
تصاعدت الخلافات داخل الجماعة الإسلامية، الذراع الإخوانية في جامو وكشمير، وتحول الأمر من خلاف حول المشاركة السياسية بعد حظر التنظيم إلى مواجهة مفتوحة على شرعية القيادة والتمثيل التنظيمي والسيطرة على المقرات والمؤسسات التعليمية والأصول المرتبطة بالجماعة. وكشفت تقارير صحيفة "إنديان إكسبريس" المحلية عن اتساع النزاع بين قيادات تاريخية ترفض التفاوض مع الهند، وجبهة العدالة والتنمية الإخوانية التي تقدم نفسها باعتبارها الامتداد السياسي للتنظيم المحظور.
وتعود جذور الأزمة إلى الحظر الذي فرضته الحكومة الهندية على الجماعة في شباط (فبراير) 2019 بموجب قانون منع الأنشطة غير المشروعة، وهو ما دفع قيادات وأعضاء سابقين إلى البحث عن مسارات بديلة لاستعادة الحضور السياسي. وفي هذا السياق، تشكلت لجنة للتواصل مع الحكومة بشأن رفع الحظر، قبل أن يتطور المسار لاحقاً إلى تأسيس جبهة العدالة والتنمية التي تبنت المشاركة في الحياة السياسية والانتخابية، مستندة إلى ما تقول إنّه تفويض من الهيئات القيادية للجماعة ومجلس الشورى.
هذا التحول لم يحظَ بإجماع القيادات التاريخية، خصوصاً بعد اتجاه الجبهة إلى بناء تحالفات انتخابية مع قوى سياسية محلية، من بينها حزب مؤتمر الشعب بقيادة ساجد لون والجبهة الديمقراطية الشعبية بقيادة حكيم ياسين. واعتبرت شخصيات بارزة في الجماعة أنّ اللجنة التي كُلفت بالتفاوض مع الحكومة تجاوزت مهمتها الأصلية، بعدما تحولت إلى إطار سياسي يسعى إلى تمثيل التنظيم المحظور وممارسة العمل باسمه.
مواجهة بين الأمير السابق وقيادة الجبهة
في هذا السياق، برز غلام محمد بهات الذي تولى إمارة الجماعة لثلاث ولايات في مقدمة المعترضين على تحركات جبهة العدالة والتنمية. وفي أيلول (سبتمبر) الفائت أكد في رسالة مصورة أنّ الجماعة لا ترتبط بأيّ حزب سياسي، وأنّها تتمسك بالمسار القضائي للطعن في قرار الحظر، رافضاً تقديم الجبهة باعتبارها ممثلاً سياسياً معتمداً للتنظيم.
وامتد اعتراض بهات إلى استخدام المؤسسات التعليمية المرتبطة بالجماعة في النشاط السياسي، خصوصاً صندوق "فلاح عام" التعليمي، الذي ارتبط تاريخياً بالتنظيم، وكان بهات من الشخصيات التي تولت مسؤوليات فيه. ورأى أنّ تحويل مقاره إلى مراكز لنشاط الجبهة يتجاوز طبيعة المؤسسة التعليمية والأهداف التي أُنشئت من أجلها.
في المقابل، رفض شميم أحمد ثوكر، رئيس جبهة العدالة والتنمية، اتهامات الاستيلاء على المؤسسات والممتلكات، مؤكداً أنّ تحركات الجبهة تستند إلى قرارات تنظيمية سابقة وموافقة مجلس شورى الجماعة. ودافع عن حقها في ممارسة النشاط السياسي، معتبراً أنّ الجبهة تمثل المسار المتاح أمام أعضاء الجماعة لاستعادة الحضور العام في ظل استمرار الحظر.
من جهة أخرى، دخل أحمد الله باري، نائب الأمير السابق وسكرتير الجماعة، على خط المواجهة، مدافعاً عن شرعية القرارات التي اتخذتها الهيئات التنظيمية بشأن العمل السياسي، ومشككاً في أحقية بهات في الاعتراض على مسار الجبهة. وأظهرت هذه المواقف انقساماً داخل الشخصيات التي تولت سابقاً مسؤوليات قيادية، بين فريق يتمسك بالفصل بين الجماعة والعمل الحزبي، وآخر يرى أنّ المشاركة السياسية ضرورة للحفاظ على نفوذها الاجتماعي.
صراع على المقرات والأصول
لم يتوقف النزاع عند تبادل التصريحات، بل امتد إلى المقرات والأصول المرتبطة بالجماعة. ففي آب (أغسطس) الفائت كشفت "إنديان إكسبريس" عن استخدام جبهة العدالة والتنمية مقراً سابقاً للجماعة في منطقة شوبيان، رغم خضوع العقار للحجز الحكومي منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2022. وظهرت لافتة الجبهة على المبنى، ممّا دفع أعضاء سابقين في الجماعة إلى تقديم شكوى للإدارة المحلية والمطالبة بتحديد الأساس القانوني لشغله.
وتدخلت السلطات المحلية بإخطار الجبهة بأنّ العقار محجوز ولا يجوز استخدامه دون سند قانوني، مع التحذير من اتخاذ إجراءات جنائية في حال عدم إخلائه. ونفى شميم أحمد ثوكر الاستيلاء على المقر، لكنّه واجه اعتراضات بشأن أحقية الجبهة في استخدام ممتلكات ارتبطت تاريخياً بالتنظيم المحظور.
