
لقي الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ 81 بنيويورك، إشادة وطنية وبرلمانية واسعة من قبل أعضاء في مجلسي الأعيان والنواب وسياسيين أردنيين، واصفين إيّاه بأنّه أحد أقوى الخطابات السياسية والأكثر جرأة وتاريخية في تاريخ الحراك الدبلوماسي الأردني بالمنظمة الدولية، ومؤكدين أنّه رسم حدود الموقف الأردني الحاسم في مواجهة تحولات الإقليم وتعديات الاحتلال الإسرائيلي.
وجسّد الخطاب الملكي الشامل وثيقة استراتيجية مكثفة وضعت المنظومة الدولية أمام مسؤولياتها السياسية والأخلاقية، إذ تجاوز حدود التوصيف البروتوكولي إلى تشخيص جذور الصراع والتنبيه إلى خطورة النهج الدولي الذي يتعامل مع الانتهاكات باعتبارها "ظرفية ومؤقتة" حتى تحولت إلى "أمر واقع ونهج دائم".
وثيقة سياسية وقانونية اختصرت رؤية الدولة
أكد أعضاء في مجلس الأعيان أنّ الكلمة الملكية شكلت خريطة طريق ودبلوماسية مكثفة تُسمّي المخاطر بأسمائها، فقد أوضح رئيس لجنة الشؤون العربية والدولية والمغتربين في مجلس الأعيان العين الدكتور عمر الرزاز، أنّ جلالة الملك وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه أزمات المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشدداً على أنّ استمرار تجاهل إنفاذ القانون الدولي يهدد منظومة الاستقرار الدولي برمتها.
ولفت الرزاز في تصريح صحفي لوكالة "بترا" الرسمية إلى أنّ حديث الملك عن فكرة "الانتباه" أعاد التذكير بأنّ الموقف الأردني ثابت ولن يتغير بتغير مستوى الاهتمام الدولي، وأنّه مستمر في ودعم صمود الشعب الفلسطيني ووكالة "الأونروا" والتمسك بالوصاية الهاشمية على المقدسات.
من جهته، وصف رئيس اللجنة الإدارية في مجلس الأعيان العين توفيق كريشان الخطاب بـ"الهاشمي العروبي الجريء والشجاع"، مبيناً أنّ جلالة الملك تطرق بوضوح لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والممارسات الإسرائيلية التي تضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط، مقتبساً العبارة الملكية الشهيرة التي شهدت إشادة واسعة: "عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى القرارات حيث بدأت حبراً على ورق".
بدوره، بيّن العين حسين الحواتمة أنّ الخطاب يكتسب أهميته الاستراتيجية من توقيته ومضمونه، محذراً من أنّ التعديات والتوسع الاستيطاني بالضفة الغربية والضم الفعلي يمثل جرائم حرب صريحة، ومشيراً إلى أنّ توضيح جلالة الملك بشأن التوغلات في جنوب سوريا والأمن المائي الأردني رسم خطوطاً حمراء حاسمة لحماية الحدود والمصالح الوطنية.
النواب: الخطاب رسم حدود الموقف الأردني، والسيادة خط أحمر
وعلى صعيد مجلس النواب، أجمعت الكتل واللجان النيابية على أنّ الخطاب الملكي جاء تعبيراً صادقاً عن ضمير كل أردني وعربي حر، وانتصاراً صريحاً للحق والعدالة الدولية.
وبيّن النائب مجحم الصقور في تصريح صحفي أنّ الخطاب تجاوز الأطر التقليدية وشكل رسالة سياسية واضحة، مؤكداً أنّ حديث جلالة الملك عن المياه والحدود والأمن القومي يبعث برسالة مفادها أنّ الأردن يتعامل بثوابت راسخة ولن يسمح بسياسة الأمر الواقع.
بدوره أشاد عضو كتلة الميثاق النيابية النائب عوني الزعبي بتأكيد جلالته بشكل حاسم بأنّ "أيّ تهديد لحديثنا الشمالي أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي"، مؤكداً ثبات الأردن في صون أراضيه ومياهه ودعم الأشقاء في فلسطين.
وفي السياق أشار رئيس لجنة التربية والتعليم النيابية النائب إبراهيم القرالة إلى أنّ الرسالة الملكية جسدت مفاهيم السلام الحقيقي القائم على معالجة الجذور، وأنّ الدبلوماسية الأردنية القائمة على الحكمة لا تعني المساومة على حقوق الشعوب وثوابت الوطن.
من جهته أشاد رئيس كتلة حزب الميثاق الوطني النيابية النائب علي الخلايلة بالرؤية المتكاملة التي قدّمها الخطاب لتعزيز موقع المملكة كمركز للتجارة والتكنولوجيا وتطوير قدراتها الدفاعية ومواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات، بالتوازي مع أداء دورها السياسي والإنساني والتمسك بالوصاية الهاشمية في القدس.
إجماع وطني ورسالة حاسمة للمستقبل
أظهرت التفاعلات السياسية حشوداً وإجماعاً واسعاً خلف الطرح الملكي الذي ربط بين التمسك بالسلام العادل والدفاع عن الأمن القومي الأردني؛ حيث أجمعت القوى والمواقف السياسية حتى المحسوبة على المعارضة الوطنية على قوة الخطاب وصراحته وغضبه المشروع ضد سياسات الإبادة والتعدي على حقوق الشعوب، واصفين إيّاه بأنّه وثيقة سياسية وإنسانية متكاملة كشفت ازدواجية المعايير الدولية.
ووفق ما رصدت "حفريات" حظي الخطاب الملكي التاريخي بتفاعل شعبي وإلكتروني غير مسبوق عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق الناشطون والمواطنون موجة عارمة من الإشادة والفخر بالطرح الجريء والصريح لجلالة الملك عبد الله الثاني، ليتحول الخطاب سريعاً إلى "تريند" وقائمة الأكثر تداولاً على موقعي "فيسبوك" و"إكس".
وتداول مئات الآلاف من المستخدمين مقاطع فيديو اقتطعت من كلمة جلالته، مرفقة بعباراته المفصلية التي لامست وجدان الشارع العربي والأردني، وعلى رأسها تصريحاته الحاسمة بشأن ازدواجية المعايير الدولية والأمن القومي الأردني؛ وتباينت المنشورات والتغريدات بين الاعتزاز بالدبلوماسية الأردنية الثابتة، والتأكيد على الوقوف الصف الموحد خلف القيادة الهاشمية في مواجهة التحديات الإقليمية، ممّا عكس حالة فريدة من الإجماع الوطني والالتفاف الشعبي حول الرسائل السياسية والإنسانية التي وجهها الملك للعالم أجمع.
ولخّص الخطاب الملكي المشهد الإقليمي والدولي بأنّه لا مجال للحياد أمام فرض الأمر الواقع بالقوة، وأنّ الأردن يظل الدولة المتماسكة بثوابتها ومبادئها، المتمسكة بالسلام خياراً استراتيجياً، مع التأكيد القاطع على أنّ حماية الوطن وسيادته وأمنه المائي ليست موضعاً للتفاوض.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_18.jpg.webp?itok=meZYLOc6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA.jpg.webp?itok=EF8Ij8Lu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4.jpg.webp?itok=LEerTUOi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
