
ترجمة: محمد الدخاخني
في الرابع من أيلول/سبتمبر أعلنت إسرائيل سيطرتها الفعلية على مرتفعات علي الطاهر، المطلة على بلدة النبطية جنوب لبنان. وشَكَّل هذا الإعلان مفاجأة، إذْ توقَّع العديد من المراقبين معركةً حاسمةً للسيطرة على المرتفعات، التي تضم شبكة أنفاق واسعة، ويُزعَم أنّها كانت مركز قيادة عملياتي لحزب الله.
ووفقاً لمسؤولين نقلت عنهم "رويترز"، فقد حذَّرت إيران الولايات المتحدة من أنّها ستردّ بقوة إذا حاولت إسرائيل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر. وهذا ما جعل إعلان إسرائيل المفاجئ أكثر غرابة، لا سيّما مع غياب أيّ نفي من حزب الله. وأدى ذلك، بدوره، إلى تكهنات بوجود اتفاق ما يسمح للإسرائيليين بالسيطرة على القاعدة. وفي بيروت، الأسبوع الماضي، وردت أنباء عن تسليم المرتفعات مقابل السماح للمستشارين الإيرانيين المحاصرين في أنفاقها بالخروج مع المقاتلين.
أثار سقوط هذه المنطقة نقاشاً واسعاً في بيروت، لأنّ الدولة طلبت من حزب الله تسليمها للجيش اللبناني بدلاً من السماح لإسرائيل باحتلالها، وهو ما رفضه حزب الله. ودفع هذا أحد الصحافيين إلى كتابة: "حتى يتجنب منح الجيش اللبناني نصراً رمزياً، منح حزب الله نصراً حقيقياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحتى يحافظ على أسلحته، ضحى بالأرض التي كان من المفترض أن تحميها هذه الأسلحة".
تمثَّلت وجهة نظر الصحافي في أنّه: في الوقت الذي تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى فرض احتكارها للسلاح ورفض حزب الله الامتثال لذلك، فإنّ تسليم المرتفعات للجيش كان من شأنه أن يخلق سابقة غير مرغوب فيها. وكانت هذه الخطوة لتضفي شرعية على عمليات تسليم مماثلة في مناطق أخرى غير محتلة من لبنان. وتكمن المشكلة في أنّ هذا المنطق سمح لإسرائيل بالسيطرة على المرتفعات، وليس للحكومة اللبنانية، ممّا ألحق مزيداً من الضرر بمصداقية إيران وحزب الله في لبنان.
لا يسع المرء إلا أن يؤكد على هشاشة موقف حزب الله. فالجماعة تخضع لسيطرة إيران المباشرة، وشغلها الشاغل هو التصدي للحكومة اللبنانية ومطالبتها المشروعة بأن تكون الطرف الوحيد المخوَّل باتخاذ القرارات بشأن الحرب والسلام في البلاد. يخشى الإيرانيون من أن يؤدي ذلك إلى فقدان طهران أيّ نفوذ عسكري على إسرائيل.
ومع ذلك، فقد عزل هذا المنطق حزب الله داخل لبنان، حتى وإن استمرَّ الكثيرون داخل الطائفة الشيعية بالتعاطف معه، ورأوا في الهجمات الموجَّهة ضده استهدافاً للطائفة ككل. لكنّ هذا لا يعني أنّ الشيعة يجهلون الثمن الباهظ الذي دفعه حزب الله لفتحه جبهة ضد إسرائيل في الثاني من آذار/مارس الماضي.
لقد دمَّرت القوات الإسرائيلية جميع القرى ذات الأغلبية الشيعية في المنطقة الحدودية اللبنانية الإسرائيلية، بعد أن رسمت ما يُسمّى بالخط الأصفر الذي يُحدد المنطقة التي تحتلها جنوباً، والذي تجاوزته. وعلى الرغم من أنّ الإسرائيليين ربما يكونون قد وصلوا إلى أقصى حدود عملياتهم خارج تلك المنطقة، فإنّ هذا لا يُسهِّل مهمة حزب الله.
