
ترجمة وإعداد: عبود الجابري
لطالما اتَّخذَ الإنسانُ من القلبِ موطناً للحبِّ، ومستودعاً للحنينِ، ومسرحاً للفقدِ. وحينَ يرحلُ شخصٌ عزيزٌ، أو تنطفئُ علاقةٌ كانت تمنحُ الحياةَ معناها، أو تهوي على الإنسانِ صدمةٌ لا يتَّسعُ لها احتمالُه، يقولُ إنَّ قلبَه قد انكسرَ. ولعلَّ هذه العبارةَ، التي تبدو للوهلةِ الأولى استعارةً شعريَّةً، تخفي وراءَها حقيقةً طبِّيَّةً تستحقُّ التأمُّلَ؛ فالقلبُ الذي نتحدَّثُ عن انكسارِه مجازاً قد يتعرَّضُ، في ظروفٍ معيَّنةٍ، لاضطرابٍ حقيقيٍّ في وظيفتِه العضليَّةِ.
تُعرَفُ هذه الحالةُ باسمِ متلازمةِ القلبِ المكسورِ، أو اعتلالِ عضلةِ القلبِ الناجمِ عن الإجهادِ، وتُسمَّى طبِّيّاً أيضاً اعتلالَ تاكوتسوبو القلبيَّ (Takotsubo Cardiomyopathy). وهي حالةٌ قلبيَّةٌ حادَّةٌ قد تظهرُ عقبَ صدمةٍ عاطفيَّةٍ شديدةٍ أو إجهادٍ جسديٍّ كبيرٍ، فتؤدِّي إلى ضعفٍ مؤقَّتٍ في قدرةِ القلبِ على ضخِّ الدمِ.
هنا يلتقي المجازُ بالحقيقةِ البيولوجيَّةِ، من غيرِ أن يتطابقا تماماً؛ فليس كلُّ حزنٍ مرضاً قلبيّاً، وليس كلُّ قلبٍ موجوعٍ عرضةً للانهيارِ العضويِّ، لكنَّ الجسمَ قد يستجيبُ، في ظروفٍ استثنائيَّةٍ، للانفعالِ العنيفِ بطريقةٍ تمسُّ أكثرَ أعضائِه حيويَّةً. وقد كتبَ الشاعرُ الإنجليزيُّ ألفريدُ، لوردُ تينيسون، في مرثيَّتِه الشهيرةِ «In Memoriam A.H.H.»، التي استعادَ فيها ألمَ فقدِ صديقِه آرثر هنري هالام:
"من الأفضلِ أن تكونَ قد أحببتَ وفقدتَ، من ألَّا تكونَ قد أحببتَ قطُّ"
إنَّها عبارةٌ تختصرُ مفارقةَ الحبِّ: أن يمنحَ الإنسانَ ما يجعلُه أكثرَ حياةً، ثمَّ يتركَه، عندَ الفقدِ، أمامَ ألمٍ قد يعجزُ عن وصفِه. غيرَ أنَّ الطبَّ، وهو يقتربُ من هذه التجربةِ الإنسانيَّةِ، لا يكتفي بلغةِ المجازِ؛ بل يبحثُ في الكيفيَّةِ التي يمكنُ أن يتحوَّلَ بها الإجهادُ الشديدُ إلى تغيُّراتٍ فسيولوجيَّةٍ حقيقيَّةٍ داخلَ عضلةِ القلبِ.
ما متلازمةُ القلبِ المكسورِ؟
متلازمةُ القلبِ المكسورِ اضطرابٌ قلبيٌّ حادٌّ يحدثُ عندما تضعفُ قدرةُ جزءٍ من عضلةِ القلبِ على الانقباضِ بصورةٍ مفاجئةٍ، وغالباً ما يكونُ ذلكَ في البطينِ الأيسرِ، وهو الحجرةُ الرئيسيَّةُ المسؤولةُ عن ضخِّ الدمِ إلى أنحاءِ الجسمِ.
في الصورةِ التقليديَّةِ للمتلازمةِ، يضعفُ انقباضُ جزءٍ من البطينِ الأيسرِ، بينما قد يستمرُّ جزءٌ آخرُ من العضلةِ في الحركةِ بصورةٍ طبيعيَّةٍ أو أشدَّ من المعتادِ. ويؤدِّي هذا الاختلالُ المؤقَّتُ في حركةِ جدارِ القلبِ إلى اضطرابِ كفاءةِ الضخِّ.
