
أعادت تصريحات النائبة الإخوانية عن الكوتة النسائية في البرلمان البنغلاديشي، مارديا ممتاز، فتح ملف التناقض بين الخطاب المعلن للجماعة الإسلامية بشأن تمكين المرأة، وممارساتها التنظيمية والانتخابية، بعدما أقرت في 13 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري بأنّ الحزب لم يقدم مرشحات للمقاعد العامة في الانتخابات البرلمانية، وأنّه لا يتوقع تقديم نساء في المقاعد العامة خلال انتخابات مجالس الاتحاد المحلية المقبلة أيضاً.
وخلال مؤتمر المرأة والسلطة والأنظمة السياسية في سياقات المجتمعات المسلمة، الذي نظمه معهد الحوكمة والتنمية التابع لجامعة براك في مركز براك بمنطقة ماهاخالي في العاصمة دكا، حاولت ممتاز الدفاع عن القرار، واعتبرته حصيلة عملية ديمقراطية داخل مجلس الشورى، أعلى هيئة لصنع القرار في الجماعة، موضحة أنّ نحو 70% من العضوات اللواتي شاركن في المشاورات أبدين عدم استعدادهن لخوض الانتخابات بسبب ظروف أسرية!
هذا الخطاب يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لتنظيم يمتلك دائرة نسائية تعمل ضمن بنيته التنظيمية أن يصل إلى مرحلة الانتخابات من دون إعداد نساء قادرات على منافسة الرجال، ثم يستخدم عدم جاهزيتهن لتفسير استبعادهن؟
المرأة تتحمل المسؤولية ثم تُحرم من القرار
قدمت مارديا ممتاز سردية تقوم على الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي واجهت أسر أعضاء الجماعة خلال فترة حكم حزب رابطة عوامي السابقة. وقالت إنّ احتجاز رجال التنظيم آنذاك حمّل النساء المسؤولية الكاملة عن أسرهن، بعدما توقفت مصادر دخل عدد من العائلات أو تراجعت بشدة، ممّا اضطر النساء إلى الانشغال بتوفير الاحتياجات المعيشية بدلاً من الاستعداد لخوض الانتخابات.
وبحسب النائبة، فإنّ نحو 70% من العضوات المشاركات في مجلس الشورى أبلغن بأنهنّ غير مستعدات للمنافسة الانتخابية، وهو ما استند إليه التنظيم في تبرير عدم تقديم مرشحات. وشددت على أنّ الجماعة لا تعارض المشاركة السياسية للمرأة، لكنّها تحتاج إلى التدريب والاستعداد قبل دخول المنافسة.
هذا التفسير يكشف مفارقة سياسية واجتماعية؛ فالنساء اللواتي استطعن تحمل مسؤوليات أسرية واقتصادية كاملة في ظروف صعبة يُقدَّمن في الوقت نفسه باعتبارهن غير مستعدات لتولي مسؤوليات سياسية! ولا يعني ذلك تجاهل الأعباء الحقيقية التي تحدثت عنها ممتاز، لكنّه يثير تساؤلاً حول ما إذا كان الحزب يعالج هذه الظروف بتوسيع فرص النساء في التدريب والترشح، أم يحولها إلى مبرر لتأجيل مشاركتهن في صناعة القرار.
النائبة لم تعد بتغيير فوري في السياسة الانتخابية، بل قالت إنّها لا تتوقع أن تتمكن الجماعة من تقديم مرشحات في المقاعد العامة خلال انتخابات مجالس الاتحاد المحلية المقبلة، معربة عن أملها في أن يصبح ذلك ممكناً مستقبلاً، وأن تكتمل عملية الاستعداد والتدريب خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفي المؤتمر نفسه، واجه أستاذ دراسات التنمية بجامعة دكا عاصف محمد شاهان النائبة بسؤال هو: كيف يمكن الوثوق بتنفيذ الجماعة تعهداتها بشأن مشاركة المرأة إذا وقّعت ميثاق يوليو من دون تسجيل تحفظ، ثم امتنعت عن تقديم مرشحات للمقاعد العامة؟ وردت ممتاز بأنّ الميثاق ما يزال في مرحلة التوصيات وليس ملزماً، وأنّ الأحزاب لم تنفذ تعهداته بالكامل. وهو رد لا يقدم ضماناً بشأن موعد تنفيذ الالتزامات الخاصة بالنساء.
