
أعلنت الجماعة الإسلامية في باكستان، "الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بقيادة حافظ نعيم الرحمن"، رفضها الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، ودعت إلى حل الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحركة الإنصاف بالحوار، في موقف يبدو في ظاهره حرصًا على الاستقرار، لكنّه يخدم قبل ذلك حضور الجماعة وموقعها السياسي في الإقليم.
ونقلت وسائل إعلام باكستانية بالأردية، منها "هم نيوز وإندبندنت أردو"، مواقف متناقضة للجماعة الإسلامية؛ فهي تعارض الإجراءات الاستثنائية وتدعو إلى استئناف المفاوضات السياسية، لكنّها لا تقطع خطوطها مع الحكومة الاتحادية التي أصدرتها. ويتجلى هذا التناقض في أنّها أعلنت في 2 تشرين الأول/أكتوبر الجاري قبول دعوة حركة الإنصاف إلى مؤتمر للأحزاب المعارضة، ضمن تحركات لتنسيق المواقف إزاء التطورات السياسية والدستورية، وهي في الوقت نفسه تبقي باب التفاهم مفتوحًا مع حكومة شهباز شريف. وعلى المنوال نفسه، دعا حافظ نعيم الرحمن إلى مفاوضات جادة بين الحكومة والحركة، وشدد على معالجة الخلافات السياسية بعيدًا عن إجراءات تزيد التوتر، فبدت الجماعة تنتقد التصعيد وتتعامل مع طرفيه في آنٍ واحدٍ.
غير أنّ قبول الجماعة بالمشاركة في مؤتمر المعارضة لا يعني دخولها في تحالف سياسي شامل مع حركة الإنصاف، فهي تواصل نشاطها بشكل مستقل، وتحتفظ بمواقفها الخاصة من القضايا المطروحة.
موقف انتهازي
بالتوازي مع رفضها الطوارئ، لم تقطع الجماعة اتصالاتها بالحكومة الاتحادية بشأن مطالبها السياسية. فرئيس الوزراء شهباز شريف اتصل هاتفيًا بحافظ نعيم الرحمن في 22 أيلول/سبتمبر، في إطار مساعٍ لتأجيل مسيرة احتجاجية كانت الجماعة تستعد لتنظيمها في إسلام آباد بسبب مطالبها، حيث استمر التشاور بين الطرفين حول هذه المطالب وترتيبات اللقاءات المقبلة. وواصلت الجماعة في الوقت نفسه الدعوة إلى استئناف الحوار بين الحكومة وحركة الإنصاف، وعرضت أن تتوسط بينهما لتقريب وجهات النظر. وفي مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، انتقد حافظ نعيم الرحمن تأخر المفاوضات، ودعا إلى حوار يقدم حلولًا عملية، بالتزامن مع رفض الجماعة الطوارئ.
وهكذا تمسك الجماعة بخيوط الحكومة بيد، وتشارك في تحركات المعارضة باليد الأخرى، دون أن تعلن انضمامها إلى تحالف موحد مع عمران خان وحركته.
ما الذي جرى في الإقليم؟
جاء إعلان الطوارئ بعد أن دخل إقليم خيبر بختونخوا الباكستاني مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والأمني، إثر إعلان الطوارئ وحكم الحاكم في 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في خطوة تنقل إدارة الإقليم إلى السلطات الاتحادية. وجاء القرار وسط خلاف حاد حول تصاعد الهجمات المسلحة، ومن يتحمل مسؤولية مواجهة الإرهاب؛ الحكومة الإقليمية أم الاتحادية.
وأعلن الرئيس آصف علي زرداري القرار بناءً على توصية الحكومة الاتحادية برئاسة شهباز شريف، مستندًا إلى المادتين 232 و234 من الدستور، بحسب إذاعة باكستان الرسمية الناطقة بالأردية. وشملت الإجراءات ترتيبات إدارية جديدة، وتشكيل مجلس استشاري من 11 عضوًا يعاون الحاكم في إدارة الإقليم، إضافة إلى تدابير أمنية لمواجهة التهديدات المسلحة.
