
في وقت يقف فيه السودان على شفا مجاعة شاملة وانهيار مؤسسي غير مسبوق، تعكس مواقف السلطة المعينة من قيادة الجيش السوداني وحليفتها "الحركة الإسلامية" (الذراع السياسية للإخوان المسلمين) حالة صارخة من التضليل وإنكار الكوارث التي تعصف بالبلاد. فبدلاً من الاستجابة للنداءات الدولية الملحة لوقف الحرب وتسهيل عبور الإغاثة، تُصر قيادة المؤسسة العسكرية والميليشيات المحسوبة على النظام السابق على تقديم حسابات السيطرة والتعبئة الحربية على أرواح ملايين المواطنين.
إنكار المجاعة وتسييس المساعدات الإنسانية
في مظهَرٍ جديد للاستهتار بالكارثة المعيشية، استنكرت وزارة الخارجية التابعة لسلطة بورتسودان والقيادة العسكرية التحذيرات الدولية والبيانات الأممية الصادرة بشأن خطر مجاعة وشيكة الوقوع، مهاجمةً الدعوات المطالبة بهدنة إنسانية غير مشروطة لتسهيل مرور الإغاثة.
ويأتي هذا الموقف الرسمي المتصلب متجاهلاً معطيات ميدانية تؤكد أنّ أكثر من 19.5 مليون سوداني (نحو 41% من السكان) يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم أكثر من 5 ملايين في مراحل الطوارئ الكارثية، ونحو 825 ألف طفل دون الخامسة يواجهون خطر سوء التغذية الحاد الوخيم، وفق "العرب اللندنية".
وتستخدم القوات المسلحة السودانية والميليشيات الإخوانية الموالية لها مفهوم "السيادة الوطنية" كغطاء لمنع وصول الأغذية والمستلزمات الطبية، وفرض القيود الإدارية والأمنية على الممرات وحركة قوافل الإغاثة، ممّا يفاقم خطر الموت جوعاً في المناطق المحاصرة والمتأثرة بالقتال والجفاف، وهو ما جعل الإغاثة الإنسانية تتحول في يد السلطة العسكرية إلى ورقة ضغط ومساومة سياسية.
استنكار وإدانة
وفي سياق متصل، استنكرت القوى المدنية والديمقراطية السودانية موقف وزارة الخارجية التابعة لسلطة بورتسودان، مؤكدة أنّ إصرار القيادة العسكرية على إنكار خطر المجاعة ومهاجمة الدعوات الدولية لإقرار هدنة إنسانية يمثل تقديماً صريحاً لحسابات السلطة والبقاء السياسي على حساب حياة ملايين المواطنين.
وشككت هذه القوى في اتخاذ مفهوم "السيادة الوطنية" كغطاء لحجب الغذاء وتبرير عرقلة قوافل الإغاثة.
ويتزامن هذا الإنكار الداخلي مع تحذيرات أمريكية ودولية متصاعدة أكد من خلالها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنّ تنامي آفة المجاعة يفرض التوصل الفوري إلى هدنة إنسانية غير مشروطة وتوفير ممرات آمنة، باعتبارها الخطوة الأولى الأساسية لوقف تداعي الكارثة الإنسانية وتهيئة الطريق أمام عملية سياسية تنهي هيمنة خيار السلاح.
تدمير القطاع التعليمي وسياسة "تجفيف المدارس"
ولم تتوقف تداعيات نهج الحرب والتجييش الذي ترعاه المؤسسة العسكرية والإخوان عند حدود تجويع السكان، بل امتدت لتضرب ركائز المستقبل الوطني عبر تدمير التعليم الحكومي وشله تماماً.
وتُشير بيانات نقابية وميدانية نقلها موقع "دبنقا" إلى وجود نحو 8 ملايين طفل خارج المنظومة التعليمية في البلاد، وسط انهيار شبه كامل للمدارس الحكومية، ولا سيّما في المناطق الطرفية والفقيرة.
وتواجه الكوادر التعليمية تدهوراً حاداً في أوضاعها المعيشية، حيث يقف الحد الأدنى للأجور عند مستويات هشة لا تتعدى 12 ألف جنيه سوداني، في ظل امتناع السلطات عن صرف المستحقات المالية المتأخرة، ممّا جعل آلاف المعلمين عاجزين حتى عن توفير نفقات المواصلات للوصول إلى مدارسهم.
وتكشف التحركات الميدانية عن استمرار الإضرابات والتوقف عن العمل في محليات عدة بولاية الخرطوم وغيرها من الولايات، احتجاجاً على ما يُوصف بـ "التجفيف الممنهج للتعليم الحكومي" وتكريس التمييز الطبقي لصالح مؤسسات خاوية أو استثمارية، وهو ما يهدد بحرمان أجيال كاملة من حقها الأساسي في التعلم وتعميق التفكك المجتمعي.
مسؤولية القوات المسلحة والميليشيات الإخوانية عن الكارثة
تتحمل القيادة العسكرية والميليشيات الإخوانية المتحالفة معها المسؤولية المباشرة عن وصول السودان إلى هذه المرحلة من الفوضى، جراء إشعال وتغذية المواجهات المسلحة واستنزاف موارد الدولة في العمليات العسكرية وحملات التعبئة الإيديولوجية.
إنّ الإصرار على استمرار القتال ورفض كافة المقترحات الدولية الداعية لإقرار هدنة إنسانية ـ مثل المبادرات التي أكدت أنّ الهدنة فتحٌ لمسارات إنقاذ الأرواح وإطلاق عملية سياسية مدنية ـ يكشف أنّ أولوية سلطة الأمر الواقع وشبكات الإخوان ليست حماية الشعب أو صون مؤسساته، بل الإبقاء على الحرب كأداة وحيدة لتأمين نفوذها وتجنب خضوع قادتها للمساءلة والمحاسبة الدولية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%AA%D9%8A_0_0_1_0_1.jpg.webp?itok=6vAIzSy-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_8_0_0.jpg.webp?itok=HF3dwD-L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_262.jpg.webp?itok=3T0xpcuc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_79.jpg.webp?itok=AraD-Z14)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_8.jpg.webp?itok=WGlNjbs7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86.jpeg.webp?itok=Iqh4MUIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_2.jpg.webp?itok=_g0voj1Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%AD%D8%A9_5.jpg.webp?itok=3DC3lOz-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%87%D8%A8_1.jpg.webp?itok=SGZjdm19)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_10.jpg.webp?itok=y-4kjvBZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86.png.webp?itok=HVlsID-q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_15.jpg.webp?itok=Ga6cwSOY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_0.png.webp?itok=3sCgCLG3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_42.jpg.webp?itok=Dfg0OjmI)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%82%D9%84_4.jpg.webp?itok=492DLhgK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%832_0.jpg.webp?itok=SEoDdJqQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B2%D9%84%D8%A9.png.webp?itok=kAbVokDD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_1.png.webp?itok=YYGzHrYP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
