
في المناطق التي تمدد فيها الحوثيون على الساحل الغربي، تحولت العملة إلى أداة جديدة للضغط على السكان، بعدما فرضت الجماعة قيودًا على تداول الطبعة الجديدة من العملة اليمنية، ودفع ذلك المواطنين إلى البحث عن الأوراق النقدية القديمة التي أصبح الحصول عليها بالغ الصعوبة.
ولم تتوقف الإجراءات الحوثية في مناطق الكدحة والبرح وبلدات الساحل الغربي بين الحديدة وتعز عند تنظيم عملية التداول النقدي، وإنّما تسببت في اضطراب واسع بحركة التجارة والصرافة، بعدما وجد التجار والمواطنون أنفسهم أمام خيارين صعبين؛ الاحتفاظ بأموال لا يستطيعون استخدامها، أو تسليمها تحت ضغط إجراءات المصادرة والعقوبات.
وترجع هذه السياسة إلى الانقسام النقدي الذي تعمق منذ نقل مقر البنك المركزي اليمني إلى عدن عام 2016، حين منعت الجماعة تداول الإصدارات الجديدة، وأبقت المناطق الخاضعة لسيطرتها مرتبطة بالأوراق النقدية القديمة.
ومع اتساع الفارق بين مناطق النفوذ، ارتفعت تكاليف التحويلات المالية بين المحافظات بصورة حادة، لتتحول أموال الأسر والعمال والمغتربين إلى مصدر استنزاف إضافي.
وفي الساحل الغربي، انعكست الإجراءات بصورة مباشرة على الصرافين والتجار والأسر، فقد أدى نقص السيولة القديمة إلى إغلاق منشآت وشركات صرافة، بينما واجه السكان صعوبة في شراء المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية. وامتد الاضطراب إلى قطاع الصيد وسلاسل توريد السلع، بما يهدد مصدر دخل آلاف العائلات التي تعتمد على النشاط التجاري والبحري في المنطقة.
انقسام نقدي بدأ مع نقل البنك المركزي إلى عدن
ارتبطت أزمة العملة الحالية بالانقسام النقدي الذي بدأ فعليًا بعد نقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في عام 2016، وما أعقب ذلك من وجود سلطتين نقديتين متنافستين؛ إحداهما في عدن مرتبطة بالحكومة اليمنية، والأخرى في صنعاء خاضعة للحوثيين.
ومع بدء البنك المركزي في عدن إصدار أوراق نقدية جديدة، رفض الحوثيون تداول هذه الإصدارات في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، قبل أن يتحول هذا الرفض إلى سياسة نقدية شاملة أبقت التداول المحلي مرتبطًا بالأوراق القديمة.
وفي كانون الأول (ديسمبر) 2019 شددت سلطات الحوثيين إجراءاتها ضد الأوراق النقدية الجديدة، وأصدرت توجيهات بمنع تداولها وإتاحة مهلة لاستبدالها بالأوراق القديمة أو تحويل قيمتها إلى صيغ نقدية إلكترونية. وبعد انتهاء المهلة أصبح الاحتفاظ بالأوراق المحظورة عرضة للمصادرة وإجراءات عقابية.
وأدى ذلك عمليًا إلى فصل السياسة النقدية بين مناطق البلاد، وظهور نظامين نقديين وأسعار صرف مختلفة للريال اليمني، مع اقتصار التداول في مناطق الحوثيين بدرجة كبيرة على الأوراق القديمة.
أحد أبرز نتائج هذه السياسة هو التراجع المستمر في مخزون الأوراق النقدية القديمة، فجزء كبير من هذه الأوراق تعرّض للتلف بفعل سنوات التداول، في وقت أدت فيه القيود الحوثية على الإصدارات الجديدة إلى تفاقم أزمة السيولة في المناطق الخاضعة للجماعة.
وسجلت الأسواق تفاوتًا متزايدًا بين قيمة الأوراق القديمة والجديدة، إلى درجة التعامل معهما عمليًا باعتبارهما شكلين مختلفين من العملة نفسها. وأدى اختلاف أسعار الصرف بين مناطق صنعاء ومناطق الحكومة إلى رفع تكلفة التحويلات بين المحافظات.
وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار انقسام النظام النقدي في اليمن، مع تداول الأوراق القديمة في مناطق الحوثيين والأوراق الجديدة في مناطق الحكومة، ووجود فارق كبير في أسعار الصرف بين النوعين. ويعكس هذا الفارق حجم الأزمة التي يواجهها المواطن والتاجر عند الانتقال بين مناطق النفوذ المختلفة أو إجراء تحويلات مالية بينها.
