
أذاعت الأجهزة الأمنية المصرية الاعترافات التي أدلى بها عضو جماعة الإخوان المسلمين وأحد قيادات حركة حسم "علي عبد الونيس" عبر فيديو مسجل تم نشره في التاسع والعشرين من آذار/مارس الماضي، أقرّ خلالها بمشاركته في العديد من العمليات الإرهابية؛ وقد أحدثت هذه الاعترافات حالة من الارتباك داخل جماعة الإخوان بدت من خلال العديد من المنشورات التي كتبها أعضاء من الجماعة عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أيضًا كان للجماعة ردود رسمية على هذه الاعترافات، تمثلت في عدد من البيانات التي أصدرتها عبر مواقعها الإلكترونية وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
اللافت في الأمر هنا أنّ الجماعة تقر، بشكل شبه صريح، بأنّها اتخذت من ممارسة العنف مسارًا بعد سقوطها من الحكم في العام 2013م، بعد أن ظلت لسنوات تنكر ذلك بطرق كثيرة، فما حقيقة هذا الأمر؟
"ميدان"... اعتراف بالعنف ووعد بالاستمرار
نشرت "حركة جيل زد" بياناً بتاريخ 5 نيسان/أبريل 2026م في حسابها عبر موقع (فيسبوك)، وهي حركة شكلتها حركة "ميدان" التي أسستها قيادات تنتمي إلى إحدى جبهات جماعة الإخوان المنقسمة التي تُعرف بـ "جبهة المكتب العام" أو "تيار التغيير"، و"حركة جيل زد" هذه تم تشكيلها خلال العام 2025م على غرار حركات مشابهة تشكلت في عدة دول مثل المغرب وبنجلاديش، وقامت بتظاهرات بهدف إحداث تغييرات سياسية في هذه الدول، وحركة "ميدان" بحكم أنّها تسعى إلى ما تطلق عليه "التغيير الثوري" فقد شكلت هذه الحركة، وإن لم تعلن بشكل رسمي عن ذلك، بهدف استقطاب الشباب من "جيل زد" وتوظيفهم في عمل حراك شعبي أملًا في إحداث التغيير السياسي الذي تسعى إليه الحركة؛ هذا البيان الذي نشرته "حركة جيل زد" تعبّر فيه بشكل واضح عن إقرارها بمسار العنف وأنّه السبيل لإحداث التغيير المنشود، ويبدو ذلك من خلال العديد من المعاني التي تناولتها في البيان، ومنها أوّلًا توصيفها لنفسها بأنّها حركة مقاومة؛ "وإننا في حركة جيل زد، إذ نعتبر أنفسنا حركة مقاومة وتحرر وطني... تُستنفد أموالنا وأرواحنا وكل ما نملك من أجل إخراج الأسرى مهما كان الثمن"، ويعكس هذا التوصيف أنّ الحركة تضع القوة ضمن خياراتها في المواجهة والتغيير، حيث لم تصف نفسها كحركة سياسية مثلًا ولكنّها اختارت مصطلح "المقاومة" بما له من دلالات واضحة، وإذا وُضعت بجانب أدلة وشواهد أخرى تكون الصورة أوضح، وذلك مثل ما صرح به منذ أيام رئيس مجلس إدارة حركة ميدان القيادي الإخواني "رضا فهمي" الذي وصف خلاله الصراع مع النظام الحاكم بأنّه "صراع صفري".
ثم في موضع آخر من البيان توضح الحركة موقفها من استخدام القوة، حيث تقول: "إنّ هذه الأصوات المُخزية الجبانة، المقصود جماعة الإخوان جبهة لندن التي أصدرت بيانًا سوف نشير إليه لاحقًا، التي نسيت دينها ومبادئها، والتي تبني قراراتها ورؤيتها بناء على رأي و"بروباغندا" السلطة المحتلة، يدفعنا الآن لتوضيح موقفنا من استعمال القوة وامتلاك أدوات التغيير والحماية للشعوب المستضعفة: إننا واضحون جدًا، لا نلين ولا نهادن ولا نخاف في الله لومة لائم، ومنظورنا في هذا هو: "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنّما السبيل على الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم".
ثم يوضح البيان أنّ استخدام القوة هو أحد مظاهر الفطرة السليمة التي تنتصر للنفس ممّا وقع عليها من ظلم "إننا إذ نعتبر انتزاع أيّ اعتراف تحت التعذيب هو اعتراف أبتر مشكوك في صحته، لا يمنعنا أن نعترف بصحة وسلامة الفطرة الإنسانية لأيّ إنسان ينتصر لنفسه بعد الظلم وعدم توافر أيّ وسيلة قانونية عادلة للإيتاء بحقه"، ثم تعلن الحركة بوضوح موافقتها على عملية اغتيال رئيس الجمهورية التي أعلن عبد الونيس مشاركته فيها من قبل، وتدعو إلى تكرارها مرة أخرى؛ "فلو أخذنا جدلًا بفرضية أنّ اعتراف الأسير علي عبد الونيس صحيح في مسألة محاولة اغتيال الرئيس، فأنعم بها من محاولة، وبارك الله له حتى وإن فشل فيها... وإن لم تكن هذه المحاولة صحيحة، فليبارك الله كل يد مصرية وطنية شريفة تسعى لتخليص العباد والبلاد منه".
