المتحدثة باسم حكومة إقليم السند تفضح وعود الإخوان المؤجّلة... "سعدية جاويد" تفتح النار على الجماعة الإسلامية

المتحدثة باسم حكومة إقليم السند تفضح وعود الإخوان المؤجّلة... "سعدية جاويد" تفتح النار على الجماعة الإسلامية

المتحدثة باسم حكومة إقليم السند تفضح وعود الإخوان المؤجّلة... "سعدية جاويد" تفتح النار على الجماعة الإسلامية


13/10/2026

كشفت سلسلة التحركات والتصريحات الصادرة عن قيادة الجماعة الإسلامية، ذراع الإخوان في باكستان، خلال آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) 2026 عن فجوة متكررة بين التهديد بالتصعيد الاحتجاجي والتنفيذ الفعلي، بعدما أجّل أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن مواعيد اعتصامات متعددة، ومسيرة طويلة سبق أن أعلن عنها إلى إسلام آباد، وأعاد ربط استئنافها بمهلة جديدة ومفاوضات مع الحكومة، رغم تأكيده مرارًا أنّ جماعته لن تتراجع عن مطالبها.

وقدّمت سعدية جاويد، المتحدثة باسم حكومة إقليم السند، هذه التحركات باعتبارها دليلًا على أزمة في أسلوب قيادة الجماعة ومصداقية وعودها السياسية. ففي تصريحات قوية في 10 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، وصفت حافظ نعيم بأنّه أصبح عبئًا سياسيًا على حزبه، واتهمته بتحويل الدعوة إلى الاعتصامات ثم سحبها إلى سمة متكررة في ممارساته، معتبرة أنّ ذلك جعل الجماعة موضع سخرية سياسية، وأضعف حضورها خارج نطاقها التقليدي في كراتشي.

جاويد وصفت حافظ نعيم بأنّه أصبح بمثابة انتحاري سياسي لحزبه، وقالت إنّ الجماعة تقلص حضورها على مستوى باكستان في شوارع وأحياء محدودة في كراتشي، وإنّ إعلان الاعتصامات ثم سحب الدعوة إليها أصبح سمة مميزة لسياساته. وربطت ذلك بما اعتبرته تراجعًا في الأداء الانتخابي للجماعة، داعية قيادتها إلى التركيز على خدمة المواطنين بدلًا من إطلاق الاتهامات ضد خصومها.

وذهبت جاويد إلى أنّ إعلان الاعتصامات ثم سحب الدعوة إليها أصبح علامة مميزة لسياسة نعيم، معتبرة أنّ هذا النهج جعل الحزب عرضة للسخرية السياسية. 

وتضمنت تصريحاتها اتهامًا أوسع للجماعة بممارسة سياسة سلبية وإثارة الانقسام، في مقابل دفاعها عن أداء حكومة السند، ولا سيّما في مشاريع البنية الأساسية وقطاعي التعليم والصحة.

ولم تقتصر انتقادات جاويد على إدارة الاحتجاجات، بل امتدت إلى الأداء الانتخابي للجماعة وخطابها تجاه حكومة السند. ودعت قيادتها إلى التركيز على خدمة المواطنين بدلًا من إطلاق الاتهامات، ودافعت عن أداء حزب الشعب الباكستاني الحاكم ومشروعاته في كراتشي. واتهمت حافظ نعيم بمحاولة تحقيق شهرة سياسية عبر اتهامات وصفتها بأنّها بلا أساس، وانتقدت وصفه برنامج بينظير لدعم الدخل بأنّه يحوّل المستفيدين إلى متسولين، معتبرة ذلك إهانة للنساء المستحقات للمساعدات.

التلويح بالاعتصامات ثم التأجيل

بدأ سجل تغيير المواعيد قبل أزمة المسيرة الطويلة إلى إسلام آباد. ففي 8 آب (أغسطس) الفائت أعلنت الجماعة الإسلامية تأجيل اعتصامات كانت مقررة في اليوم التالي، بعد اجتماع ترأسه حافظ نعيم الرحمن، وبررت القرار بالتفرغ لاحتفالات عيد الاستقلال الباكستاني في 14 آب (أغسطس).

وفي 16 آب (أغسطس) الفائت صعّد حافظ نعيم خطابه، معلنًا استمرار الاعتصام في لاهور حتى تحقيق المطالب، ومهددًا بنقل الاحتجاج إلى أنحاء البلاد إذا لم تُخفض أسعار الوقود. وجاء ذلك ضمن مرحلة جديدة من الحملة بدأت بعد تحركات سابقة في 7 آب (أغسطس) الماضي، ثم امتدت إلى اعتصامات أمام مقار حكومية في الأقاليم الأربعة.

