
لأسباب خاصة لكلٍّ من أفريقيا وأمريكا اللاتينية انتشر الإرهاب والجريمة المنظمة، وحدث تحالف بين تجار السلاح والمخدرات مع الإرهابيين الإسلاميين، وحدثت انتقالات إرهابية أخرى من بعض دول التوتر إلى القارتين، وهنا يظهر أهمية دور الحواضن المتشابهة، والخصائص المتفردة لكلٍّ منهما، وتأثير ذلك على تمدد الإرهاب ومستقبله عالمياً.
أسباب تمدد الإرهابيين في أمريكا اللاتينية
من أهم أسباب تمدد الإرهابيين في أمريكا اللاتينية استغلال الأقليات ومؤسساتها، فقد جعلوها بؤرة استقبال لإخوان الشتات، أو للعائدين من بؤر التوتر، وعلى سبيل المثال في بيرو اتهمت السلطات دعاة من ماليزيا وفلسطين بالتحريض على الإرهاب داخل مسجد نور الإسلام في إكيتوس، ومسجد الأنصار، في سان خوسيه دي لوبونا، إضافة إلى الصلة بين المسجدين و"أكاديمية التعليم والبحوث الإسلامية" التابعة للإخوان.
وفي باراغواي تشكّلت خلايا من بينها، محمد دحروج الذي سافر إلى أفغانستان للتدريب والمشاركة في القتال، وبعد عودته قام بتأسيس مؤسسة الإغاثة والتنمية، التي تمّت إدانتها في أمريكا وتم حبس المسؤولين عنها، وهما شكري أبو بكر وإبراهيم المزين، وعقب ذلك تم نقل مقرها إلى مدينة ساو باولو البرازيلية وتولى رئاستها ألن شحادة، كما شهدت باراغواي تأسيس خلية من الجماعة الإسلامية المصرية مكونة من السعيد حسن علي مخلص، وهشام أحمد محمود الطرابيلي، ومحمد علي أبو العز إبراهيم سليمان، وهؤلاء ممّن شاركوا في القتال في أفغانستان مع محمد دحروج عضو الجماعة الإسلامية اللبنانية.
وفي السابع من كانون الثاني (يناير) 2015م تم التوصل إلى (خلية هاشتاج)، التي كانت تخطط للهجوم على الدورة الأولمبية بالبرازيل، واعترفوا أنّهم تابعون لمجموعة تُسمّى (المدافعون عن الشريعة)، وكان منهم قائمة على رأسها "أدلين هيشور" الذي يعمل باحثاً بالجامعة الاتحادية في ريو دي جانيرو، وإبراهيم شييون درويش، نجل القيادي شيبون درويش مدير شركة (سيل حلال)، وأحمد الخطيب، وJAMESEDUARDCAMPOS E SANT ANNA وأسامة عبد المنجي بكر، ومحمد إبراهيم... إلخ، وفق موقع "شابيكو" البرازيلي في تقرير تم نشره عام 2017.
السبب الأهم هو وجود مؤسسات تمويلية للإرهابيين في أمريكا اللاتينية بشكل عام، حيث استغل الإرهابيون القوانين للحصول على شرعية إقامة مؤسسات تمويلية من أجل تحقيق الربح، وأيضاً تمويل الحركات الإسلامية، وتمويل الحصول على الجنسية واستقبال المهاجرين والعائدين من مناطق التوتر، ومنها: مؤسسات تجارة الحلال، مثل شركة (سيل حلال) SIIL HALAL، ومؤسسة (حلال) في دولتي كولومبيا وباراغواي. وكذلك شركات "أوف شور" المالية، حيث توافد على القارة متطرفون مرّروا كميات كبيرة من الأموال، بغرض استخدامها في دعم الأنشطة المختلفة لعناصر التنظيم، وأهمهم: طلال السويل، رئيس الهيئة العالمية للتعريف بالإسلام، و"وفي فرح"، وتركي الطحيني، الذين أسسوا شركة كغطاء لأنشطة أخرى منها نقل الأموال إلى القاعدة في سوريا. وأيضاً تجارة المخدرات والأخشاب وتبييض الأموال، وهو ما ثبت من خلال قضية (عبد الله بونمادي) مؤسس ما يُعرف باسم (اتحاد الرعاية الإسلامية)، الذي أمّن المال للقاعدة عن طريق السلع التي يتم تهريبها في سفن الفاكهة إلى أفريقيا وحركة الشباب بالصومال، مع خلية مكونة من سيزار كعبي، ووفي فرح، والشيخ رودريكي، الذي اعترف يوم 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 أنّه قام بتأسيس شركته Foodbank.Af Comercio de Alimentos Ltda في مدينة "فيديرا" بجنوب البرازيل، (وهذا ما نشره الموقع البرازيلي jusbrasi، في تقرير إعلامي عام 2020).