بيانات وتصريحات أخرى تدعم الاعتراف
في فيديو تمّت إذاعته منذ فترة قصيرة ظهر فيه عضوا جماعة الإخوان ومؤسسا حركة ميدان "يحيى موسى" و "محمد منتصر"، وجّه موسى لمنتصر سؤاًلا حول ما سمّاه مزاعم يقولها البعض عن أنّ محمد كمال، مسؤول اللجنة الإدارية العليا السابق، والمجموعة التي كانت معه هي التي فرضت قرار المواجهة على الجماعة، ويقصد موسى هنا ما تمّت تسميتها سابقًا من جانب الجماعة بـ "خطة العمل الثوري أو النوعي"، ليردّ "منتصر" ويقول: "إنّ هذا الكلام غير صحيح بالمرة وفيه مغالطة كبيرة، لأنّ قرار المواجهة بعد 2013م كان قد سبقه قرار من الجماعة بالدفاع عن مقراتها عندما كانت في الحكم وتحديدًا منذ كانون الثاني/يناير 2013م، وحصلت على فتاوى في هذا الشأن خاصة بدفع الصائل"، وللتوضيح هنا فإنّ المقصود، حسب شهادات أعضاء سابقين في الجماعة، أنّ الإخوان كانوا يكدسون السلاح في مقرات الجماعة بهدف صد من كانوا يصفونهم بالبلطجية قبل مظاهرات 30 حزيران/يونيو، ممّا يعني، وتماشيًا مع كلام "منتصر"، أنّ فكرة استخدام القوة في المواجهة هي فكرة قديمة سابقة على الصراع الذي بدأ بعد سقوط الجماعة من الحكم وسابقة على الخلاف والانقسام الذي حدث في الجماعة بعد ذلك، وأنّ قرار المواجهة بعد 2013م يمثل امتدادًا للمسار نفسه. ويضيف منتصر في إطار الرد على سؤال موسى أنّ "قرار المواجهة بعد 2013م تم اتخاذه بشكل مؤسسي وشوري، حيث تم أخذ رأي 22 مكتبًا إداريًا في المحافظات، وتمّت الموافقة عليه بعدد أصوات 67 من إجمالي 81 صوتًا، ثم وافقت عليه اللجنة الإدارية العليا، وسبق ذلك أخذ الرأي الشرعي من خلال لجنة شرعية تم تشكيلها لهذا الغرض "التي قامت بعمل تأصيل شرعي لهذا المسار"، كما أنّ قواعد الجماعة كانت موافقة على المسار ومتحمسة للمشاركة في تنفيذه.
ويدعم هذا الاعتراف كذلك البيان الذي أصدرته جماعة الإخوان جبهة لندن بتاريخ 4 نيسان/أبريل 2026م للتعليق على اعترافات "علي عبد الونيس"، حيث ألمحت خلاله أنّ من ارتكب العنف الذي تتهم به الدولة جماعة الإخوان قد قام به أفراد وحركات انفصلت عن الجماعة، وقد أثار هذا البيان وهذه الجملة تحديدًا غضب الإخوان الذين ينتمون إلى تيار التغيير وحركة ميدان، إذ رأوه تنصلًا غير أخلاقي من بعض أفراد الجماعة واعترافًا بالاتهامات الموجهة إليهم، وقد أصدرت جبهة المكتب العام أو تيار التغيير من خلال حسابها على موقع (فيسبوك) بيانًا بتاريخ 5 نيسان/أبريل ردًا على جبهة لندن حمل عنوان "من يخذل المظلوم شريك في الظلم"، وقالت فيه: "يؤكد المكتب العام تأكيدًا لا لبس فيه أنّ تسليم المسلم أو خذلانه ولو بكلمة أو إشارة أو صمتٍ يُقِرُّ الباطل محرّمٌ شرعًا، ومناقضٌ لمقتضى الأخوّة، ومجافٍ للمروءة والرجولة".
ويبدو أنّ استمرار الضغط الذي تتعرض له الجماعة، مع وجود الانقسامات الداخلية؛ سوف يكشف عن العديد من أسرار وخبايا الجماعة التي دأبت على إخفائها طيلة سنوات عمرها، حين كان لديها القدرة على الضبط التنظيمي، قبل أن ينفرط العقد وتفقد القدرة على التحكم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)