
وسّعت الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان في بنغلاديش، خلال أيلول (سبتمبر) الجاري، تحركاتها في الشارع عبر سلسلة من المسيرات الطويلة والتجمعات الجماهيرية، ضمن خطة أعلنتها الجماعة وحلفاؤها في "تحالف الـ 11 حزبًا" للضغط على حكومة الحزب الوطني البنغلاديشي ودفعها إلى الاستجابة لمجموعة من المطالب السياسية والاقتصادية والدستورية.
وبدأت السلسلة في 5 أيلول (سبتمبر) الجاري بمسيرة من دكا إلى شيتاغونغ، أعقبتها مسيرة ثانية باتجاه رانغبور في 19 أيلول (سبتمبر)، وأعلن التحالف تنظيم مسيرتين أخريين باتجاه خولنا وسيلهيت خلال تشرين الأول (أكتوبر)، على أن تختتم الحملة بتجمع جماهيري كبير في العاصمة دكا في تشرين الثاني (نوفمبر). وتُظهر هذه الخطة أنّ الجماعة لا تتعامل مع التحركات باعتبارها احتجاجات منفصلة، وإنّما باعتبارها برنامجًا متدرجًا للحضور في الشارع والضغط السياسي على الحكومة، بانتهازية مفرطة.
فوضى إخوانية من شيتاغونغ إلى رانغبور
في 5 أيلول (سبتمبر) الجاري انطلقت المسيرة الأولى من دكا باتجاه شيتاغونغ، ورفعت الجماعة (6) مطالب رئيسية، شملت تنفيذ نتائج الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية، ومحاكمة المسؤولين عن أحداث تمّوز (يوليو)، ومعالجة أزمات الكهرباء والوقود والغاز والأسمدة، والسيطرة على ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتحسين الوضع الأمني، وإنهاء ما تصفه الجماعة بالتسييس الحزبي الضيق.
وزعم الأمين العام للجماعة ميا غلام باروار أنّ المسيرة تهدف إلى إبقاء قضية تنفيذ نتيجة الاستفتاء حاضرة في البرلمان والشارع، معتبرًا أنّ الحكومة تتجنب تنفيذ تلك النتيجة عبر تفسيرات دستورية، بينما تقدم الجماعة موقفها باعتباره دفاعًا عن الإرادة الشعبية.
وفي 19 أيلول (سبتمبر) انتقلت الجماعة وحلفاؤها إلى المرحلة الثانية، بتنظيم مسيرة من دكا إلى رانغبور. وأعلنت الجماعة أنّ قافلة المسيرة قد تضم أكثر من (1000) سيارة، مع تنظيم تجمعات على الطريق في غازيبور وتانغيل وسراجغانج وبوغرا وغايباندا، قبل الوصول إلى رانغبور.
واكتسبت مسيرة رانغبور أهمية خاصة بالنسبة إلى الجماعة، ذلك أنّ رانغبور تُعدّ منطقة نفوذ انتخابي مهم لها؛ فقد فازت الجماعة بـ 17 مقعدًا من أصل 33 مقعدًا برلمانيًا في الإقليم خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
ولم تكتفِ قيادة الجماعة بعرض المطالب، بل ربطت استمرار التحركات بمدى استجابة الحكومة لها. وخلال مسيرة رانغبور، قال أمير الجماعة شفيق الرحمن إنّ المطالب يمكن أن تتحول إلى مطلب واحد، في إشارة إلى القيام بثورة لتغيير النظام، محذرًا من أنّ الوضع سيكون خطيرًا جدًا إذا وصلت الأمور إلى هذه المرحلة. ودعا الحكومة إلى التعلم من الأحداث السياسية السابقة والاستجابة للمطالب.
وفي تجمّع بتانغيل خلال المسيرة نفسها، قال شفيق الرحمن إنّ عدد المطالب قد يرتفع أو يتحول، عند الضرورة، إلى مطلب واحد، داعيًا أنصار الجماعة إلى الاستعداد لمسيرات مقبلة يمكن أن تتجه من رانغبور إلى العاصمة دكا.
وتكشف هذه التصريحات عن انتقال الخطاب إلى التلويح بتصعيد سياسي أوسع إذا لم تستجب الحكومة. وقال غلام باروار خلال إحدى محطات المسيرة إنّ الجماعة تريد إيصال ما تعتبره فشل الحكومة في معالجة معاناة المواطنين إلى ملايين الأشخاص.
في 21 أيلول (سبتمبر) الجاري واصلت الجماعة استخدام الشارع للاحتجاج على رفع أسعار الوقود، ونظم قادتها مسيرة احتجاجية بعد تجمع أمام المسجد الوطني في بيت المكرم، وهاجم غلام باروار الحكومة بسبب رفع أسعار الوقود للمرة الثالثة خلال سبعة أشهر.