ويحكم الإقليم حزب حركة الإنصاف بقيادة رئيس الوزراء السابق عمران خان، القابع في السجن منذ عام 2023. وزاد القرار من حدة الخلاف بين الحزب والحكومة الاتحادية، في ظل اتهامات متبادلة بشأن إدارة الملف الأمني، وخلافات لم تنتهِ حول عمران خان ومفاوضات الحكومة والمعارضة.
لا يبدو القرار مجرد إجراء أمني لمواجهة تصاعد الهجمات، بل خطوة تحمل بُعدًا سياسيًا واضحًا، فهو ينقل الإقليم الوحيد الذي تحكمه حركة الإنصاف إلى إدارة الحكومة الاتحادية في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين الطرفين. وتجد الحكومة الاتحادية في أرقام الهجمات حجة تدعم قرارها، بينما تقرأ الحركة الخطوة على أنّها التفاف على تفويض انتخابي حصلت عليه، وهذا ما يجعل الملف الأمني ساحة لتبادل الاتهامات أكثر منه قضية يتفق عليها الطرفان. وفي هذا المناخ المشحون تتسع المساحة أمام قوى ثالثة، مثل الجماعة الإسلامية، لتقديم نفسها صوتًا يدعو إلى التهدئة، ما دام الطرفان الرئيسيان منشغلين بالصدام بينهما.
واستندت الحكومة الاتحادية إلى تقارير أمنية عن تزايد الهجمات المسلحة في الإقليم، واتهمت حكومته بالتقصير في مواجهة الإرهاب وفي التنسيق مع الأجهزة الأمنية الاتحادية.
ونشرت صحيفة "إكسبريس أردو" تقريرًا بالأردية في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ذكرت فيه أنّ حوادث الإرهاب ارتفعت بنسبة 195% بين 1 آذار/مارس 2024 و23 أيلول/سبتمبر 2026، استنادًا إلى تقارير أمنية قالت إنّها اطلعت عليها. وبيّن التقرير أنّ 73% من الهجمات المسجلة خلال عام 2026 استهدفت الشرطة والأجهزة الأمنية، وأنّ الإقليم شهد 181 هجومًا بالعبوات الناسفة في عام 2025، و159 هجومًا من النوع نفسه حتى أيلول/سبتمبر 2026. وتحدثت التقارير عن نقص في الإمكانات التشغيلية للشرطة، وعن أكثر من تسعة آلاف وظيفة شاغرة في صفوفها.
وتضمنت التقارير الأمنية اتهامات بضعف التنسيق في مواجهة الجماعات المسلحة، وأشارت إلى نشاط جماعات تستفيد من الأوضاع الأمنية على الحدود مع أفغانستان.
وقد رفضت حركة الإنصاف فرض الطوارئ وحكم الحاكم، ورأت فيه استهدافًا لحكومتها المنتخبة وتجاوزًا للتفويض الانتخابي. ونقلت إكسبريس أردو ووسائل إعلام باكستانية أخرى عن قيادات الحزب مطالبتها بالتراجع عن القرار واحترام الصلاحيات الدستورية لحكومة الإقليم.
وقال رئيس الحزب، بيرستر جوهر علي خان: إنّ حكم الحاكم خطأ سياسي خطير، بينما كان رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي قد حذّر قبل صدور القرار من أنّه سيزيد التوتر السياسي.
وأكدت الحركة أنّها ترفض الإرهاب، لكنّها اعترضت على تحميل حكومتها مسؤولية تدهور الوضع الأمني، وطالبت بالتنسيق بين السلطات الاتحادية والإقليمية في مواجهة الجماعات المسلحة.
