أزمة نائب الإخوان في بنغلاديش تنتهي بجريمة قتل في مبنى سكن النواب... التفاصيل

أزمة نائب الإخوان في بنغلاديش تنتهي بجريمة قتل في مبنى سكن النواب... التفاصيل

أزمة نائب الإخوان في بنغلاديش تنتهي بجريمة قتل في مبنى سكن النواب... التفاصيل


30/09/2026

تصاعدت أزمة النائب البنغلاديشي غازي نذر الإسلام الذي قررت الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان، فصله من عضويتها، بعد انتقال القضية من خلاف تنظيمي وسياسي داخل الجماعة الإسلامية إلى ملف جنائي خطير.

بدأت التطورات الجديدة في 20 أيلول (سبتمبر) الجاري، عندما عثرت الشرطة البنغالية على جثمان مريم خاتون (19 عامًا)، الزوجة الثانية للنائب، بحسب ما زعم إبّان انتشار مقطع الفيديو الشهير، معلّقًا داخل شقة في مبنى سكن النواب المعروف باسم نام بهابان، المقابل لمبنى البرلمان في العاصمة دكا. 

وفتحت الشرطة تحقيقًا في ملابسات الوفاة، قبل أن تتقدم أسرتها ببلاغ يتهم القيادي الإخواني وزوجته الأولى مقصودة إسلام بقتلها. وهي الاتهامات التي أصبحت موضع تحقيق قضائي موسع.

في أعقاب العثور على الجثمان، باشرت وحدة مسرح الجريمة التابعة لإدارة التحقيقات الجنائية جمع الأدلة من الشقة، وانتقلت القضية لاحقًا من الشرطة المحلية إلى إدارة التحقيقات الجنائية التابعة لشرطة العاصمة. وأظهرت مجريات التحقيق أنّ السلطات تتعامل مع احتمال وجود ضغوط نفسية أو تأثيرات أخرى سبقت الوفاة، مع استمرار فحص الظروف التي أحاطت بالساعات الأخيرة لمريم. وأشارت الشرطة إلى أنّ الأشخاص الواردة أسماؤهم في البلاغ كانوا موجودين في محيط الواقعة، وهو أحد الأسباب التي استند إليها المحققون في طلبات الاحتجاز والاستجواب.

وأثارت القضية اهتمامًا إضافيًا بعد العثور على عدد من الأوراق المكتوبة بخط اليد داخل مسكن غازي نذر الإسلام. وتضمنت الأوراق إشارات إلى توتر في العلاقة، وشعور بالخداع وعدم الثقة، وتعبيرات عن الألم النفسي وصراع مرتبط بالعلاقة بين الزوجين. وهو ما تحقق فيه الشرطة، حيث تخضع الأوراق للفحص ضمن الأدلة التي يجري التحقق منها. كما عُثر على ورقة مؤرخة في تموز (يوليو) 2026 تتضمن قائمة بطقوس دينية كانت مريم تدونها قبل النوم، طالبة الاستغفار!

نائب الإخوان يمثل أمام القضاء

في 21 أيلول (سبتمبر) مثل غازي نذر وزوجته الأولى أمام المحكمة في دكا، وصدر قرار باحتجاز النائب أربعة أيام على ذمة التحقيق، بينما خضعت زوجته الأولى للاحتجاز والاستجواب لمدة يوم واحد. وفي اليوم نفسه أُحيل ملف القضية إلى إدارة التحقيقات الجنائية، الأمر الذي نقل التحقيق إلى مستوى أوسع من حيث جمع الأدلة واستجواب الأطراف المرتبطة بالقضية. وفي 23 أيلول (سبتمبر)، أصدرت المحكمة قرارًا بإيداع عبيد الرحمن، خال مريم، السجن بعد أن جرى توقيفه في شيتاغونغ، بداعي تحريضها على الانتحار.

وفي 24 أيلول (سبتمبر) الجاري وافقت المحكمة على احتجاز غازي نذر الإسلام أربعة أيام إضافية للتحقيق، ليصل مجموع فترات استجوابه إلى ثمانية أيام. وخلال هذه المرحلة ركز المحققون على طبيعة علاقة النائب بزوجته الثانية، وما إذا كان الزواج تم بعد انتشار مقطع الفيديو المشين أم لا، والظروف التي كانت تعيش فيها داخل مقر إقامة النواب، ومدى وجود ضغوط أو تأثيرات قد تكون سبقت وفاتها. وفي 28 أيلول (سبتمبر) انتهت فترة الاحتجاز الثانية، لكنّ المحكمة رفضت طلب الإفراج عنه بكفالة وأمرت بإيداعه السجن على ذمة القضية.

وكشفت إفادات الشرطة أمام المحكمة معلومات جديدة عن ظروف إقامة مريم خاتون، إذ أفادت بأنّ التحقيق أظهر أنّها كانت تنام أحيانًا في شرفة ملحقة بغرفة نوم غازي نذر داخل نام بهابان. وأفاد المحققون بأنّ النائب قال أثناء الاستجواب إنّه تزوج مريم زواجًا عرفيًا في 17 حزيران (يونيو) الفائت، ثم جرى تسجيل الزواج لاحقًا. وتعكس هذه المعلومات جانبًا من الظروف التي تعمل الشرطة على التحقق منها، من دون أن تشكّل في حد ذاتها إثباتًا للمسؤولية الجنائية.