الدائرة النسائية... جهاز للتعبئة لا للممارسة السياسية
لا يمكن فهم سياسة الترشيح داخل الجماعة الإسلامية بمعزل عن المواقف التي أعلنتها قيادات الجماعة نفسها بشأن القيادة النسائية. ففي شباط (فبراير) الماضي قالت نورونيسا صديقة، أمينة قسم المرأة في الجماعة: إنّ القيادة النسائية تتعارض مع تفسيرها الديني، وإنّها دخلت العمل السياسي وهي تقبل أنّ النساء لن يتمكنّ من الوصول إلى المناصب العليا في التنظيم. واعتبرت أنّ تمكين المرأة أهم من توليها أعلى المناصب القيادية. وفي المناسبة نفسها قالت الطبيبة حبيبة تشودري، المسؤولة عن الشؤون السياسية في القسم النسائي: إنّ عدم تقديم مرشحات في الانتخابات قرار تنظيمي، مع زعمها أنّ النساء يشاركن بفاعلية في الأنشطة الانتخابية، وأنّ الحزب لا يقف عائقاً أمام تمكينهن.
تكمن المفارقة في أنّ القسم النسائي نفسه يقدم دليلاً على الفجوة بين المشاركة والسلطة. فالمرأة تستطيع التحرك في الميدان والمشاركة في الدعاية والعمل التنظيمي، لكنّها لا تحصل داخل الجماعة على حق المنافسة على المقاعد العامة، وتعترف مسؤولة القسم أنّ الوصول إلى أعلى المناصب ليس متاحاً للنساء.
ومن ثمّ، تبدو الدائرة النسائية أقرب إلى جهاز للتعبئة وتنفيذ السياسات التي تقررها القيادة، وليس مساراً مؤسسياً يتيح للنساء الانتقال من النشاط التنظيمي إلى المنافسة على القيادة وصناعة القرار.
وتزداد هذه المفارقة وضوحاً مع موقف أمير الجماعة شفيق الرحمن، الذي قال في مقابلة مع قناة "الجزيرة" في 29 كانون الثاني (يناير) الماضي: إنّ المرأة لا يمكن أن تتولى منصب أمير الجماعة، مستنداً إلى ما اعتبره اختلافات خلقية قررها الله. وفي المقابلة نفسها برر عدم تقديم مرشحات في الانتخابات بأنّ الحزب ما يزال في مرحلة إعداد النساء للمنافسة في المستقبل على المستويين المحلي والوطني.
وسبق أن واجه شفيق الرحمن انتقادات واسعة بعد تصريحات له بشأن استحالة تولي امرأة منصب أمير الجماعة. واندلع جدل عقب نشر منشور عبر حسابه الموثق على منصة "إكس" تضمن كلاماً سلبياً حاداً بشأن قيادة النساء والعمل خارج المنزل. وزعمت الجماعة أنّ الحساب تعرض للاختراق، ونفت أن يكون المنشور معبراً عن موقف أميرها، وقالت إنّها اتخذت إجراءات بشأن الواقعة.
وشهدت جامعات ومؤسسات تعليمية احتجاجات على المنشور، وشككت شخصيات من الحزب الوطني البنغلاديشي في توقيت إعلان الاختراق. وفي شباط (فبراير) الفائت تقدمت عشر قياديات وناشطات نسائيات بطلب إلى رئيس لجنة الانتخابات لإلغاء ترشيح شفيق الرحمن، مستندات إلى ما اعتبرنه تصريحات مهينة ومعادية للنساء نُشرت عبر حسابه.
