
لا تتوانى جماعة الإخوان، المصنفة على قوائم الإرهاب في عدد من البلدان العربية، عن ممارسة سياساتها المشبوهة واستراتيجياتها التدميرية التعبوية القائمة على العنف والتحريض. فمن خلال دورها التنظيمي المباشر وعبر شبكاتها المختلفة ومنصاتها المتنوعة، الخفية والمعلنة، تباشر في عدة أنشطة تقوم على دعم المحاور الإقليمية التابعة لها والمؤيدة لتمكينها السياسي، وفي الحكم. بالمقابل، تواصل شن الهجوم الحاد على الخصوم المحليين والخارجيين، والتشنيع ضدهم. فالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي ينتحل صفة دينية للتعمية عن دور يرقى به إلى أن يكون هيئة من المعممين على طريقة ملالي إيران، يحتمي خلفه التنظيم الأم للإسلام السياسي، ويتم توظيفه من قبل القوى الإقليمية الداعمة للإسلامويين، ليكون ماكينة دعائية ومظلة توفر لهم الشرعية فيما يتصل بسياساتهم وصراعاتهم.
انتهازية دائمة
عصام البشير يحتل منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووزير أوقاف السودان السابق، يتماهى مع سياسات الإخوان وتيار الإسلام السياسي، ويتبارى في الدفاع عنهم وينخرط في سياسة النفاق والابتزاز ضد كل من يقف على النقيض من تياره. لهذا اعتبر الكاتب السوداني الدكتور مرتضى الغالي تصريحات البشير بمثابة "زفة كدابة" للانتصارات في حرب يبدو أنّه لا يرى أثرها شعبياً ومعيشياً في السودان، ممّا يجسّد تناقضاً صارخاً بين خطاب التفاؤل وتسلسل المعاناة الميدانية والاجتماعية. إذ فضح تعمية البشير عن جرائم تنظيمه في السودان، والخروقات المختلفة المتورطة فيها، ومنها الانقلاب على الشرعية، وعمليات القصف، والاعتقالات، والإعدامات الجماعية، ومذابح كاملة مثل ما حدث في أيلول (سبتمبر) عام 2013، ومن دون أن يعلن عن موقف أو يصرح بهجوم ضد هذه الحوادث المأساوية التي دفع ثمنها المدنيون.
النفاق والازدواجية في المواقف لا يبدو أمراً جديداً في سياسات الإخوان ومن لفّ لفّهم، بل هناك سوابق عديدة لذلك. ورغم تحذيرات دولية واتهامات بإبادة جماعية، ظل النظام، وعصام البشير، في دور المؤيد أو الصامت، يتبنّى رواية مفادها أنّ أزمة دارفور ليست سوى "مؤامرة غربية"، فهو لم يدعُ إلى مساءلة الميليشيات، وظلّ يحجب الجرائم بحجة حماية السيادة. فتبدو المواقف لا أساس مبدئياً لها، وإنّما تتخذ بحسب خط الاتصال بالتنظيم والاصطفاف الحركي أو الإيديولوجي مع القوى الإسلاموية وحواضنهم الإقليمية. وانتهازية البشير في هذا الجانب تكشف عن دور وظيفي واضح ومباشر في جهة الدور التعبوي.
قال الكاتب السوداني: "خرج علينا د. عصام أحمد البشير في ثياب الواعظين في تسجيل مخدوم وهو يعلن انضمامه إلى الزفة الكدابة التي تتحدث عن الانتصارات والناس يموتون بالمئات... وهم وأبناؤهم مشردون نازحون لاجئون؛ والبلاد تزداد تدميراً على تدمير، والأطفال والتلاميذ والصبيان والصبايا خارج دور التعليم، وأهل السلطة المُغتصَبة لاهون بتوزيع المناصب، دون تقديم أيّ خدمات للمواطنين".
