
عُرفت السياسة بالعقيدة الميكافيلية: "الغاية تُبرر الوسيلة"، وهكذا هي في كل أحوالها، بيد أنّ أشدّ صورها وقاحة وصلافة توجد في الاستهلاك الديني داخل الميدان السياسي، وهذا هو دأب الإسلام السياسي وجماعاته؛ فرؤية الإسلام السياسي مفادها تقديم نموذج إلهي للحكم مُجاوز لنماذج الحكم الإنسانية القاصرة، وبذلك تكون متعالية على التحدي السياسي، وتملك سلاحًا للتصفية قليل التكلفة مأمون الأثر.
ولم تقف جماعات الإسلام السياسي عند الاستهلاك الإيديولوجي للدين في مشاريعها السياسية، بل إنّها امتدت إلى القضايا الكبرى، ولعل أهمها في السياق العربي الإسلامي القضية الفلسطينية، التي يحتكرها الإسلام السياسي ويُعلن أنّه المسؤول عنها، والمتحدث باسمها، ويُضفي حق الحديث باسمها على من يُريد، ويرفعه عمّن لا يهواه.
وفي خطوة منتظرة للجماعة الإسلامية، "الذراع السياسية لإخوان باكستان" لوّح أمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن بالقضية الفلسطينية في كلمته التي ألقاها أمام الجموع في 4 من الشهر الجاري، في حديث عن ضريبة البترول في باكستان ورفض الشعب لها، وخروج الجماعة دفاعًا عن الشعب! ومن غير المفهوم حضور المسألة الفلسطينية في هذا الخطاب.
وقال حافظ نعيم الرحمن: إنّ السابع من تشرين الأول/أكتوبر كان يومًا حطمت فيه حماس قوة إسرائيل وغرورها. وبعد اقتحام المسجد الأقصى لم تعد إسرائيل تتمتع بالمكانة التي كانت تعتقدها. ووفقًا له، فبعد هزيمتها في المجال التكنولوجي، بات الفلسطينيون العزّل يُستهدفون، في حين تستمر العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويُستهدف الأطفال أيضًا.
استغلال القضية لحشد الجموع
في كلمة لأمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن جمع بين الحشد لرفض ضريبة البترول، وبين الحشد من أجل غزة وقال: إنّ أهالي كراتشي قد عبّروا عن رفضهم لضريبة البترول باسم باكستان بأكملها، ورغم كل المشاكل، فقد أثبتوا من خلال مشاركتهم بأعداد غفيرة في مسيرة غزة أنّ قلوب أهالي كراتشي تنبض مع قلوب أهالي غزة. وأشاد بأهالي كراتشي، قائلاً إنّ أهالي الحرية قادرون على دحر أعظم التقنيات بالحماس والعزيمة.
وفق المعهود من جماعات الإسلام السياسي ظهرت حالة البطولة من خلال الدفاع عن الفلسطينيين، وتصفية الحكومات من خلال اتهامهم بالتقاعس عن نصرة الفلسطينيين، مع تمجيد حماس بصورة غير مفهومة على الإطلاق بعدما جرّت غزة إلى مجزرة إنسانية غير مسبوقة. والهدف عادة من وراء ذلك بناء شعبية مع إثبات خيانة النظم القائمة وفشلها، على الرغم من أنّ الإخوان في منصات الحُكم لم يقدموا شيئًا، بل إنّ رئيس الوزراء المغربي أبرم اتفاقات عدة ما زال عارها يُلاحق المغرب إلى اليوم.
وقال أمير الجماعة الإسلامية في باكستان إنّ إسرائيل تحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة، وإنّ صمت الدول الإسلامية يُعزز هذا الدعم. وأضاف أنّ من مسؤولية حكام وجيوش وأنصار الإنسانية في العالم الإسلامي كبح جماح إسرائيل. فعلى الرغم من وقف إطلاق النار، يستمر القصف على غزة، ولم تُنفذ إسرائيل ما تم الاتفاق عليه في إطار وقف إطلاق النار، بينما تدعمها الولايات المتحدة.
وقال حافظ نعيم الرحمن إنّ هناك حاجة لتوحيد الأمة الإسلامية جمعاء، ويجب إشراك جميع دول المنطقة في اتفاقية دفاعية. وإذا كانت هذه الاتفاقية تهدف إلى الدفاع عن المسلمين، فيجب أن يكون أول متطلباتها حماية فلسطين وإنهاء العدوان الإسرائيلي. ويجب إشراك بنغلاديش وقطر ودول إسلامية أخرى في هذا التعاون الدفاعي.
وأضاف أنّ إسرائيل ليست اسم دولة، بل هو مشروع نشأ نتيجة للحركة الصهيونية، وفرضته القوى الغربية بالتآمر والتحالف عام 1947. وقد أوضح مؤسس باكستان منذ البداية أنّ باكستان لن تعترف بإسرائيل تحت أيّ ظرف. وعلى حكام باكستان اتخاذ موقف واضح بشأن القضية الفلسطينية، استنادًا إلى سياسة مؤسس باكستان.