ويوجد سبب مهم، وهو التعاون بين الجماعات الإرهابية السنّية والشيعية داخل قارة أمريكا اللاتينية، وقد ثبت هذا في مخطط الهجوم على قاعة "باتاكلان" في باريس، التي تم التخطيط لها في البرازيل، كما أنّ إرهابيي حركة "فارك" الكولومبية تعاونوا سابقاً مع تنظيم (القاعدة) الإرهابي، وفي عام 2010 التقى متمردو حركة "فارك" الكولومبيون أيضاً بعبد الكريم التارقي، أحد قادة (القاعدة)، في مكان مجهول في غرب أفريقيا، كما أنّ منطقة الحدود الثلاثية بين باراغواي والأرجنتين والبرازيل زارها أسامة بن لادن في عام 1995، وقد قبضت السلطات البرازيلية على خالد حسين علي، الذي يعمل لـ "كتيبة الإعلام الجهادي للقاعدة"، وثبت أنّ هناك تعاوناً من بعض عناصر القاعدة مع عناصر من حزب الله، ومنهم الشيخ محسن الحسيني وفق الكاتب جيوفاني جياكالوني في مقال له عام 2022.
وفي فنزويلا تم الكشف عن حالات عدة لبيع جوازات السفر لإرهابيين من دول في الشرق الأوسط، وفتحت السلطات الماليزية تحقيقاً لبيع غير قانوني لجوازات سفر فنزويلية لتسهيل حركة الإرهابيين.
وانضم إلى تنظيم (داعش) في ترينداد وتوباغو قرابة (240) مواطناً بين 2013 و2016، وذهبوا إلى سوريا والعراق. وثبت أنّ هناك تعاوناً كبيراً بين عناصر حزب الله وتنظيم (القاعدة) في أمريكا اللاتينية، وتحديداً محمد إبراهيم، المتواجد في البرازيل، والموضوع على قوائم الإرهاب الدولي.
أسباب تمدد الإرهاب في أفريقيا
تتوافق أسباب تمدد الإرهاب في أفريقيا مع أمريكا اللّاتينية، غير أنّ الأولى لها خصوصية، أوّلها تبنّي القضايا المحلية، إذ تتبنّى التنظيمات الإرهابية قضايا مثل الصراعات على الأراضي والمعارك بين المجتمعات المحلية، وهو ما أعطى جاذبية لهم وقوة مكنتهم من إجبار السكان المحليين على قطع علاقاتهم مع قوات الأمن الموجودة، وإلّا تعرضوا لعمليات انتقامية مميتة، وأدى هذا أيضاً إلى أنّ الجماعات الجهادية دفعت السكان المحليين إلى عصيان الحظر الذي فرضته السلطات فيما يتعلق بالصيد في المناطق المحمية، وصيد الأسماك، ونقل الماشية، واستخراج الذهب، وهذه الإيرادات جذبت العديد من الأشخاص إليهم، وهذا وفق بحث تم نشره من قبل المركز العالمي لمكافحة التطرف في عام 2022.
ونجح الإرهابيون الأفارقة في تقويض المؤسسات الأمنية، حيث تسمح التنظيمات بنقل الماشية وحماية مناطق الرعي وتشغيل المهمشين في مناطق نفوذها، من أجل إبقاء حيواناتهم على قيد الحياة خلال موسم الجفاف، والانحياز إلى المجتمعات الرعوية التي تسعى إلى الدفاع عن أراضيها أو استعادتها، والاستفادة من المناطق البرية الشاسعة التي في الأغلب تكون بدون حماية أمام قاطعي الطرق الذين ينصبون كمينًا للمركبات ويسرقون الركاب في المناطق الريفية غير الآمنة، ويتدخلون فيقدمون الدعم للمواطنين.
وتمدد إرهابيو أفريقيا عن طريق أخذهم الشرعية من التدخل الأجنبي، فبسبب المناجم وبعض العوامل السياسية الأخرى حدث تدخل أجنبي كبير في أفريقيا، مثل وجود القوات الفرنسية، وفاغنر الروسية التي دخلت على الخط، وهذا أعطى شرعية للتنظيمات تحت بند مكافحة الاحتلال الأجنبي.
ودفع انتشار ميليشيات الدفاع عن النفس لتمدد الإرهابيين، وفق الباحث حمدي عبد الرحمن، مثل (الفولاني، بامبارا، دوجون، موسي)، ومثل الصيادين التقليديين، المعروفين باسم دوزو، ومجموعة دان نا أمباساغو، الذين شكّلوا قوات كانت تدافع عن القبائل، بل في تأمين الانتخابات، عندما استدعاهم الجيش المالي والقوات الفرنسية لمعرفتهم الجيدة بالتضاريس خلال المهام العملياتية، وهذا أضفى الشرعية على وجودهم كميليشيا مسلحة تدافع عن مصالحها، وحماية نفسها من القبائل التي ارتكبت في حقهم مجزرة عام 2017، وهكذا استفاد الإرهابيون من عسكرة المجتمع الأفريقي.
إنّ عدم قدرة الحكومات على فرض سلطتها خارج المدن فتح الباب على مصراعيه لتفشي جرائم الاتجار بالبشر والمخدرات وتهريب السلاح، وأدى هذا إلى تعاظم الإرهاب في أفريقيا، واستغلاله تلك الثغرات ليتنقل بحرّية، ويعقد تحالفات مع الجماعات المحلية، مستغلاً السيولة الحدودية وسهولة التمويل القائمة على الفدية (البشر والحيوانات)، والاتجار، وقال الباحث محمد ماضي: "إنّه يمكن للمجموعات أحياناً المشاركة في تنظيم الاتجار، ولكن في أغلب الأحيان تكسب المال عن طريق تأمين القوافل، وفرض الضرائب على تداول هذه المنتجات.
وهناك خصوصية أخرى وهي مسألة التحيز الإثني، فقد وصل هذا إلى أعلى المستويات، وكان من أهم الأسباب لانتشار وتوسع الإرهاب. يقول الباحث أحمد أمل في دراسة له: "إذا ضربنا مثلاً، فسنجد أنّه كان هناك حضور محدود لأبناء جماعة الطوارق بمالي في مقابل الحضور المكثف لجماعتي زارما وسونجاي، وعلى الرغم من اتخاذ حكومة النيجر إجراءات أكثر تقدّماً في احتواء الطوارقية في البنية العسكرية، إلا أنّ جماعة الفولاني التي تشكّل نحو 7% من البلاد ما تزال غير ممثلة على نحو متناسب، وبهذا تشهد دول الساحل ظاهرة الجيوش الإثنية، الأمر الذي استغلته الجهادية في أغلب موادها الإعلامية.
ومن أهم الأسباب انتشار القوات الموازية، وفق الباحث إدواردوا بالدارو، 2023، حيث تنتشر في أفريقيا الهياكل العسكرية الموازية للجيوش، وميليشيات الدفاع الذاتي، مثل ميليشيا جاندا ايزو، في مواجة تمرد الطوارق في تمبكتو، وحركة إنقاذ أزواد التابعة لقبيلة دوساهاك، وأسهمت الخرائط الطبيعية الوعرة للصحراء والكثبان الرملية والهضاب العميقة التي تتخللها كهوف متعددة، في إيجاد وسائل تواصل مأمونة بين التنظيمات والمنظمات الإجرامية الأخرى.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)