وقد اشتُقَّ اسمُ "تاكوتسوبو" من وعاءٍ يابانيٍّ تقليديٍّ يُستخدمُ لاصطيادِ الأخطبوطِ؛ إذ قد تتَّخذُ حجرةُ القلبِ المتأثِّرةُ شكلاً يشبهُ ذلكَ الوعاءَ عندَ تصويرِها طبِّيّاً. ومع ذلكَ، لا تظهرُ المتلازمةُ دائماً بهذا الشكلِ، بل توجدُ أنماطٌ أخرى تختلفُ في موضعِ الخللِ العضليِّ وطبيعتِه.
وتكمنُ أهميَّةُ هذه الحالةِ في أنَّها ليست مجرَّدَ تعبيرٍ مجازيٍّ عن الحزنِ، ولا اضطراباً نفسيّاً محضاً، وإنَّما حالةٌ عضويَّةٌ حقيقيَّةٌ قد تؤثِّرُ في قدرةِ القلبِ على أداءِ وظيفتِه الأساسيَّةِ. وهي قابلةٌ للتحسُّنِ لدى كثيرٍ من المرضى، لكنَّها قد تكونُ خطيرةً، بل مهدِّدةً للحياةِ في بعضِ الظروفِ. وتشيرُ الدراساتُ الطبِّيَّةُ إلى أنَّ المتلازمةَ أكثرُ شيوعاً لدى النساءِ بعدَ انقطاعِ الطمثِ، وإن كانت قد تصيبُ الرجالَ والنساءَ من مختلفِ الأعمارِ. وقد تحدثُ لدى أشخاصٍ لا يعانونَ سابقاً من مرضٍ قلبيٍّ معروفٍ، الأمرُ الذي يكشفُ تعقيدَ العلاقةِ بينَ الاستجابةِ للضغوطِ والوظائفِ الحيويَّةِ للجسمِ.
كيفَ يتحوَّلُ الحزنُ إلى استجابةٍ جسديَّةٍ؟
ما يزالُ التفسيرُ الكاملُ لمتلازمةِ القلبِ المكسورِ موضعَ بحثٍ علميٍّ، غيرَ أنَّ أحدَ أبرزِ التفسيراتِ يرتبطُ بفرطِ استجابةِ الجسمِ للإجهادِ. فحينَ يتعرَّضُ الإنسانُ لخوفٍ شديدٍ أو صدمةٍ نفسيَّةٍ أو ألمٍ عاطفيٍّ بالغٍ، ينشطُ الجهازُ العصبيُّ الودِّيُّ، وتزدادُ إفرازاتُ موادَّ كيميائيَّةٍ وهرموناتٍ مرتبطةٍ بالتوتُّرِ، من أبرزِها الأدرينالين والنورأدرينالين.
وهذه الاستجابةُ تساعدُ الجسمَ في الظروفِ الطبيعيَّةِ، على مواجهةِ الخطرِ؛ إذ ترفعُ معدَّلَ ضرباتِ القلبِ وضغطَ الدمِ، وتزيدُ الاستعدادَ البدنيَّ للتعاملِ مع الموقفِ الطارئِ. غيرَ أنَّ الارتفاعَ الحادَّ في هذه الموادِّ قد يتحوَّلُ، في بعضِ الظروفِ، إلى عبءٍ على عضلةِ القلبِ.
وقد تتداخلُ في هذه العمليَّةِ آليَّاتٌ أخرى، منها اضطرابُ تنظيمِ الكالسيومِ داخلَ الخلايا، وتغيُّرُ وظيفةِ بطانةِ الأوعيةِ الدمويَّةِ، واختلالُ التوازنِ بينَ احتياجاتِ عضلةِ القلبِ وإمداداتِها. وما تزالُ التفاصيلُ الدقيقةُ لهذه الآليَّاتِ قيدَ الدراسةِ. وهكذا، لا يعني الأمرُ أنَّ الحزنَ يتحوَّلُ حرفيّاً إلى مادَّةٍ تؤذي القلبَ، أو أنَّ الإنسانَ يُصابُ بالمتلازمةِ لمجرَّدِ أنَّه لم يستطع السيطرةَ على مشاعرِه. إنَّما تشيرُ الأدلَّةُ إلى أنَّ الانفعالَ الشديدَ قد يطلقُ سلسلةً من الاستجاباتِ البيولوجيَّةِ المعقَّدةِ التي تؤثِّرُ في عضلةِ القلبِ لدى بعضِ الأشخاصِ.