رفض الحلول السياسية والترحيب بالدماء
بعد سيل الدماء وموت الآلاف من الأطفال والنساء، ووجود أكبر عدد من المصابين وأصحاب العاهات على بقعة جغرافية ضيقة مثل غزة، لا تفهم الجماعة الإسلامية أيّ حل سياسي يوقف سيل الدماء، وتأخذ منحى بطولياً كما فعلت غزة قبل ذلك، وهو دور لا يدفع ثمنه غير الأطفال العُزّل والأبرياء، في مقابل بناء شعبية يتم استغلالها داخل معاركهم السياسية.
وهذا ما فعله حافظ نعيم الرحمن حين قال: إنّ شعب باكستان، البالغ عدده 250 مليون نسمة، لا يقبل ما يُسمّى بحل الدولتين، بل يؤيد الاستقلال التام لفلسطين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. ومن واجب الأمة الإسلامية جمعاء تكثيف النضال من أجل استقلال المسجد الأقصى وحقوق الشعب الفلسطيني، وإخراج من عقولهم من يتخذون القرارات بتحريض من أمريكا.
وحث العالم الإسلامي على إنهاء الانقسامات الطائفية والجغرافية، ودعم المسلمين المضطهدين، بمن فيهم الفلسطينيون والكشميريون. يجب على الأمة الإسلامية أن تسمو فوق الانقسامات السنّية والشيعية وغيرها، وأن تتوحد، لأنّ الطاغية حاضر، والوحدة ضرورية لمواجهته.
وفي كلمته أمام الحضور، قال أمير الجماعة الإسلامية في كراتشي، منعم ظفر خان: إنّ رجال كراتشي ونساءها وأمهاتها وأخواتها وبناتها شاركوا بأعداد غفيرة في مسيرة غزة في وقت قصير، مُثبتين أنّ أهل كراتشي يُشاركون أهل غزة أحزانهم وآلامهم. وفي السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 شنّ مجاهدو حماس هجوم "عاصفة الأقصى".
وأضاف منعم ظفر خان أنّ "طوفان الأقصى" سحق كبرياء إسرائيل، وأنّ أهل غزة وفلسطين أثبتوا أنّه، بعون الله والإيمان، ليس هناك شيء مستحيل. وقال إنّ غزة بأكملها تحولت إلى برميل بارود، فلا مسجد ولا مستشفى ولا مدرسة ولا مأوى بمأمن، لكنّ أهل غزة صامدون بصبر ومثابرة.
وقال: إنّ هناك 57 دولة إسلامية في العالم، ولكن بسبب ضعف الروح الدينية يواجه مسلمو غزة أسوأ الظروف. لقد تحول الشرق الأوسط إلى ساحة حرب بتحريض من أمريكا. في ظل هذه الظروف بات الوقوف إلى جانب المظلومين ومواجهة الظالمين ضرورة ملحة. ومن واجب كل مسلم أن يرفع صوته من أجل حرية القبلة الأولى ومقاطعة المنتجات الصهيونية. وتعمل جمعية الخدمة على مساعدة أهالي غزة منذ ثلاث سنوات.
وقد حصدت الجماعة الإسلامية بعض ثمارها في إشادة الأكاديمي البارز في غزة، الدكتور محمد يوسف الشوبكي، في كلمته أمام المسيرة، بحافظ نعيم الرحمن ومنعم ظفر خان لتنظيمهما مسيرة غزة الكبرى. وقد فضحت الجماعة الإسلامية رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أمام العالم أجمع بسبب إرهابه في غزة وفلسطين.
وقال الدكتور محمد يوسف الشوبكي إنّ هذه التجمعات الحاشدة للتعبير عن التضامن مع أهالي غزة وفلسطين تُشجّع الفلسطينيين المضطهدين وتُعزّز نضالهم. تتعرض غزة وفلسطين للقصف يوميًا، ويسقط ضحايا مدنيون، بمن فيهم النساء والأطفال. المسجد الأقصى جزء لا يتجزأ من ديانة المسلمين، ومن واجب كل المسلمين أن يتحدوا لحماية القبلة الأولى.
رفع المشاركون في مسيرة غزة شعارات تُناصر الشعب الفلسطيني، مُعربين عن عزمهم على إنهاء العدوان الإسرائيلي، وتحرير المسجد الأقصى، ودعم الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني. ويجب على العالم الإسلامي أن يتجاوز خلافاته ويتبنّى استراتيجيةً مشتركةً وفعّالةً بشأن القضية الفلسطينية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_8.jpg.webp?itok=PGnEQ4GC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_4_0_1_2_3.jpg.webp?itok=jR_ZYvon)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86_6.jpg.webp?itok=q4fOTd3R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_4.jpg.webp?itok=RvkMJdh4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_1.jpg.webp?itok=n87Uimqt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_7.jpg.webp?itok=HmhQt4sS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF_2.jpg.webp?itok=fBPlGQsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A70_0.jpg.webp?itok=8AfEGZmv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_7.jpg.webp?itok=6mI6YROu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_2.jpg.webp?itok=4gLW7bf6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_7.jpg.webp?itok=W0vT56SW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41.png.webp?itok=JKfea8uV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AF.jpeg.webp?itok=pUNyeol-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B4%D8%A8%D8%B1.png.webp?itok=Xrnhq4Ko)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700.png.webp?itok=uct3Guc2)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)