
ثمّةَ وقائعُ تنتهي في الزمنِ، لكنّها لا تنتهي فينا، نغادرُ أمكنتَها، ونطوي صفحاتِها، ونمضي في حياتِنا كأنَّ شيئًا لم يكنْ؛ ثم يحدثُ، في ساعةٍ لا نتوقّعُها، أن تمرَّ بنا رائحةٌ عابرةٌ، أو نغمةٌ موسيقيةٌ قديمةٌ، أو عبارةٌ قيلتْ ذاتَ مساءٍ، فنشعرُ بأنَّ بابًا خفيًّا قد انفتحَ في أعماقِنا، وأنَّ ما حسبناه ماضيًا بعيدًا عادَ بكلِّ ما فيه من حرارةٍ وحضورٍ، فتتغير ملامحُنا، وتضيقُ أصواتُنا، وربّما تغرق عيوننا بالدموع قبلَ أن نفهمَ تمامًا لماذا.
والأغربُ أنّنا قد نبكي على واقعةٍ لا نرغبُ في استعادتها، أو على زمنٍ لا نتمنّى العودةَ إليه. كأنَّ الدموعَ لا تستأذنُ العقلَ، وكأنَّ القلبَ يحتفظُ بحقٍّ خاصٍّ في استحضارِ ما حاولنا تجاوزَه، فلماذا يحدثُ هذا؟ ولماذا نستطيعُ أن نتحدّثَ عن بعضِ تجاربِنا بهدوءٍ، بينما تعيدُنا تجاربُ أخرى إلى انفعالِها الأوّلِ، مهما طالَ الزمنُ؟
والإجابةُ عن هذا السؤال ليستْ في ضعف الشخصيةِ ولا في العجز عن النسيانِ، وإنّما في علاقةِ الإنسانِ بذاكرتِه وبالمعاني التي يمنحُها لما عاشَه، فهو لا يتذكّرُ الأحداثَ فحسبُ، بل يتذكّرُ أيضًا كيف شعرَ حينَ وقعتْ، فالذاكرةُ لا تحفظُ ما حدثَ فقط، فهي تحفظُ ما فعلتْه بنا الأحداثُ، وليست الذاكرةُ تسجيلًا محايدًا للماضي؛ لكنّها عمليةٌ يُعادُ بناؤُها كلّما تذكّرْنا، حيث لا نستخرجُ نسخةً مطابقةً لما وقعَ، فيما نعيدُ تركيبَ المشهدِ من صورتِه الأصليةِ ومشاعرِنا آنذاكَ وفهمِنا الحاليِّ لما جرى. وقد نتذكّرُ واقعةً صغيرةً بانفعالٍ يفوقُ حجمَها الظاهرَ، لأنّنا عشناها في لحظةِ هشاشةٍ أو ربطنا بها معنًى عميقًا عن أنفسِنا. فالحدثُ الذي يبقى ليسَ دائمًا الأكبرَ، لكنّه أصابَ أعمقَ مواضعِنا حساسيةً. وربّما كانتْ أكثرُ الذكرياتِ إيلامًا تلك التي لا نستطيعُ حسمَ أمرِها: هل كانتْ جميلةً أم مؤذيةً؟ هل تستحقُّ الامتنانَ أم الأسفَ؟ هل كنّا سعداءَ حقًّا، أم كنّا نتمسّكُ بصورةِ السعادةِ لأنّنا لم نكنْ نعرفُ ما سيأتي بعدها؟ إنَّ الذاكرةَ لا تتألّمُ من الإجاباتِ وحدَها؛ أحيانًا تتألّمُ من الأسئلةِ التي بقيتْ بلا جوابٍ.
ماذا يحدثُ في الدماغِ حينَ نبكي من ذكرى؟
تشاركُ مناطقُ متعدّدةٌ من الدماغِ في استحضارِ الذكرياتِ، فتُسهمُ في معالجةِ أهميّتِها الانفعاليةِ، وحينَ نستعيدُ ذكرى مشحونةً بالمشاعرِ، فإنّ ذلك لا يعني أنّنا نعيشُ الماضي حرفيًّا من جديدٍ، لكنَّ بعضَ مكوّناتِه الشعوريةِ والجسديةِ قد تُستعادُ بقوّةٍ تجعلُها تبدو حاضرةً، ولذلك يمكنُ لصورةٍ قديمةٍ أن تستدعيَ حزنًا مفاجئًا، ولصوتٍ مألوفٍ أن يوقظَ الطمأنينةَ، ولرائحةٍ عابرةٍ أن تعيدَنا إلى بيتِ الطفولةِ في لحظةٍ واحدةٍ، وقد يعرفُ العقلُ أنَّ الخطرَ انتهى، بينما يستجيبُ الجسدُ للذكرى بانقباضِ الصدرِ أو غصّةٍ في الحلقِ أو دموعٍ يصعبُ منعُها. فالجسدُ يشاركُ في التعبيرِ عن تجربةٍ لم تصبحْ مجرّدَ معلومةٍ باردةٍ.