ولا يقتصر الأمر على اختلاف سعر الصرف، إذ يفرض الانقسام أيضًا تكاليف إضافية على التحويلات ويعقد حركة الأموال والسلع بين المحافظات.
الساحل الغربي يدخل دائرة الأزمة
في المناطق الساحلية التي أصبحت خاضعة للحوثيين، بدت تداعيات السياسة النقدية أكثر وضوحًا، بسبب اعتماد الاقتصاد المحلي على التجارة والصيد وحركة السلع بين المحافظات.
وأفادت تقارير محلية بأنّ سكانًا في مناطق من الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة واجهوا قيودًا على استخدام الأوراق النقدية الجديدة، وقد فرضت السلطات الحوثية التعامل بالأوراق القديمة.
ولم تقتصر الإجراءات على رفض الأوراق الجديدة في الأسواق، بل رافقتها مطالبات للتجار والمؤسسات المالية بتسليم ما لديهم من هذه الأوراق. وجرت مصادرة مبالغ كبيرة من الأوراق النقدية الجديدة في مناطق الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، وتعرضت مؤسسات مالية وشركات تجارية لحملات احتجاز ومصادرة، وبعض المؤسسات أُجبرت على تسليم الأموال الجديدة تحت مُسمّى طلبات ترحيل.
ويواجه التجار في هذه المناطق أزمة مزدوجة؛ تتمثل من جهة في ندرة الأوراق القديمة القابلة للتداول، ومن جهة أخرى في احتمال رفض الأوراق الجديدة أو مصادرتها.
وكانت سلطات الحوثيين قد شددت في مراحل سابقة على البنوك وشركات الصرافة لمنع التعامل بالأوراق المطبوعة في عدن، واتخذت إجراءات لمصادرة أوراق نقدية جديدة عند العثور عليها.
وفي المناطق الساحلية يمكن لهذه الإجراءات أن تفرض خسائر مباشرة على أصحاب المتاجر وشركات الصرافة والمؤسسات التجارية، خصوصًا أنّ النشاط التجاري يعتمد على توافر السيولة لشراء البضائع ودفع أجور العمال وتمويل النقل والتوريد.
ويؤدي إجبار التجار على استبدال الأوراق الجديدة بأوراق قديمة في سوق تعاني أصلًا شح السيولة إلى خلق فارق إضافي بين القيمة الاسمية للأموال والقيمة الفعلية التي يستطيع صاحبها استخدامها في السوق.
ولم تتوقف تداعيات الانقسام النقدي عند التداول اليومي، وإنّما امتدت إلى قطاع الصرافة والتحويلات المالية. ومع وجود منطقتين نقديتين، أصبح نقل الأموال من مناطق الحكومة إلى مناطق الحوثيين أو بالعكس أكثر تعقيدًا وكلفة. وسجلت التحويلات الداخلية ارتفاعًا ملحوظًا في الرسوم بعد تشديد القيود على الأوراق النقدية الجديدة، بعدما كانت عمليات نقل الأموال بين المناطق تتم بتكلفة أقلّ قبل الانقسام النقدي.
وقد أدت الفروق بين قيمة الأوراق القديمة والجديدة إلى خلق سوق مالية مجزأة، وأصبح التاجر الذي ينقل أموالًا أو بضائع بين مناطق النفوذ مضطرًا إلى احتساب فارق العملة وتكاليف التحويل ضمن سعر السلعة.
وتأتي هذه التطورات في بيئة يمنية تعاني أصلًا من انهيار اقتصادي وأزمة غذائية واسعة، وتشير تقديرات أممية إلى أنّ أكثر من 17 مليون يمني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وتتحدث تقديرات أخرى أحدث عن نحو 18.3 مليون شخص يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.
ويواجه الأطفال كذلك مستويات مرتفعة من سوء التغذية، ويعتمد اليمن بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاته الغذائية، ممّا يجعل اضطراب التجارة وسلاسل الإمداد عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في الأمن الغذائي.
وكانت التقديرات الأممية قد أشارت إلى أنّ أكثر من 17 مليون شخص في اليمن واجهوا الجوع خلال عام 2025، وشملت برامج المساعدات مناطق شديدة الاحتياج على الساحل الغربي.
وتؤكد خطط الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة أنّ أزمة الغذاء في اليمن لا ترتبط بالصراع وحده، وإنّما أيضًا بالانهيار الاقتصادي والقيود المالية التي تؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية، إلى جانب اضطراب الأسواق والانقسام الإداري والاقتصادي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_0.jpg.webp?itok=A3DP9X84)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A90_1.jpg.webp?itok=-8NEGL6X)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)