وكان صندوق "فلاح عام" التعليمي أحد أبرز محاور المواجهة، نظراً إلى امتلاكه شبكة واسعة من المدارس والمؤسسات التعليمية التي ارتبطت بالجماعة الإسلامية. ففي نيسان (أبريل) الفائت جرى انتقال للإدارة التشغيلية لـ 58 مدرسة مرتبطة بالصندوق إلى الحكومة المحلية، وسط خلافات بشأن الوضع القانوني للمؤسسات وآلية إدارة أصولها.
وفي الشهر نفسه أعلنت السلطات تصنيف دار العلوم جامعة سراج العلوم في منطقة شوبيان كياناً غير قانوني، استناداً إلى اتهامات تتعلق بصلاتها بالجماعة المحظورة ومخالفات إدارية ومالية وحيازة الأراضي. وشمل القرار إجراءات للاستيلاء على مباني المؤسسة وأصولها ونقل طلابها إلى مدارس حكومية، بينما اعترضت إدارة المؤسسة على الاتهامات وتمسكت باستقلال نشاطها التعليمي.
وفي أيلول (سبتمبر) الفائت أصدرت محكمة شوبيان الابتدائية قراراً مؤقتاً بإعادة فتح المؤسسة واستئناف أنشطتها التعليمية لحين الفصل النهائي في القضية. وشمل القرار تشكيل لجنة رقابية تضم ممثلين عن الإدارة المحلية والتعليم وشخصية من المجتمع المحلي، وألزم بإعادة المرافق والأصول التعليمية إلى حين حسم النزاع قضائياً. ومثّل القرار تراجعاً مؤقتاً عن إجراءات الإغلاق الحكومية، دون أن يحسم الاتهامات أو الوضع القانوني النهائي للمؤسسة.
المصالح تحكم ساحة الصراع
انتقل الخلاف إلى الساحة السياسية في كشمير مع دخول شخصيات عامة على خط المواجهة. فقد دعمت محبوبة مفتي، رئيسة حزب الشعب الديمقراطي ورئيسة حكومة جامو وكشمير السابقة، موقف غلام محمد بهات، مطالبة باحترام الإجراءات القضائية المتعلقة بالممتلكات المحجوزة، وعدم حسم مصير المؤسسات قبل الفصل في النزاعات القانونية.
وقد أيّد رجل الدين الكشميري، المرتبط بالإخوان، مير واعظ عمر فاروق، موقف بهات، ودعا الحكومة الهندية إلى مراجعة سياسة حظر التنظيمات الاجتماعية والسياسية في الإقليم، والتعامل مع المؤسسات والممتلكات المرتبطة بالجماعة وفق الضوابط القانونية. في المقابل، رفض شميم أحمد ثوكر تدخل حزب الشعب الديمقراطي في النزاع، معتبراً أنّ تحديد الجهة التي تمثل الجماعة شأن تنظيمي لا يحق للأحزاب السياسية التدخل فيه.
وتتمسك جبهة العدالة والتنمية بأنّ تحركها السياسي يستند إلى قرارات اتخذها مجلس شورى الجماعة خلال اجتماعات سابقة، أبرزها اجتماع 30 حزيران (يونيو) 2024، الذي تقول إنّه أقرّ مساراً يسمح بالمشاركة السياسية والعمل ضمن الدستور الهندي. وفي أيلول (سبتمبر) الفائت دافع رئيس مجلس الشورى غلام قادر واني وأحمد الله باري عن هذه القرارات، مؤكدين أنّ الجبهة لا تتحرك من خارج الإطار التنظيمي الذي منحها التفويض.
لكنّ غلام محمد بهات وقيادات سابقة أخرى يرفضون اعتبار هذه القرارات ترخيصاً مفتوحاً لتأسيس حزب سياسي أو تحويل مؤسسات الجماعة إلى مقار حزبية. وتتركز نقطة الخلاف حول حدود صلاحيات لجنة التفاوض التي تشكلت للتواصل مع الحكومة، وما إذا كان التفويض الممنوح لها يسمح بالانتقال من التفاوض بشأن رفع الحظر إلى إنشاء إطار سياسي دائم يتولى تمثيل الجماعة.
وبذلك تواجه الذراع الإخوانية في كشمير انقساماً يتجاوز التنافس على المناصب، ليطال هويتها التنظيمية ومصادر نفوذها الاجتماعي ومؤسساتها التعليمية. ففي حين تتمسك القيادات التاريخية بشرعية التنظيم وحقه في استعادة ممتلكاته عبر القضاء، تسعى جبهة العدالة والتنمية إلى تثبيت نفسها باعتبارها المسار السياسي القادر على الحفاظ على الحضور العام لأعضائه، في وقت تتواصل فيه الإجراءات الحكومية والقضائية التي تطال المقرات والمدارس والأصول المرتبطة بالجماعة. وهو ما يكشف طبيعة التنظيم الذي تحركه الأطماع الشخصية والرغبة في الاستحواذ على الصلاحيات والامتيازات المالية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_2_1_2_3.jpg.webp?itok=ZWm1ghxm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_8.jpg.webp?itok=3bh7JOLC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_9.jpg.webp?itok=iSh6oThh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%840_1.jpg.webp?itok=z6WCTBDj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_16.jpg.webp?itok=SxGa6bEn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_28.jpg.webp?itok=oW92j2KY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_15.jpg.webp?itok=uuaSoqFW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%862_0.jpg.webp?itok=5ClyGe5x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_6.png.webp?itok=IklNkvii)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_11.jpg.webp?itok=LI7ok1Hu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_5.jpg.webp?itok=2VmJeyxJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_3.jpg.webp?itok=W8D1Ftjd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7_163.jpg.webp?itok=uNnipNCJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%860.jpg.webp?itok=0OSr482o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_139.jpg.webp?itok=P1Gim0tZ)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_13_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=MVKfEVYw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)