
ترجمة محمد الدخاخني
كشفت هجمات الحوثيين على مطار الرياض الدولي وشركة أرامكو السعودية عن التهديد الاستراتيجي الذي تُشكِّله هذه الجماعة التي باتت قدراتها الصاروخية والمُسيَّرة المتنامية جزءاً أساسياً من نفوذ طهران الإقليمي.
وقد نقلت هذه الهجمات الحربَ في اليمن مباشرةً إلى العاصمة السعودية وقلبها النفطي، ممّا زاد من المخاطر التي تواجه أكبر مُصدِّرٍ للنفط في العالم، واختبر قدرة البلاد على حماية بنيتها التحتية الحيوية.
وأفادت السلطات السعودية أنّ هجوماً وقع نهاية الأسبوع على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وأسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من ثلاثمئة آخرين. وفي هجوم آخر يوم الأحد قُتل شخص وأُصيب أحد عشر آخرون. وفي يوم الثلاثاء استهدف هجوم مبنى إدارياً تابعاً لشركة أرامكو في الظهران، ممّا أدى إلى اندلاع حريق من دون وقوع إصابات. وأصابت شظايا صواريخ - اعتُرِضَت - أربعة أشخاص في الرياض.
وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات التي طالت أهدافاً سعودية، وهَدَّدوا بشن المزيد من الهجمات بعد أن قصفت قوات التحالف بقيادة السعودية منشأة نفطية في صنعاء، العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون.
تُشير هذه المناوشات الأخيرة إلى تصعيد حاد في صراع بات متشابكاً بشكل متزايد مع المواجهة الأوسع نطاقاً التي تشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
والسؤال المُلح هو كيف اكتسب الحوثيون القدرة على تهديد المطارات الرَّئيسة والبنية التحتية للطاقة وخطوط النقل الدولية في جميع أنحاء المملكة؟
ووثَّق محققو الأمم المتحدة والتقييمات العسكرية الأمريكية وجود روابط واسعة النطاق بين التكنولوجيا العسكرية الإيرانية وأنظمة أسلحة الحوثيين.
وحدَّد تقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية في شباط/فبراير 2024 أوجه تشابه بين الصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية ونظيرتها الحوثية. وحقق خبراء الأمم المتحدة في إمدادات الأسلحة الأجنبية والمساعدة التقنية والتدريب وشبكات التوريد التي تدعم التنظيم.
لا تُثبت هذه الأدلة أنّ طهران هي التي أمرت بكل هجوم، لكنّها تجعل دور إيران في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين محورياً لفهم التهديد الذي يواجه المملكة حالياً.
للجماعة قيادة سياسية خاصة بها وأهداف داخلية. وقد انبثقت من الصراعات الداخلية في اليمن، وسيطرت على صنعاء عام 2014، قبل بدء التدخل العسكري بقيادة السعودية عام 2015. ومع ذلك، فإنّ استقلاليتها في صنع القرار لا تلغي الأهمية الاستراتيجية للمساعدة الخارجية.
وبالنسبة إلى إيران، يُمثّل الحوثيون شريكاً يتمركز بالقرب من مضيق باب المندب، وهو ممر ملاحي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن. وقدرتهم على تهديد البنية التحتية السعودية وتعطيل حركة الملاحة البحرية تُعطي طهران مصدراً إضافياً للضغط على خصومها الإقليميين من دون الحاجة إلى قيادة إيرانية ظاهرة لكل عملية.
كما أنّ للهجمات تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة؛ فتعطيل الطيران السعودي، وتزايد المخاطر على المنشآت النفطية، وعدم اليقين بشأن الأمن الإقليمي، لا يُهدِّد فقط جهود المملكة لجعل الرياض مركزاً للأعمال الدولية، بل يُهدِّد أيضاً الاقتصاد العالمي الذي يعتمد على تدفقات النفط السعودي. ويُهدِّد ملايين الحُجَّاج المسلمين الذين يقصدون السعودية لأداء فريضة دينية.
ومن جانبها، رَدَّت السعودية بشن غارات إضافية على أهداف يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، بما في ذلك منشآت للوقود في صنعاء، ممّا يزيد من خطر تصاعد وتيرة الردود.
رفضت طهران مراراً وصف الحوثيين بأنّهم قوة تعمل لصالحها بالوكالة، على الرغم من وجود أدلة تُثبت عكس ذلك، وتُكرِّر الجمهورية الإسلامية خطابها بأنّ أزمة اليمن تتطلب تسوية سياسية. إلا أنّ الهجمات الأخيرة تُثير تساؤلات حول ما إذا كانت إيران مستعدة لاستخدام نفوذها لكبح جماح حليفٍ تُؤثر عملياته العسكرية بشكل مباشر على أمن الخليج.
لم يعد الأمر يقتصر على ما إذا كان الحوثيون يتلقون الأوامر من طهران، بل يتعداه إلى كيفية مساهمة الدعم الإيراني في بناء قدرة عسكرية تُهدد أهم الأصول الاقتصادية والنَّقلية للسعودية، وما إذا كان بالإمكان للدبلوماسية منع هذه القدرة من تأجيج صراع إقليمي أوسع.
المصدر: ديفيد فوجانوفيتش، ذي ناشيونال، 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026
https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/10/15/iran-houthis-saudi-arabia/

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_2.jpg.webp?itok=8A8Zg-x4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_9.jpg.webp?itok=cJkeDBI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=T4nm0oxH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_137.jpg.webp?itok=HnhMzQlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_79.jpg.webp?itok=7rXr9kK6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_5.png.webp?itok=uy9-QkPN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_29.jpg.webp?itok=jjxltkfu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_12.jpg.webp?itok=qwniu-QO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_6.jpg.webp?itok=21uKhHnT)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86_13.jpg.webp?itok=yRHQ2GxB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_1.png.webp?itok=YYGzHrYP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%88%D9%8A_1.jpg.webp?itok=PG4F23Pr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_2.png.webp?itok=KvwDNfyu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_102.jpg.webp?itok=8kyi51xo)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831.png.webp?itok=pqRItlwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_2.jpg.webp?itok=3AR9ZyXH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF.png.webp?itok=UXF0wEpY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%832.jpg.webp?itok=AQjEmokX)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