وتكمنُ المفارقةُ في أنَّ الاستجابةَ التي أُعِدَّ الجسمُ من خلالها لمواجهةِ الخطرِ قد تصبحُ، في حالاتٍ استثنائيَّةٍ، جزءاً من المشكلةِ نفسِها؛ فالأدرينالينُ الذي يمنحُ الإنسانَ دفعةً من الاستعدادِ واليقظةِ قد يرتبطُ، عندَ ارتفاعِه الحادِّ، باضطرابٍ مؤقَّتٍ في العضلةِ التي لا تكفُّ عن النبضِ.
أعراضُ متلازمةِ القلبِ المكسورِ
تكمنُ خطورةُ المتلازمةِ في أنَّ أعراضَها قد تتشابهُ إلى حدٍّ كبيرٍ مع أعراضِ النوبةِ القلبيَّةِ، بحيثُ لا يستطيعُ المريضُ التمييزَ بينَهما اعتماداً على الشعورِ وحدَه.، ومن أبرزِ الأعراضِ:
- ألمُ الصدرِ: قد يظهرُ بصورةٍ مفاجئةٍ، ويكونُ ضاغطاً أو عاصراً أو مصحوباً بانزعاجٍ شديدٍ.
- ضيقُ التنفُّسِ: قد يحدثُ أثناءَ الراحةِ أو مع أقلِّ مجهودٍ، نتيجةَ ضعفِ ضخِّ القلبِ.
- الخفقانُ: قد يشعرُ المريضُ بتسارعِ ضرباتِ القلبِ أو عدمِ انتظامِها.
- الدوارُ أو الإغماءُ: قد يظهرانِ عندَ اضطرابِ الدورةِ الدمويَّةِ أو انخفاضِ ضغطِ الدمِ.
- التعرُّقُ والغثيانُ والضعفُ المفاجئُ: قد ترافقُ الأعراضَ القلبيَّةَ الحادَّةَ، وإن لم تكنْ خاصَّةً بالمتلازمةِ وحدَها.
وفي الحالاتِ الشديدةِ قد تتطوَّرُ الحالةُ إلى قصورٍ حادٍّ في القلبِ، أو اضطراباتٍ خطيرةٍ في نظمِه، أو صدمةٍ قلبيَّةٍ، أو مضاعفاتٍ أخرى قد تهدِّدُ الحياةَ. وقد تبدأُ الأعراضُ بعدَ صدمةٍ عاطفيَّةٍ مباشرةً، أو عقبَ إجهادٍ جسديٍّ، لكنَّها لا تتَّخذُ نمطاً واحداً لدى الجميعِ. ومن الضروريِّ ألَّا يُفترَضَ أنَّ ألمَ الصدرِ ناجمٌ عن الحزنِ وحدَه؛ فألمُ الصدرِ الجديدُ أو الشديدُ، وضيقُ التنفُّسِ المفاجئُ، والإغماءُ، تستوجبُ طلبَ الإسعافِ فوراً، إذ قد تشيرُ إلى نوبةٍ قلبيَّةٍ أو حالةٍ قلبيَّةٍ أخرى خطيرةٍ.
- القلبُ في الشعرِ العالميِّ ـ حينَ يصبحُ الألمُ لغةً
عرفَ الشعراءُ، قبلَ أن تتقدَّمَ الدراساتُ الطبيَّةُ في فهمِ العلاقةِ بينَ الإجهادِ وعضلةِ القلبِ، أنَّ الألمَ النفسيَّ قادرٌ على تغييرِ إحساسِ الإنسانِ بجسدِه وزمنِه ومكانِه. وقد عبَّروا عن ذلكَ بصورِ الانكسارِ والجرحِ والغيابِ، لا بوصفِها تشخيصاتٍ طبيَّةً، بل باعتبارِها طرائقَ لفهمِ التجربةِ الإنسانيَّةِ.
ألفريد، لورد تينيسون: الحبُّ الذي يبقى بعدَ الفقدِ
كتبَ تينيسون مرثيَّتَه In Memoriam A.H.H، إثرَ وفاةِ صديقِه آرثر هنري هالام، فكانت رحلةً في الحزنِ والذاكرةِ والشكِّ وإمكانِ الاستمرارِ.
"من الأفضلِ أن تكونَ قد أحببتَ وفقدتَ، من ألَّا تكونَ قد أحببتَ قطُّ".
لا نجدُ في هذه العبارةِ إنكاراً للألمِ، بل اعترافاً بأنَّ الحبَّ يتركُ أثراً لا يمحوه الغيابُ. وقد يظلُّ الإنسانُ يحملُ أثرَ مَن أحبَّهم، حتى حينَ يتعذَّرُ عليهم البقاءُ في حياتِه.
إميلي ديكنسون: الألمُ الذي لا يحتاجُ إلى ضجيجٍ
تلتقطُ الشاعرةُ الأمريكيَّةُ إميلي ديكنسون، في كثيرٍ من قصائدِها، التجاربَ الداخليَّةَ التي يصعبُ التعبيرُ عنها باللغةِ اليوميَّةِ. فالألمُ قد لا يكونُ صرخةً مرتفعةً؛ بل صمتاً كثيفاً، أو شعوراً بالانفصالِ عن العالمِ، أو تغيُّراً في الطريقةِ التي يختبرُ بها الإنسانُ وجودَه. وتذكِّرُنا هذه الرؤيةُ بأنَّ المعاناةَ لا تُقاسُ دائماً بما يظهرُ على السطحِ؛ فقد يبدو الإنسانُ متماسكاً بينما يمرُّ بأزمةٍ داخليَّةٍ عميقةٍ.
فيديريكو غارثيا لوركا: الجرحُ بوصفِه صورةً للوجودِ
يستحضرُ الشاعرُ الإسبانيُّ فيديريكو غارثيا لوركا صورَ الجرحِ والدمِ والليلِ والغيابِ، ويحوِّلُ الألمَ الفرديَّ إلى مشهدٍ إنسانيٍّ تتقاطعُ فيه الهشاشةُ مع الفقدِ والرغبةِ في البقاءِ. وتبدو صورةُ الجرحِ في شعرِه قريبةً من اللغةِ التي يستخدمُها الناسُ لوصفِ الانكسارِ العاطفيِّ: شيءٌ قد لا يُرى، لكنَّه يغيِّرُ علاقةَ الإنسانِ بالعالمِ. أمَّا في الطبِّ، فإنَّ اضطرابَ عضلةِ القلبِ ليس جرحاً تشريحيّاً بالمعنى الحرفيِّ، بل خللٌ وظيفيٌّ قد يتحسَّنُ مع الوقتِ، وإن كان قادراً على إحداثِ مضاعفاتٍ خطيرةٍ.
جلال الدين الرومي: الانكسارُ وإمكانُ التحوُّلِ
في الشعرِ الصوفيِّ المنسوبِ إلى جلالِ الدينِ الروميِّ، يحضرُ الانكسارُ بوصفِه لحظةَ مواجهةٍ مع الذاتِ، وفرصةً لإعادةِ النظرِ في التعلُّقِ والخوفِ ومعنى الفقدِ. ومع ذلكَ، ليس كلُّ فقدٍ طريقاً إلى الحكمةِ، ولا كلُّ أزمةٍ باباً ضرورياً للنضجِ. فقد يحتاجُ الإنسانُ، بعدَ تجربةٍ قاسيةٍ، إلى الوقتِ والمساندةِ، لا إلى مطالبةِ نفسِه باستخراجِ معنى إيجابيٍّ فوريٍّ ممَّا حدثَ.
محمود درويش: الغيابُ الذي يسكنُ الذاكرةَ
في شعرِ محمود درويش، يتَّخذُ الغيابُ أبعاداً تتجاوزُ حدودَ المكانِ، فيصبحُ جزءاً من الذاكرةِ والهويَّةِ واللغةِ. ويغدو الحضورُ الإنسانيُّ قادراً على الاستمرارِ في صورةِ الذكرى، حتى بعدَ انقطاعِ اللقاءِ. وتقتربُ هذه التجربةُ، على مستوى المجازِ، من شعورِ بعضِ الناسِ بعدَ فقدِ عزيزٍ؛ إذ قد يظلُّ الغائبُ حاضراً في التفاصيلِ اليوميَّةِ والأماكنِ المألوفةِ. لكنَّ التعافيَ لا يشترطُ محوَ الذكرى، بل قد يعني تعلُّمَ العيشِ مع الغيابِ واستعادةَ التوازنِ من دونِ إنكارِ ما تركَه الفقدُ في الداخلِ.
