليبيا، قال اللواء شرف الدين سعيد العلواني الخبير العسكري الليبي: تركيا تعاني من مأزق عسكري حاد، فهي تلقت ضربة موجعة بتدمير دفاعاتها الجوية في قاعدة الوطية، وكانت تظن أنّها ستلقى دعماً من حلف الناتو، إلا أنّ تصريحات سابقة لأمين الحلف في واقعة مشابهة تؤكّد على أنّ الحلف لن يتحرّك بعملية عسكرية دفاعاً عن تركيا، فالمادة الخامسة من معاهدة حلف الأطلسي تنصّ على أنّ "أيّ هجوم مسلّح على دولة عضو أو عدّة أعضاء في أوروبا أو أمريكا الشمالية يجب أن يُعتبر هجوماً على جميعها"، لا تنطبق على تركيا، فالهجوم وقع عليها خارج أراضيها ولا يهدّد سلامتها ووحدتها.

 

وأضاف العلواني لـ"حفريات" أنّ "الرئيس التركي يعاني بشدّة بسبب سياساته في ليبيا وغيرها من دول الجوار، التي كلفت الخزانة التركية الكثير، وهو الآن يسعى لتأكيد سياساته بأيّ ثمن وحفاظاً على ماء وجهه أمام أنصاره قبل معارضيه، إضافة إلى أنّ العسكرية التركية تحتاج إلى حماية قواتها الموجودة في ليبيا، والدفاع عن الكمّ الهائل، من الأجهزة والمعدات والتسليح والأفراد، الذي وصل إلى ليبيا في أوقات سابقة.

اقرأ أيضاً: أردوغان يتسول حلفاء في إيطاليا: إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في ليبيا!

وأوضح العلواني أنّ "المناورات البحرية التركية تجري وسط كلّ هذه الإحباطات، لهذا يجب عدم التهاون، والاستعداد الجيد لها، فالمستهدف الحركي للعمليات البحرية سيكون ما بين سرت السدرة وحتى مصراته فالخمس"، متوقعاً أنّ "تطوير الهجوم سيكون ثلاثياً، كالتالي: هجوم بحري بدعم الفرقاطات البحرية في المناورة، وهجوم جوي بما يرافق المناورة من طائرات حربية، وهجوم بري من عدة جبهات وهو الأخطر".

وأضاف أنّه "في تقديري لو قامت تركيا بالهجوم البري، فستكون الجبهة الأولى نحو سواحل السدرة حتى الوادي الأحمر لعزل القوات الليبية عن بعضها بعضاً، ثمّ الجبهة الثانية نحو سرت ورأس لانوف التي يصعب ضربها بالطيران أو بالمدفعية، لحساسية منشآتها البترولية، لاحتلالها والسيطرة عليها".

اقرأ أيضاً: بعد قصف الوطية... تركيا ترسل شحنة أسلحة جديدة إلى ليبيا

أمّا الجبهة الثالثة، وفق العلواني، "فستكون نحو الجفرة جنوباً لوقف التغطية الجوية للجيش الليبي، ومن ثمّ محاولة السيطرة على الجفرة، ومنها إلى عمق الجنوب والالتقاء في براك الشاطئ فتصبح قاعدتا براك الشاطئ والجفرة تحت السيطرة، مع وجود قوّة أخرى تتحرّك من جنوب شرق من ناحية زلة إلى مفترق ودان سرت للانقضاض من الخلف والوصول لقاعدة القرضابية".

 

وحول أنّ هذه معارك ميدان وليس لتركيا جنود في العمق الليبي، قال العلواني: يجب ألّا ننسى أنّ تركيا زجّت بمرتزقة من جنسيات متعدّدة وصل عددهم إلى قرابة العشرين ألف عنصر مسلح، هؤلاء سيكونون الوقود في المعركة.

اقرأ أيضاً: ليبيا بعد الاحتلال التركي: سوريا جديدة على أبواب أوروبا

 وحول رد الجيش الوطني الليبي، قال العلواني: "كلّ هذه التحرّكات التركية مكشوفة للجيش الوطني الليبي، وهو يعمل حالياً على تنظيم صفوفه ورفع كفاءة المقاتلين والجنود، وفي حالة إذا ما خرجت المناورة البحرية عن المعلن عنها وجرى هجوم على ليبيا، فإنّه يجب أن يقوم الجيش الليبي باستهداف المنظومات الدفاعية وتجمّعات الآليات العسكرية وقصف مخازن الذخيرة، مع ضرورة توجيه ضربات موجعة للقاعدة الجوية بمصراته، وكذلك الميناء وعمق المدينة، حيث توجد مخازن أسلحة ومحيط مصنع الحديد والصلب، ولا بدّ أيضاً من توجيه ضربات لدفاعاتها الأمامية بكوبري السدادة والدافنية وأبو قرين حتى أبو نجيم".

