شبح «داعش» يعود إلى العراق وسوريا.. هل يشعل التمدد الإيراني فتيل الانفجار؟

شبح «داعش» يعود إلى العراق وسوريا.. هل يشعل التمدد الإيراني فتيل الانفجار؟

شبح «داعش» يعود إلى العراق وسوريا.. هل يشعل التمدد الإيراني فتيل الانفجار؟


01/11/2026

عاد خطر تنظيم «داعش» إلى واجهة التحذيرات الأمنية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي تراجع الحضور العسكري الأميركي واتساع النفوذ الإيراني إلى إعادة إنتاج الظروف التي ساعدت التنظيم الإرهابي على الصعود والسيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا قبل أكثر من عقد.

وفي مقال نشرته مجلة «المجلة»، حذّر الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جيفري من أن إخفاق واشنطن في مواجهة إيران، وما قد يعقبه من انسحاب أميركي أوسع من المنطقة، يمكن أن يفتح المجال أمام طهران ووكلائها لتعزيز نفوذهم، ويعيد إشعال التوترات الطائفية التي شكلت إحدى أبرز البيئات الحاضنة لصعود «داعش».

وأشار الكاتب إلى أن التنظيم خسر معاقله الأساسية في العراق وسوريا، ولم يعد يمثل في الوقت الراهن التهديد الواسع الذي شكّله في سنوات تمدده، رغم استمرار وجود خلاياه، خصوصا في سوريا حيث لا تزال لديه عناصر أكثر عددا وبنية تنظيمية أكثر تماسكا. ولفت إلى أن هجمات التنظيم في البلدين تراجعت إلى أقل من خمسين هجوما خلال العام الحالي، مقارنة بآلاف الهجمات سنويا في سنوات سابقة.

لكن هزيمة التنظيم عسكريا لم تعنِ اختفاء الظروف التي ساعدت على ظهوره، إذ لا تزال الانقسامات الطائفية والتهميش السياسي لبعض المكونات السنية، إلى جانب الصراع على النفوذ الإقليمي، عوامل قابلة للاستغلال من الجماعات المتطرفة. واستحضر جيفري تجربة العراق وسوريا، حيث ساهمت سياسات الإقصاء والصراع الطائفي والتدخل الإيراني في توفير بيئة مناسبة لتوسع التنظيم خلال عامي 2013 و2014.

وحذّر المقال من أن نجاح إيران في الصمود أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية قد يدفع واشنطن إلى تقليص حضورها الأمني في الشرق الأوسط، بما يترك فراغا يصعب على القوى العربية والأوروبية ملؤه، خصوصا في ظل غياب قوة قادرة على تنسيق الجهود الإقليمية واحتواء التمدد الإيراني.

في هذا السيناريو، قد تجد قطاعات من العرب السنة نفسها مجددا أمام خيارات متطرفة لمواجهة نفوذ طهران والفصائل المرتبطة بها، وهو ما قد يمنح «داعش» فرصة لاستعادة دوره باعتباره القوة الأكثر تنظيما وقدرة على استثمار الاحتقان الطائفي في العراق وسوريا.

كما استعاد الكاتب جذور التنظيم، مشيرا إلى أنه خرج من رحم تنظيم «القاعدة في العراق»، الذي تمكن بدوره من إعادة بناء قدراته بعد الاعتقاد بهزيمته، في إشارة إلى أن الضربات العسكرية وحدها لا تضمن القضاء نهائيا على التنظيمات المتطرفة ما دامت الظروف السياسية والاجتماعية التي تستثمرها قائمة.

ورغم استبعاده عودة «داعش» إلى قوته السابقة في الظروف الراهنة، فإن جيفري حذّر من أن تغير موازين القوى الإقليمية، وتراجع الدور الأميركي، واتساع النفوذ الإيراني قد تعيد خلط الأوراق وتمنح التنظيم فرصة جديدة للتمدد، لتصبح المواجهة بين واشنطن وطهران عاملا حاسما في تحديد مستقبل التهديد الإرهابي بالمنطقة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية