
يشير العديد من التقارير والدراسات إلى تنامي ظاهرة الإلحاد في المجتمع المصري خاصة فيما بعد الربيع العربي 2011م، فرغم قِدم الظاهرة التي بدأت منذ السنوات الأولى للإسلام واستمرت طيلة القرون الماضية؛ إلا أنّها باتت ملموسة بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة، وربما يعود ذلك إلى جملة من الأسباب؛ بعضها متعلق بعدد من المتغيرات التي ترتبت على الربيع العربي، ومنها ما هو متعلق بزيادة التقدم التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ساهم في سهولة تبادل الأفكار وانتشارها.
ورغم الطبيعة المُركّبة للظاهرة، كأيّ ظاهرة اجتماعية أخرى، وهو الأمر الذي يجعل هناك عدة أسباب وعوامل تساهم في صناعتها؛ إلا أنّ من بين هذه العوامل الرئيسية ما يتعلق بالخطاب الديني الذي تطرحه الحركات الإسلامية، ويتضح ذلك من خلال طبيعة النقد الذي يقدّمه بعض الأفراد الذين يمثلون هذه الظاهرة لهذا النمط من الخطاب، ويتضح أيضًا من خلال تحول عدد من المنتمين إلى هذه الحركات من التدين إلى الإلحاد بسبب التجربة الشخصية التي خاضوها داخل تلك التنظيمات المغلقة.
حدود الظاهرة
تُعدّ ظاهرة الإلحاد من الظواهر القديمة في المجتمع المصري، فقد ظهر العديد من النماذج التي أعلنت عن قناعاتها الفكرية الناقدة للدين بشكل واضح، ومن أبرزها أدهم صبري وإسماعيل مظهر، ودارت السجالات الفكرية وأُصدرت الكتب في كلا الاتجاهين سواء في الدفاع عن الموقف الناقد للدين أو المدافع عنه، واستمرت الظاهرة في الحضور لكن في إطار ضيّق حتى الربيع العربي؛ حيث ساهمت حالة الانفتاح والسيولة المترتبة على الأحداث وما تبعها من تحولات في قدرة البعض على التعبير عن قناعاتهم الفكرية بشكل أكثر وضوحًا وصراحة من ذي قبل.
وعلى الرغم من صعوبة حصر الأعداد التي تتخذ هذا المسار، رغم تباين التقديرات الصادرة عن مؤسسات مختلفة ما بين مقلل من حجم الظاهرة ومضخم لها، إلا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تكشف عن تنامي الظاهرة بشكل ملحوظ من خلال المناقشات والأفكار التي يتم طرحها على الصفحات الشخصية أو الجروبات العامة والخاصة، حيث بعد الربيع العربي حدث العديد من التحولات في المجال الديني التي لم تكن في اتجاه واحد؛ فكما زاد الاتجاه نحو التدين خلال هذه المرحلة، زاد أيضًا الاتجاه نحو الإلحاد، وحدثت تغيرات في أنماط التدين الناتجة عن تغير فهم الناس للدين وعن موقفهم من مكانته ومركزيته في المجتمع.
العلاقة بين الخطاب الديني والإلحاد
ربما يبدو هذا الربط بين الخطاب الديني وظاهرة الإلحاد غريبًا من منطلق أنّ هدف الخطاب الأساسي هو نشر الدين وزيادة الاتجاه نحو التدين وزيادة مظاهر التدين في المجتمع وتعميق مكانة الدين ومركزيته، لكنّ الواقع يكشف عن غير ذلك؛ حيث يبدو من خلال المناقشات التي يطرحها البعض ممّن يمثلون ظاهرة الإلحاد عن دور الخطاب الديني الذي تطرحه الحركات الإسلامية في اتساع حجم الظاهرة، بل إنّ البعض ممّن يمثلون الظاهرة كانوا أعضاءً سابقين في عدة تنظيمات دينية، وقد عرضت قناة "الجزيرة" بعضًا من هذه النماذج في فيلمها الوثائقي المُسمّى "في سبع سنين" وذلك قبل عدة سنوات.
يمكننا هنا الإشارة إلى بعض السمات والعيوب الموجودة في هذا النمط من الخطاب، ولها دور في صناعة ظاهرة الإلحاد:
- العجز عن الإجابة عن الأسئلة والإشكالات المعرفية التي يتم طرحها من جانب البعض سواء من المفكرين أو الأفراد العاديين المعنيين بمثل هذه الموضوعات، ومنها أسئلة متعلقة بالنص الديني وتفسيراته ومدى ملاءمته للواقع، ومنها أخرى متعلقة بحوادث تاريخية ومواقف عملية يتم استدعاؤها من جانب منتجي الخطاب الديني ولا يقبلها آخرون نظرًا لعدم ملاءمتها أو عدم منطقيتها.
- جمود الخطاب الديني وعدم قدرته على تطوير مضمونه وأسلوبه، وعجزه عن تقديم حلولٍ لمشكلات الواقع بشكل يتناسب مع التطورات الحادثة فيه، والدوران في إطار الرؤى الفقهية التراثية في مسائل حياتية تختلف عن السياق الذي أُطلقت فيه تلك الأحكام الفقهية قديمًا.
- النزعة الاستعلائية الوصائية التي يتميز بها هذا النمط من الخطاب، والتي تنطلق من تصور يحكم العقل الحركي مفاده أنّه يمتلك الحق المطلق وغيره يمثل الباطل المطلق، في ثنائية تضع حدًا فاصلًا بين الذات والآخر، وينتج عنها رفض في الجهة المقابلة لهذا التوصيف، وتكون النتيجة أحيانًا متمثلة في رد فعل عكسي يصل إلى الخروج عن دائرة الدين بالكليّة.
- الإخفاق في تجارب الحكم والسياسة التي خاضتها تلك الحركات في العديد من الدول، حيث كان لها أثر سلبي على المجتمعات وعلى الأفراد المنتمين إليها، وقد كانت هذه التجارب سببًا في اتخاذ البعض موقفًا سلبيًا من الحركات كان له دور في تطور هذا الموقف فيما بعد من نقد الحركات والمواقف إلى نقد الأفكار القائمة عليها إلى نقد الدين ذاته.
- الصراعات السياسية والاجتماعية التي يصنعها هذ النمط من الخطاب ساهم أيضًا في اتخاذ البعض موقفًا سلبيًا من الدين، حيث تقدّم هذه الحركات نفسها على أنّها ممثلة للدين، ومن ثم كانت النتيجة رفض الأفكار التي تخلق تلك الصراعات.
- الخلاف بين الحركات نفسها وادعاء كل منها أنّها هي من تمثل الإسلام وتفهمه على الوجه الصحيح؛ خلق حالة من عدم الثقة فيما تطرحه الحركات من أفكار، وجعل هناك حالة من الرفض لها بشكل عام من جانب البعض.
- الفجوة بين الأقوال والأفعال في ممارسات بعض الرموز والأفراد الذين ينتمون إلى هذه الحركات، حيث يؤدي إلى فقدان الثقة فيما يطرحونه من أفكار.
- القيم السلبية التي يتم نشرها وترسيخها من خلال هذا الخطاب، مثل تلك المتعلقة بالمرأة والعلاقة بينها وبين الرجل، والتعصب والعنف الذي يتضمنه هذا الخطاب، له تأثير كبير في رفض الخطاب وما يقف خلفه من أفكار.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=HGZ6ReH5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)