
يُظهر الفلسطينيون قدرة لافتة على التأقلم، حتى لو تطلب الأمر تحويل بقايا أدوات الحرب إلى وسيلة للبقاء، ومن أداة للقتل وتشريد المواطنين إلى وسيلة للعيش والبقاء، هكذا حوّل المواطن النازح محمود خضر مُدرّعة إسرائيلية تعرضت للتفجير إلى ملجأ يحتمي بداخله من البرد القارس والأمطار، في ظل ضيق الخيارات أمام المواطن، وعدم مقدرته على الحصول على خيمة إيواء تحميه وأسرته، بعد أن دمّر الاحتلال الإسرائيلي منزله، ليبرهن أنّ الإبداع الفلسطيني لا يعرف المستحيل، وأنّ الإرادة القوية يمكنها تحويل أصعب الظروف إلى فرص.
وقد شرّد الاحتلال الإسرائيلي مئات الآلاف من المواطنين في غزة من مساكنهم، بعد عمليات التجريف والنسف التي قام بها خلال حرب الإبادة، وتعمّد مسح مناطق سكانية كاملة، وتعرّض شمال قطاع غزة للتدمير الكامل، ولم يتبقَّ سوى أكوام الحجارة من المنازل، وهذا الدمار وضع المواطنين في ظروف صعبة، حيث يواجه أكثر من مليون نازح صعوبة في توفير مساكن آمنة، نتيجة عدم توفر مساحات كافية لإقامة خيام ومنازل مؤقتة عليها، بسبب تعمّد الاحتلال الإسرائيلي تكريس حياة السكان ودفعهم إلى الهجرة الطوعية.
غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث دارت في تلك المنطقة معارك عنيفة خلال الحرب على غزة بين فصائل المقاومة والجيش الإسرائيلي، ترك الجيش عتاداً من بينه مدرّعة من نوع "نمر" تعرضت للاحتراق، وبقيت في مكانها، وبعد توقف الحرب وعودة المواطنين إلى مناطقهم المدمرة، وقع بصر المواطن خضر على تلك المدرّعة، عندما كان يبحث عن مكان للعيش فيه، وشرع بتنظيفها وتحويلها إلى ملجأ آمن من البرد.
نقص المساعدات الشتوية وغياب الملاجئ المجهزة دفع السكان إلى حلول قسرية محفوفة بالمخاطر، في الوقت الذي تزداد فيه أوضاع النازحين في غزة صعوبة مع دخول فصل الشتاء، وعدم توفر بدائل عن مساكنهم تحميهم من البرد والأمطار، حيث غرق العديد من الخيام داخل مخيمات النزوح المنتشرة في غزة، كما أنّ الخيام الهشة لا تحمي من البرد، وتتسرب مياه الأمطار إلى داخلها، وهذا الوضع الصعب دفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل مريحة، وكان من بينهم المواطن خضر الذي حوّل أداة القتل إلى ملجأ.
وتُحذّر وكالة الغوث (الأونروا) من تصاعد معاناة المشردين في غزة، من جراء تدمير الاحتلال منازلهم ومنع إدخال البيوت والمنازل المؤقتة التي لا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، ويواجه النازحون في مختلف المخيمات المنتشرة في قطاع غزة معاناة خطيرة وصعبة، في ظل صعوبة التكيف داخل الخيام وغرقها بمياه الأمطار، وانتشار الحشرات والقوارض بداخلها. وقد استنكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال تصريحات صحافية حالة الصمت الدولي وتجاهل المناشدات التي تطلقها المنظمات المحلية والدولية، والتي تطالب بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ النازحين في غزة من الغرق والموت داخل خيامهم المتهالكة، وحرمان الاحتلال الإسرائيلي النازحين من الحصول على المنازل المؤقتة، بعد منع إدخالها إلى غزة بهدف الضغط عليهم.
يقول المواطن محمود خضر: "هدم الاحتلال الإسرائيلي منزلي في مخيم جباليا، وبعد العودة إلى المخيم الذي تعرّض للهدم الكلي، لم أجد مكاناً أقيم عليه خيمة من القماش والنايلون، لذلك لجأت إلى العيش داخل مدرّعة إسرائيلية موجودة على مقربة من منزلي المدمر، وكان هذا الخيار الأفضل بالنسبة إليّ، في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها النازحون والمشردون، وصعوبة توفير مكان آمن يمكن العيش فيه لفترة طويلة من الزمن."
ولفت في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ "المدرّعة الحديدية تُعتبر طوق نجاة بالنسبة إليه، في ظل ما يعانيه النازحون من غرق خيامهم وضيق المساحات المخصصة لإقامة المخيمات، حيث تكفي لاستيعاب أفراد أسرته الخمسة للعيش فيها، بينما أمتعته وفراشه يضعه في خيمة أقامها بجانب تلك المدرّعة، كي تستوعب الخيمة جميع أفراد أسرته وحمايتهم من الأمطار والبرد."
وبيّن أنّ "الفكرة راودته بعد أن عجز عن الحصول على مكان آمن داخل المخيمات التي أقيمت في مناطق مختلفة في غزة، وتعرّض الكثير منها للغرق والتدمير نتيجة عدم تهيئة البنية التحتية فيها، لذلك حاول البحث عن مسكن يحاول من خلاله التأقلم والتوقف عن النزوح والتنقل المتكرر، ويصف مراحل النزوح التي تعرّض لها بالكارثة، نتيجة الاستنزاف المالي والإرهاق الجسدي الذي تفرزه عمليات النزوح من مكان إلى آخر."
ولم يخشَ المواطن خضر من "إقدام الاحتلال على قصف المدرّعة كما فعل سابقاً من تدمير المخلفات داخل مختلف المناطق في غزة، ويعتبر أنّه ليس هناك فرق بين الحياة والموت، بعد ما وصل إليه الحال في غزة، وأنّ النازحين يواجهون واقعاً صعباً، ولا أحد يلتفت لمعاناتهم، فهناك عدد من النازحين فقدوا أرواحهم نتيجة البرد وغرق خيامهم، وآخرون يناشدون ليل نهار، ولكن ليس هناك من يلبّي نداءهم."
وتعكس هذه الحالة واقعاً مأساوياً، لكن في الوقت ذاته تجسّد قدرة الفلسطيني على التأقلم والصمود رغم الظروف القاسية، وقد لاقت فكرة النازح خضر ترحيباً واسعاً من قبل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وإشادة بدور السكان في غزة وما يملكونه من إرادة قوية في أحلك الظروف الصعبة، وأنّ محدودية الموارد لم تمنعهم يوماً من إيجاد حلول مبتكرة تسهم في تحسين ظروف حياتهم، وإظهار قدرة الإنسان على الصمود والإبداع في ظل غياب أبسط مقومات الحياة في غزة.
وقد شنّ الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة مستعرة على غزة مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وذلك بعد أن قامت الفصائل الفلسطينية باقتحام السياج الفاصل والدخول إلى الأراضي المحتلة داخل إسرائيل، وعلى إثر هذا الهجوم شنت إسرائيل حرباً دمرت البشر والشجر والحجر، وجعلت من مناطق واسعة من غزة كومة من الرماد، وعلى إثر هذا شرّد أكثر من 800 ألف من أهل غزة من مساكنهم، وما زالوا مشردين في ظروف صعبة داخل خيام هشة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_193_3.jpg.webp?itok=nXDaLee7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_8.jpg.webp?itok=MY28Jm4M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_1.jpg.webp?itok=wyB-p77t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)