
لم يعد خروج رموز نظام الإخوان المسلمين من خلف الستار مجرد تكهنات سياسية، بل تحول إلى مشهد علني يكرس مرحلة مفصلية في تاريخ السودان الحديث. فالظهور الإعلامي المثير للجدل لرئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول، أحمد هارون، عبر منصة "السودان بودكاست"، لم يكن مجرد إطلالة عابرة لشخصية غابت عن المشهد لأعوام، بل شكّل الإعلان الرسمي عن انتقال شبكات جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي من مرحلة العمل السري والتواري خلف بزة الجيش وواجهات المجتمع المدني، إلى مرحلة "اللعب على المكشوف" وطرح الخطاب السياسي والمستقبلي بلا مواربة.
وتكشف معلومات خاصة حصلت عليها "حفريات" أنّ ظهور هارون يمثل رأس جبل الجليد لظهور مرتقب لسلسلة من قيادات وواجهات التنظيم عبر منصة البودكاست ذاتها خلال الأيام القادمة، في استراتيجية إعلامية جديدة تهدف إلى إعادة إنتاج الخطاب السياسي، وتعبئة الحاضنة الشعبية، والتمهيد لفرض واقع جديد يعيد تدوير رموز الحقبة البائدة تحت شعارات مغايرة.
هذا التحول النوعي في التعاطي الإعلامي يؤكد أنّ جنرالات وقادة الإخوان بدؤوا بالخروج من مخابئهم ليقودوا المعركة السياسية والإعلامية بأنفسهم، معتبرين أنّ موازين القوى على الأرض باتت تسمح لهم بالحديث علناً عن ترتيبات الحكم المقبل، ومستقبل المؤسسة العسكرية، وشروط التفاوض وإنهاء الحرب، في تحدٍّ صارخ للملاحقات القضائية الدولية والمحلية التي تلاحقهم، وفي مقدمتها مذكرات التوقيف الصادرة بحق هارون عن المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2007 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
ويضع هذا الصعود العلني قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في مأزق سياسي بالغ التعقيد. فمن جهة، دأبت سلطة بورتسودان مراراً وتكراراً على نفي أيّ ارتباط تنظيمي أو عضوي يجمع المؤسسة العسكرية بتنظيم الإخوان المسلمين أو حزب المؤتمر الوطني المنحل، محاولةً تصوير المعركة الدائرة على أنّها حرب وطنية خالصة للدفاع عن سيادة الدولة ومؤسساتها. ومن جهة أخرى، يكشف الظهور الحر والآمن لشخصيات بحجم أحمد هارون، ووجودهم الفعلي خارج القضبان ودون ملاحقة أمنية واضحة، زيف تلك الوعود وينسف خطابات النفي الرسمية، ليضع الجيش أمام تساؤلات ملحة حول مدى سيطرته الفعلية على مفاصل القرار، وحقيقة التقاطعات العميقة بين القيادة العسكرية والأجنحة النافذة للحركة الإسلامية بقيادة شخصيات مثل ياسر العطا وعلي كرتي.
ووفق صحيفة "مداميك" فإنّ خروج قيادات التنظيم إلى النور لتقديم تصورات سياسية ودفاع مستميت عن إرث "الإنقاذ" يعكس ثقة متزايدة لدى قيادات الإخوان بأنّهم باتوا يتحكمون في دفة التوجيه السياسي والعسكري، مستغلين حالة السيولة الأمنية وتداعيات الحرب المستمرة منذ منتصف نيسان (أبريل) 2023. وهو ما يشير بوضوح إلى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد صراعاً محتدماً ليس فقط على جبهات القتال الميدانية، بل على شرعية تمثيل المستقبل السياسي للسودان.
هذا، وشدد الخبير في القانون الدولي المعز حضرة، في تصريحات لـ "إرم نيوز"، على أنّ الظهور العلني لأحمد هارون من داخل الأراضي السودانية يضع سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، مؤكداً أنّ الحماية الضمنية التي تُمنح للمطلوبين تتناقض صراحة مع قرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع بموجب المادة السابعة في ملف دارفور، وتتجاهل المكافأة الأمريكية المرصودة لتسليمه التي تبلغ 5 ملايين دولار.
وفي الساق ذاته، أوضح المحلل السياسي إيهاب مادبو في تصريح صحفي أنّ مشهد الخروج إلى العلن يتجاوز التحدي القضائي ليعرّي طبيعة المنظومة الحاكمة في بورتسودان كبنية إخوانية توفر شبكة أمان وإفلات من العقاب لقيادات النظام السابق، مشيراً إلى أنّ تحويل ملف المطلوبين دولياً إلى كرت سياسي في إدارة الحرب يضع مصداقية السلطة العسكرية في مهب الريح ويعمق مأزقها أمام العدالة الدولية.
وفي الإطار ذاته أصدرت مجموعة "محامو الطوارئ" تصريحاً شديد اللهجة اعتبرت فيه الظهور العلني لأحمد هارون بمثابة "فضيحة قانونية" وتحدٍّ صارخ لإرادة العدالة ومواثيق منع الإفلات من العقاب.
وطالبت المجموعة، في بيان حصلت "حفريات" على نسخة منه، السلطات القائمة في بورتسودان بالكشف الفوري عن الوضع القانوني لأحمد هارون ومكان وجوده، محذرة من أنّ تحركه الحر في المناطق الخاضعة لسيطرة المؤسسة العسكرية يشير إلى التستر وتوفير الحماية له.
ودعت المجموعة مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقق من أيّ وقائع تتصل بتسهيل فرار المطلوبين أو التكتم على أماكن تواجدهم.
من جانبه، أصدر التجمع الاتحادي بياناً صحفياً شدد فيه على المطالبة بالاعتقال الفوري، والتوجيه بضرورة إلقاء القبض الفوري على أحمد هارون وإيداعه السجن لتنفيذ أمر التوقيف الصادر بحقه من المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2007.
واعتبر تحركات عناصر النظام السابق في الوقت الحالي استخفافاً بضحايا الحروب وتحدياً مستفزاً لمكتسبات "ثورة ديسمبر" المجيدة.
وفي ظل إصرار التنظيم على إعادة إنتاج نفسه وكسر طوق العزلة السياسية والقضائية، تبقى مصداقية سلطة بورتسودان في مهب الريح، بينما يقف الشارع السوداني والقوى الثورية والمدنية أمام امتحان عسير لمواجهة محاولات عودة دولة الحزب الواحد تحت غطاء شرعية الأمر الواقع.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_14_1.jpg.webp?itok=knTEe58f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A.jpg.webp?itok=oy3kGWs1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_4.jpg.webp?itok=0xPj9_fn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_119_0.jpg.webp?itok=k6Rc_9qD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%201_2_0_0.png.webp?itok=-z1mf2eD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA%20%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D9%87%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=gSjl5AjC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7_10_0.jpg.webp?itok=UUyIZfCA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86_12.jpg.webp?itok=6yNlY2u2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=WcJHC-p6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_14_0.jpg.webp?itok=CwJ8Nu4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9_7_0.jpg.webp?itok=LndZSUi7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9...%20%D9%88%D9%86%D9%82%D8%B5%20%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=3s83nd7y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_24_2.jpg.webp?itok=xIAlo_rN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0000000000.png.webp?itok=DzXDSLlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D8%A7%D8%AF.jpg.webp?itok=XnWBh_S7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81_24.jpg.webp?itok=0tK2KDv7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=HcrUiimq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_1.jpg.webp?itok=c9g40geO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_17.jpg.webp?itok=xYu1_I5l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A.jpeg.webp?itok=hFotDXCm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_7.jpeg.webp?itok=K8Lv-QOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_3.jpg.webp?itok=t9lBWJnB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_1_1.jpg.webp?itok=V8hLmgWo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)