من جانبه، قال المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، اللواء أركان حرب عادل العمدة: إنّ الوجود العسكري البحري التركي في سواحل ليبيا ليس مفاجأة، فالمؤكّد وجود 6 فرقاطات وسفينتي دعم وغوّاصتين. مضيفاً "لحفريات"  أنّ المناورة في سواحل ليبيا لها هدفان: الأوّل حفظ ماء وجه العسكرية التركية بإعلان وجودهم واستعراض قوتهم، لكن يجب الانتباه إلى أنّه من الممكن جدّاً، في حال وجدوا تهاوناً عسكرياً أن يتخذوا ذلك ذريعة للتدخل الساحلي في سرت كبديل عن الاتجاه البري.

اقرا أيضاً: ليبيا وسد النهضة يختبران مكانة مصر خارجيا

وأوضح العمدة أنّ الأتراك "اكتشفوا أنّ المعركة البرية صعبة ووعرة، لهذا تحوّلوا إلى المناورة عن طريق البحر، فطبيعة مثل هذه المناورات وجود قوات عسكرية متعدّدة، سواء بحرية أو جوية، كما يمكن تحويل المناورة إلى عمل عسكري  عبر الاحتكاك مع الجيش الليبي الوطني، قد ينتج عنه هجوم عسكري يتخيل الجانب التركي أنّه يمكنه به السيطرة على مدينة سرت، التي هي هدفه الأساسي، والتي حرمه منها إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنها خط أحمر".

أمّا الهدف الثاني من المناورة، وفق العمدة، فهو تأمين طريق الإمداد البحري من تركيا إلى ليبيا وجعله تحت سيطرته، ليتمكّن من إمداد العناصر التابعة له ولميليشياته بما يلزم أثناء المعارك لتحقيق أهدافه في ليبيا.

وأشار العمدة إلى أنّ ما يقوم به أردوغان من الحرب في ثلاث جبهات "تهور ومكابرة ولا يخضع للمنطق العسكري بأيّ شكل من الأشكال، فهو يحارب في الجبهة العراقية ويحارب في الجبهة السورية، والآن يحشد قواته استعداداً لمعركة شاملة في ليبيا!

وتابع العمدة: قد يكون متفهماً دوافع تركيا للتدخل في سوريا أو العراق، وإن لم يكن مقبولاً، فهناك حدود تجمعها مع البلدين، وتوجد داخلهما ميليشيات مسلحة تشكّلت ذريعة للتدخل العسكري، ولكن ماذا بشأن ليبيا، البعيدة آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية، ولا يوجد حدود مشتركة لها مع تركيا، ولا تهّدد أمنها وسلامتها بأي شكل من الأشكال؟! فضلاً عن أنّ طرق الإمداد العسكري صعبة وعسيرة، وفي ظلّ الأزمة المالية الطاحنة التي تمرّ بها تركيا سيكون من العسير عليها الاستمرار في الإنفاق على معركة خاسرة من الأساس.

اقرأ أيضاً: الطربوش العثماني في ليبيا

وحول ما إذا كانت تركيا ستُقدم على هذه الخطوة، قال المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا: عسكرياً يجب على أردوغان الاستماع إلى مستشاريه العسكريين الذين، ولا شكّ، قد نصحوه بعدم التصعيد، لكن حسب ما هو معروف عن أردوغان عناده، فليس من المستبعد خوضه تلك المعركة التي ستكون فيها النهاية محسومة ضده.

وشدّد العمدة على "ضرورة قيام الجيش الوطني الليبي بتجميع نفسه بشكل أكثر دقة، وعمل خطّة موّحدة لمجابهة الميليشيات المسلحة والمرتزقة الموجودة في ليبيا، ورفع مستوى التدريب والاستعداد للقتال".

اقرأ أيضاً: قناة الجزيرة تغذي الفتنة بين مصر والجزائر خدمة لتركيا في ليبيا

في هذا السياق، أعلنت القوات المسلحة المصرية، عبر صفحة المتحدّث الرسمي، أنه قد تمّ يوم الخميس التاسع من تموز (يوليو) تنفيذ المرحلة الرئيسية في المناورة البرية والبحرية "حسم 2020"، في الاتجاه الاستراتيجي الغربي، وشارك في هذه المناورة الأفرع الرئيسة للقوات المسلحة المصرية، البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي.

ووفق البيان: "وتمّ تنفيذ أعمال المناورة والقتال الجوي والتعامل مع الأهداف ذات العمق البعيد والتي تتطلب التزويد بالوقود في الجو وذلك لمختلف الطرازات، وتنفيذ رمايات الدفاع الجوي والمدفعية، وقد جاءت المناورة للتأكيد على الجاهزية المصرية التامة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة والممكنة في العمق الاستراتيجي الغربي، وفي هذا التوقيت المشحون".


الصفحة الرئيسية