وفي 20 أيلول (سبتمبر) الفائت أطلقت الجماعة الإسلامية مسيرة طويلة من محطة قطارات كراتشي باتجاه إسلام آباد، بقيادة حافظ نعيم الرحمن، احتجاجًا على الرسوم البترولية وارتفاع تكاليف المعيشة. وقدمت القيادة المسيرة باعتبارها خطوة تصعيدية رئيسية لإجبار الحكومة على الاستجابة لمطلب إلغاء الرسوم، بعدما أخفقت المفاوضات السابقة في تحقيق ما اعتبرته إغاثة كافية للمواطنين. لكنّ المسيرة توقفت في ملتان بعد يومين من انطلاقها. وأعلن حافظ نعيم تأجيلها إلى حين عودة رئيس الوزراء شهباز شريف من الخارج، بعدما طلب الأخير منه هاتفيًا إرجاء التحرك وعقد لقاء لمناقشة مطالب الجماعة. وأوضح أمير الجماعة أنّ القرار لا يعني التخلي عن الاحتجاج، وزعم أنّ استئناف المسيرة سيظل مطروحًا إذا لم تقدّم الحكومة التسهيلات المطلوبة.

وربط حافظ نعيم استئناف المسيرة بالحصول على نتائج ملموسة خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، مع إبقاء الاستعدادات قائمة. وبذلك انتقل التحرك من مسيرة انطلقت بالفعل نحو العاصمة إلى انتظار لقاء حكومي لم يكن موعده قد حُسم بعد.

وفي 2 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري عاد حافظ نعيم إلى التهديد باستئناف المسيرة، معتبرًا أنّ الحكومة لا تقدم تخفيفًا كافيًا للأعباء، ومطالبًا بإلغاء الرسوم البترولية بالكامل. وواصل هذا الموقف في 5 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، حين قال إنّ حزمة تخفيف أسعار الوقود لا تمثل حلًا للمشكلة، وإنّ الحل الحقيقي يكمن في إنهاء الرسوم نفسها.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده في كراتشي في اليوم ذاته، أعاد حافظ نعيم التذكير بأنّ الجماعة علقت المسيرة بعد أن تلقت وعداً من شهباز شريف بالنظر في القضية عقب عودته إلى باكستان. وقال إنّ الجماعة ستستأنف التحرك من ملتان إذا لم ينفذ رئيس الوزراء وعده، لكنّه أعلن في الوقت نفسه أنّ الخطوة التالية ستُحدد فيما بعد.

وعد باستئناف المسيرة ثم اجتماع جديد لتحديد موعدها

في 10 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري صعّد حافظ نعيم لهجته مجددًا، معلنًا أنّه لن يلتقي رئيس الوزراء إذا لم يكن إلغاء الرسوم البترولية بندًا واضحًا في جدول الأعمال. وهدد بأنّ اللقاء المقبل قد يكون في الشوارع بدلًا من قاعات الاجتماعات، وأعلن أنّ المسيرة ستُستأنف من ملتان بعد اجتماع للقيادة، مع التحرك نحو إسلام آباد من جهات متعددة.

وفي اليوم التالي، أفادت صحيفة "دنيا" الأردية بأنّ حافظ نعيم أعلن أنّ القيادة ستحدد في 12 تشرين الأول (أكتوبر) المسار الذي ستسلكه نحو العاصمة، في مؤشر إلى أنّ تحديد الطريق والموعد النهائيين ظلا موضع مشاورات بعد التصريحات التصعيدية السابقة.

وفي 12 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري اتصل مستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله بلياقت بلوش، نائب أمير الجماعة الإسلامية، لمناقشة المفاوضات المتعلقة بالرسوم البترولية وترتيبات لقاء محتمل بين شهباز شريف وحافظ نعيم الرحمن. وجاء الاتصال بعدما كان أمير الجماعة قد أعلن قبل يومين أنّ المسيرة ستُستأنف عقب اجتماع القيادة. 

وانتهى الموعد الذي حددته القيادة لاتخاذ القرار بشأن مسار المسيرة إلى مرحلة جديدة من الاتصالات، من دون ظهور تأكيد على تنفيذ التحرك المعلن، ممّا يكشف أنّ الوعود بالتصعيد ظلت قابلة للتعديل كلما عادت الاتصالات السياسية إلى الواجهة.

الوقائع المتتابعة تمنح انتقادات سعدية جاويد مصداقية واضحة؛ فالجماعة أعلنت مواعيد احتجاجية ثم عدلت بعضها، وأطلقت مسيرة طويلة ثم علقتها، وربطت استئنافها بمهلة أو لقاء، قبل أن تعيد تحديد موعد إعلان الخطوة التالية. وتكررت خلال الشهر الجاري الوعود باستئناف المسيرة، بالتزامن مع اجتماعات وتهديدات جديدة واتصالات مع الحكومة.

المشكلة السياسية تتجلى في الفارق بين لغة الحسم التي استخدمها حافظ نعيم الرحمن وبين المسار الفعلي الذي سلكته الاحتجاجات. فالإعلان عن تحرك وشيك نحو العاصمة، ثم تأجيل الحسم إلى اجتماع لاحق، يكشف الطابع الهزلي لتحركات الجماعة، ويثير تساؤلات بشأن قدرتها على تحريك مسيرة طويلة، الأمر الذي يضع مصداقيتها محل شك دائماً، ويجعلها ظاهرة صوتية ليس إلّا.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية