شباب الإخوان ينتقلون إلى ملاذات مؤقتة جديدة

 شباب الإخوان ينتقلون إلى ملاذات مؤقتة جديدة

شباب الإخوان ينتقلون إلى ملاذات مؤقتة جديدة


25/12/2025

 

أثر الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس دونالد ترامب في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، الذي يبدأ عملية تصنيف فروع معينة من جماعة الإخوان (في مصر والأردن ولبنان) منظمات إرهابية أجنبية، أثر على شباب الإخوان في الفروع المحددة، الذين بدؤوا يبحثون عن ملاذات مؤقتة جديدة للإقامة والهرب، بسبب القلق من ضغوط أمريكية على تركيا. وعلى سبيل المثال، يُشار إلى انتقالهم إلى دول مثل ماليزيا (حيث تتأثر حركة PAS بالإخوان)، وإندونيسيا، ودول أفريقية مثل مالي أو نيجيريا، حيث توجد شبكات دعم إسلامية قوية.

شروط الملاذات الجديدة

إنّ شباب الجماعة كانوا يختارون بعض الدول كملاذات مثل قطر، وتركيا، والسودان، بصورة فردية، أو بصورة منظمة بسبب توافر شرط كبير بها، وهي قربها من مصر، وإدراكهم أنّ هذه الدول لن تقوم بتسليمهم، وقد تمتعوا فيها بالفعل بحماية مكنتهم من إقامة مشاريع، والحصول على الجنسية.

وبعد تطور العلاقات القطرية المصرية، ثم التركية مع القاهرة، بدؤوا ينتقلون من هذه البلدان، ويبحثون عن دول أخرى، لكن بشروط أخرى، وهي إمكانية الحصول على الإقامة، وحصولهم على مساحة من الحرية، أو على الأقل إمكانية قيامهم بمشاريع تجارية أو تعليمية تمكنهم من الإقامة فيها والحصول على عقود عمل.

لكنّ الشرط الأهم هو وجود فرع للجماعة في الدولة المستهدفة للإقامة فيها، ووجود جالية أو أقلية مسلمة بها مثل كوريا على سبيل المثال.

وفي النهاية، فإنّ تأثير قرار ترامب حتى الآن غير مباشر، ويعتمد على تطورات مشروع القانون، وهل سيستهدف هذه الفروع فقط أم سيشمل كيانات ومؤسسات عالمية للإخوان؟

أين يذهب شباب الجماعة؟

بدأت الجماعة خلال الفترة الماضية إعادة تسكين شبابها الهاربين والموضوعين على ذمة قضايا إرهابية في ملاذات جديدة، وإعادة تدويرهم في بلدان جديدة. وتفيد معلومات مؤكدة أنّ المتهمين في قضية حسم 1، 2، وعدد من الموجودين على لائحة الإرهاب الخليجية موجودون الآن في ماليزيا، ومنهم أحمد عبد الباسط محمد، الذي تم رصده وهو يوجه رسالة في "مجموعة سرّية" على (فيسبوك)، يقول فيها: "لازم نشوف حل للشباب اللي يقدر يسافر لازم يسافر، وأنا قدرت أنسق لعدد من المنح الدراسية والهجرة، وهشرح للناس إزاي تسافر بسعر رخيص وتقيم وتتنقل إلى ماليزيا بتكلفة منخفضة، إزاي تجهز شنطتك تاكل إيه وفين". يشار إلى أنّ أحمد عبد الباسط هو مسؤول الملف الطلابي بالجماعة، وهارب من حكم بالإعدام في مصر.

وانتقل عدد من شباب الإخوان إلى قرغيزيا، حيث يتواجد الإخوان في هذه الدولة ولهم نشاط اجتماعي واسع عن طريق جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية، في مدينة ختلون، ومؤسسة "تبارك" الخيرية، التي يشرف عليها طارق الطواري، وجمعية "السلام" الإنسانية والخيرية التي يترأسها نبيل العون، وهي الذراع المالية لجمعية الإصلاح في قرغيزستان.

وتُعتبر ألمانيا ملاذاً لبعض شباب "حسم"، الذين أقاموا مجموعة من الشركات الصغيرة وحصلوا على إقامة أوروبية (شنغن)، وأيضاً دولة جنوب أفريقيا هي ملاذ استثماري وتسكيني لبعض العناصر، وذكرت بعض المصادر أنّ مسؤول الجماعة هناك هو حسين عباسي، الذي يدير ملف الجماعة وعناصرها هناك، وأسس لكيان سمّاه "الجالية المصرية في جنوب أفريقيا".

وللجماعة الإخوانية مسؤولان في أفريقيا؛ أحدهما يدعي محمد هلال، نائب قطاع شرق وجنوب أفريقيا، وناصر منصور نائب قطاع غرب أفريقيا ونيجيريا، وينقسم الهيكل الإداري للمكاتب الأفريقية إلى أربعة أقسام رئيسية هي: التربية، والأخوات، ونشر الدعوة، والطلاب.

ويرتبط تواجد الهاربين الإخوان في جنوب أفريقيا بتساهل الحكومة هناك ومنحها الحرية لهم، وأصبحوا يتمركزون في كيب تاون وجوهانسبرج، لوجود العدد الأكبر من المسلمين فيهما، إضافة وجود (اتحاد الشباب المسلم) القريب من الجماعة، واستثماراته الضخمة، وهو ما وفّر مناخاً لعناصر الجماعة، من حيث توفير التمويل للإقامة وتوظيف العناصر الهاربة.

وتشير معلومات عن توجه بعض القيادات والعناصر الهاربة إلى جيبوتي، حيث يعملون في أنشطة الإخوان المعتادة، مثل عزب مصطفى، وعزت صبري، وعز الدين الكومي، ولكنّ الأخيرين لظروف خاصة توجّها إلى إسطنبول مرة أخرى.

في السياق نفسه اعترف القيادي محمود الجمال أنّه موجود هو ومجموعة كبيرة من الإخوان في هرجيسا عاصمة صوماليلاند، وذلك في إصدار صوتي يتحدث فيه عن خلافات الإخوان.

وهناك بعض شباب الجماعة في كوريا الجنوبية، مثل أحمد المقدم الذي تم ترحيله من كوريا فيما بعد إلى تركيا.

ويلاحظ وجود كيان يحمل اسم "اتحاد المصريين في كوريا"، ويديره شخص يُدعى فتوح جاد، وهذا الاتحاد يقوم بعمليات توجيه للشباب للتأقلم في كوريا، وتوجيه نصائح فيما يتعلق بالحصول على الإقامة وشؤون قانونية للتعامل مع عقود العمل.

ويتواجد الإخوان في الفلبين بكثرة، ومنهم عبده زيادة، المطلوب للسلطات المصرية، الذي يقوم بنشاطات كثيرة ومعه أكثر من 50 مصرياً هارباً في الجنوب الفلبيني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية