
يواصل الاحتلال الإسرائيلي عرقلة حركة تنقل أهل غزة عبر معبر رفح البري، فبعد أكثر من عامين من الإغلاق شبه الكامل نتيجة الحرب والاشتباكات، سمح الاحتلال الإسرائيلي وبضغط من مصر بفتح معبر رفح البري الحدودي بين مصر وقطاع غزة بحركة عبور محدودة للغاية، تسمح بدخول عائدين ومغادرة مرضى ومرافقيهم، ولكنّ العبور لم يكن كما كان سابقاً قبل الحرب على الإطلاق، بل شهد محاولات إذلال واجراءات تفتيش مهينة، وانتظار لساعات طويلة دون إبداء أسباب مقنعة.
وقد علقت البعثة الأوروبية الأسبوع الماضي عملها على معبر رفح، بعد أن أقدم الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال أحد الفلسطينيين العائدين إلى غزة، واعتبرت البعثة الأوروبية ذلك خرقاً لاتفاق عمل معبر رفح، داعية الاحتلال إلى التراجع عن إجراءاته لاستئناف عملها في المعبر.
وفتح معبر رفح الشهر الماضي وفق شروط إسرائيلية صارمة، حيث يواجه أهل غزة تعقيدات عند عبورهم المعبر، فكل شخص يريد المرور يجب أن يحصل على موافقة إسرائيلية أمنية مسبقة، بالتنسيق المشترك مع السلطات المصرية التي ستراجع أسماءهم وتمنحهم التصاريح، ثم ترسل القوائم إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي للموافقة النهائية، أمّا دخول غزة، فسيكون أكثر صرامة، إذ سيخضع لآلية تفتيش إسرائيلية دقيقة باستخدام أجهزة الكشف عن المعادن والتعرف على الوجوه، وسيكون الدخول مسموحاً فقط لمن غادروا القطاع خلال الحرب.
ولم تكن رحلة العودة مفروشة بالورود، بل كانت قاسية وشاقة لم يعهد أن حصلت من قبل، حيث استغرقت رحلة العودة مدة تزيد عن 15 ساعة، في حين لم تكن تتعدى فترة العودة 4 ساعات قبل الحرب. وتظهر شهادات العائدين عبر معبر رفح وجهاً مؤلماً لحياة الفلسطينيين الذين يسعون للعودة إلى وطنهم، وسط إجراءات صارمة وتفتيش مهين وتحقيقات طويلة، رغم كل ذلك يظل التمسك بالعودة والولاء للأرض عاملاً قوياً، يدفعهم لتحمل آلام الطريق رغم كل المعيقات.
في أحاديث منفصلة مع (حفريات) تحدث عائدون إلى غزة عبر معبر رفح عن معاناة قاسية ومشاهد إنسانية مؤلمة، خاصة العائدين من الدفعات الأولى، حيث أكدوا أنّهم تعرضوا لتحقيقات طويلة من قبل الجيش الإسرائيلي داخل المعبر، تشمل تفتيشاً شديداً وإهانات لفظية، واعتداءات جسدية، ومصادرة ممتلكات، واحتجازهم لساعات طويلة في البرد القارس قبل السماح لهم بالمرور، رغم أنّهم ليست لديهم أيّ انتماءات سياسية.
محمد حجازي (42 عاماً) خرج في الأشهر الأولى من حرب الإبادة لتلقي العلاج داخل مستشفيات مصر، وقد عاش طوال فترة علاجه في حالة من القلق والتوتر، خوفاً على حياة أفراد عائلته الذين بقوا في غزة يواجهون الموت، كما أنّه شعر بخوف شديد من إجراءات العمل التي وضعتها إسرائيل على معبر رفح، وزاد الخوف من إجراءات التهديد والاعتقال التي تعرّض لها العائدون من الدفعة الأولى".