من جهتها، طلبت إدارة التحقيقات الجنائية احتجاز عبيد الرحمن خمسة أيام إضافية لاستجوابه، استنادًا إلى ما قالت الشرطة إنّه وجود مؤشرات وأدلة تستوجب التحقق من دوره في القضية. وأوضحت الشرطة أنّ التحقيق يسعى إلى تحديد ما إذا كان أيّ من المتهمين قد مارس ضغطًا نفسيًا أو تهديدًا أو تحريضًا أو ساعد بصورة أخرى في الوقائع التي سبقت وفاة مريم. وحددت المحكمة الأول من تشرين الأول (أكتوبر) موعدًا للنظر في طلب الاحتجاز.

جدير بالذكر أنّ الجماعة الإسلامية فصلت غازي نذر الإسلام من عضويتها، بعد تحقيق تنظيمي قالت إنّه انتهى إلى ثبوت ما وصفته بالانحراف الأخلاقي، وذلك عقب انتشار مقطع شخصي له مع امرأة على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان النائب قد أعلن بعد انتشار المقطع أنّ المرأة هي زوجته الثانية مريم. وأرسلت الجماعة رسميًا قرار الفصل إلى رئيس البرلمان ولجنة الانتخابات، مؤكدة أنّ القرار اتُخذ وفق المادة 62 من نظامها الأساسي.

لكنّ الفصل الحزبي لم يؤدِّ تلقائيًا إلى إسقاط عضوية غازي نذر في البرلمان، وهو ما أدى إلى أزمة قانونية استمرت طوال الشهر. فقد أوضحت لجنة الانتخابات أنّ قرار الحزب وحده لا يكفي لحسم وضع المقعد البرلماني، وأنّ المسألة تحتاج إلى إجراء مؤسسي وفق الدستور والقانون. وفي 21 أيلول (سبتمبر) أكدت اللجنة أنّها ما تزال تنتظر إخطارًا رسميًا من البرلمان بشأن وضع النائب، بينما بقي مقعد ساتخيرا-4 قائمًا من الناحية القانونية في انتظار استكمال المسار الدستوري والإجرائي.

القضية أيضًا موضع انتقاد من جانب منظمة الشفافية الدولية في بنغلاديش، التي أبدت في 22 أيلول (سبتمبر) تساؤلات بشأن استمرار عضوية غازي نذر في البرلمان؛ بسبب ما وصفته بالانحراف الأخلاقي، ثم توقيفه وإخضاعه للاستجواب في قضية وفاة زوجته الثانية. ودعت المنظمة إلى تحقيق مستقل ومحايد في وفاة مريم خاتون، وطالبت بوضع مدونة أخلاقية إلزامية ومتخصصة لأعضاء الهيئات المنتخبة. وهذه المواقف تُعبّر عن المنظمة نفسها ولا تمثل حكمًا قضائيًا على النائب أو على ملابسات الوفاة.

الجماعة تحاول التنصل

زادت القضية تعقيدًا بسبب وجود ملفات أخرى ارتبطت بالنائب قبل وفاة مريم خاتون، إذ تناولت الشكاوى السابقة مزاعم بشأن طبيعة العلاقة بينه وبينها، إلى جانب ادعاءات أخرى أوردتها منظمة الشفافية الدولية في بيانها، من بينها وعود متعلقة بوظيفة في البرلمان وترخيص أعمال لوالد مريم. وتظل هذه الوقائع أيضًا في نطاق الادعاءات التي تحتاج إلى التحقق، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع قضائية محسومة.

وفي الوقت الذي تحاول فيه الجماعة الإسلامية النأي بنفسها عن التطورات الجديدة، شددت على أنّ غازي نذر لم يعد عضوًا فيها منذ قرار فصله، وأنّ المسؤولية عن التحقيق في وفاة مريم تقع على السلطات القضائية والأمنية. وبذلك أصبحت القضية تحمل مسارين متوازيين؛ أحدهما جنائي يتعلق بملابسات وفاة مريم وتحديد المسؤوليات فيها، والآخر سياسي ودستوري يتعلق بوضع النائب الذي فصلته الجماعة لكنّه ظلّ محتفظًا بمقعده البرلماني حتى الآن.

وحاليا، يقبع غازي نذر الإسلام في السجن بعد رفض طلب الإفراج عنه بكفالة، بينما تطلب الشرطة احتجاز خال مريم خمسة أيام إضافية، وتواصل إدارة التحقيقات الجنائية جمع الأدلة وفحص الأوراق والمراسلات والعلاقات التي سبقت الوفاة. وما تزال النتيجة النهائية للتحقيق الجنائي غير محسومة، كما أنّ الوضع الدستوري لمقعد ساتخيرا-4 لم يُحسم بصورة نهائية بعد.

وتواجه الجماعة الإسلامية انتقادات حادة على خلفية اختيارها لغازي نذر الإسلام وترشيحه في واحدة من أبرز دوائر نفوذها، ولا سيّما أنّ الأمر يتعلق بقيادي بارز من الجيل التاريخي للجماعة يبلغ من العمر 74 عامًا. ويطرح هذا الاختيار تساؤلات حول طبيعة المعايير التي تحكم اختيار القيادات والمرشحين داخل الجماعة، ومدى ارتباط المكانة التنظيمية والتاريخية للقيادي بفرص ترشيحه واستمراره في مواقع سياسية بارزة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية