
ترجمة محمد الدخاخني
يشهد العقد الحالي من القرن الحادي والعشرين اضطرابات ديمقراطية، أو ربما يشهد خللاً وظيفياً ديمقراطياً. والأدلة واضحة، وقد تتضح أكثر في العام المقبل بالنظر إلى قرب موعد انتخابات مهمة في العديد من الدول الديمقراطية.
تواجه الأحزاب الحكومية التقليدية صعوبات جمة، بينما تبرز الأحزاب الجديدة من خارج التيار السائد. وتعمل الأحزاب الجديدة، من اليمين واليسار، على تقويض الأحزاب التقليدية. والقاسم المشترك بين هذه الأحداث هو سعي الناخبين إلى تغيير الوضع السياسي الراهن، والخاسرون هم عموماً أحزاب الوسط أو الأحزاب المعتدلة، بينما يستفيد المتطرفون.
شهدت ألمانيا أحدث هذه الاضطرابات يوم الأحد الماضي. ففي مكلنبورغ-فوربومرن، شمال شرق البلاد، أصبح "حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف الحزب الأقوى. وكرر الحزب نجاحه في وقت سابق من هذا الشهر في منطقة أخرى شرقاً، وهي ساكسونيا-أنهالت، بينما تصدر "حزب اليسار" المتشدد استطلاعات الرأي في برلين. وقد وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس النتائج التي أفادت كلاً من اليمين واليسار المتشددين بأنّها "كارثة".
قد يتفاقم الاضطراب السياسي في أوروبا مع انطلاق الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في نيسان/أبريل المقبل. ويرى العديد من المعلقين الفرنسيين أنّ مارين لوبان، مرشحة "التجمع الوطني"، هي الأوفر حظاً لتولي منصب الرئيس. وتشعر الأحزاب الرئيسة بالقلق، ويحظى مرشح اليسار الراديكالي للرئاسة، جان لوك ميلانشون، بتأييد واسع.
وكما هو الحال مع العديد من الزعماء الشعبويين، لدى ميلانشون حل بسيط لمشاكل بلاده، ألا وهو إلغاء الدَّين الوطني. وكما قال: "كل ما علينا فعله هو أخذ نسبة الـ 18% التي يحتفظ بها بنك فرنسا وإحراقها". هل يحظى هذا الحل بشعبية؟ ربما، هل هو واقعي؟ ربما لا.
وبالطبع، لدينا في بريطانيا أيضاً مثيرو الاضطرابات والشعبويون، بعد تعاقب سبعة رؤساء وزراء على الحكم خلال عشر سنوات. ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت التبرعات الضخمة لحزب "إصلاح المملكة المتحدة" بزعامة نايجل فاراج تضر بالديمقراطية البريطانية أم بفاراج شخصياً، أم كليهما. وما تزال التحقيقات جارية.
لكنّ التركيز الآن مُنصبٌّ على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المُثير للجدل. ومن الناحية النظرية، لا تُمثِّل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في تشرين الثاني/نوفمبر استفتاءً على الرئيس - فهو ليس مُرشَّحاً - ولكن مع تحديد موعد التصويت لمجلس النواب بأكمله وثلث مجلس الشيوخ، تُشكِّل هذه الانتخابات اختباراً لمدى الدعم الشعبي لأسلوب حكم الجمهوريين المُؤيدين لترامب.
وقد وظَّف ترامب شعبيته في هذا السياق. فهو ليس مُدرجاً على أيّ ورقة اقتراع، لكنّه ربط نفسه بالنتيجة من خلال مقابلة على قناة "فوكس نيوز" مع المُذيع تري غودي. تحدَّث ترامب عن نفسه بصيغة الغائب قائلاً: "أرى ذلك باستمرار، عندما يكون اسمي مُدرجاً على ورقة الاقتراع، يفوز الجمهوريون. وعندما لا يكون مُدرجاً، لا يُشارك الناس في التصويت، وأنا أطلب من الناس الخروج والتصويت. تخيَّلوا أنني مُدرج على ورقة الاقتراع".