في مقالة نشرها عبر صفحات صحيفة (التغيير) قال: إنّ تسجيل الشيخ عصام البشير هذا هو "من مطلوبات أولياء النعمة، فهم يلاحقون كل من تقلب في بحبوحة مناصبهم وثرواتهم المنهوبة ويطالبونه بردّ الثمن مناصرة وتأييداً وتهليلاً بكل ما يقترفونه في حق الله وحق الوطن...!"، واستطرد متسائلاً في سخرية ممزوجة بامتعاض واضح: "أين هذا الانتصار الذي يهلل له الشيخ البشير فنحن لا نراه؟".
وانتقد الغالي صمت البشير عن ممارسات جماعته وميليشياتهم سابقاً: "لقد سكت الشيخ عصام البشير عن طامة جماعته وميليشياتهم في ميدان الاعتصام والقتل وعن السحل غير المألوف الذي جرى فيه؛ وسكت عن الانقلاب على الشرعية؛ وعن الانتهاكات الفظيعة للقانون وحقوق الناس؛ وسكت عن القصف وتهديم البيوت على رؤوس ساكنيها؛ وقبل ذلك سكت عن الإعدامات الجزافية، وعن مذبحة الشباب الدموية في أيلول (سبتمبر) 2013، وعن مذابح كجبار وبورتسودان والمناصير".
تناقضات فجة
وصلت التناقضات ذروتها التي ترقى إلى أن تكون فضائحية، في الحديث الفج عن استقدام الأطفال من الطبقات الفقيرة للقتال، في حين أبناء قادة النظام يعيشون في رفاهية، يتلقون التعليم، ويحتفلون بزواجهم، وكأنّ الحرب نزهة أو لحظة عبثية لأبناء الشعب حصراً من المنبوذين والمهمشين والمعذبين في الأرض. وقد ارتبط موقف البشير هذا بطموحاته الواضحة في تأكيد ولائه للسلطة القائمة ومناصريها. وبينما يوجه رسالة لجماعة الإخوان الإرهابية بأنّه داعم لخطهم، فإنّه يغلق عينيه أمام مطالب أوساط ليست بالقليلة رأت فيه داعية سابقاً للعدالة والشورى، ثم اختار التملص من هذا المنحى. فالاتهامات الموجهة ضد البشير تشمل غسل الأموال وتهريبها إلى بلدان تدعم تنظيم الإخوان. وخلال فترة حكم عمر البشير شغل عصام منصب وزير الأوقاف، وعُرف بخطابه الإسلاموي الذي دعم سياسات السلطة.
وأوجز الكاتب السوداني الصورة بقوله: إنّ ما يحدث هو "زفة كدابة" لمن يعتمد على خطب ووعظ البشير لشرعنة العدوان وبيعه كمشروع انتصاري، بينما الواقع يُثبت العكس مستغلاً صفته التلفيقية والبراغماتية كونه داعية وواعظاً، الأمر الذي يمنح خطاباته الحمولة الدينية المسيسة والمؤدلجة وطابعها الأخلاقي التبشيري.
بالمحصلة؛ تعكس مواقف نائب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين رغبة في الاستثمار بالأزمات حتى يراكم نفوذه. فالسودان الذي يعاني أزمة فادحة، من حرب وانهيار شاملين، ليس له أثر في العقل الإخواني سوى شعارات باهتة والحديث عن انتصارات مريبة. كما أنّه يتنقل بين الموقف ونقيضه طالما هناك فوائد تضمن له الربح وتمنع عنه الخسارة. فقد شغل البشير دوراً مهمّاً في الكويت كأمين عام "مركز الوسطية"، والذي يفترض أن يتصدى للتطرف والكراهية. لكنّ إقالته جاءت عام 2008، بعد فترة وجيزة لم تتجاوز (3) أعوام، نتيجة تجاذبات سياسية قادها التيار السلفي في الكويت، مع الأخذ في الحسبان أنّ استقدام البشير للدولة الخليجية كان نتيجة أزمة رافقته في السودان مع الإخوان، وتهميشه، ثم لعبت عوامل عديدة في أن يكون وجوده بالكويت محل استقطاب بين التيارات الإسلاموية.




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_1.jpg.webp?itok=9swa9NrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40.jpg.webp?itok=0wwydxPI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)