لماذا نبكي على أشياء نعرفُ أنّها انتهت؟
لأنَّ معرفةَ النهايةِ ليستْ هي نفسَها استيعابَها عاطفيًّا، فقد نعرفُ أنَّ مرحلةً انتهتْ، وأنَّ أشخاصًا غادروا حياتَنا، وأنَّ فرصًا لن تعودَ، لكنَّ المعرفةَ العقليةَ لا تمحو فورًا ما ارتبطَ بهذه الوقائعِ من آمالٍ وتوقّعاتٍ وصورٍ عن المستقبلِ، فنحن لا نفقدُ الأشياءَ كما كانتْ فحسبُ؛ وإنّما نفقدُ كذلك الاحتمالاتِ التي تخيّلْناها معها، حيث يحزنُ الإنسانُ على بيتٍ غادرَه لأنّه كان يظنُّ أنّه سيشيخُ فيه، أو يبكي على صديقٍ ابتعدَ لأنّه يفتقدُ نسخةَ من نفسِه كان يعرفُها في حضورِه، وربما يحزنُ على إخفاقٍ لأنّه فقدَ ثقتَه القديمةَ بقدرتِه على منعِ ما حدثَ، لذلك فإنَّ بعضَ الدموعِ ليستْ بكاءً على ما حدثَ، بل على ما كان يمكنُ أن يحدثَ ولم يحدثْ. ومع ذلكَ، فإنَّ الأثرَ العميقَ ليسَ حكمًا نهائيًّا، فالذكرى التي تبكينا اليومَ قد تصبحُ، بعد حينٍ، ذكرى نستطيعُ النظرَ إليها بعينٍ أكثرَ رحمةً واتّزانًا، وإنَّ التعافيَ لا يشترطُ أن ننسى أو نفقدَ القدرةَ على التأثّرِ؛ فقد يكونُ، في صورتِه الأصدقِ، أن نتذكّرَ من دونِ أن نفقدَ حاضرَنا.
لماذا تعودُ الذكريات فجأةً؟
لا تخضعُ استدعاءاتُ الذاكرةِ دائمًا لإرادتِنا، حيث يمكن لصورةٍ قديمةٍ أو رائحةِ قهوةٍ أو نبرةِ صوتٍ، بل حتّى شعورٌ بالوحدةِ، أن تستدعي ذكريات مرتبطةً بها، ومعَها جزءًا من الحالةِ الشعوريةِ التي صاحبتْها. وقد تزدادُ الذكرياتُ المؤلمةُ حضورًا مع الإرهاقِ وقلّةِ النومِ والضغطِ النفسيِّ، كما أنَّ الاجترارُ الفكريُّ، وأعني به تكرارَ التفكيرِ في الواقعةِ، قد يُبقي المشاعرَ نشطةً، خصوصًا حينَ ننشغلُ بأسئلةٍ لا يمكنُ حسمُها: لماذا حدثَ هذا؟ وماذا لو تصرّفتُ بطريقةٍ مختلفةٍ؟ ويمكن لهذه الأسئلةُ أن تتحوّلَ إلى دائرةٍ مغلقةٍ، يعيدُ فيها العقلُ المشهدَ بدون حلول، وعلينا حينها، أن نفرّقَ بين التأمّلِ الذي يمنحُ التجربةَ معنًى، والاجترارِ الذي يعيدُ الألمَ من دونِ فهمٍ جديدٍ، حيث يفتح الأوّلُ نافذةً؛ والثاني يجعلنا ندور في مكان واحد.
الدموعُ ليستْ دائمًا علامةَ انكسارٍ
ليسَ البكاءُ دليلًا على الضعفِ؛ فهو استجابةٌ إنسانيةٌ قد تظهرُ مع الحزنِ أو الفرحِ الشديدِ أو الارتياحِ أو التأثّرِ بالجمالِ والامتنانِ، أمّا الزعمُ بأنَّ البكاءَ يطردُ الحزنَ دائمًا، فإنّه غير دقيق من الناحية العلمية، فقد يشعرُ بعضُ الناسِ بالراحةِ بعدَه، بينما يشعرُ آخرون بالإرهاقِ؛ ويتأثّرُ ذلك بالظروفِ المحيطةِ بالبكاءِ والدعمِ المتاحِ، ولذلك فإنَّ السماحَ للنفسِ بالبكاءِ، حينَ يأتي بصورةٍ طبيعيةٍ، أفضلُ من الدخولِ في صراعٍ إضافيٍّ مع المشاعرِ، فليستْ كلُّ دمعةٍ بحاجةٍ إلى مقاومةٍ، وليستْ كلُّ موجةٍ شعوريةٍ بحاجةٍ إلى تفسيرٍ فوريٍّ، غير أنّ انهمار الدموعِ لا يعني الاستسلامَ للحزنِ؛ وليست القوة في أن يصبحَ الإنسانُ حجرًا، في وقت يتطلب منه أن يظلَّ إنسانًا دونَ أن تتحوّلَ إنسانيّتُه إلى عبءٍ يثقل كاهله.
لماذا نبكي على النسخةِ القديمةِ من أنفسِنا؟
ربما لا ينتابنا الحزن على الأشخاص والأمكنة، وينتابنا هذا الحزن على أنفسِنا بصورتها الأصلية المختلفة، فيداهمنا الاشتياق إلى عفويةٍ فقدناها، أو ثقةٍ تبدّلتْ، أو نظرةٍ إلى العالمِ كانتْ أقلَّ حذرًا، غير أننا يجب أن نكونَ حذرينَ من أحكامِنا القاسيةِ على ذواتِنا القديمةِ، فالشخصُ الذي كنّاه قبلَ سنواتٍ لم يكنْ غبيًّا لأنّه وثَقَ، ولا ساذجًا لأنّه تعلق بأملٍ ما، ولا ضعيفًا لأنّه تأثّرَ، فقد تصرّفَ وفقَ ما كان يعرفُه ويشعرُ به، وما كانتْ تسمحُ به قدرتُه على الفهمِ آنذاكَ، وليس علينا أن نحاكمَ أنفسَنا القديمةَ باستخدامِ معرفةٍ لم تكنْ متاحةً لها.
كيف نغيّرُ علاقتَنا بالذكرى؟
لا نستطيعُ دائمًا اختيارَ الذكرياتِ التي تزورُنا، لكنّنا نستطيعُ تغييرَ الطريقةِ التي نتعاملُ بها معها، حيث توجب علينا تسمية الشعور حين تعاودنا الذكريات، وقل إنّك تشعر بالحزن في تلك اللحظة، وبدلاً من أن تقول إنك لم تتعافَ بعد، فالجملةُ الأولى تصفُ حالةً مؤقّتةً، أمّا الثانيةُ فتحوّلُها إلى حكمٍ شاملٍ على الذاتِ، كما أنّ عليك أن تعيد نفسَك إلى الحاضرِ بالتنفّسِ الهادئِ وملاحظةِ ما حولَك، ما تكتبه من ذكرياتك، قد يساعدُك في التمييز بين الواقعةِ والشعورِ والتفسيرِ الذي منحتَه لها، كما يجب عليك أن لا تجعلِ النسيانَ امتحانًا يوميًّا؛ فكلّما اختبرتَ نفسَك بإلحاحٍ لتعرفَ إن كنتَ قد نسيتَ، أبقيتَ الذكرى في مركزِ انتباهِك، وليسَ مطلوبًا منك أن تتأكّدَ كلَّ يومٍ من أنّك تجاوزتَ الماضي؛ حيث يكفيك أحيانًا أن تواصلَ حياتَك وتسمحَ للمشاعرِ بالتغيّرِ وفقَ إيقاعِها، وحين تصبحُ الذكرياتُ شديدةَ الاقتحامِ، أو يكون لها تأثير واضحٌ في النومِ والعملِ والعلاقاتِ، يتوجب عليك أن تتحدّث مع مختصٍّ نفسيٍّ كخطوةٍ مفيدةٍ،حيث أنَّ المساندةَ تكون طريقةً ناضجةً للتعاملِ مع ما لا نستطيعُ تغييرَه وحدَنا.
الشعرُ بوصفِه وطنًا لما تعجزُ عنه اللغةُ
يقولُ أبو فراسٍ الحمدانيُّ:
"أراكَ عصيَّ الدمعِ شيمتُكَ الصبرُ أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمرُ؟"
ويلمسُ هذا البيتُ التناقضَ بين الصلابةِ الظاهرةِ والانفعالِ الكامنِ؛ فالتماسكُ ليسَ دائمًا غيابَ المشاعرِ، بل قد يكونُ طريقةً لمواصلةِ الحياةِ معها، ويقولُ المتنبي:
"أُغالِبُ فيكَ الشوقَ والشوقُ أغلَبُ وأعجبُ من ذا الهجرِ والوصلُ أعجبُ"
ويحاول هذا البيتُ تجسيدَ تنظيمِ الشعورِ بالعقلِ، ثم اكتشافَ عدم استجابةِ العاطفةِ للأوامرِ. لكنَّ الشعرَ مرآةٌ لا حكمٌ نهائيٌّ؛ يصفُ ما نشعرُ به الآنَ، ولا يحدّدُ ما سنشعرُ به إلى الأبدِ، وليسَ المطلوبُ منك أن تجفَّ عيناكَ، بل أن تتّسعَ حياتُك، فثمّةَ اعتقادٌ شائعٌ بأنَّ التعافيَ يعني أن نتذكّرَ بلا دموعٍ، وأن نتحدّثَ عن خساراتِنا بلا ارتجافٍ، وأن نصلَ إلى مرحلةٍ لا يعودُ فيها الماضي قادرًا على لمسِنا، غير أنَّ الإنسانَ ليسَ آلةً تمحو الملفاتِ القديمةَ بمجرّدِ إصدارِ الأمر، فقد نتعافى ونبكي أحيانًا. وقد نفهمُ التجربةَ جيدًا، ثم نتفاجأ بذكرى منها في صباحٍ عاديٍّ، وقد نكونُ ممتنّينَ لحياتِنا الحاليةِ، ومع ذلكَ نحزنُ على زمنٍ مضى، وليسَ في هذه المشاعرِ المتجاورةِ تناقضٌ يوجبُ علينا أن ننكرَ إحداها، حيث إنَّ النضجَ لا يُقاسُ بقدرتِنا على إلغاء الماضي، لكنّه يقاسُ بقدرتِنا على حملِه من دونِ أن نسمحَ له بالاستيلاءِ على حاضرِنا، فليسَ كلُّ بكاءٍ انتكاسةً، وليسَ كلُّ حنينٍ رغبةً في العودةِ، وليسَ كلُّ ألمٍ دليلًا على أنَّ شيئًا فينا لم يلتئمَّ.
أحيانًا لا نبكي لأنّنا نريدُ استعادةَ ما مضى، يحدث ذلك حين ندركُ كم كان مهمًّا أن نعيشَه، وأحيانًا نبكي لأنّنا نحاولُ أن نفهمَ ما لم نكنْ قادرينَ على فهمِه حينَ وقعَ، وفي الحالتينِ، لا يحتاجُ القلبُ إلى محكمةٍ، بل إلى شيءٍ من الرحمةِ، فالماضي جزءٌ من سرديَّتكَ الشخصية، لكنّه ليسَ الصفحةَ الوحيدةَ فيها، وليسَ عليكَ أن تنسى كلَّ شيءٍ كي تبدأَ من جديدٍ؛ وإنّما عليك أن تتعلّمَ كيف تتذكّرُ حقًّا من دونِ أن تضع ستارة معتمة على الحاضر الذي تعيشه.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8_60_0_6_0.jpg.webp?itok=NWpqw6Ge)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_4.jpg.webp?itok=LHsUweHp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_3.jpg.webp?itok=4iALD__U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_4.jpg.webp?itok=-rgP1Nox)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_13.jpg.webp?itok=arz_8IEA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%8A_5.jpg.webp?itok=hiudUKUv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_10.jpg.webp?itok=juFN7Frc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_13.jpeg.webp?itok=wpNqtjFn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_6.jpg.webp?itok=EGVPSMny)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D9%8A%D9%86.jpg.webp?itok=tomNL9Hw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1_10.jpg.webp?itok=TWt-7yP6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_10.jpg.webp?itok=t1OOJdBi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_2.jpg.webp?itok=z80nce-F)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_0.jpg.webp?itok=C_C1sOk9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_1.png.webp?itok=x3fAIRPk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=zmMt-g73)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.png.webp?itok=c6CKq9bt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_1.png.webp?itok=ZFOKd2kH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132.jpg.webp?itok=XtB3llMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
