
عقد المجلس الأعلى للدولة، الإثنين الماضي، جلسته العامة رقم (121)، برئاسة محمد تكالة، وذلك بمقر المجلس في العاصمة طرابلس.
وناقش المجلس خلال الجلسة ثلاثة بنود رئيسية، تتعلق بمراسلة البعثة الأممية بشأن الحوار المصغر (4+4)، وما وصفه بتجاوزات رئيس مجلس النواب في إصدار القوانين والقرارات بصورة أحادية، إلى جانب مناقشة الجدول الموحد لمرتبات القطاع العام.
وبشأن البند الأول، ناقش المجلس مراسلة البعثة الأممية المتعلقة بنتائج اللجنة المصغرة (4+4) وانعكاساتها على المسارين السياسي والانتخابي، إضافة إلى ما تثيره من إشكالات قانونية ومؤسسيّة.
وصوّت 72 عضوًا من أصل 92 على رفض نتائج اللجنة، باعتبارها، وفق موقف المجلس، تفتقر إلى التوافق الوطني ولا تستند إلى مرجعية دستورية وقانونية.
وفي المقابل، أكد المجلس تمسكه بالانخراط في خريطة الطريق التي أطلقتها البعثة الأممية في 21 آب (أغسطس) 2025، باعتبارها إطارًا يستند إلى مسار سياسي واضح ومرجعيات دستورية قائمة.
ويأتي ذلك في ظل محاولات القوى الدولية والإقليمية كسر حالة الانسداد السياسي في ليبيا، والدفع نحو تشكيل حكومة موحدة، إلى جانب العمل على تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، سواء على مستوى انتخاب رئيس للبلاد أو انتخاب المؤسسات التشريعية.
ويثير رفض المجلس الأعلى للدولة لمخرجات اللجنة المصغرة (4+4) تساؤلات بشأن دوافع هذا الموقف وانعكاساته على مسار التسوية السياسية في ليبيا، ولا سيّما في ظل تباين الرؤى حول مستقبل العملية السياسية وترتيبات السلطة، وكذلك حول طبيعة القوى والتيارات المؤثرة في مواقف الرافضين للمخرجات. فهل يعكس هذا الرفض حسابات سياسية ومؤسسية مرتبطة بمستقبل السلطة، أم تكشف مواقف بعض أعضائه عن تقاطعات مع تيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين؟
رفض مخرجات (4+4)... حسابات سياسية أم محاولة لإبقاء الجمود؟
إلى ذلك، قال الباحث الليبي عبد الله الديباني: إنّ موقف الرفض الصادر عن كتل وشخصيات قيادية داخل المجلس الأعلى للدولة تجاه مخرجات لجنة الحوار المصغرة (4+4)، يعكس استمرار استراتيجية إدارة الأزمة وتأجيل الاستحقاقات التوافقية، وهو ما يضع المجلس مجددًا في موضع الاتهام بعدم الجدية في إنهاء المرحلة الانتقالية.
وأضاف الديباني، في تصريحات خص بها "حفريات"، أنّ هذا الرفض يأتي في وقت تشهد فيه الساحة الليبية حراكًا باتجاه حسم الملفات العالقة، وإصلاح المؤسسات التشريعية، والتوافق على خريطة طريق أكثر نضجًا، مشيرًا إلى أنّ الرفض في هذا التوقيت يمكن فهمه بوصفه محاولة للإبقاء على حالة الجمود الوظيفي، بما يسمح للمجلس بالحفاظ على شرعيته التي تآكلت بمرور الوقت سياسيًا ومؤسسيًا.
وتابع الباحث الليبي أنّ القبول بمخرجات توافقية متوازنة عبر آلية مثل (4+4) قد يحرم بعض الأطراف داخل مجلس الدولة من استخدام الفيتو التفاوضي، الذي لطالما استُخدم، بحسب تقديره، لتعطيل تفاهمات تتجاوز نطاق نفوذ بعض التيارات.
ولفت الديباني إلى أنّ طبيعة الخلاف لا تتعلق فقط بتفاصيل المخرجات، وإنّما تمتد إلى صراع أوسع حول الجهة التي تملك حق رسم قواعد المرحلة المقبلة، مؤكدًا أنّ أيّ تفاهم لا يفضي إلى مسار واضح لإنهاء المرحلة الانتقالية سيبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة.