وأشار في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "رحلة العودة عبر المعبر كانت مثل الموت، بسبب الإذلال والمعاملة القاسية، حيث بدأت رحلة العودة بعد التجمع برفقة عدد من المسافرين أمام السفارة الفلسطينية في القاهرة، ومن ثم الانطلاق إلى معبر رفح، وعند الوصول إلى الجانب الفلسطيني من المعبر بدأت أشكال المعاناة تواجههم، لا سيّما التجهيزات اللوجستية التي وضعها الاحتلال من ممرات ضيقة وأسلاك شائكة وغير ذلك من التجهيزات التي أثرت على نفسيته وعلى المسافرين".
ولفت إلى أنّ "المعاناة تزداد مع اعتداء عناصر ميليشيا أبو شباب التي تعمل مع الاحتلال على العائدين، حيث تعمل هذه العصابات على اعتقال العائدين واقتيادهم إلى نقاط الجيش الإسرائيلي للاستجواب وزرع الخوف والقلق في نفوسهم، وبين أنّ أسئلة الجيش الإسرائيلي تركزت على محاولة جمع معلومات عن عناصر من حماس، ومحاولة إقناع العائدين للعودة إلى مصر لأنّ غزة غير صالحة للعيش، ودعا أهل غزة إلى عدم مغادرة غزة رغم الدمار، لأنّ العودة محفوفة بالمخاطر".
أمّا الجريح أحمد درويش، الذي أتم رحلة علاج داخل مستشفيات مصر، فقد أظهر خلال حديثه تمسكاً شديداً بأرضه وعائلته، رغم ما حلّ بغزة من دمار وخراب، وما يحصل من إجراءات عقابية على معبر رفح من قبل الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه، ووصف رحلة العودة بالجحيم واللّا إنسانية، نتيجة الإهانة والوجع الجسدي الذي تعرض له، وهو ينتظر داخل نقطة تفتيش إسرائيلية لأكثر من 6 ساعات لكي يدخل الى غزة".
يقول في حديثه لـ (حفريات): "الاحتلال سعى منذ بداية الحرب إلى تطبيق خطة التهجير وترحيل أهل غزة إلى الخارج، وبعد فشل تحقيق هذا الهدف، يحاول بشتى الطرق إفراغ غزة من أكبر عدد من السكان من خلال فرض الحصار على السكان ودفعهم إلى السفر، في المقابل وضع إجراءات صارمة ومهينة لزرع الخوف في نفوس من يفكرون بالعودة الى غزة".
وأضاف: "العصابات المسلحة تعمل على سرقة ممتلكات العائدين، وذلك بأوامر من الجيش الإسرائيلي، وقد فقدت مبلغاً مالياً وبعض الممتلكات الخاصة بي، وعندما وصلت بعد رحلة العذاب إلى بيتي، اكتشفت أنّ العناصر بعد تفتيش الأمتعة سرقوا بعض الأشياء، وهذا هو حال الكثير ممّن عادوا وتحدثوا عن عمليات نهب وسرقة تعرضوا لها".
وأوضح أنّ إجراءات التفتيش تحرم آلاف الشبان العالقين في الخارج من العودة الى غزة، خشية اعتقالهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وتوجيه تهم مضللة لتبرير اعتقالهم، لذلك يجب أن يكون هناك تحرك عربي ودولي جاد لرفع الحصار عن سكان غزة، والسماح بحركة خروج ودخول للمسافرين دون عوائق، خاصة أنّ هناك شباناً يريدون لم شملهم بأبنائهم وعائلاتهم، لكن يخشون من العودة".
ورغم إعادة فتح المعبر إلا أنّ عدد الذين أتيح لهم الدخول أو الخروج ما يزال ضئيلاً جداً، مقارنة بأعداد الراغبين في العودة أو طلب العلاج خارج القطاع، كما أنّ قساوة العبور تتسبب بأثار نفسية صادمة مليئة بالخوف في نفوس الذين عادوا والذين يفكرون بالعودة، حيث تستغرق إجراءات الوصول ساعات طويلة وعقبات متتالية، يهدف من خلالها الاحتلال الإسرائيلي إلى منع عودة أكبر عدد منهم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)