معركة الوعي وجيل زد

معركة الوعي وجيل زد

معركة الوعي وجيل زد


29/10/2026

محمد صلاح

تنظم مصر حالياً منتدى مصر لعرض ما تقوم به الحكومة من مجهودات لتخفيف الضغوط على المواطنين، وفتح حوار وطني جاد بينها وبين الشعب المصري، يستهدف إبراز التهديدات المحيطة بالوطن من جميع الاتجاهات، وفي توقيت حساس يتزامن مع التوسع في الأعمال العسكرية في عدد من دول المنطقة، وسط توقعات قوية باحتمالية تحوُّل الحرب هذه المرة إلى حرب إقليمية شاملة!

ولكل هذه التحركات العسكرية انعكاسات اقتصادية سلبية على مصر والعالم، لا سيما فيما يخص الارتفاع الشديد في أسعار الطاقة، وانعكاساته على أسعار باقي السلع والخدمات، أصبح ضرورياً توضيح الصورة للمصريين، لا سيما جيل زد الذي يتابع المسلسل من المنتصف، ولم يبدأه من الحلقة الأولى، ما جعله هدفاً سهلاً لجماعات الإرهاب في الداخل والخارج، عبر التلاعب في وعيه وتشكيكه في الحقائق التاريخية، واستخدامه في تمرير وتنفيذ الأهداف الشيطانية للجماعة.

ولكي ندرك أهمية القضية، نحن نتحدث عن 30 مليون مصري تقريباً، لم يعاصروا أحداث يناير 2011، ولم يشهدوا إرهاب الجماعة، وموجات العنف التي قامت بها أثناء وبعد ثورة يونيو 2013، ويفتقرون في نفس الوقت للخبرات الحياتية اللازمة لفهم ما يحدث، فضلاً عن تأثرهم بالعالم الرقمي، وانتمائهم لمنصات التواصل الاجتماعي.

وللعلم فإن قضية جيل زد أصبحت ظاهرة دولية تواجه جميع دول العالم في وقت واحد لعدة أسباب، أبرزها الافتقار للأرضية المشتركة بينهم وبين الحكومات، واختلاف أساليب التواصل معهم، اختلاف لا يشمل فقط ضعف إقبالهم على وسائل الإعلام التقليدية، بل يمتد ليشمل طريقة العرض، واللغة المستخدمة، وتأثرهم أكثر بعناصر الإبهار البصري واللغوي، بغض النظر عن صحة المحتوى أو دقته أو خطورته، ما يجعلهم ضحايا حملات وعي زائف، تجعلهم يصدرون أحكاماً سطحية على القضايا والتريندات.

ومن هنا تبرز أهمية تناول المنتدى لقضايا الوعي، لا سيما قضايا فهم الأسباب النفسية للتأثر بالمحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، وارتباط ذلك بآلية تفاعل العقل بشكل لا واعٍ مع الأخبار، والتي تتحول بمرور الوقت إلى عادة إدمانية، نتيجة التفاعل بين المحتوى وبين إفراز العقل للهرمونات المختلفة، والتي تعطى المتلقي شعوراً زائفاً بالفرح والسعادة تارة، والحزن والاكتئاب والكآبة تارة أخرى، مع الحديث عن كيفية كسر هذه الحلقة الإدمانية بين الشباب وبين هذه المواقع. مع أهمية التحكم في الوقت الذي يقضونه يومياً على هذه المنصات، والاستفادة منه في تعلم واكتساب مهارات جديدة، يمكن استخدامها في تغيير واقع الفرد، وتساهم في توفير مصدر دخل يحل مشكلاته، بدلاً من إهدار الوقت في أوهام تنتهي بمجرد تسجيل الخروج من هذه المنصة.

ناقش المنتدى التفرقة ما بين الخبر وتأويله، ما بين الرقم ومعناه، تلك المساحة التي يستغلها أعداء مصر في ضرب الثقة ما بين المواطنين وبين مؤسسات الدولة المختلفة، والتوعية بأهمية دورها في حفظ أمن واستقرار مصر، والعرض التفصيلي لأسباب القرارات التي قد لا يفهمها جيل زد، ويتفاعل معها بشكل سلبي، لا سيما القرارات الاقتصادية باعتبارها التهديد الأبرز حالياً.

وكانت جلسة الخطاب الديني من أهم جلسات هذا المنتدى، حيث أشار المتحدثون إلى أننا نتعامل اليوم مع عقول رقمية، تختلف في سبل الفهم والتواصل عن العقول الطبيعية، وأن المؤسسات الدينية المصرية أعدت برامج عديدة للتعامل مع هذه العقول بطريقة مناسبة، أهمية هذا الطرح هو صدوره من مؤسسات لها تأثيرها القوي على الوعي الشعبي، ربما لو نجحت هذه الأفكار وتم تطبيقها بشكل صحيح ومؤثر، سنكون قد اجتزنا عقبة كبرى في معضلة جيل زد، وحرمنا أعداء مصر من هذا السلاح الذي يعقدون عليه آمالاً كبيرة!

الوطن




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية