
أقدم عنصر يشتبه بانتمائه إلى تنظيم داعش الإرهابي يوم السبت الموافق 14 كانون الأول (ديسمبر) 2025 على تفجير نفسه عند باب أحد المقرات في بادية تدمر، أثناء جولة بين قيادة التحالف الدولي في سوريا وقيادة الأمن الداخلي بالبادية، ممّا أدى إلى مقتل أمريكيين اثنين ومترجم مدني وإصابة آخرين. وصرّح نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، بأنّ منفذ الهجوم هو منتسب إلى الأمن، لكنّه خضع للتقييم وتبين أنّه متطرف في العاشر من الشهر الجاري، وكان يوم الجمعة الماضي موعد صدور قرار فصله بناء على التقييم، ولم يصدر القرار في ذلك اليوم لأنّه عطلة إدارية، حيث إنّه تُجرى تقييمات أسبوعية لعناصر الأمن الداخلي، وتُتخذ الإجراءات بناءً على هذه التقييمات.
جغرافية تنظيم داعش في سوريا
على وقع العملية الإرهابية التي وقعت في سوريا، فإنّ جغرافيته الحقيقية هي أنّه متواجد في البادية، وقد انتظر كثيراً مترقباً ما تمخضت عنه تحركات النظام السوري الجديد، واستمال العناصر المعترضة على تصرفاته والمتعلقة بعدم تطبيق الشريعة.
وينتشر التنظيم في سوريا في منطقتين منفصلتين؛ الأولى في الجزيرة السورية (شمال شرقي سوريا)، وتسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، حيث يتحرك في البادية الجنوبية لمحافظة الحسكة، التي تتصل هي الأخرى بالجهة الشمالية الشرقية من مدينة البوكمال الحدودية، وتحديداً عند بلدة الباغوز آخر معاقل التنظيم الحضرية، وهذه المنطقة تتصل جغرافياً ببادية الحضر في محافظة نينوى العراقية. ورغم وجود الكتل الإسمنتية الفاصلة بين العراق وسوريا إلا أنّ التنظيم ما يزال يتنقل عبر الحدود، وهذا ما أكّده أحد سكان ريف محافظة الحسكة.
أمّا المِنطقة الثانية، فهي المعروفة باسم البادية الشامية، وتقع في محيط مدينة تدمر شرق محافظة حمص، وتتصف بأنّها واسعة وتنتهي بأطراف معظم المحافظات السورية وتتصل أيضاً ببادية الأنبار العراقية التي تُعدّ معقلاً أساسياً للتنظيم.
وفق تقرير للأمم المتحدة، فإنّ التنظيم استفاد سابقاً من تقاسم النفوذ على طول الشريط الحدودي بين القوات الأمريكية الموجودة في قاعدة التنف العسكرية والميليشيات الإيرانية التي كانت مسيطرة على مدينة البوكمال، وإضافة إلى خبرته الطويلة، نسبياً، في قتال الصحراء والتكيف معها، تمكن من إبقاء حركته بين البلدين في هذه المنطقة.
لماذا يعود تنظيم داعش الآن؟
يتبنّى تنظيم داعش في سوريا استراتيجية قتالية عن طريق عناصر الأذرع والولايات الخارجية، وعناصر الذئاب المنفردة، وعناصر النخبة، وهي مجموعات تخضع للوالي وخليفة التنظيم مباشرة، وقد أمرت بعدم القيام بأيّ عمليات منذ سقوط دولة التنظيم، وهي التي من المرجح أن تبدأ في القريب عملياتها القتالية، تحت قيادة أبو علي العراقي، وأبو طلحة الأنباري، وهما قياديان يتوليان فرع سوريا، والمجموعات الأمنية القتالية التابعة له.
أمّا العمليات المتقطعة في سوريا التي يقوم بها التنظيم، وفق مصدر أمني خاص، فإنّ جماعات تابعة لجهاز الأمن الخاص به، هي التي تقوم بحرب استنزاف لأعداء التنظيم، وتقاتل كمجموعات عنقودية، وتستهدف إشغال أعداء التنظيم، وإظهار الكيان، وكان منها قبل سقوط دمشق: لواء الأقصى الذي كان قريباً من التنظيم، وتأرجح ما بين القاعدة وداعش، حتى تم تفكيكه بعد سقوط جماعة (سرايا أنصار السنّة) التي تتمركز في حلب وإدلب ودمشق والساحل.
وكان أول ظهور لسرايا (أنصار السنّة) في أوائل شباط (فبراير) الماضي. وحسب بيانات التنظيم يُعرف "أبو عائشة الشامي" كقائد للتنظيم، و"أبو الفتح الشامي" مسؤول الإعلام الشرعي والتواصل. وورد اسم "أبو حفص الطرابلسي" في أحد البيانات، وما تزال هوية "أبو عائشة الشامي" الحقيقية وغيره غير معروفة.
وحسب صفحات أنصار السنّة الرسمية فقد يكون التنظيم من عناصر سابقة في هيئة تحرير الشام أو منشقة عنها. ومن قراءة بياناته يعارض التنظيم بشدة إدماج أعضاء سابقين في حزب البعث بالوظائف الحكومية أو إعادة جنود وضباط الجيش السابق إلى وحدات الجيش الجديد. ويدعو إلى محاربة الحكومة الجديدة، ويعلن "كفر" الرئيس السوري أحمد الشرع وكلّ من يعاونه من حكومته. ويتوعد الحكومة بالمواجهة العسكرية التي يصفها بأنّها قادمة و"حتمية". ومن العوامل التي تعزز وجود التنظيم وتُسهم في انضمام المزيد من العناصر في صفوفه، تردّي الأوضاع المعيشية وضعف الجهاز الأمني الحكومي، إضافة إلى عدم إيفاء الحكومة بتعهداتها في تحقيق "العدالة الانتقالية"، وكذلك تخلّي الحكومة عن تعهداتها في تحكيم الشريعة والتطبيق الحرفي المتشدد عندما كانت تنظيماً.
وقبل عدة أشهر وقعت انفجارات ضخمة جداً في منطقة المزة بدمشق على طريق القصر الجمهوري، وتضاربت التصريحات الرسمية؛ فالبعض قال إنّها ناجمة عن تفجير مخلفات حرب، وآخرون أشاروا إلى أنّها تدريبات عسكرية. لكن ما تبيّن لاحقًا هو أنّها كانت محاولة اغتيال استهدفت موكب (الجولاني)، ونشرت إحدى الصفحات أنّ اتصالاً تركيّاً عاجلاً أُبلغ فيه الشرع بوجود تهديد وشيك فامتنع عن مغادرة القصر دون إبلاغ طاقم الحماية، وبعد دقائق من خروجه وقع التفجير وأُصيب عدد من مرافقيه، نُقلوا إلى مشفى الشامي وسط تكتم شديد.
وهناك معلومات مؤكدة حول تنسيق أمريكي عالي المستوى مع قوات سوريا الديمقراطية وقوات النخبة في الجيش السوري الجديد المدربة على قتال تنظيم داعش، ولديها خبرة في قتاله، وتنظيم نفسها لبدء حرب شاملة على التنظيم الذي يخطط للهجوم على المدن.
ومن المرجح أن تكون عملية سوريا هي بداية لسلسلة عمليات للتنظيم الإرهابي في دول أخرى كثيرة بالعالم.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_37.jpg.webp?itok=6wh276E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_0.jpg.webp?itok=qs1bPkj6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_5.jpg.webp?itok=cE4hLx4N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_6.jpg.webp?itok=Bl3yrVaF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_6.jpg.webp?itok=tGbymFvi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_0.jpg.webp?itok=zf-8RRpW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1_5.jpg.webp?itok=Vx1QREdL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_9.jpeg.webp?itok=1guFm_Rm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_3.jpg.webp?itok=mmPC4udo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_5.jpg.webp?itok=0qOglt4v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=k4gxvtkD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_3.jpg.webp?itok=f_obAOzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%8600_1.png.webp?itok=Jd04hQlB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86_16.jpg.webp?itok=4bou4pnX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1.png.webp?itok=WdA0_pf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)