
واجه الأردن تحديًا مجتمعيًا وأمنيًا شديد الوعورة عقب أحداث كنيسة الكرك، فكان لا بدّ من الضرب بيد من حديد على المخربين والإرهابيين الذين يستهدفون تفجير المجتمع الأردني من الداخل، فلم تمضِ سوى ساعات حتى تمكنت القوات الأمنية من محاصرة الجناة وإلقاء القبض عليهم، ومن التحقيقات الأولية برزت معلومات تتعلق بارتباط منفذي العملية بعناصر إرهابية تنشط على الحدود السورية.
وفي مثل هذه اللحظات يصبح التباطؤ في مواجهة الخطر جريمة، وتتحول الضربات الاستباقية إلى ضرورة أمنية لحماية الدولة والمجتمع، ولذلك شن الأردن حملة عسكرية استهدفت مواقع تابعة لتنظيمات إرهابية متمركزة على الجانب السوري من الحدود، لكنّ هذه الضربات فتحت جبهة أخرى من المواجهة، لم تكن بالسلاح والذخيرة، وإنّما بالشائعات والتحريض الإلكتروني، واستغلال المشاعر الإنسانية لإثارة الغضب ضد الدولة الأردنية ومؤسساتها الأمنية.
فانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور وروايات عن ضحايا الغارات الأردنية مفبركة بالذكاء الاصطناعي، لصناعة خطاب كراهية ضد الأردن ولتشتيت المشاهد والمتابع عن حقّ الأردن في الدفاع عن أمنه، ولتحويل الجاني إلى ضحية، لذا قامت شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية المصرية بشن حملات كراهية ضد الأردن، وهو الدور المعتاد لهم، فقد قاموا بمثل هذه الحملات عقب شن الدولة المصرية حملة عسكرية ضد عناصر التنظيمات الإرهابية في ليبيا بعد قتلهم وذبحهم المصريين الأقباط هناك.
الإخوان وهدم الدول
تعتاش الجماعة وكل فصائل الإسلام السياسي على استغلال الأزمات السياسية والأمنية لتصبح حملة ضد الدولة ذاتها، وللانتقام من الدول التي تعارضها، وجماعة الإخوان لم تنسَ، ولن تنسى، أنّ الأردن قام في نيسان/أبريل 2025 بحظر أنشطة جماعة الإخوان، واعتبارها جمعية غير مشروعة، وإغلاق مقارها، وذلك عقب إعلان السلطات اكتشاف مخططات أمنية اتهمت عناصر مرتبطة بالجماعة بالتورط فيها، لذا فالأردن على قائمة الدول المستهدفة بحملات الكراهية والشائعات والتحريض على الإرهاب والتبرير له.
انتشار حملات التحريض الإلكتروني ضد الأردن دفع مديرية الأمن العام الأردنية إلى التشديد على أنّها لن تتهاون مطلقًا في إنفاذ القانون بحق كل من يمارس التحريض أو ينشر خطابات الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأكدت الجهات الأمنية أنّ الأجهزة المختصة ترصد بدقة المحتويات المخالفة للقانون، وتعمل على اتخاذ الإجراءات القضائية بحق المتورطين في نشر هذه المواد أو إعادة تداولها.
بات واضحًا أنّ هناك حسابات وهمية تُدار من خارج البلاد، وتسعى بصورة متعمدة إلى بث الكراهية والإساءة للأردن واستدراج المواطنين إلى المشاركة في حملات التحريض، بما يؤدي إلى توسيع دائرة الاستهداف وزيادة حدة الاستقطاب داخل المجتمع، والانتقال إلى صناعة الشائعات، وتداول الاتهامات غير الموثقة، والتشكيك المستمر في مؤسسات الدولة، ومحاولة تصوير كل إجراء أمني باعتباره اعتداءً على المواطنين، وكل مواجهة مع الإرهاب باعتبارها استهدافًا لفئة اجتماعية أو سياسية.
أهداف حملات الكراهية والتشكيك في الأردن
هذا النوع من الخطاب عندما يتحول إلى حملة منظمة، لا يستهدف قرارًا سياسيًا بعينه، وإنّما يسعى إلى إضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسة الأمنية التي تتحمل مسؤولية مواجهة الإرهاب وحماية الاستقرار، ويمكن قراءة بعض الحملات العدائية ضد الأردن في ضوء هذا الصراع الممتد، خاصة عندما تتزامن مع أزمات أمنية حساسة، أو عمليات عسكرية، أو إجراءات تتخذها السلطات ضد التنظيمات المتطرفة.
ومن المؤكد أنّ الحملات الإلكترونية ضد الأردن تستهدف إشعال الفتنة وتعكير العلاقات الثنائية، فقد حذرت وزارة الخارجية السورية، في بيانها الصادر يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026 من وجود أطراف مشبوهة تسعى إلى توتير العلاقات بين البلدين وإثارة الأزمات، هذه المحاولات في تحويل حادث أمني محدود إلى أزمة سياسية ممتدة بين دولتين تجمعهما حدود ومصالح أمنية مشتركة، ولتسييس الضربات الأمنية عبر التركيز باعتبار الضربات الاستباقية اعتداء على مدنيين، أو نشر صور ومعلومات غير صحيحة بهدف إثارة الغضب، للتحريض على الأردن، يخدم الجماعات الإرهابية ومن يديرها لصالح قضايا إقليمية لا داخلية.
ويهدف الإرهابيون ومن يتعاون معهم من اللجان الإلكترونية تحويل الأنظار عن الجريمة الإرهابية الأصلية، فبدلًا من أن ينصبّ الاهتمام على الجريمة التي استهدفت كنيسة الكرك، وعلى خطورة استهداف المواطنين بسبب انتمائهم الديني، يمكن أن يتحول النقاش العام إلى صراع حول الضربات العسكرية وحدها، لتتراجع الجريمة الإرهابية عن واجهة الاهتمام، ويصبح الجدل حول رد فعل الدولة وليس الجريمة الإرهابية.
وتستهدف تلك الحملات أيضًا إضعاف ثقة الأردنيين في الأجهزة الأمنية الأردنية، عبر التشكيك في قدرة المؤسسات الأمنية ومدى قدرتها على حماية المواطنين، وإظهار الإجراءات الاستباقية باعتبارها دليلًا على الارتباك أو الفشل، وفي دولة تواجه تهديدات أمنية على حدودها، فإنّ إضعاف الثقة بين المجتمع والأجهزة الأمنية يمثل خطرًا لا يقلّ أهمية عن التهديدات العسكرية المباشرة.
الأردن بين الإرهاب والشائعات
إنّ ما يجري في الأردن يكشف عن طبيعة جديدة للمواجهات التي تخوضها الدول مع التنظيمات المتطرفة، فلم تعد المواجهة تقتصر على ملاحقة العناصر المسلحة أو تفكيك الخلايا الإرهابية، وإنّما امتدت إلى الفضاء الإلكتروني، حيث تتحول الصورة والخبر والشائعة إلى أدوات للتأثير في الرأي العام.
لكنّ مواجهة هذا الخطر تتطلب أكثر من الإجراءات الأمنية وحدها، فهي تحتاج إلى سرعة تقديم المعلومات الصحيحة، وكشف المواد المفبركة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم، وعدم ترك المجال مفتوحًا أمام الشائعات لتتحول إلى حقائق مستقرة في الوعي العام، وتتطلب إدراك أنّ حماية الدولة لا تنفصل عن حماية المجتمع، وأنّ الحفاظ على الوحدة الوطنية الأردنية يقتضي رفض الإرهاب والتحريض الطائفي، وفي الوقت نفسه احترام الحقيقة وعدم التستر على الأخطاء أو التجاوزات.
فالأردن الذي استطاع عبور أزمات إقليمية شديدة التعقيد، ليس من السهل أن تهز استقراره مجموعة من الحسابات الوهمية، لكنّ الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول الشائعات إلى أداة منظمة لتفكيك الثقة بين المواطنين ودولتهم، وإذا كانت التنظيمات الإرهابية تسعى إلى اختراق حدود الدول بالسلاح، فإنّ حملات التحريض الإلكتروني تسعى إلى اختراق المجتمعات بالشائعات، وكلاهما يستهدف في النهاية أمن الدولة وتماسكها واستقرارها. حمى الله الأردن وشعبه من خطر الجماعات الإرهابية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_262.jpg.webp?itok=3T0xpcuc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_8_0_0.jpg.webp?itok=HF3dwD-L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_7.jpg.webp?itok=vqXajgjN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_8.jpg.webp?itok=WGlNjbs7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%87%D8%A8_1.jpg.webp?itok=SGZjdm19)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_79.jpg.webp?itok=AraD-Z14)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%AD%D8%A9_5.jpg.webp?itok=3DC3lOz-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86.jpeg.webp?itok=Iqh4MUIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_2.jpg.webp?itok=_g0voj1Z)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%831_1.png.webp?itok=95lw6ge3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_4.jpg.webp?itok=kPFtr5y3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86.png.webp?itok=HVlsID-q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_15.jpg.webp?itok=Ga6cwSOY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_10.jpg.webp?itok=y-4kjvBZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_42.jpg.webp?itok=Dfg0OjmI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%84_0.jpg.webp?itok=RElzCq93)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%82%D9%84_4.jpg.webp?itok=492DLhgK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D9%832_0.jpg.webp?itok=SEoDdJqQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B2%D9%84%D8%A9.png.webp?itok=kAbVokDD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_10.jpg.webp?itok=BggCVF7Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_1.png.webp?itok=YYGzHrYP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
