
لم يعد الدفتر الجديد شرطاً لبدء الدراسة في غزة، فبعض الأطفال يحاولون العودة إلى التعلم بأوراق مستعملة وصفحات تحمل آثار دروس قديمة، متمسكين بحقهم في التعليم رغم الحرب والنزوح ونقص المستلزمات المدرسية.
وخلف كل دفتر مستعمل حكاية طفل يحاول أن يبدأ من جديد، يمحو كلمات قديمة ليكتب أخرى، ويجمع ما تبقى من أدواته المدرسية، كأنّه يعيد ترتيب ذاكرته المبعثرة، بحثاً عن حياة تشبه تلك التي عرفها قبل أن تتحول المدرسة إلى ذكرى بعيدة.
وأفادت "اليونيسف" في تحديثها الخاص بالتعليم الصادر في 30 نيسان/أبريل 2026 بأنّ نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاماً فاتتهم الدراسة الوجاهية النظامية لنحو ثلاثة أعوام دراسية متتالية.
وبحسب التحديث نفسه، تضرر نحو 98% من مباني المدارس، ويحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة تأهيل رئيسية أو إعادة بناء كاملة، وتعرّض نحو 81% لضربات مباشرة.
وقدّرت اليونيسف أنّ نحو 420 ألف طفل، أي ثلاثة من كل خمسة أطفال في الفئة العمرية المستهدفة، لا يحصلون على أيّ شكل من أشكال التعليم الحضوري.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فإنّ 494 مساحة تعليمية مؤقتة كانت تعمل في منتصف آذار/مارس 2026، وتستوعب أكثر من 300 ألف طالب وطالبة، بدعم من نحو 7854معلماً ومعلمة.
أحلام لا تنطفئ
يقول الطفل أحمد حسان (11 عاماً)، الطالب في الصف السادس الابتدائي: "أفرح عندما أمسك دفتري وأبدأ الكتابة، حتى لو كانت صفحاته قديمة وتحمل كتابات سابقة، وأحاول أن أجد مساحة فارغة أكتب فيها دروسي، وأتمنى لو أملك دفتراً جديداً مثل الأطفال الذين كنت أدرس معهم قبل الحرب".
ويضيف حسان: "أشتاق إلى مدرستي ومقعدي وأصدقائي، وإلى صوت المعلم وهو يشرح الدرس، وإلى الفسحة التي كنا نلعب فيها معاً، الآن أصبحت الدراسة مختلفة، وأحاول أن أتعلم بما يتوافر لدي، لكنني أشعر أنّ أشياء كثيرة تغيرت في حياتي".
ويوضح: "أحياناً لا أجد كل ما أحتاج إليه من أقلام ودفاتر، فأحاول المحافظة على ما أملكه حتى لا ينفد بسرعة، فلا أريد أن أتوقف عن الكتابة أو أن أنسى ما تعلمته، وأتمنى أن أعود إلى مدرسة فيها صفوف ومقاعد وسبورة، وأن أجد كتبي كاملة أمامي".
ويتابع حسان: "عندما أفتح الدفتر وأرى كتابات قديمة، أتذكر أنّ هناك أطفالاً درسوا قبلي، وأكتب في المساحات الفارغة وأراجع دروسي، لأنني أريد أن أتعلم جيداً، وألّا تضيع أحلامي بسبب ما حدث لنا".
ويشرح: "غالباً يصعب عليّ التركيز، خصوصاً عندما تكون الظروف المحيطة بي غير مناسبة للدراسة، لكنني أحاول استغلال الوقت المتاح، وأريد أن أصبح شخصاً متعلماً، وأن أعود إلى مدرستي وألتقي بأصدقائي، وأن أشعر بأنني طفل يذهب إلى الصف ويحمل حقيبته مثل بقية الأطفال".
ويواصل حسان: "أتمنى أن أحصل على دفتر جديد وأقلام وكتب، لكنني أتمنى أكثر أن تعود المدرسة كما كانت، وأن أدرس دون خوف أو انقطاع، فلا أريد أن تبقى طفولتي مرتبطة بالنزوح والدفاتر القديمة، أريد أن أكتب في صفحات جديدة، وأن أجد في نهاية الطريق مستقبلاً أستطيع أن أحلم به".
التعليم وسط الحرمان
هذه الحال لا تختلف لدى حنان صافي التي تحاول أن توفر لطفلها أشرف (7 أعوام)، الذي يدرس في الصف الثاني، ما يحتاج إليه من دفاتر وأقلام، لكنّ الظروف التي تعيشها في غزة تجعل أبسط المستلزمات عبئاً على الأسرة.
تقول صافي (36 عاماً) : "لم يعد شراء دفتر جديد أمراً سهلاً، لذلك نلجأ أحياناً إلى الدفاتر المستعملة، ونبحث بين صفحاتها عن مساحة فارغة يستطيع أن يكتب فيها دروسه ويواصل تعلمه. ويؤلمني أن أرى طفلي يستعد للدراسة بإمكانات محدودة، بينما أحلم بأن أضع أمامه حقيبة مدرسية كاملة، ودفاتر جديدة وأقلاماً ملونة، ولا أريد أن يشعر بأنّه أقلّ من أقرانه، أو أن يحول نقص المستلزمات دون تعلمه وتحقيق أحلامه".
وتوضح صافي: "أحاول تشجيعه على الدراسة ومراجعة دروسه، رغم أنّ ظروف النزوح وضيق المكان لا يوفران البيئة المناسبة للتعلم، وغالباً ما يجد صعوبة في التركيز، وأحياناً أخرى يتعب سريعاً، فأحاول أن أمنحه بعض الهدوء والأمان، وأن أذكّره بأنّ التعليم هو الطريق الذي ينبغي ألّا يتخلى عنه".
وتضيف: "أكثر ما يخيفني أن تطول فترة الانقطاع، وأن تتراكم الفجوات التعليمية في حياة طفلي، فيجد نفسه عاجزاً عن اللحاق بزملائه، فالطفل لا يحتاج إلى دفتر وقلم فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى مدرسة آمنة، ومعلم يرشده، وبيئة تساعده على الفهم والاستيعاب والنمو".
وتتابع صافي: "أشعر بالحزن عندما أتذكر أيامه المدرسية قبل الحرب، حين كان يستعد للذهاب إلى المدرسة بحماس، ويتحدث عن أصدقائه ومعلميه وما يريد أن يصبح عليه في المستقبل، واليوم أحاول أن أحافظ على ذلك الحماس داخله، وألّا أسمح للظروف القاسية بأن تنتزع منه رغبته في التعلم".
وتكمل: إنّ كلّ ما أريده أن يعيش طفلي طفولته، وأن يحصل على حقه في التعليم مثل بقية أطفال العالم، ولا أطلب له امتيازات استثنائية، أريد فقط أن يجد دفتراً يكتب فيه أحلامه، وصفاً يتعلم فيه بأمان، ومستقبلاً لا تحدده الحرب ولا تحاصره قلة الإمكانات".
فجوة تعليمية متفاقمة
بدوره، يرى خالد حجو مدير مدرسة غزة الابتدائية الخاصة أنّ "نقص المستلزمات المدرسية أثر بصورة مباشرة في انتظام الأطفال في التعلم، واضطرت أسر كثيرة إلى إعادة استخدام الدفاتر القديمة والاستغناء عن بعض الأدوات الأساسية، ممّا زاد من صعوبة متابعة الدروس ومراجعتها".
ويضيف حجو: "أصبحت الدفاتر المستعملة حلاً اضطرارياً لدى بعض الأسر، لكنّها لا تعوّض النقص الواسع في الكتب والقرطاسية، ويحتاج الطلبة إلى توفير مستلزمات تعليمية كافية تتيح لهم الكتابة ومتابعة الدروس بانتظام".
ويشرح أنّ "نقص الأدوات التعليمية، إلى جانب الضغوط الناجمة عن النزوح وعدم استقرار البيئة المحيطة، يؤدي إلى إضعاف التركيز وزيادة صعوبة الاستيعاب، فضلاً عن اتساع الفجوات التعليمية لدى الأطفال".
ويرى أنّ "أبرز التحديات التي تواجه الطلبة حالياً هو نقص الكتب والقرطاسية، ومحدودية المساحات التعليمية، واكتظاظ الصفوف، والانقطاع المتكرر عن الدراسة، ويتطلب التعامل معها توفير الموارد اللازمة، وتنظيم برامج لتعويض الفاقد التعليمي، وتهيئة بيئة آمنة للأطفال".
ويؤكد حجو أنّ "المرحلة تتطلب توفير الدفاتر والكتب والأقلام بصورة عاجلة، ودعم المدارس ومراكز التعليم المؤقتة، وتوسيع برامج التعويض الأكاديمي والدعم النفسي، إلى جانب ضمان وصول المساعدات التعليمية إلى جميع الأطفال المحتاجين دون تمييز".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841.png.webp?itok=nwq8Wzqq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_5.jpg.webp?itok=7uGf2l1w)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_90.jpg.webp?itok=ytL6U7PQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%861_0.jpg.webp?itok=aKF6K7yj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_12.jpg.webp?itok=tNCoiTb0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%865_3.jpg.webp?itok=JjKHUFRc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_15.jpg.webp?itok=9kXH8O3k)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_3.jpg.webp?itok=FeVkbJLh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D8%BA%D9%84%D9%8A_3.jpg.webp?itok=v3-Jj5ND)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.jpeg.webp?itok=ZrkL3mfV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%842.png.webp?itok=qg4TXCst)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%843.png.webp?itok=DQdyvsNz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_1.jpg.webp?itok=_8ByqYRl)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86_2_2_1.jpg.webp?itok=zaxTGWW5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B43.png.webp?itok=0k55cBuV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_4.jpg.webp?itok=T1yEzk0R)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
