
أصبح التيار السلفي في الكويت أكثر تشتتاً بعد 2010، عقب تراجع نفوذه الانتخابي في السنوات الأخيرة مقارنة بذروته في 2012 حوالي (18) مقعداً. وهذا يرجع إلى التحالفات المتقلبة مع السلطة، المنافسة مع تيارات أخرى، والتركيز على الأعمال الاجتماعية، والتنافس الحاد مع الإخوان والقوى الشيعية.
خارطة سلفية الكويت
وفق كتاب "الحالة السلفية في الكويت... البدايات والمآلات" للكاتب: سعود المولى، تعود بدايات التيار السلفي في الكويت إلى أوائل القرن الرابع عشر الهجري (عشرينيات القرن العشرين الميلادي)، حين ظهر دعاة سلفيون تلقوا علمهم من علماء السعودية، مثل الشيخ عبد الله الدحيان (1292-1349هـ)، ومحمد الجراح (1322-1417هـ)، وعبد العزيز الرشيد ويوسف القناعي وآخرين. كانت جهودهم فردية، وتُعتبر الحركة السلفية الكويتية امتداداً طبيعياً لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد. بقيت الدعوة محدودة حتى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، عندما قدم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، الذي يُعدّ الأب الروحي للسلفية الكويتية الحديثة، فأسهم في نشر الفكر عبر الكتب والدروس والفتاوى وأشرطة الكاسيت، محاولاً ترشيد الانغلاق التقليدي.
عزز الانتشار عودة الطلبة الكويتيين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في أواخر السبعينيات، فازدهر التيار في "المناطق الخارجية" (غير الحضرية) بسبب التشابه البيئي والثقافي مع السعودية، بينما بقيت المناطق الحضرية بعيدة عن ثقله.
ونقلاً عن بحث بعنوان التيار السلفي في دولة الكويت: الواقع والمستقبل، لمركز الجزيرة للدراسات، فقد أدى الغزو العراقي 1990 ومسألة الاستعانة بالقوات الأجنبية لتحرير الكويت 1991 إلى انقسام حاد في الصف السلفي الخليجي، انتقل إلى الكويت بسبب التداخل القبلي والعائلي والتأثير السعودي. في السعودية انقسم السلفيون إلى: تيار يرفض الاستعانة بالأجنبي (سفر الحوالي، سلمان العودة، ناصر العمر، عائض القرني)، وتيار يجيزها (ابن باز، ابن عثيمين)، وتيار ثالث متشدد في الهجوم على الأول (ربيع المدخلي). وأسهمت وفاة كبار العلماء (ابن باز، الألباني، ابن عثيمين) في تعميق الانقسامات الكويتية، حيث فقد التيار مرجعيات توحده. وتحولت الخلافات إلى تجاذبات إعلامية واتهامات متبادلة بالخروج عن المنهج أو الجمود.
وفي سلسلة لجريدة (الجريدة) الكويتية "دراسة تاريخية مفصلة" فقد تشظى التيار السلفي الكويتي إلى عدة قوى رئيسية:
1. جمعية إحياء التراث الإسلامي (السلفية التقليدية أو "التراثية"): تأسست 1981 كجمعية نفع عام، تركز على الدعوة إلى الكتاب والسنّة ومنهج السلف، ونشر كتب السلف، ومحاربة البدع، وبناء مساجد ومشاريع خيرية عالمية. يرأسها طارق العيسى، ومن قياداتها وائل الحساوي، ناظم المسباح، خالد السلطان، أحمد الكوس. وترتبط بعلماء السعودية (ابن باز، ابن عثيمين، هيئة كبار العلماء)، وترفض اجتهادات عبد الرحمن عبد الخالق في العمل الجماعي والسياسي، متهمة إيّاها بالتأثر بالإخوان المسلمين.
2. التجمع السلفي: الواجهة السياسية لجمعية إحياء التراث، تأسس بعد التحرير 1992 ليتفادى حظر تدخل جمعيات النفع في السياسة. يقوده خالد سلطان بن عيسى، ومن أعضائه أحمد باقر، علي العمير، محمد الكندري، سالم الناشي. يهدف إلى تطبيق الشريعة بالحكمة، ويرفض الأحزاب لأنّها تُذكي الطائفية. شارك السلفيون في الانتخابات منذ 1981، وفازوا بمقاعد، ووصلوا إلى مناصب وزارية ونيابية. ويرون أنّ العمل البرلماني دعوة ووسيلة لحماية الدعوة وسن التشريعات الإسلامية، لكنّهم يفتقرون إلى برامج تفصيلية لقضايا مثل التعليم والصحة والإسكان والاقتصاد. ويتمسكون بطاعة ولي الأمر، والمناصحة السرّية، ورفض التظاهر. في قضية المرأة يقبلون حقوقها الانتخابية كأمر واقع، لكنّهم يرفضون ولايتها العامة، ويطالبون بحقوق اجتماعية للكويتية المتزوجة من أجنبي. ويواجه التيار تحديات في التنظيم المؤسسي، والانفتاح على الآخر، ومراجعة التراث.