إنَّ الشعرَ يمنحُنا لغةً لفهمِ الفقدِ، بينما يمنحُنا العلمُ أدواتٍ لتفسيرِ ما يحدثُ في الجسدِ. ولا يُغني أحدُ المجالينِ عن الآخرِ؛ فالمعرفةُ العلميَّةُ لا تستنفدُ معنى التجربةِ الإنسانيَّةِ، كما أنَّ المجازَ الأدبيَّ لا يحلُّ محلَّ الحقيقةِ الطبيَّةِ.
خاتمةٌ: القلبُ بينَ الحقيقةِ الطبيَّةِ والاستعارةِ الشعريَّةِ
تذكِّرُنا متلازمةُ القلبِ المكسورِ بأنَّ العلاقةَ بينَ الانفعالِ والجسدِ أكثرُ تعقيداً ممَّا توحي به العباراتُ اليوميَّةُ. فهي حالةٌ قلبيَّةٌ حقيقيَّةٌ قد يؤدِّي فيها الإجهادُ العاطفيُّ أو الجسديُّ إلى ضعفٍ مفاجئٍ في وظيفةِ عضلةِ القلبِ، وقد تتحسَّنُ لدى كثيرٍ من المرضى مع مرورِ الوقتِ، لكنَّها قد تكونُ خطيرةً في بعضِ الحالاتِ. ولا ينبغي أن نختزلَ الحزنَ في اضطرابٍ عضويٍّ، أو أن نستخفَّ بما قد يفعلُه الإجهادُ الشديدُ بالجسمِ. فليس كلُّ قلبٍ موجوعٍ قلباً مريضاً، وليس كلُّ مرضٍ قلبيٍّ وليدَ الحزنِ، لكنَّ التجربةَ النفسيَّةَ والجسدَ قد يتفاعلانِ بطرقٍ تستحقُّ الفهمَ والاهتمامَ.
أمَّا الشعرُ، فيظلُّ قادراً على الاقترابِ من تلكَ المنطقةِ التي يصعبُ على اللغةِ العلميَّةِ وحدَها وصفُها: منطقةِ الفقدِ حينَ يصبحُ جزءاً من الذاكرةِ، والألمِ حينَ يغيِّرُ الإحساسَ بالزمنِ، والغيابِ حينَ يتركُ أثراً يتجاوزُ حدودَ المكانِ. إنَّ القلبَ الذي ينكسرُ في القصيدةِ ليس بالضرورةِ القلبَ الذي تضعفُ عضلتُه في الواقعِ، لكنَّ كليهما يذكِّرُنا بهشاشةِ الإنسانِ، وبأنَّ الحياةَ لا تُعاشُ بالعقلِ وحدَه، ولا بالجسدِ وحدَه، بل بتشابكِ ما نشعرُ به، وما نعيشُه، وما نحملُه في ذاكرتِنا. ولعلَّ أصدقَ ما يمكنُ قولُه في النهايةِ إنَّ الحزنَ يستحقُّ الإصغاءَ، وإنَّ الجسدَ يستحقُّ الفهمَ، وإنَّ الألمَ لا ينتقصُ من قيمةِ صاحبِه. فليس على الإنسانِ أن يُخفيَ هشاشتَه كي يكونَ قويّاً، ولا أن يحوِّلَ كلَّ خسارةٍ إلى حكمةٍ كي يواصلَ حياتَه.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_7.jpg.webp?itok=KK4RQPr-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_2.jpg.webp?itok=IoLg994Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_14.jpg.webp?itok=vgB4JcVD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_20.jpg.webp?itok=5U9Or6Fg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_1.jpg.webp?itok=L5MvItPT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_2.jpg.webp?itok=hpAzwAb7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_11.jpg.webp?itok=qqW2naoC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_9.jpg.webp?itok=8NUWg0Cf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%861_0.jpg.webp?itok=22iM0icF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_4.jpg.webp?itok=PL5imNTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A99.png.webp?itok=Pr0UJDCb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_39.jpg.webp?itok=zUad_I_U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