الضغط على الحزب الوطني الحاكم
تستهدف الجماعة بصورة مباشرة الحزب الوطني البنغلاديشي، الذي يتولى الحكومة حاليًا. فالجماعة تريد إبقاء الحزب الوطني تحت ضغط سياسي من خلال مسارين متوازيين: البرلمان والشارع، مستفيدة من ملفات مثل: تنفيذ نتيجة الاستفتاء، والانتخابات المحلية، وأسعار الوقود والسلع، وأوضاع القانون والنظام. وترى الجماعة أنّ المعارضة ينبغي ألّا تقتصر على النقاشات البرلمانية أو طلبات الإحاطة أو الانسحاب من الجلسات، بل يجب أن تترافق مع تحركات ميدانية.
من جهتها، تتابع قيادة الحزب الوطني تحركات الإخوان، لكنّها لا تعتبرها في تلك المرحلة تحديًا سياسيًا كبيرًا، وقالت قيادات في الحزب إنّ الهدف السياسي وفعالية هذه التحركات موضع تساؤل.
في المقابل، وجّه مسؤولون في الحكومة والحزب الوطني انتقادات حادة إلى تحركات الجماعة، وربطوا بينها وبين احتمال إحداث اضطراب سياسي أو تحميل الحكومة مسؤولية أزمات ما تزال قائمة.
وقال المستشار السياسي لرئيس الوزراء زهير الدين سوبون إنّ مسيرة دكا ـ شيتاغونغ التي نظمتها الجماعة وحلفاؤها لا تتفق مع تطلعات عامة الناس في وقت يعمل فيه البرلمان بصورة مرضية، واتّهم الجماعة بالسعي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار تحت غطاء التحرك في الشارع.
واتّهم المستشار السياسي لرئيس الوزراء راشد خان الجماعة، في تصريحات نقلتها في 18 أيلول (سبتمبر) الجاري، بالتخطيط لما وصفه بأنّه مؤامرة ضد الحكومة من خلال مسيرة دكا ـ رانغبور.
وكان راشد خان قد انتقد أيضًا مسيرة دكا ـ شيتاغونغ، معتبرًا أنّها زادت من أزمة الوقود بسبب إغلاق الطرق وهدر كميات من الوقود، وقال إنّ التحرك فرض أعباء على المواطنين. وشكك في حجم المشاركة الشعبية، واعتبر أنّ المسيرة تسببت في خسائر اقتصادية نتيجة تعطل حركة المركبات على الطريق الرئيسي بين دكا وشيتاغونغ.
وقال راشد خان إنّ تحركات الجماعة يمكن أن تمنح رابطة عوامي فرصة للعودة إلى المشهد السياسي، ودعا الجماعة وحلفاءها إلى تجنب ما وصفه بالتحريض المرتبط بالمسيرة.
استراتيجية الشارع والبرلمان
تحاول الجماعة الإسلامية بناء حضور سياسي مزدوج: نشاط داخل البرلمان، وتحرك مستمر خارجه. ويظهر ذلك في تصريحات قادتها التي تؤكد استمرار العمل البرلماني، بالتوازي مع المسيرات الطويلة والتجمعات في المدن والأقاليم.
وتعتمد الجماعة في خطابها على ربط المطالب السياسية بالقضايا المعيشية، مثل أسعار الوقود والكهرباء والغاز والسلع الأساسية، إلى جانب ملفات الإصلاح الدستوري، ونتيجة الاستفتاء، والأمن، ومكافحة الفساد والابتزاز. ومن شأن الجمع بين هذه الملفات أن يمنح التحركات قاعدة مطالب أوسع من قضية سياسية واحدة.
وفي الوقت نفسه، يظهر من تصريحات قيادة الجماعة أنّ التحركات لا تُطرح فقط كوسيلة للتعبير عن مطالب محددة، بل كأداة للتهديد والوعيد وكذلك التمدد السياسي بابتزاز مشاعر الفقراء، وخلق حالة من الاضطراب.
لقد تحولت مسيرات أيلول (سبتمبر) من فعاليات احتجاجية منفردة إلى برنامج سياسي متدرج يمهد لحالة جديدة من الفوضى، ولا يقدم أيّ حلول لأزمات البلاد، لتصبح مجرد وسيلة لتوسيع الضغط على الحكومة وإرباك المشهد السياسي وتعطيل الحياة العامة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_7.jpeg.webp?itok=9QV_qQWx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_4.jpg.webp?itok=rN_Ib14P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=uYAh2XlL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_1.jpg.webp?itok=vJ86eP42)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_28.jpg.webp?itok=aMR9hvSn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_2.jpg.webp?itok=7T9tpnrN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_5.jpg.webp?itok=CIbgJEiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_3.jpg.webp?itok=9EkLU3jn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862.png.webp?itok=F8cw3w5L)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%AF%D8%B3_8_0_1.jpg.webp?itok=JSyyab-4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_187.jpg.webp?itok=QAnixC-j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_4.jpg.webp?itok=wU2pyQNF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9.jpg.webp?itok=eJL206Uj)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A9_1.jpg.webp?itok=NeaibOcK)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