جدل دستوري
تزامن التصعيد مع استمرار الخلاف بين الطرفين حول وضع عمران خان والمعتقلين على خلفية الاحتجاجات السياسية، وتعثر المفاوضات بينهما. ونقلت إندبندنت أردو أنّ الخلافات ما زالت قائمة بشأن مكافحة الإرهاب وشروط استئناف الحوار. وتحدثت وسائل إعلام باكستانية كذلك عن اعتقالات طالت مسؤولين في الحركة بعد تفاقم الأزمة.
كذلك أثار فرض الطوارئ أسئلة حول الإجراءات الدستورية اللازمة لاستمرار التدابير الاستثنائية، وحدود صلاحيات السلطات الاتحادية في إدارة الإقليم، ودور البرلمان في مراجعة القرار. وتعتزم الحكومة الاتحادية استكمال الإجراءات البرلمانية المتعلقة به، بينما تتمسك حركة الإنصاف برفضه وتطالب بإلغائه.
وتشمل المسائل المطروحة نطاق الصلاحيات المنقولة إلى الحاكم، والمدة القانونية للإجراءات الاستثنائية، وإمكانية الطعن عليها أمام القضاء. وتأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه الهجمات المسلحة متواصلة في الإقليم، وما يزال الخلاف قائمًا بين الحكومة الاتحادية وحركة الإنصاف حول إدارة الملف الأمني، بينما تتحرك الأحزاب لاستئناف المفاوضات ومنع اتساع رقعة المواجهة.
يتضح من كل ما سبق أنّ الجماعة الإسلامية تحاول الوقوف في المنتصف؛ ترفض الطوارئ وتعلن معارضتها للإجراءات الاستثنائية، وتقبل دعوة حركة الإنصاف إلى مؤتمر المعارضة، وفي الوقت نفسه تبقي مساحة مفتوحة مع رئيس الوزراء شهباز شريف وتعرض نفسها وسيطًا بين الطرفين. وهذا الجمع بين مواقف متباعدة لا يعكس رؤية واضحة للأزمة بقدر ما يعكس رغبة في كسب نقاط عند كل طرف دون دفع ثمن الانحياز إلى أحدهما. فالجماعة التي تدعو إلى الحوار لم تقدم تصورًا لمعالجة التدهور الأمني الذي استندت إليه الحكومة في قرارها، ولم تقل شيئًا عن أرقام الهجمات التي تتصاعد في الإقليم، واكتفت بالحديث عن الخلافات السياسية. وفي بلد تشتد فيه المواجهة بين الحكومة وحركة الإنصاف، يبدو أنّ حافظ نعيم الرحمن يراهن على استثمار هذا الصراع لتعزيز حضور جماعته وتوسيع مساحة تأثيرها السياسي، أكثر من حرصه على إيجاد مخرج حقيقي للأزمة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_2.jpg.webp?itok=Xzzk2Hn5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_2.jpg.webp?itok=WDkvtKwN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_4.jpeg.webp?itok=daAFQeDn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%861.jpg.webp?itok=hPoaHNGP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_1.jpg.webp?itok=jKJ6n-Xn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_5.jpg.webp?itok=qzYZbIjB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_1.jpg.webp?itok=MVLS535H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_89.jpg.webp?itok=dgxUzb_x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_9.jpg.webp?itok=4vz6-WxG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A9.png.webp?itok=6eSvX-M_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_8.jpg.webp?itok=Jv8I4QOG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A98.jpg.webp?itok=xWG5SypM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_2.jpg.webp?itok=pObwNqMx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_10.jpg.webp?itok=NgxYsVTX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_3.jpg.webp?itok=cHhsBpDy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B3%D9%84.jpeg.webp?itok=GEMUsrl5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A97.png.webp?itok=zXaGxkqX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_1.png.webp?itok=ZFOKd2kH)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_1.jpg.webp?itok=8TNniebr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_0.png.webp?itok=w3xvpROk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132.jpg.webp?itok=XtB3llMF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
