
يلتهم الخط الأصفر الذي أنشأه الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، حيث توجد داخل تلك المساحة غالبية الأراضي الزراعية التي تُعتبر سلة غذاء غزة، ومع احتلال الجيش الإسرائيلي تلك المساحة وتجريفها، يكون الاحتلال قد حرم أهل غزة من حرية الفلاحة والإنتاج الزراعي.
وبعد أن كان أهل غزة ينتجون الخضروات والفواكه من مزارعهم، أصبحوا اليوم يعتمدون على المنتجات المستوردة من الجانب الإسرائيلي، ولم تعد تكفي المحاصيل الواقعة بين المناطق السكانية في سد العجز في حاجة السوق، وبات الاحتلال يتحكم في إدخال الخضروات والفواكه إلى أسواق قطاع غزة .
وفي وقت يعاني فيه القطاع الزراعي من أزمات متراكمة، برز الخط الأصفر كعائق جديد يقف في وجه المزارعين، مهدداً مصدر رزقهم ومحوّلاً الأراضي الخصبة إلى مساحات محظورة بلا تعويضات واضحة أو بدائل عادلة، وهو قرار مجحف كان كفيلاً بهدم أحلام أجيال ارتبطت بالأرض زراعةً وإنتاجاً.
والخط الأصفر هو تصنيف إسرائيلي فُرض على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، حيث يمنع أصحابها من فلاحتها أو استغلالها بحجة التخطيط المستقبلي، ورغم مرور فترة طويلة على ترسيمه، يبقى المزارعون عالقين بين المنع والإهمال.
وتسبب الخط الأصفر بآثار كارثية على المزارعين والمواطنين أيضاً، ويؤكد عدد من المزارعين أنّ الخط الأصفر حرمهم من زراعة أراضيهم أو حفر الآبار، ودفع بعضهم إلى الهجرة أو ترك الزراعة نهائياً. ويقع خلف الخط الأصفر أكثر من (13) ألف دونم زراعي، تم تجريفها بشكل كامل ولم يعد هناك مجال لاستصلاح الأراضي والزراعة فيها.
وتبددت آمال المزارعين بانسحاب الاحتلال من الخط الأصفر بعد إعلان الإدارة الأمريكية دخول المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي ينص على انسحاب إسرائيل من غزة، لكنّ الاحتلال لم يلتزم ويواصل احتلال المنطقة، ويواصل عمليات التوسيع داخل عمق المدن المحاذية للخط الأصفر.
يقول المزارع عاطف الآغا، الذي كان يمتلك (43) دونماً يستخدمها في زراعة الفراولة الموسمية التي تُعتبر مدرّة للمال، ويصدّر كميات وفيرة منها إلى دول أوروبا: "الاحتلال حرمني من مصدر رزقي بتدمير أرضي واحتلالها ومنعني من الوصول إليها."
ويشير في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّه "خسر مبالغ كبيرة من جراء تجريف الاحتلال أرضه الواقعة في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وأنّه لم يعد قادراً على العودة إلى أرضه التي احتلها الجيش الذي يقوم بعمليات تجريف وتغيير ملامح المنطقة بأكملها."
ويتخوف المزارع من صعوبة استصلاح أرضه في حال انسحب الجيش خلال الفترة المقبلة، ويعود ذلك إلى عمليات التفجير التي يقوم بها في الأراضي الزراعية بحثاً عن أنفاق باستخدام مواد محرمة وسامة، وتؤثر هذه المواد السامة في تدمير التربة وصعوبة زراعتها مرة أخرى.
أمّا المزارع وائل النجار، فقد دمّر الاحتلال بشكل كامل بيارة زراعية تحتوي على المئات من أشجار الزيتون المعمرة، الواقعة شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ويحرم الاحتلال المزارع وائل والمئات من المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة نفسها التي تعرّضت هي الأخرى للتدمير الكامل.
ويوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ الزراعة في غزة مهددة بالتوقف ربما لسنوات، حتى وإن انسحب الاحتلال، فالمساحات الزراعية الكبيرة تحتاج إلى معالجة فيزيائية وكيميائية لكي تصلح للزراعة وهذا يحتاج إلى معدات ومواد ضرورية والاحتلال يعرقل إدخالها منذ سنوات.
ولفت إلى أنّ حرمان المزارعين من استصلاح أراضيهم وإنتاج المزروعات ضاعف من عمليات الاستيراد للخضروات والفواكه التي تدخل بأسعار مرتفعة، ويتأثر المواطن المستهلك الذي يجد فرقاً كبيراً في أسعار المنتجات المحلية عن المستوردة، كما أنّ المنتج المحلي يكون ذا جودة عالية، لأنّ تربة غزة خصبة ومناسبة لزراعة جميع أنواع الخضروات والحمضيات على وجه الخصوص.
من جهته يقول المهندس الزراعي نزار الوحيدي: "بعد احتلال الجيش الإسرائيلي المناطق المحاذية للسياج الفاصل في شرق وشمال قطاع غزة، يكون قد دمّر القطاع الزراعي بشكل كامل، بعد أن التهم حوالي (90) ألف دونم زراعي ينتج العديد من أنواع الخضروات والحمضيات والفواكه."
ولفت في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "بقية المساحات الزراعية الواقعة داخل غزة خارج سيطرة الجيش الإسرائيلي غير صالحة للزراعة، نتيجة القصف والتدمير الذي تعرضت له، إلى جانب منع الاحتلال إدخال الأسمدة والمبيدات الخاصة باستصلاح الأراضي الزراعية، وهذا تسبب في عجز بالإنتاج، وزاد من اعتماد سكان غزة على البضائع المستوردة."
وبين أنّ "الاحتلال تعمّد إلحاق الضرر بالقطاع الزراعي، بعد أن كان هناك إنتاج وفير من الخضروات والفواكه داخل غزة، حيث جرف كل المساحات وحرق المحاصيل، ولم يبقَ في غزة سوى (4) آلاف دونم من أصل (147) ألف دونم منتشرة في مختلف مدن القطاع، بدءاً من محافظة خان يونس جنوباً، وصولاً إلى بيت حانون وبيت لاهيا شمالاً."
يشار إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي تعمّد منذ الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تدمير كافة القطاعات التشغيلية بما فيها الزراعة والصناعة، وعطل جميع القطاعات بتدمير الأراضي والمصانع، وحتى بعد توقف الحرب ما تزال المعاناة قائمة، وسط تجاهل الاحتلال لمعاناة المواطنين، وعدم السماح بترك أهل غزة يعيشون بأمن وسلام.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)