من جهتها قالت أمامة فاطمة، القيادية في الحركة الطلابية المناهضة للتمييز: إنّ النساء شاركن بفاعلية في انتفاضة 2024، لكنّ كثيراً منهن اضطررن لاحقاً إلى الابتعاد عن السياسة، في ظل صعود الخطاب الإسلاموي.
وعزت فاطمة ذلك إلى البنى الداخلية للأحزاب الدينية، والتشهير والتنمر الإلكتروني اللذين يستهدفان النساء الناشطات، خصوصاً عندما يتحدثن عن حقوق المرأة، مشيرة إلى أنّ هذه الظواهر تظهر بقوة داخل الجماعة الإسلامية.
تراجع سياسي يهدد مكاسب بنغلاديش في تمكين المرأة
حققت بنغلاديش خلال العقود الماضية تقدماً مهماً في مشاركة النساء في التعليم والعمل والاقتصاد. وتحدث الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بنغلاديش، سوديبت موخيرجي، في مقابلة نشرتها "بروثوم ألو" عن تحسن موقع النساء في البلاد مقارنة بعدد من دول جنوب آسيا، مشيراً إلى مشاركتهن في الوظائف الحكومية والشرطة والقطاع المصرفي والطب والتعليم.
وأشار إلى الدور البارز للنساء في صناعة الملابس الجاهزة، التي يعمل فيها نحو أربعة ملايين شخص، تشكل النساء قرابة 60% منهم وفق البيانات التي عرضها في المقابلة. ورغم التنبيه إلى تراجع حصة النساء في بعض أجزاء سوق العمل نتيجة التحولات التكنولوجية، فإنّ هذه الأرقام تعكس حجم التحول الذي منح النساء استقلالاً اقتصادياً وأدواراً عامة تتجاوز الأدوار الأسرية التقليدية.
المكاسب التي حققتها النساء البنغلاديشيات لم تكن منحة؛ بل نتيجة مسارات طويلة من التعليم والعمل والتنظيم الاجتماعي والمشاركة العامة. وبالتالي فإنّ خطاب الجماعة الإسلامية يهدد بتحويل بعض هذه المكاسب إلى تراجع حاد، وهو ما أدى إليه بالفعل صعود الجماعة والتيار الإسلامي المتحالف معها، حيث أظهرت بيانات عرضها فرع منظمة الشفافية الدولية في بنغلاديش أنّ عدد النساء الفائزات مباشرة بمقاعد البرلمان تراجع إلى سبع نساء في انتخابات 2026، مقارنة بعشرين امرأة في انتخابات 2024، واثنتين وعشرين في 2018، وعشرين في 2014، وأربع عشرة في 2008. وهذه الأرقام تتعلق بالمقاعد التي فازت بها النساء مباشرة، ولا تشمل المقاعد النسائية ضمن الكوتة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%86%D8%AF%D9%8A_0.jpg.webp?itok=6ZdCXs7y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%840.jpg.webp?itok=t6EP-VX4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%A7%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=nCP6k9tM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF_2.jpg.webp?itok=9QwGVK3a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_12.jpeg.webp?itok=NgkAnfhR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_2.jpg.webp?itok=NE9OqETb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84_0.jpeg.webp?itok=hfBHm-jF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_2.jpg.webp?itok=EL-XaBXH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_133.jpg.webp?itok=XODI8uCP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_0.jpg.webp?itok=C_C1sOk9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_1.png.webp?itok=x3fAIRPk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_2.jpg.webp?itok=pObwNqMx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_10.jpg.webp?itok=NgxYsVTX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_2.jpg.webp?itok=7gL8ZSNa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_8.jpg.webp?itok=Jv8I4QOG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A9.png.webp?itok=6eSvX-M_)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%AF.jpg.webp?itok=iT_UDgWY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_1.png.webp?itok=ZFOKd2kH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_1.jpg.webp?itok=8TNniebr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132.jpg.webp?itok=XtB3llMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