يعتقد البعض أنّ إيران كانت تسعى إلى استدراج الإسرائيليين إلى لبنان، إذ سيُساعد ذلك في إحياء خيار المقاومة لدى حزب الله، ممّا يجعل نزع سلاحه شبه مستحيل. ربما، ولكن يبقى السؤال: هل سيستمر المجتمع الشيعي في دعم الحزب في ظل الرد الإسرائيلي الكارثي، الذي ابتلع بالفعل منطقة تُعتبر قلب وجود الطائفة في لبنان؟
الوضع اليوم ليس كالوضع الذي ساد في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما احتلت إسرائيل جزءاً كبيراً من جنوب لبنان وأنشأت ميليشيا، هي جيش جنوب لبنان، للقتال نيابةً عنها. ففي ذلك الوقت كان الإسرائيليون وحلفاؤهم عرضة للهجمات الصاروخية والعمليات الانتحارية، بينما كان حزب الله يتمتع بدعم سوريا، التي كانت تهيمن على لبنان، وبالتالي بدعم الحكومة اللبنانية. أمّا اليوم، فلا وجود لمثل هذا الدعم.
علاوة على ذلك، يخوض الإسرائيليون حالياً حرباً من نوع مختلف تماماً: حرب هدفها المحو. فقد جعلوا المنطقة الحدودية غير صالحة للسكن بتدمير جميع القرى الشيعية وقصف المناطق الزراعية "التي لم يكونوا قد حرقوها بالفعل" بالفوسفور الأبيض، الذي يلوث الأرض لسنوات. كما أنّهم يعتمدون بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المُسيَّرة، ممّا يُمكِّنهم من إدارة وجمع كميات هائلة من المعلومات، وبالتالي تقليل تعرّض جنودهم للهجوم. ويستخدمون أيضاً الروبوتات في أدوار متنوعة، بما في ذلك الدعم القتالي.
ويبدو أنّ حزب الله لم يعد يمتلك القدرات العسكرية التي كان يتمتع بها سابقاً. فبينما وردت تقارير عن محاولات إيران إعادة تسليح الجماعة عبر شبكات التهريب في سوريا، وإرسال الأموال عبر دول إقليمية، فإنّ هذا لا يبدو كافياً لإعادته إلى وضعه السابق كقوة قتالية فاعلة. يستطيع حزب الله شن عمليات صغيرة ضد القوات الإسرائيلية، ولكن من غير المرجح أن تُحدث هذه العمليات تغييراً كبيراً في الوقت الراهن، بالنظر للتفوق التكنولوجي لإسرائيل وعجز حزب الله عن فرض معادلة ردع على إسرائيل.
ومع ذلك، تبقى مشكلة حزب الله الرئيسة متعلقة بشرعيته الوطنية. فقد عملت الجماعة جاهدةً على مدى عقود لترسيخ موقفها المناهض لإسرائيل ضمن إجماع وطني، الذي تمَّت الموافقة عليه رسمياً في بيانات حكومية تدعم دور المقاومة. لكنّ هذا لم يعد قائماً، إذ ينظر كثير من اللبنانيين اليوم إلى الجماعة كقوة وكيلة لإيران قادت بلادهم إلى كارثة.
وحتى على الصعيد الإقليمي، ترغب دول مثل السعودية وتركيا، فضلاً عن سوريا ومصر، في إنهاء النفوذ الإيراني في بلاد الشام. ولا يعني هذا أنّ حزب الله لن يحاول إعادة ابتكار نفسه كقوة مقاومة. لكن بالنظر إلى استنزاف صفوفه، وفقدانه قاعدته في الجنوب، والعداء الداخلي تجاه أجندته، والهيمنة العسكرية الإسرائيلية، والرغبة الإقليمية في استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها، فإنّ طريق الجماعة نحو النجاح ضيق للغاية.
المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 15 أيلول/سبتمبر 2026

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_9.jpg.webp?itok=CG6zttO-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_6.jpeg.webp?itok=_jZgSt5Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_1.jpg.webp?itok=KZOIW-og)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_2.jpg.webp?itok=a0FPV7M1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=dc4PN9vo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_22_0_2.jpg.webp?itok=puf0ZYin)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_8.jpg.webp?itok=HXZozlF4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_3.jpg.webp?itok=TFvEG0fu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_1.jpg.webp?itok=CI3rLlyD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=qPTFSKaQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2_1.jpg.webp?itok=6HvWG15j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_3.jpg.webp?itok=2RZISVRf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9.png.webp?itok=jbhyBAnk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_173_0.jpg.webp?itok=aFo3KXM-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_0.jpg.webp?itok=uvW8NOvO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