إذا حقَّق الجمهوريون نتائج جيدة في تشرين الثاني/نوفمبر، فيُمكن لترامب أن يدّعي أنّه سبب نجاحهم. لكن إذا مُني الجمهوريون بهزيمة، فسيزعم الديمقراطيون بلا شك أنّ تصريحات ترامب تُحمِّله مسؤولية إخفاقات الجمهوريين، وأنّ الانتخابات كانت بمثابة استفتاء على سجله الرئاسي.
السؤال الأهم هو ما إذا كانت النتائج ستُشير إلى أنّ الشعبوية الأمريكية قد بلغت ذروتها وأصبحت مُستهجنة سياسياً لدى الناخبين العاديين. وستُدرس إجابة الناخبين ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في أوروبا وغيرها. ما نعرفه بالفعل هو أنّ حرب ترامب المُختارة مع إيران لا تحظى بشعبية، وأنّ الأمريكيين يشهدون ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، وارتفاعاً كبيراً في تكاليف المعيشة.
وعلى الرغم من اعتراضات ترامب، اختار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة. كما فشل الرئيس الأمريكي في الضغط على المحكمة العليا لتحقيق القيود التي طالب بها على التصويت. ولم تستجب المحاكم أيضاً لمطلبه بوضع اسمه على مركز كينيدي في واشنطن. وتشهد شعبية ترامب انخفاضاً حاداً بنسبة 25%، حيث بلغت نسبة التأييد 35% فقط، بينما بلغت نسبة عدم التأييد 60%.
إذا اتبع الناخبون الجمهوريون المحتملون نصيحة ترامب وتظاهروا بأنّه مرشح في الانتخابات، فإنّ انخفاض شعبيته قد يؤدي إلى تراجع حظوظ المرشحين الجمهوريين بدلاً من فوزهم. وفي كلتا الحالتين، فإنّ ربط نفسه شخصياً بالنتيجة بعبارة "تخيَّلوا أنني مُدرج على ورقة الاقتراع" يُعدّ، في أحسن الأحوال، مخاطرة كبيرة وقد يأتي بنتائج عكسية.
ولذلك، ستراقب الأحزاب الأوروبية الرئيسة عن كثب لمعرفة ما إذا كانت حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" التي يقودها ترامب قد بدأت تفقد زخمها، وما إذا كانت قد ألحقت ضرراً بالحزب الجمهوري الأوسع الذي هيمن عليه الرئيس لسنوات. علاوة على ذلك، مع سيطرة ترامب التامة على العديد من مفاصل السلطة، يصعب إيجاد كبش فداء عندما تثبت الحرب مع إيران أو المعارك التجارية مع كندا أو سياساته الأخرى عدم شعبيتها.
من الواضح أنّه في الديمقراطيات الموجودة حول العالم، المعارضة أسهل من الحكم. والشكوى أسهل من إصلاح الأمور. لكنّ الناخبين يريدون نتائج ملموسة، لا مجرد ثقافة تقوم على الشكوى. وبينما يمتلك الشعبويون - كما يوحي اسمهم - براعة استغلال المشاكل لكسب الشعبية، فليس من السهل ترجمة هذه البراعة إلى حلول فعلية لتلك المشاكل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860.png.webp?itok=aXu6DEDn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_7.jpg.webp?itok=HmhQt4sS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_8.jpg.webp?itok=PGnEQ4GC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_3.jpg.webp?itok=cuydtlVs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86_6.jpg.webp?itok=q4fOTd3R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_4_0_1_2_3.jpg.webp?itok=jR_ZYvon)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=zNxXr6Wc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_1.jpg.webp?itok=n87Uimqt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_4.jpg.webp?itok=RvkMJdh4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_2.jpg.webp?itok=4gLW7bf6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_1.png.webp?itok=asHVstdg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_7.jpg.webp?itok=W0vT56SW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A91_3.jpg.webp?itok=pCwXf3fW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41.png.webp?itok=JKfea8uV)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)