
في أيّار (مايو) الفائت أوضحت استراتيجية البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب بصورة مباشرة رؤية الإدارة للتهديد الذي تمثله الجماعة. وجاء في الوثيقة أنّ "جميع الجماعات الجهادية الحديثة، من القاعدة إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحماس، تعود جذورها إلى جماعة الإخوان المسلمين"، ووصفت الجماعة بأنّها "جذر الإرهاب الإسلامي الحديث". وأعلنت الإدارة عزمها تجاوز التصنيفات التي اتخذتها بالفعل، والعمل على "سحق التنظيم أينما ينشط".
ويشير ذلك، بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إلى أنّ البيت الأبيض لا يعتزم الاكتفاء بالإجراءات التي اتخذها حتى الآن. وفي هذا السياق، لم يكن مفاجئًا أن تفرض واشنطن عقوبات على الأبياري، المقيم في المملكة المتحدة، مع التركيز في مبررات القرار على عضويته في جماعة الإخوان المسلمين المصرية. ووفقًا للتقييم الأمريكي، شغل الأبياري منصب الأمين العام للأمانة العامة للجماعة، وارتبط بحماس من خلال صلات بجهود جمع الأموال لصالح كيانين تركيين سبق أن صنفتهما الولايات المتحدة بسبب علاقاتهما بالحركة. في حين تكتسب هذه النقطة أهمية لافتة، فالولايات المتحدة تسعى إلى استهداف جماعة الإخوان، لكنّ تشابك شبكة الجماعة وحماس في أوروبا يعني أنّ أنشطة الطرفين تتداخل ويؤثر بعضها في بعض.
استراتيجية البيت الأبيض تضع الإخوان في قلب المواجهة
من الأسهل على واشنطن تبرير استهداف أفراد مرتبطين بحماس، نظرًا إلى أنّ الحركة مصنفة منظمة إرهابية أجنبية. لكنّ الفصل الحاد بين الكيانات الأوروبية المرتبطة بالإخوان وتلك المرتبطة بحماس لا يقدّم صورة دقيقة عن طبيعة الشبكة. فالشخصيات المرتبطة بحماس تتصرف داخل هذه الشبكة، وربما يُنظر إليها داخليًا، باعتبارها أعضاء في الإخوان المسلمين من أصول فلسطينية. ويقدّم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن مثالًا على ذلك زاهر بيراوي، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في كانون الثاني/يناير 2026 بسبب صلاته بحماس عبر "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، وهو كيان تأسس في تركيا في شباط/فبراير 2017. ووصفت وزارة الخزانة الأمريكية المؤتمر بأنّه "واجهة لحماس"، وقالت إنّه "يعمل وفق توجيهات الحركة، وقد أسسه وأداره عناصر من مكتب العلاقات الدولية التابع لها".
ويقيم بيراوي في المملكة المتحدة، وله صلات وثيقة بما يقارب 12 جمعية خيرية وشركة تركز على الشأن الفلسطيني في البلاد. وترتبط بعض هذه الكيانات بجماعة الإخوان كما يؤكد مركز الدراسات الأمريكي. بذلك، فإنّ بيراوي، رغم استهدافه بسبب صلاته بحماس، قد يكون لإدراجه في قائمة العقوبات أثر يتجاوز الحركة، بالنظر إلى تشابك الشبكات الأوروبية المرتبطة بالطرفين.
وإلى جانب تركيز الولايات المتحدة على شخصيات مرتبطة بالإخوان في أوروبا، أوضحت إدارة ترامب أنّها تتوقع من حلفائها الأوروبيين اتخاذ إجراءات ضد الجماعة، مع إدراكها أنّ هذه الدول قد لا تذهب إلى الحد نفسه الذي وصلت إليه واشنطن في تصنيف فروعها. ومن الطبيعي أن تختلف درجة استعداد الدول الأوروبية للتعاون في هذا الملف. فالمسؤولون الفرنسيون، على سبيل المثال، يتحدثون علنًا عن التهديد الذي يرونه في جماعة الإخوان المسلمين، وقد وضعوا سياسات للتعامل معه. أمّا المملكة المتحدة، فتبدو أكثر تحفظًا في اعتبار القضية تهديدًا ملحًا يستدعي تحركًا واسعًا.