3. الحركة السلفية (سابقاً العلمية): تأسست 1996 على خلفية رفض الاستعانة الأجنبية، وتمثل تياراً تجديدياً ينتقد العلماء التقليديين في المسائل السياسية. من مؤسسيها حامد العلي، عبد الرزاق الشايجي، حاكم المطيري (الأمين الحالي)، تركي الظفيري، بدر الشبيب، ساجد العبدلي (استقال كثيرون لاحقاً). تُتهم بالتأثر بالسرورية أو الإخوان، لكنّها تحترم كبار السلف مع نقد آرائهم في الحريات والأحزاب والمعارضة.
4. حزب الأمّة: ذراع الحركة السلفية، تأسس 2005 كأول حزب خليجي، مخالف للقانون، فواجه ملاحقات حكومية. ويدعو إلى التعددية، وتداول السلطة، وتعديل الدستور للسماح بالأحزاب، ويدعم حقوق المرأة السياسية (وهو ما أثار انتقادات شديدة). ويعدّ كتاب حاكم المطيري "الحرية أو الطوفان" مرجعاً رئيسياً. الحركة نخبوية قبلية، ضعيفة في المناطق الحضرية، فشلت في الفوز بمقاعد برلمانية.
5. سلفية المداخلة (الجامية): تتبع الشيخ ربيع المدخلي، وتتميز بالشدة والانتقاد اللاذع للمخالفين خاصة الإخوان وسيد قطب. قلة محدودة، غير معلنة، ترفض الأحزاب والمشاركة السياسية الواسعة، وتؤيد طاعة الحاكم مطلقاً والمناصحة السرّية، وترفض مشاركة المرأة.
6. تجمع ثوابت الأمّة: تأسس 2003، يقوده محمد هايف المطيري. يدافع عن الثوابت الإسلامية، ويطالب بتحكيم الشريعة، ويحارب التغريب والتطرف، ويتشدد ضد حقوق المرأة السياسية. ويحظى بقبول جماهيري في قضايا أخلاقية (مثل منع الحفلات والبرامج الفاسدة)، لكنّه بلا قاعدة مؤدلجة قوية.
تموضع السلفيين الآن في الكويت
عقب الربيع العربي 2011 استفاد التيار السلفي التقليدي (جمعية إحياء التراث والتجمع السلفي) من الأوضاع وأصبح أكثر حضوراً في المؤسسات الحكومية (مثل بيت الزكاة) وتوسعاً في النشاط الخيري العابر للحدود. لكن ظل الانقسام مستمراً بين "التقليديين" المرتبطين بجمعية إحياء التراث، و"الحركيين".
وظلت الحركة السلفية ضعيفة انتخابياً، ولم تحقق نجاحات برلمانية ملحوظة. أمّا حزب الأمّة (بقيادة حاكم المطيري)، فهو غير معترف به رسمياً، وواجه ملاحقات قضائية، بما في ذلك حكم بالسجن المؤبد على المطيري عام 2021 في قضية أمن دولة. وظلت سلفية المداخلة (الجامية) قلة محدودة، غير معلنة، تركز على طاعة الحاكم مطلقاً وترفض الأحزاب والاحتجاجات.
وفي انتخابات 2023 حقق التجمع السلفي (التقليدي) حوالي (3ـ 4) مقاعد مباشرة، بالإضافة إلى مقربين، وهو ما عكس حضوراً متوسطاً من المقاعد الإسلامية السنّية.
أمّا في انتخابات 2024، فقد تراجعت التيارات الإسلامية السنّية بشكل عام (بما فيها السلفية) إلى حوالي (6) مقاعد إجمالية، مع خسائر للتجمع السلفي والإخوان، مقابل صعود المعارضة القبلية والليبرالية.
وفي الوقت الحالي ما تزال جمعية إحياء التراث الإسلامي نشطة كجمعية خيرية كبرى (تركز على الدعوة، وبناء المساجد، والإغاثة)، وتحتفظ بتأثير اجتماعي قوي، لكنّ جناحها السياسي (التجمع السلفي) أصبح أكثر براجماتية وأقلّ تركيزاً على الإيديولوجيا الصارمة. وبشكل عام أصبح التيار السلفي أكثر تشتتاً بالكويت، مع تراجع نفوذه الانتخابي في السنوات الأخيرة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)