وحول ارتباط الرفض بأجندات تيار الإسلام السياسي والإخوان المسلمين، أشار الديباني إلى أنّ موقف المجلس يبرز، من وجهة نظره، نفوذ الكتل المحسوبة على تيار الإسلام السياسي، وفي مقدمتها حزب العدالة والبناء والجماعات المتحالفة معه، على توجهات المجلس.
وشدد على أنّ هذا التيار يدرك، بحسب تقديره، أنّ أيّ توافق وطني شامل يقود إلى انتخابات حرة ومباشرة قد يحد من نفوذه السياسي والتنفيذي، الذي يقول إنّه حافظ عليه عبر ترتيبات توافقية وتقاسم للمواقع والتعيينات.
وأوضح الديباني أنّ جماعة الإخوان المسلمين تتعامل مع المخرجات السياسية بمنطق يرتبط بمصالحها؛ إذ تكون التوافقات شرعية ومقبولة عندما تضمن لها أدوارًا وحصصًا في المشهد السياسي، بينما تتحول إلى مخرجات مرفوضة وغير قانونية عندما تتجه نحو حلول وطنية شاملة لا تضمن استمرار نفوذ رموزها.
أمّا بشأن تقاطع مواقف الرافضين، ومن بينهم عضو المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي، مع شبكات الإسلام السياسي في الغرب الليبي، فقد قال الديباني إنّه يصعب فصل مواقف شخصيات بارزة في جبهة الرفض داخل المجلس عن منظومة التحالفات السياسية والإيديولوجية الممتدة في العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي.
وأضاف أنّ هذه الشخصيات تُعبّر، في جانب من مواقفها، عن مصالح متقاطعة مع تيارات الإسلام السياسي والكتل العسكرية والسياسية المرتبطة بها.
وأشار إلى أنّ هذه المواقف تتقاطع، بحسب تقديره، مع تحركات قوى سياسية تسعى إلى استخدام الغطاء المؤسسي لمجلس الدولة للحفاظ على نفوذها في المسار الانتخابي، ولا سيّما في الملفات المتعلقة بشروط الترشح وتوحيد السلطة التنفيذية.
وحذّر الديباني من أنّ استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، مشددًا على أنّ الخلاف حول مخرجات (4+4) لا ينبغي النظر إليه بمعزل عن الصراع الأوسع على شكل السلطة وقواعد العملية الانتخابية وتوزيع النفوذ السياسي.
وأكد أنّ معركة المخرجات، في جوهرها، تعكس صراعًا على شكل التسوية السياسية المقبلة، ومن يمتلك القدرة على التأثير في قواعدها ومؤسساتها، لافتًا إلى أنّ أيّ تسوية شاملة ستعيد بالضرورة ترتيب موازين القوى بين مختلف الأطراف.
وفي ختام حديثه، نبّه الديباني إلى أنّ استمرار تعطيل التفاهمات قد يكرّس حالة الانسداد السياسي، داعيًا إلى التعامل مع الاستحقاقات الانتخابية بوصفها مسارًا لإنهاء المرحلة الانتقالية، وليس مجرد ورقة تفاوضية تستخدمها الأطراف لتعزيز مواقعها.
مواقف الرافضين... تقاطعات مع تيارات الإسلام السياسي وشبكات النفوذ في الغرب الليبي
من جانبه، لفت الكاتب الليبي عمر بوسعيدة إلى أنّ رفض المجلس الأعلى للدولة للمخرجات ليس مجرد اختلاف سياسي أو ملاحظات إجرائية، بل هو، بحسب تقديره، عملية تعطيل تُعبّر عن إصرار مجموعة نافذة على التحكم في القرار السياسي وحماية مكاسبها ومواقع نفوذها.
وأوضح بوسعيدة في تصريحات لـ "حفريات" أنّ هذا النهج يستند، في رأيه، إلى فلسفة البقاء في السلطة، معتبرًا أنّ الرفض في هذه اللحظة الحرجة يمثل استراتيجية للهروب إلى الأمام، إذ تدرك الأطراف الرافضة أنّ أيّ توافق وطني حقيقي، يستند إلى مخرجات متوازنة، قد يعيد تشكيل موازين القوى ويحد من قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها.
وأضاف أنّ الرفض يكشف، بحسب وصفه، عن العقل المدبر للتعطيل داخل المجلس، مشيرًا إلى أنّ تيار الإسلام السياسي يتحرك وفق حسابات حزبية ضيقة، ولا ينظر إلى المشهد الليبي، من وجهة نظره، إلا من زاوية مقاعد النفوذ ومواقع التأثير.
وأشار بوسعيدة إلى أنّ بصمات التوجيه الإيديولوجي تظهر، وفق تقديره، في لغة الرفض والآليات المستخدمة لعرقلة التوافق داخل المجلس الأعلى للدولة، معتبرًا أنّها أساليب سياسية وتنظيمية ارتبطت، بحسب قوله، بتيار الإخوان المسلمين وحلفائه.
وتابع أنّ هذا التيار يرتكز على تعطيل التوافقات الكبرى وتفكيك المبادرات السياسية عندما لا تضمن له، بحسب تقديره، نفوذًا واسعًا في مفاصل المؤسسات السياسية والإدارية، لافتًا إلى أنّ الخلافات حول المسار السياسي لا تنفصل عن الصراع على مواقع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
وفي السياق ذاته، قال الكاتب الليبي إنّ هذا التيار يعتمد، رغم ما وصفه بانكماش حاضنته الشعبية، على أدوات النفوذ السياسي والتنظيمي والمناورة داخل المؤسسات، مشيرًا إلى قدرته على التأثير في الكتل المؤثرة داخل المجلس.
وشدد بوسعيدة على أنّ الرفض، من وجهة نظره، لم يكن مجرد موقف مؤسسي جامع، وإنّما يعكس، بحسب تعبيره، إملاءً تنظيميًا يستهدف تعطيل أيّ ترتيبات سياسية تتجاوز نفوذ هذا التيار أو تقلّص من مساحات تحكمه في الغرب الليبي.
وحول طبيعة التقاطع بين القوى السياسية المختلفة، أشار إلى أنّ هذا التقاطع ليس محض تصادف سياسي، بل يمثل، بحسب تقديره، تكاملًا في الأدوار بين منصات الخطاب داخل المشهد السياسي والأمني، وبين الشبكات الميدانية والإيديولوجية التي يقول إنّها تتحرك في نطاق نفوذ قوى الإسلام السياسي في المنطقة الغربية.
وفي هذا الإطار، اعتبر بوسعيدة أنّ الشخصيات الرافضة، وفي مقدمتها نعيمة الحامي ومجموعتها، تمثل، بحسب وصفه، رأس حربة تنفيذية لأجندات أوسع، موضحًا أنّها تؤدي، وفق تقديره، دور الواجهة المدنية والبرلمانية لمواقف يقول إنّها تخدم مراكز نفوذ سياسية وأمنية مرتبطة بشبكات الإسلام السياسي وحلفائها.
بدورها، قالت عضو المجلس الأعلى للدولة، نعيمة الحامي، في تصريح خاص لــ "حفريات": إنّ المجلس صوّت على رفض مخرجات (4+4) والعودة إلى خريطة الطريق لعام 2025، وصوّت المجلس على رفض قرارات رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ذات الصلة. وبسؤالها عن تعليقها على تلك القرارات، رفضت الحامي التعليق على الأمر.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_4.jpg.webp?itok=yzd7mO_r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A70_0.jpg.webp?itok=8AfEGZmv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_10.jpeg.webp?itok=4TCszjDR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_2.jpg.webp?itok=wfCFsWo3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A8.jpg.webp?itok=Sc89Icxk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8.png.webp?itok=5gcN-1Z1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_2.jpg.webp?itok=ESr3C0Ja)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%20%D8%AB%D9%85%D8%A8_2.jpg.webp?itok=I739EkpH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF_2.jpg.webp?itok=fBPlGQsS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41.png.webp?itok=JKfea8uV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B4%D8%A8%D8%B1.png.webp?itok=Xrnhq4Ko)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AF.jpeg.webp?itok=pUNyeol-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A700.png.webp?itok=uct3Guc2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)