واشنطن تضغط على الحلفاء
بالمحصلة، تدفع الولايات المتحدة حاليًا فيما يبدو باتجاه وضع القضية على جدول أعمال العواصم الأوروبية. كما أنّه من المقلق أن تحتاج هذه الحكومات إلى ضغط أمريكي كي تتعامل مع الملف، وأنّ بعض العواصم لا تملك، في أحيان كثيرة، ردًا واضحًا على المطالب الأمريكية. وينبغي للحكومات الأوروبية الاستجابة لهذا التحدي، من خلال جمع المعلومات الاستخباراتية القابلة للاستخدام وتبادلها، بما يساعد واشنطن على إعداد حزم عقوبات تستهدف أفرادًا وكيانات مرتبطة بجماعة الإخوان، بحسب مركز الدراسات الأمريكي، مشددًا على أنّه لا يعني ذلك الاستجابة لكل مطالب الولايات المتحدة، بل إدراك أنّ البيت الأبيض يبدي حاليًا اهتمامًا سياسيًا استثنائيًا بمواجهة شبكات الإخوان في أوروبا، والجمعيات الخيرية والأفراد الذين تمكنوا سابقًا من الإفلات من القيود والثغرات في القوانين الأوروبية الخاصة بمكافحة الإرهاب.
ولا توجد طريقة مؤكدة لمعرفة ما إذا كان تشديد الإجراءات سيدفع أشخاصًا يتبنون أفكارًا إسلامية سياسية، من دون أن تكون لديهم نية لمهاجمة الغرب، إلى تبنّي مواقف أكثر تشددًا. وقد أُثيرت مخاوف مماثلة عندما حظرت الحكومة البريطانية حزب التحرير في عام 2024، وهو تنظيم يدعو إلى استعادة الخلافة.
لذلك، ينبغي للحكومات الأوروبية تطوير نهج للتعامل مع الجهات الإيديولوجية المعادية التي تنشط دون بلوغ عتبة الإرهاب القانونية. ويمكن أن يشمل هذا النهج مواجهة الخطابات التي تدفع إلى التطرف، وتعطيل أنشطة التجنيد، مثل منع المتطرفين من تنظيم فعاليات في منشآت مملوكة للدولة، وسحب الصفة الخيرية من المؤسسات غير الربحية الصورية. ويتطلب تنفيذ هذه الإجراءات تقييمًا استخباراتيًا شاملًا لطبيعة شبكة الإخوان المسلمين وحجمها، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة على نحو مدروس. وقد تختلف الحكومات الأوروبية والولايات المتحدة بشأن تفاصيل السياسات المناسبة، لكنّ الكاتب يرى أنّ الحاجة إلى مواجهة نفوذ جماعة الإخوان المسلمين بصورة فاعلة ينبغي أن تشكل أرضية مستدامة للتوافق بين واشنطن والعواصم الأوروبية المعنية.
تحول غربي نحو تفكيك شبكات التأثير
في حديثه لـ "حفريات" يقول الكاتب المختص في شؤون الإسلام السياسي شيار خليل: إنّ التوجه في أوروبا والولايات المتحدة يشهد تسارعًا باتجاه ضرورة فرض قيود على نشاط الإسلام السياسي المشبوه، حيث إنّ هناك جملة متغيرات باتت في صلب المواجهة مع الحكومات بالغرب، ومنها تتبع الأنشطة المالية العابرة للحدود التي تتخفى وراء أنشطة خيرية تنموية أو دعوية ودينية، بجانب التدقيق في طبيعة الخطابات والتخادم السياسي مع القوى التي تتبنّى العنف بشكل مباشر سواء داخل الشبكات السنّية أو الشيعية.
وبحسب خليل، تشهد المقاربة الغربية لجماعة الإخوان تحولاً لافتاً، خصوصاً بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، مع تصاعد المخاوف من شبكات الإسلام السياسي وتأثيرها في الأمن القومي والتماسك المجتمعي. في حين كانت فرنسا من أبرز الدول التي دفعت بهذا النقاش، انطلاقاً من مخاوفها بشأن ما تسميه "الانفصالية الإسلاموية"، ومحاولات بناء نفوذ اجتماعي ومؤسساتي موازٍ لقيم الجمهورية، عبر استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على التغلغل التدريجي داخل المجتمع المدني والمؤسسات الدينية والتعليمية.
واللافت أنّ المقاربة الأمنية لم تعد تقتصر على التنظيمات الهرمية والقيادات المعلنة، بل باتت تتجه نحو تفكيك شبكات التمويل والتأثير والواجهات المدنية التي قد تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية وإيديولوجية غير معلنة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%840_0.jpg.webp?itok=ovRuuW49)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863.jpg.webp?itok=a2IwPya7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_7.jpg.webp?itok=xWRPK8Lj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%A7%D8%A7%D9%86_1.jpg.webp?itok=WkkaD5mr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_5.jpg.webp?itok=4eEKPT-3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_91.jpg.webp?itok=gYyEdaiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_2.png.webp?itok=ikUUCgsC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_13.jpg.webp?itok=ETymazjZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86_7.jpg.webp?itok=mFrEBuTB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_9.jpg.webp?itok=WyIdO961)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF_14.jpg.webp?itok=81HI4KZy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=aKcww81v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A910%20%D8%B3.jpg.webp?itok=Hi99sLo0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_2.png.webp?itok=F3fyxXXC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_2.jpg.webp?itok=sHPL2DbK)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
