لماذا تحمي بريطانيا تنظيم القاعدة؟

لماذا تحمي بريطانيا تنظيم القاعدة؟

لماذا تحمي بريطانيا تنظيم القاعدة؟


21/12/2025

وفقاً لتقارير أمنية بريطانية، سافر حوالي (850) بريطانيّاً إلى سوريا والعراق للانضمام إلى الجهاديين، ومعظم أعضاء القاعدة الحاليين في لندن هم إمّا عائدون من سوريا والعراق وأُطلق سراحهم بعد السجن، وإمّا متطرفون محليون يُراقبون تحت إجراءات وقائية، ويُقدّر أنّ (400) مدرب في العراق وسوريا يتجولون بحرّية، مع (170) إرهابياً، وهو ما يدعو إلى التساؤل: لماذا تحمي بريطانيا تنظيم القاعدة؟

أبرز العناصر الإرهابية في بريطانيا

كان أعضاء القاعدة والجماعة الإسلامية الجزائرية، وحزب التحرير في بريطانيا، يركزون تواجدهم بمسجد "فينسبري"، الذي تمّت السيطرة عليه من قبل الحكومة البريطانية فيما بعد، وكان من أبرز الأعضاء (المنظر الجهادي أبو قتادة)، و(أبو حمزة المصري)، (وعمر البكري، رئيس حزب التحرير الإسلامي)، وهو الحزب الأكثر انتشاراً في أوروبا.

وكانت أماكن التجمع الرئيسية لهم في لندن من (التسعينيات إلى 2005) بمسجد فينسبري بارك (مع أبو حمزة)، ومسجد بريكستون (جنوب لندن)، ومسجد فور سذرز (Four Feathers Club) في ماريليبون، ومركز الإعلام الإسلامي، غرب لندن، ومركز المقريزي (هاني السباعي) في أكتون، الذي ما يزال نشطاً حتى الآن.

ومعظم الأفراد المرتبطين بالقاعدة هم إمّا عائدون من مناطق النزاع (مثل أفغانستان أو سوريا)، وإمّا متطرفون محليون، أو هاربون تاريخيون، وكلهم يخضعون للمراقبة المرحلية، إلا أنّهم يتجولون بحرّية مع التركيز الأمني على منع الهجمات البسيطة، وأبرز هؤلاء: محمد شهرجهان، وهو مفرج عنه حديثاً، وكان زعيم خلية القاعدة التي خططت لتفجير بورصة لندن 2010، وحُكم عليه بالسجن (14) عاماً،  ثم  أطلق سراحه في آب (أغسطس) 2025 من قبل هيئة الإفراج المشروط.

ويتواجد عدد من أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد المصريين الهاربين في بريطانيا، مثل عادل عبد المجيد عبد الباري، وهو قيادي مصري سابق في الجهاد الإسلامي المصري، متهم في تفجيرات السفارة الأمريكية عام 1998، حصل على لجوء سياسي. وأُلقي القبض عليه في بريطانيا عام 1998، وتمّ تسليمه إلى الولايات المتحدة عام 2012. وقد أدين في محكمة مانهاتن عام 2014 وحكم عليه بالسجن (25) عاماً، لكنّه أُفرج عنه مبكرًا في تشرين الأول (أكتوبر) 2020 بسبب جائحة كورونا، وبعد الإفراج عنه احتجزته السلطات الأمريكية للترحيل، وأُعيد إلى بريطانيا (آخر مكان إقامة له) في كانون الأول (ديسمبر) 2020. ويعيش الآن في لندن، في منزل اجتماعي قيمته مليون جنيه إسترليني في شارع راقٍ، ويتلقى معاشاً اجتماعياً.

ويعيش ياسر السري في غرب لندن في حي (أكتون أو هامرسميث)، حيث يتركز المتطرفون. ويعيش حياة هادئة نسبياً مقارنة بماضيه النشط، لكنّه تحت رقابة أمنية من قبل MI5 بموجب أوامر وقائية، وفي السنوات الأخيرة (2023ـ2025)، قلّ نشاطه العلني بسبب الرقابة، لكنّه يُشتبه في إدارته قنوات إلكترونية سرّية أو غير مباشرة، وآخر ظهور معروف له كان في مقابلة إعلامية غير رسمية عام 2022، حين دافع عن "حقوق السجناء" في جوانتانامو، ويعيش مع عائلته (زوجة وأبناء من أصل مصري) في شقة اجتماعية مدعومة من الحكومة البريطانية، ويتلقى معاشاً اجتماعياً، حوالي (1200) جنيه إسترليني شهرياً.

ويعيش إبراهيم عيدروس، المعروف أيضاً بـ "أبو عيدروس"، وهو قيادي مصري بارز في الجماعة الإسلامية المصرية (الجناح الإعلامي الخارجي سابقاً) الحياة نفسها التي يعيشها ياسر السري، ويُعتبر من الهاربين البارزين الذين استقروا في لندن خلال التسعينيات، وصل إلى بريطانيا عام 1994، وحصل على لجوء سياسي، ثم أصبح مقيماً دائماً. وكان مسؤولاً عن الإعلام الخارجي للجماعة، وأسهم في نشر بياناتها عبر مكاتب في لندن، وارتبط بأنشطة دعائية للقاعدة في أوائل الألفية. ويعيش حالياً في شمال غرب لندن (مناطق مثل بريكستون أو بريستون رواد، حيث تتركز الجالية المصرية الإسلامية).

أمّا العضو النشط محمد معتمد، فقد كان أميراً للجماعة الإسلامية بمدينة أبو قرقاص المنيا، ويعمل طبيباً، هرب إلى بريطانيا في أوائل التسعينيات، واتّهم بتورطه في عمليات تحريضية وتجنيد في "لندن"، حيث أسهم في نشر الدعاية الجهادية عبر مكاتب إعلامية في لندن. وحصل على لجوء سياسي عام 1993، وأصبح مقيماً دائماً، لكنّه مدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية والأمم المتحدة منذ 2001 بسبب دعمه للقاعدة. ويتلقى معاشاً اجتماعياً أساسياً، حوالي (1000) جنيه إسترليني شهرياً). وليس له عمل رسمي، ويعتمد على دعم من الجالية المصرية في لندن أو تحويلات عائلية من مصر (رغم الرقابة)، ويُشارك في صلوات المساجد المحلية (مثل مسجد بريكستون).

وتترك السلطات البريطانية هاني السباعي يمارس نشاطه الدعوي والتكفيري بكل حرّية، وهو محامٍ سابق، وعضو سابق في الجهاد الإسلامي المصري (الذي اندمج مع القاعدة عام 2001). هرب إلى بريطانيا عام 1994، ويعيش حياة مستقرة في لندن، رغم تصنيفه كـ "داعم للإرهاب" من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة منذ 2005، وارتباطه بأيمن الظواهري (زعيم القاعدة السابق). وكانت هناك محاولات لترحيله لكنّها فشلت بعد تدخل توني بلير، وهذا ما جعله يبقى حتى الآن في لندن، تحديداً في منطقة هامر سميث، في منزل مكوّن من أربع غرف نوم قيمته حوالي ((600 ألف جنيه إسترليني (مدعوم حكومياً). وهذا المنزل يُدار كمقر لمركز المقريزي للدراسات التاريخية، الذي أسسه عام 1996، ويُستخدم لنشر محاضراته وفيديوهاته.

ومن أخطر العناصر التي تعيش في بريطانيا عصام الشريف، المولود عام 1960 في مصر، وهو عضو سابق في مجلس شورى الجماعة الإسلامية المصرية، وقد حصل على لجوء سياسي، وأصبح مقيماً دائماً، وارتبط بمسجد فينسبري بارك. أدين في بريطانيا عام 2003 بالتحريض على الكراهية والإرهاب، وسُجن لفترة قصيرة، لكنّه أُفرج عنه بعد ذلك، وأصبح يعيش تحت رقابة أمنية. وفي السنوات الأخيرة تحول إلى "ناشط إعلامي" يدير قنوات يوتيوب ومواقع إلكترونية متطرفة، وهو مدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية والأمم المتحدة منذ 2001 بسبب دعمه للجماعات الجهادية، وآخر ظهور إعلامي له كان في مقابلة عام 2022 على قناة يوتيوب.

أمّا العضو النشط محمد أمين، المرتبط بالجماعة الإسلامية المصرية، فقد هرب إلى بريطانيا في التسعينيات ثم إلى أفغانستان، ويُعتبر مفقوداً منذ 2001. ولا توجد معلومات موثوقة أو عن حياته الحالية في 2025، حيث يُصنف كـ "مفقود" منذ 2001، بناءً على تقارير MI5 والأمم المتحدة. ويُعتقد أنّه قُتل في غارات أمريكية في تورا بورا أو مناطق أخرى في أفغانستان.

ومن أهم العناصر أشرف إسماعيل عبد الله أحمد الفضلي، وهو مصري مرتبط بالقاعدة، مدرب في أفغانستان، مدرج كداعم لوجستي، ما زال يقيم في بريطانيا؛ لكنّه أُضيف إلى قائمة التجميد المالي في 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2025 لأنّه اتهم من قبل MI5 بتجنيد عبر الإنترنت لفروع القاعدة في أفريقيا (مثل جماعة نصرة الإسلام في مالي).

لماذا تحميهم بريطانيا؟

لم تقتصر حماية بريطانيا للجهاديين على المصريين، بل شملت القائمة الكثير من العناصر التي عاشت في لندن بحرّية، وانتقلت منها فيما بعد مثل أبي قتادة، أو تم تسليمها للولايات المتحدة مثل أبي حمزة المصري، إضافة إلى احتضانها لقيادات حزب التحرير الإسلامي، وجماعة الإخوان، الذين يديرون مكتبهم الإعلامي الرئيسي من منطقة ويجبت هاوس بلندن.

ومن المرجح أن تستلم بريطانيا عناصر أخرى موجودة في مخيم الهول بسوريا، مثل (شاميما بيغوم) البريطانية المعروفة من بثنال غرين (لندن)، التي سافرت إلى سوريا عام 2015 للانضمام إلى داعش، وأيضاً عمر مومن، المرتبط بـ "جهادي جون" ومايكل أديبولاجو (قاتل الجندي لي ريغبي في لندن 2013) الذي غادر لندن عام 2010، وأيمن خواجة، وهو مهاجر أفغاني في لندن، مرتبط بداعش، نفذ هجوماً كيميائياً في جنوب لندن في شباط (فبراير) 2024، ومن المرجح أن يتم الإفراج عنه.

ويوجد حوالي (5 إلى 10) من اليمنيين والسعوديين المرتبطين بالقاعدة، يُراقبون في بريطانيا، ومثلهم مصريون، وهم جزء من (170) إرهابياً إسلامياً. وهي سياسة بريطانية لاحتواء جهاديين وإبقائهم تحت المراقبة اللصيقة، مع استدعائهم للحصول منهم على معلومات مستجدة حول ارتباطاتهم، أو تقديراتهم لوضع التنظيمات الإرهابية في العالم، لكنّ الأهم من هذا كله، هو الحفاظ على بريطانيا خالية من العمليات الإرهابية، نظراً لأنّ هؤلاء يعيشون فيها بحرّية ويدفعون ألّا تحدث أيّ هجمات تثير قلق البريطانيين وتؤدي إلى طردهم من ملاذهم الهادئ.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية